وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ بَدَلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
٠٥ - (بَاب فِي الرَّمْيِ (بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ»
[٢٥١٣] أَيْ بِسَبَبِ رَمْيِهِ عَلَى الْكُفَّارِ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ السَّهْمُ وَاحِدٌ مِنَ النَّبْلِ وَقِيلَ السَّهْمُ نَفْسُ النَّصْلِ
وَقَالَ النَّبْلُ السِّهَامُ الْعَرَبِيَّةُ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا بَلِ الْوَاحِدُ سَهْمٌ فَهِيَ مُفْرَدَةُ اللَّفْظِ مَجْمُوعَةُ الْمَعْنَى (ثَلَاثَةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ) بِالنَّصْبِ فِيهِمَا عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ (صَانِعَهُ) بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ (يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ يَطْلُبُ فِي صَنْعَةِ السَّهْمِ الثَّوَابَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى (وَالرَّامِيَ بِهِ) أَيْ كَذَلِكَ مُحْتَسِبًا وَكَذَا قَوْلُهُ (وَمُنَبِّلَهُ) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ وَيُخَفَّفُ أَيْ مُنَاوِلَ النَّبْلِ فَفِي النِّهَايَةِ نَبَّلْتُ الرَّجُلَ بِالتَّشْدِيدِ إِذَا نَاوَلْتَهُ النَّبْلَ لِيَرْمِيَ بِهِ وَكَذَلِكَ أَنَبَلْتُهُ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنْ يَقُومَ مَعَ الرَّامِي بِجَنْبِهِ أَوْ خَلْفِهِ وَمَعَهُ عَدَدٌ مِنَ النَّبْلِ فَيُنَاوِلَهُ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَالْوَجْهِ الآخر أن يرد عليه النبل الْمَرْمِيَّ بِهِ (لَيْسَ مِنَ اللَّهْوِ إِلَّا ثَلَاثٌ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ لَيْسَ الْمُبَاحَ مِنَ اللَّهْوِ إِلَّا ثَلَاثٌ
قَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ وَعَلَى هذا ففيه حذف اسم ليبس وَلَمْ يُجِزْهُ النُّحَاةُ وَلَا حَذْفَ خَبَرِهَا وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الِاسْمِ
وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ كُلُّ شَيْءٍ يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ فَهُوَ بَاطِلٌ إِلَّا رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ وَمُلَاعَبَتَهُ امْرَأَتَهُ فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَا إِشْكَالَ فِيهَا وَبِهَا يُعْرَفُ أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ تصرف الرواة
وقال بن مَعْنٍ فِي التَّنْقِيبِ فِي شَرْحِ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ يَعْنِي لَيْسَ مِنْ اللَّهْوِ الْمُسْتَحَبِّ انْتَهَى (تَأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ) أَيْ تَعْلِيمُهُ إِيَّاهُ بِالرَّكْضِ وَالْجَوَلَانِ عَلَى نِيَّةِ الْغَزْوِ
(رَغْبَةً عَنْهُ) أَيْ إِعْرَاضًا عَنْهُ (أَوْ قَالَ كَفَرَهَا) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَيْ سَتَرَ تِلْكَ النِّعْمَةَ أَوْ مَا قَامَ يَشْكُرُهَا مِنَ الْكُفْرَانِ ضِدِّ الشُّكْرِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ عَنْ مَرْثَدٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا وَقَدْ عَصَى
[٢٥١٤] (ما استطعتم من قوة) قال الطيبي ما موصولة والعائد محذوف ومن قوة بَيَانٌ لَهُ فَالْمُرَادُ هُنَا نَفْسُ الْقُوَّةِ وَفِي هَذَا الْبَيَانِ وَالْمُبَيَّنِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْعُدَّةَ لَا تَسْتَتِبُّ بِدُونِ الْمُعَالَجَةِ وَالْإِدْمَانِ الطَّوِيلِ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ عُدَّةِ الْحَرْبِ وَأَدَاتِهَا أَحْوَجَ إِلَى الْمُعَالَجَةِ وَالْإِدْمَانِ عَلَيْهَا مِثْلَ الْقَوْسِ وَالرَّمْيِ بِهَا وَلِذَلِكَ كَرَّرَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ تَفْسِيرَ الْقُوَّةِ بِالرَّمْيِ بِقَوْلِهِ (أَلَا) لِلتَّنْبِيهِ (إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ) أَيْ هُوَ الْعُمْدَةُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه مسلم وبن ماجه
٠٦ - (