١١٣ - (باب في الرجل يغزو بأجر الخدمة)
[٢٥٢٧] (السَّيْبَانِيُّ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَبَيْنَهُمَا تَحْتَانِيَّةٌ وَسَيْبَانُ بَطْنٌ مِنْ حِمْيَرٍ
كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (أن يعلى بن مُنْيَةَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ مَفْتُوحَةٌ وَهِيَ أُمُّهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ وَهُوَ أَبُوهُ (أَذَّنَ) ضُبِطَ بِتَشْدِيدِ الذال المعجمة من التأذين
وقال القارىء بِالْمَدِّ أَيْ أَعْلَمَ أَوْ نَادَى (بِالْغَزْوِ) أَيْ بِالْخُرُوجِ لِلْغَزْوِ (فَالْتَمَسْتُ) أَيْ طَلَبْتُ (وَأُجْرِيَ) مِنَ الْإِجْرَاءِ أَيْ أُمْضِيَ (لَهُ سَهْمُهُ) أَيْ كَسَائِرِ الْغُزَاةِ (فَلَمَّا دَنَا) أَيْ قَرُبَ (أَتَانِي) أَيِ الرَّجُلُ (مَا) اسْتِفْهَامِيَّةٌ مُبْتَدَأٌ (السُّهْمَانُ) بِالضَّمِّ جَمْعُ سَهْمٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ (فَسَمِّ) أَمْرٌ مِنَ التَّسْمِيَةِ أَيْ عَيِّنْ (فَلَمَّا حَضَرَتْ غَنِيمَتُهُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ غَنِيمَةٌ بِغَيْرِ الضَّمِيرِ (أَمَرَهُ) أَيْ أَمَرَ الرَّجُلَ
فِي شَرْحِ السُّنَّةِ اخْتَلَفُوا فِي الْأَجِيرِ لِلْعَمَلِ وَحِفْظِ الدَّوَابِّ يَحْضُرُ الْوَاقِعَةَ هَلْ يُسْهَمُ لَهُ فَقِيلَ لَا سَهْمَ لَهُ قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ إِنَّمَا لَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ يُسْهَمُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ إِذَا كَانَ مَعَ النَّاسِ عِنْدَ الْقِتَالِ وَقِيلَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأُجْرَةِ وَالسَّهْمِ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عنه المنذري
١٤ - (باب الرَّجُلِ يَغْزُو وَأَبَوَاهُ كَارِهَانِ)
[٢٥٢٨] (جِئْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ إِلَخْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنْ كَانَ الْخَارِجُ فِيهِ مُتَطَوِّعًا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِإِذْنِ الْوَالِدَيْنِ فَأَمَّا إِذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَرْضُ الْجِهَادِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى إِذْنِهِمَا هَذَا إِذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ فَإِنْ كَانَا كَافِرَيْنِ يَخْرُجُ بِدُونِ إِذْنِهِمَا فَرْضًا كَانَ الْجِهَادُ أَوْ تَطَوُّعًا انْتَهَى محصلا
قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ
[٢٥٢٩] (فَفِيهِمَا) أَيْ فِي خِدْمَتِهِمَا
قَالَ الطِّيبِيُّ فِيهِمَا مُتَعَلِّقٌ بِالْأَمْرِ قُدِّمَ لِلِاخْتِصَاصِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٢٥٣٠] (أَنَّ دَرَّاجًا) بِتَثْقِيلِ الرَّاءِ وَآخِرُهُ جِيمٌ (أَبَا السَّمْحِ) بِمُهْمَلَتَيْنِ الْأُولَى مَفْتُوحَةٌ وَالْمِيمُ سَاكِنَةٌ (وَإِلَّا فَبِرَّهُمَا) أَيْ أَطِعْهُمَا وَاخْدُمْهُمَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ دَرَّاجٌ أَبُو السَّمْحِ الْمِصْرِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀
أَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَلَيْسَ مِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَى الشَّيْخَيْنِ فَإِنَّ فِيهِ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْح وَهُوَ ضَعِيف ١١٥ - (بَاب فِي النِّسَاءِ يَغْزُونَ) [٢٥٣١] (يَغْزُو) أَيْ يُسَافِرُ لِلْغَزْوِ (بِأُمِّ سُلَيْمٍ) أَيْ مُصَاحِبًا بِهَا (لِيَسْقِينَ الْمَاءَ) أَيْ لِلْغُزَاةِ (وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى) جَمْعُ جَرِيحٍ أَيِ الْمَجْرُوحِينَ مِنْهُمْ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذِهِ الْمُدَاوَاةُ لِمَحَارِمِهِنَّ وَأَزْوَاجِهِنَّ وَمَا كَانَ مِنْهَا لِغَيْرِهِمْ لَا يَكُونُ فِيهِ مَسُّ بَشَرَةٍ إِلَّا فِي مَوْضِعِ الْحَاجَةِ انْتَهَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الْخُرُوجِ بِهِنَّ فِي الْغَزْوِ لِنَوْعٍ مِنَ الرِّفْقِ وَالْخِدْمَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ١٦ - (بَاب فِي الْغَزْوِ مَعَ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ) [٢٥٣٢] (أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا قَافٌ صَدُوقٌ يَهِمُ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي نُشْبَةَ) بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ مَجْهُولٌ مِنَ الْخَامِسَةِ قَالَهُ فِي التَّقْرِيبِ (ثَلَاثٌ) أَيْ ثَلَاثُ خِصَالٍ (مِنْ أَصْلِ الْإِيمَانِ) أَيْ مِنْ أَسَاسِهِ وَقَاعِدَتِهِ (الْكَفُّ عَمَّنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) أَيْ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول الله فَمَنْ قَالَهَا وَجَبَ الِامْتِنَاعُ عَنِ التَّعَرُّضِ لِنَفْسِهِ وماله (ولا تكفره) بالتاء فهي وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالنُّونِ فَهُوَ نَفْيٌ وَالتَّكْفِيرُ وَالْإِكْفَارُ نِسْبَةُ أَحَدٍ إِلَى الْكُفْرِ (وَلَا تُخْرِجُهُ) بِالْوَجْهَيْنِ (بِعَمَلٍ) أَيْ وَلَوْ كَبِيرَةٍ سِوَى الْكُفْرِ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ فِي إِخْرَاجِ صَاحِبِ الْكَبِيرِ إِلَى مَنْزِلَةٍ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ (وَالْجِهَادُ مَاضٍ) أَيْ وَالْخَصْلَةُ الثَّانِيَةُ كَوْنُ الْجِهَادِ مَاضِيًا وَنَافِذًا وَجَارِيًا وَمُسْتَمِرًّا (مُنْذُ بَعَثَنِي اللَّهُ) أَيْ مِنَ ابْتِدَاءِ زَمَانِ بعثني الله (إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي) يَعْنِي عِيسَى أَوِ الْمَهْدِيَّ (الدَّجَّالَ) مَفْعُولٌ وَبَعْدَ قَتْلِ الدَّجَّالِ لَا يَكُونُ الْجِهَادُ بَاقِيًا أَمَّا عَلَى يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فَلِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا وُجُوبَ عَلَيْهِمْ بِنَصِّ آيَةِ الْأَنْفَالِ وَأَمَّا بَعْدَ إِهْلَاكِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ كَافِرٌ مَا دَامَ عِيسَى ﵊ حَيًّا فِي الْأَرْضِ وَأَمَّا عَلَى مَنْ كَفَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ عِيسَى ﵊ فَلِمَوْتِ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ عَنْ قَرِيبٍ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَبَقَاءِ الْكُفَّارِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ قَالَهُ القارىء لَا يُبْطِلُهُ إِلَخْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَالْمَعْنَى لَا يُسْقِطُ الْجِهَادَ كَوْنُ الْإِمَامِ ظَالِمًا أَوْ عَادِلًا وَهُوَ صِفَةُ مَاضٍ أَوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ (وَالْإِيمَانُ بِالْأَقْدَارِ) أَيْ بِأَنَّ جَمِيعَ مَا يَجْرِي فِي الْعَالَمِ هُوَ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ وَهَذِهِ هِيَ الْخَصْلَةُ الثَّالِثَةُ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٢٥٣٣] (الْجِهَادُ وَاجِبٌ عَلَيْكُمْ مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ) أَيْ مُسْلِمٍ (بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا) أَيْ وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ وَإِثْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالْإِمَامُ لَا يُعْزَلُ بِالْفِسْقِ (وَالصَّلَاةُ) أَيِ الْمَكْتُوبَةُ (وَاجِبَةٌ عَلَيْكُمْ خَلْفَ كُلِّ مُسْلِمٍ) أَيِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْإِمَامَةِ (بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ) وَالِاقْتِدَاءُ بِغَيْرِهِ أَفْضَلُ (وَالصَّلَاةُ) أَيْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ (وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) أَيْ مَيِّتٍ ظَاهِرِ الْإِسْلَامِ قَالَ الْعَزِيزِيُّ فَالْجِهَادُ وَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ انْتَهَى قُلْتُ كَوْنُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ بَعِيدٌ غَايَةَ الْبُعْدِ عَنْ شِعَارِ الْإِسْلَامِ وَطَرِيقِ السَّلَفِ الْعِظَامِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَنَّهُ لَوْ صَلَّى شَخْصٌ وَاحِدٌ مَعَ إِمَامٍ فِي مِصْرٍ تَسْقُطُ عَنِ الْبَاقِينَ كَذَا قِيلَ وَكَوْنُ الْجِهَادِ فَرْضُ كِفَايَةٍ لَيْسَ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ يَكُونُ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ فَرْضُ عَيْنٍ وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ الْإِمَامُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ وَفِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عَلِيٌّ القارىء فِي الْمِرْقَاةِ وَشَرْحِ الْفِقْهِ الْأَكْبَرِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا مُنْقَطِعٌ مَكْحُولٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هريرة ١١٧ - (باب الرجل يتحمل بمال غيره) [٢٥٣٤] يغزوه وَيُقَالُ تَحَمَّلَ الْحَمَالَةَ أَيْ حَمَلَهَا وَقِيلَ وَضَعُوا أَحْمَالَهُمْ عَلَى الْإِبِلِ يُرِيدُونَ الرَّحِيلَ وَمِنْهُ لِامْرِئِ القيس كأني غَدَاةَ الْبَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُوا وَالْمَعْنَى الرَّجُلُ يَرْكَبُ عَلَى بَعِيرِ غَيْرِهِ لِإِرَادَةِ الْغَزْوِ (عَنْ نُبَيْحٍ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ (الْعَنَزِيٍّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ ثُمَّ زَايٌ (فَلْيَضُمَّ أَحَدُكُمْ إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى أَحَدِكُمْ (فَمَا لِأَحَدِنَا مِنْ ظَهْرٍ) أَيْ مَرْكُوبٍ (يَحْمِلُهُ) صِفَةُ ظَهْرٍ (إِلَّا عُقْبَةً) الْعُقْبَةُ بِالضَّمِّ رُكُوبُ مَرْكَبٍ وَاحِدٍ بِالنَّوْبَةِ عَلَى التَّعَاقُبِ (كَعُقْبَةِ يَعْنِي أَحَدِهِمْ) بِالْجَرِّ وَهُوَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ لِعُقْبَةٍ وَوَقَعَ لَفْظُ يَعْنِي بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِلَيْهِ وَلَيْسَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَفْظُ يَعْنِي (كَعُقْبَةِ أَحَدٍ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَعُقْبَةِ أَحَدِهِمْ وَالْمَعْنَى لَمْ يَكُنْ لِي فَضْلٌ فِي الرُّكُوبِ عَلَى الَّذِينَ ضَمَمْتُهُمْ إِلَيَّ بَلْ كَانَ لِي عُقْبَةٌ مِنْ جَمَلِي مِثْلَ عُقْبَةِ أَحَدِهِمْ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ١٨ - (بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَغْزُو يَلْتَمِسُ الْأَجْرَ وَالْغَنِيمَةَ) [٢٥٣٥] (عَلَى أَقْدَامِنَا) أَيْ رَاجِلِينَ لَيْسَ لَنَا مَرْكَبٌ وَهُوَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي بَعَثْنَا أَيْ أَرْسَلْنَا لِنَأْخُذَ الْغَنِيمَةَ رِجَالًا غَيْرَ رِكَابٍ (وَعَرَفَ الْجَهْدَ) أَيِ الْمَشَقَّةَ وَالتَّعَبَ (لَا تَكِلْهُمْ) مِنْ وَكَلَ إِلَيْهِ الْأَمْرَ وَكْلًا وَوُكُولًا سَلَّمَهُ (فَأَضْعُفُ عَنْهُمْ) أَيْ عَنْ مُؤْنَتِهِمْ (فَيَعْجَزُوا عَنْهَا) أَيْ عَنْ مُؤْنَةِ أَنْفُسِهِمْ (فَيَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ) أَيْ يَخْتَارُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَيْهِمْ عَدَلَ عَنْ قَوْلِهِ فَيَعْجَزُوا إِشْعَارًا بِأَنَّهُمْ مَا يَكْتَفُونَ بِإِظْهَارِ الْعَجْزِ بَلْ يَتَبَادَرُونَ إِلَى أَنْ يَخْتَارُوا الْجَيِّدَ لِأَنْفُسِهِمْ وَالرَّدِيءَ لِغَيْرِهِمْ قَالَ الطِّيبِيُّ الْمَعْنَى لَا تُفَوِّضْ أُمُورَهُمْ إِلَيَّ فَأَضْعُفَ عَنْ كِفَايَةِ مُؤْنَتِهِمْ وَلَا تُفَوِّضْهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَعْجَزُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ لِكَثْرَةِ شَهَوَاتِهَا وَشُرُورِهَا وَلَا تُفَوِّضْهُمْ إِلَى النَّاسِ فَيَخْتَارُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ فَيَضِيعُوا بَلْ هُمْ عِبَادُكَ فَافْعَلْ بِهِمْ مَا يَفْعَلُ السَّادَةُ بِالْعَبِيدِ (أَوْ عَلَى هَامَتِي) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي فِي الْقَامُوسِ الْهَامَةُ رَأْسُ كُلِّ شَيْءٍ (إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ) أَيْ خِلَافَةَ النُّبُوَّةِ (قَدْ نَزَلَتْ أَرْضَ الْمُقَدَّسَةِ) أَيْ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ كَمَا وَقَعَتْ فِي إِمَارَةِ بني أمية قاله القارىء (فَقَدْ دَنَتْ) أَيْ قَرُبَتْ (وَالْبَلَابِلُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْبَلَابِلُ الْهُمُومُ وَالْأَحْزَانُ وَبَلْبَلَةُ الصَّدْرِ وَسْوَاسُ الْهُمُومِ وَاضْطِرَابُهَا قَالَ وَإِنَّمَا أَنْذَرَ أَيَّامَ بَنِي أُمَيَّةَ وَمَا حَدَثَ مِنَ الْفِتَنِ فِي زَمَانِهِمُ انْتَهَى قال المنذري بن زُغْبٍ بِضَمِّ الزَّايِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ ذَكَرَ الْأَمِيرُ أَبُو نَصْرِ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً وَحُكِيَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيِّ أَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوَالَةَ هَذَا أَزْدِيٌّ لَهُ صُحْبَةٌ كُنْيَتُهُ أَبُو حَوَالَةَ وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّدٍ نَزَلَ الْأُرْدُنَ وَقِيلَ إِنَّهُ سَكَنَ دِمَشْقَ وَقَدِمَ مِصْرَ مَعَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَحَوَالَةُ فِي اسْمِ أَبِيهِ وَكُنْيَتُهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا وَاوٌ مَفْتُوحَةٌ وَلَامٌ مَفْتُوحَةٌ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ ١١٩ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يَشْرِي نَفْسَهُ) [٢٥٣٦] (عَجِبَ رَبُّنَا) قَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيْ رَضِيَ وَاسْتَحْسَنَ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ عَظُمَ عِنْدَهُ وَكَبُرَ لَدَيْهِ وَإِطْلَاقُ التَّعَجُّبِ عَلَى اللَّهِ مَجَازٌ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَسْبَابُ الْأَشْيَاءِ وَالْعَجَبُ مَا خَفِيَ سَبَبُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ (فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ) قَالَ الْمُنَاوِيُّ مِنْ حُرْمَةِ الْفِرَارِ (حَتَّى أُهْرِيقَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ الزَّائِدَةِ أَيْ أُرِيقَ (دَمُهُ) نَائِبُ الفاعل (فيقول الله عزوجل لِمَلَائِكَتِهِ) أَيْ مُبَاهِيًا بِهِ (فِيمَا عِنْدِي) أَيْ مِنَ الثَّوَابِ (وَشَفَقَةً) أَيْ خَوْفًا (مِمَّا عِنْدِي) أَيْ مِنَ الْعِقَابِ قَالَ الْعَلْقَمِيُّ فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْغَازِيَ إِذَا انْهَزَمَ أَصْحَابُهُ وَكَانَ فِي ثَبَاتِهِ لِلْقِتَالِ نِكَايَةٌ لِلْكُفَّارِ فَيُسْتَحَبُّ الثَّبَاتُ لَكِنْ لَا يَجِبُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَأَمَّا إِذَا كَانَ الثَّبَاتُ مُوَجِّهًا لِلْهَلَاكِ الْمَحْضِ مِنْ غَيْرِ نِكَايَةٍ فَيَجِبُ الْفِرَارُ قَطْعًا انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ٢ ([٢٥٣٧] بَاب فِيمَنْ يُسْلِمُ ويقتل) الخ (أَنَّ عَمْرَو بْنَ أُقَيْشٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ (فَلَبِسَ لَأْمَتَهُ) أَيْ دِرْعَهُ أَوْ سِلَاحَهُ (إِلَيْكَ) أَيْ نَحِّ (سَلِيهِ) أَمْرٌ مِنَ السُّؤَالِ (حَمِيَّةً لِقَوْمِكَ) أَيْ قَاتَلْتَ كُفَّارَ قُرَيْشٍ لِحَمِيَّةِ قَوْمِكَ (أَوْ غَضَبًا لَهُمْ) أَيْ لِلْقَوْمِ عَلَى أَعْدَائِهِمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ سلمة تفرد به ([٢٥٣٨]