- اطْوِ
- ( طَوَا ) ( س ) فِي حَدِيثِ بَدْرٍ : " فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ " . أَيْ : بِئْرٍ مَطْوِيَّةٍ مِنْ آبَارِهَا . وَالطَّوِيُّ فِي الْأَصْلِ صِفَةٌ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، فَلِذَلِكَ جَمَعُوهُ عَلَى الْأَطْوَاءِ ، كَشَرِيفٍ وَأَشْرَافٍ ، وَيَتِيمٍ وَأَيْتَامٍ ، وَإِنْ كَانَ قَدِ انْتَقَلَ إِلَى بَابِ الِاسْمِيَّةِ . * وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : " قَالَ لَهَا : لَا أُخْدُمُكِ وَأَتْرُكُ أَهْلَ الصُّفَّةِ تَطْوَى بُطُونُهُمْ " . يُقَالُ : طَوِيَ مِنَ الْجُوعِ يَطْوَى فَهُوَ طَاوٍ . أَيْ : خَالِي الْبَطْنِ جَائِعٌ لَمْ يَأْكُلْ . وَطَوِيَ يَطْوِي إِذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " يَبِيتُ شَبْعَانَ وَجَارُهُ طَاوٍ " . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " يَطْوِي بَطْنَهُ عَنْ جَارِهِ " . أَيْ : يُجِيعُ نَفْسَهُ وَيُؤْثِرُ جَارَهُ بِطَعَامِهِ . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " أَنَّهُ كَانَ يَطْوِي يَوْمَيْنِ " . أَيْ : لَا يَأْكُلُ فِيهِمَا وَلَا يَشْرَبُ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَبِنَاءِ الْكَعْبَةِ : " فَتَطَوَّتْ مَوْضِعَ الْبَيْتِ كَالْحَجَفَةِ " . أَيِ : اسْتَدَارَتْ كَالتُّرْسِ . وَهُوَ تَفَعَّلَتْ ، مِنَ الطَّيِّ . * وَفِي حَدِيثِ السَّفَرِ : " اطْوِ لَنَا الْأَرْضَ " . أَيْ : قَرِّبْهَا لَنَا وَسَهِّلِ السَّيْرَ فِيهَا حَتَّى لَا تَطُولَ عَلَيْنَا ، فَكَأَنَّهَا قَدْ طُوِيَتْ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " إِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ مَا لَا تُطْوَى بِالنَّهَارِ " . أَيْ : تُقْطَعُ مَسَافَتُهَا ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ فِيهِ أَنْشَطُ مِنْهُ فِي النَّهَارِ ، وَأَقْدَرُ عَلَى الْمَشْيِ وَالسَّيْرِ لِعَدَمِ الْحَرِّ وَغَيْرِهِ . [3/147] وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ : " طُوًى " . وَهُوَ بِضَمِّ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ الْمُخَفَّفَةِ : مَوْضِعٌ عِنْدَ بَابِ مَكَّةَ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ أَنْ يَغْتَسِلَ بِهِ .
- الْبِرَّ
- ( بَرَرَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الْبَرُّ " هُوَ الْعَطُوفُ عَلَى عِبَادِهِ بِبِرِّهِ وَلُطْفِهِ . وَالْبَرُّ وَالْبَارُّ بِمَعْنًى ، وَإِنَّمَا جَاءَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْبَرُّ دُونَ الْبَارِّ . وَالْبِرُّ بِالْكَسْرِ : الْإِحْسَانُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي : " بِرِّ الْوَالِدَيْنِ " ، وَهُوَ فِي حَقِّهِمَا وَحَقِّ الْأَقْرَبِينَ مِنَ الْأَهْلِ ضِدُّ الْعُقُوقِ ، وَهُوَ الْإِسَاءَةُ إِلَيْهِمْ وَالتَّضْيِيعُ لِحَقِّهِمْ . يُقَالُ بَرَّ يَبَرُّ فَهُوَ بَارٌّ ، وَجَمْعُهُ بَرَرَةٌ ، وَجَمْعُ الْبَرِّ أَبْرَارٌ ، وَهُوَ كَثِيرًا مَا يُخَصُّ بِالْأَوْلِيَاءِ وَالزُّهَّادِ وَالْعُبَّادِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : تَمَسَّحُوا بِالْأَرْضِ فَإِنَّهَا بِكُمْ بَرَّةٌ أَيْ مُشْفِقَةٌ عَلَيْكُمْ كَالْوَالِدَةِ الْبَرَّةِ بِأَوْلَادِهَا ، يَعْنِي أَنَّ مِنْهَا خَلْقَكُمْ ، وَفِيهَا مَعَاشُكُمْ ، وَإِلَيْهَا بَعْدَ الْمَوْتِ كِفَاتُكُمْ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا ، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فُجَّارِهَا ، هَذَا عَلَى جِهَةِ الْإِخْبَارِ عَنْهُمْ لَا عَلَى طَرِيقِ الْحُكْمِ فِيهِمْ ، أَيْ إِذَا صَلُحَ النَّاسُ وَبَرُّوا وَلِيَهُمُ الْأَخْيَارُ ، وَإِذَا فَسَدُوا وَفَجَرُوا وَلِيَهُمُ الْأَشْرَارُ . وَهُوَ كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ : " كَمَا تَكُونُونَ يُوَلَّى عَلَيْكُمْ " . * وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : " أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَبَرَّرُ بِهَا " أَيْ أَطْلُبُ بِهَا الْبِرَّ وَالْإِحْسَانَ إِلَى النَّاسِ وَالتَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى . * وَفِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ : " الْبِرَّ يُرِدْنَ " أَيِ الطَّاعَةَ وَالْعِبَادَةَ . [1/117] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ " . * وَفِي كِتَابِ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ : " وَأَنَّ الْبِرَّ دُونَ الْإِثْمِ " أَيْ أَنَّ الْوَفَاءَ بِمَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ الْغَدْرِ وَالنَّكْثِ . * وَفِيهِ : " الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ " أَيْ مَعَ الْمَلَائِكَةِ . ( هـ س ) وَفِيهِ : " الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةُ " هُوَ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَآثِمِ . وَقِيلَ هُوَ الْمَقْبُولُ الْمُقَابَلُ بِالْبِرِّ وَهُوَ الثَّوَابُ . يُقَالُ بَرَّ حَجُّهُ ، وَبُرَّ حَجُّهُ وَبَرَّ اللَّهُ حَجَّهُ ، وَأَبَرَّهُ بِرًّا بِالْكَسْرِ وَإِبْرَارًا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " بَرَّ اللَّهُ قَسَمَهُ وَأَبَرَّهُ " أَيْ صَدَّقَهُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " لَمْ يَخْرُجْ مِنْ إِلٍّ وَلَا بِرٍّ " أَيْ صِدْقٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أُمِرْنَا بِسَبْعٍ مِنْهَا إِبْرَارُ الْمُقْسِمِ " . ( س ) وَفِيهِ : أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ نَاضِحَ آلِ فُلَانٍ قَدْ أَبَرَّ عَلَيْهِمْ " أَيِ اسْتَصْعَبَ وَغَلَبَهُمْ ، مِنْ قَوْلِهِمْ أَبَرَّ فُلَانٌ عَلَى أَصْحَابِهِ أَيْ عَلَاهُمْ " . * وَفِي حَدِيثِ زَمْزَمَ " أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ احْفِرْ بَرَّةً " سَمَّاهَا بَرَّةً لِكَثْرَةِ مَنَافِعِهَا وَسَعَةِ مَائِهَا . * وَفِيهِ : " أَنَّهُ غَيَّرَ اسْمَ امْرَأَةٍ كَانَتْ تُسَمَّى بَرَّةَ فَسَمَّاهَا زَيْنَبَ " وَقَالَ : تُزَكِّي نَفْسَهَا . كَأَنَّهُ كَرِهَ لَهَا ذَلِكَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ : " مَنْ أَصْلَحَ جَوَّانِيَّهُ أَصْلَحَ اللَّهُ بَرَّانِيَّهُ " أَرَادَ بِالْبَرَّانِيِّ الْعَلَانِيَةَ ، وَالْأَلِفُ وَالنُّونُ مِنْ زِيَادَاتِ النَّسَبِ كَمَا قَالُوا فِي صَنْعَاءَ صَنْعَانِيٌّ . وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ خَرَجَ فُلَانٌ بَرًّا أَيْ خَرَجَ إِلَى الْبَرِّ وَالصَّحْرَاءِ . وَلَيْسَ مِنْ قَدِيمِ الْكَلَامِ وَفَصِيحِهِ . * وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ " وَنَسْتَعْضِدُ الْبَرِيرَ " أَيْ نَجْنِيهِ لِلْأَكْلِ . وَالْبَرِيرُ ثَمَرُ الْأَرَاكِ إِذَا اسْوَدَّ وَبَلَغَ . وَقِيلَ هُوَ اسْمٌ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : " مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا الْبَرِيرَ " .