HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ٢٦٤٥

حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً إِلَى خَثْعَمٍ فَاعْتَصَمَ نَاسٌ مِنْهُمْ بِالسُّجُودِ، فَأَسْرَعَ فِيهِمُ الْقَتْلَ قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ وَقَالَ: «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ؟ قَالَ: «لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «رَوَاهُ هُشَيْمٌ، وَمَعْمَرٌ، وَخَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ، وَجَمَاعَةٌ لَمْ يَذْكُرُوا جَرِيرًا»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:صحيح
  • الألباني:صحيح
  • زبير علي زئي:ضعيف
ج ٣ ص ٤٥

سلسلة الرواة

تهذيب سنن أبي داود · ابن قيم الجوزية · ج٢ ص٢٣٨
٢٨٥/ ٢٥٣٠ - وعن جرير بن عبد الله قال: بعث رسول الله - ﷺ - سَرِيَّة إلى خَثْعَمَ، فاعتصم ناسٌ منهم بالسجود، فأسرعَ فيهم القتل، قال: فبلغ ذلك النبيَّ - ﷺ -، فأمر لهم بنصف العَقْل، وقال: «أنا بريء من كلِّ مسلم يُقيم بين أظهر المشركين»، قالوا: يا رسول الله، لم؟ قال: «لا تَرايا نَارَاهُما». وأخرجه الترمذي والنسائي . وذكر أبو داود أن جماعة رووه مرسلًا. وأخرجه الترمذي (١٦٠٥) والنسائي (٤٧٨٠) من طريقين عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم مرسلًا. وأخرجه الترمذي أيضًا مرسلًا، وقال: هذا أصح، وذكر أن أكثر أصحاب إسماعيل بن أبي خالد لم يذكروا فيه جريرًا، وذكر عن البخاري أنه قال: الصحيح مرسل. ولم يخرجه النسائي إلا مرسلًا. قال ابن القيم - ﵀ -: قال بعض أهل العلم : إنما أمر لهم بنصف العقل بعد علمه بإسلامهم، لأنهم قد أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين ظهرانَي الكفار، فكانوا كمن هلك بجناية نفسه وجناية غيره. وهذا حسن جدًّا. [وفيه دليل على أنه إذا كان أسيرًا في أيديهم فأمكنه الخلاص بالانفلات منهم لم يحلَّ له المقام معهم. وقوله: «لا تترايا ناراهما» قيل: لا يستوي حُكماهما. وقيل: إن الله تعالى قد فرق بين دار الإسلام ودار الكفر، فلا يجوز للمسلم أن يُساكن الكفار حتى إذا أوقدوا نارًا كان منهم بحيث يراها . وقيل: لا يتَّسِم المسلم بسِمَة المشرك ولا يتشبه به في هديه وشكله. وقيل: لا يجتمعان في الآخرة. وفيه دليل على كراهية دخول المسلم دار الحرب للتجارة والمقام بها أكثرَ من ثلاثة أيام] . قال ابن القيم - ﵀ -: والذي يظهر من معنى الحديث: أن النار هي شعار القوم النزول وعلامتهم، وهي تدعو إليهم، والطارق يأنس بها، فإذا ألمّ بها جاور أهلَها وسالمهم، فنار المشركين تدعو إلى الشيطان وإلى نار الآخرة، فإنها إنما توقد في معصية الله، ونار المؤمنين تدعو إلى الله وإلى طاعته وإعزاز دينه، فكيف تتفق الناران، وهذان شأنهما؟ وهذا من أفصح الكلام وأجزله، المشتملِ على المعنى الكثير الجليل بأوجز عبارة. وقد روى النسائي من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عددهن ــ لأصابع يديه ــ أن لا آتيك، ولا آتي دينَك، وإني كنت امرأً لا أعقل شيئًا إلا ما علمني الله ورسوله، وإني أسألك بوجه الله: بم بعثك ربنا إلينا؟ قال: «بالإسلام». قلت: وما آيات الإسلام؟ قال: «أن تقول: أسلمت وجهي إلى الله وتخلَّيتُ ، وتقيمَ الصلاة، وتؤتيَ الزكاة. كل مسلم على مسلم محرَّم، أخَوان نصيران، لا يقبل الله من مشركٍ بعد ما يسلم عملًا، أو يفارقَ المشركين إلى المسلمين». وقد ذكر أبو داود من حديث سمرة عن النبي - ﷺ -: «من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله». وفي «المراسيل» لأبي داود عن مكحول عن النبي - ﷺ -: «لا تتركوا الذرية بإزاء العدو». ١٢ - [ق ١٥٢] باب في التفريق بين السبي
مصادر المؤلف (١١)

١. ط. الفقي: «دليل أن على من أطاع ولاة الأمر في معصية الله كان عاصيًا»، خلاف الأصل زيادةً ونقصًا.

٢. أخرجه أبو داود (٢٦٤٥)، والترمذي (١٦٠٤) من طريق أبي معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير موصولًا.

٣. هو الخطابي في «المعالم» (٣/ ٤٣٦)، وقد نقله المنذري أيضًا في «المختصر» كما في مخطوطته (النسخة البريطانية).

٤. كذا في الأصل بالتاءين، وفي لفظ الحديث في «السنن»: «ترايا» بحذف تاء المضارعة تخفيفًا، نحو قوله تعالى: ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ أي تتلظّى.

٥. في (هـ): «إذا أوقد نارًا كانوا منها بحيث يراها»، وفي «المختصر» (النسخة البريطانية): «إذا أوقدوا نارًا كانوا منهم بحيث يراها»، ولعل الصواب ما أثبت.

٦. ما بين الحاصرتين ليس في الأصل، ولكن المجرّد أشار إليه فذكر أن للمنذري أقوالًا في معنى الحديث، والمثبت من (هـ)، وهو اختصار للمؤلف لما في «مختصر المنذري» (ق ٢/ ٢٢١ - النسخة البريطانية).

٧. أي: القوم النازلين، فـ «النزول» جمع نازل، كشاهد وشهود. وفي ط. الفقي: «عند النزول» خلافًا للأصل.

٨. كذا في الأصل، وله وجه. وغيَّره في ط. الفقي إلى: «وهذا».

٩. «المجتبى» (٢٥٦٨)، و«الكبرى» (٢٣٦٠). وأخرجه أيضًا أحمد (٢٠٠٣٧)، وابن ماجه (٢٥٣٦)، والحاكم (٤/ ٦٠٠) من طرق عن بهز بن حكيم به.

١٠. أي: وتخلّيت عن عبادة غير الله.

١١. في الأصل و(هـ): «عن»، تصحيف.

عون المعبود · العظيم آبادي · ج٧ ص٢١٨
باب النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ مَنْ اعْتَصَمَ بِالسُّجُودِ) [٢٦٤٥] (إِلَى خَثْعَمٍ) قَبِيلَةٌ (فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ) أَيْ بِنِصْفِ الدِّيَةِ قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ لِأَنَّهُمْ أَعَانُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمُقَامِهِمْ بَيْنَ الْكَفَرَةِ فَكَانُوا كَمَنْ هَلَكَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ وَفِعْلِ غَيْرِهِ فَسَقَطَ حِصَّةُ جِنَايَتِهِ (بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ) أَيْ بَيْنَهُمْ وَلَفْظُ أَظْهُرِ مُقْحَمٌ (لَا تَرَايَا نَارَاهُمَا) كَذَا كُتِبَ فِي بَعْضِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ قَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم إِنَّمَا أَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْل بَعْد عِلْمه بِإِسْلَامِهِمْ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَعَانُوا عَلَى أَنْفُسهمْ بِمَقَامِهِمْ بَيْن ظَهْرَانَيْ الْكُفَّار فَكَانُوا كَمَنْ هَلَكَ بِجِنَايَةِ نَفْسه وَجِنَايَة غَيْره وَهَذَا حَسَن جِدًّا وَاَلَّذِي يَظْهَر مِنْ مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ النَّار هِيَ شِعَار الْقَوْم عِنْد النُّزُول وَعَلَامَتهمْ وَهِيَ تَدْعُو إِلَيْهِمْ وَالطَّارِق يَأْنَس بِهَا فَإِذَا أَلَمَّ بِهَا جَاوَرَ أَهْلهَا وَسَالَمَهُمْ فَنَار الْمُشْرِكِينَ تَدْعُو إِلَى الشَّيْطَان وَإِلَى نَار الْآخِرَة فَإِنَّهَا إِنَّمَا تُوقَد فِي مَعْصِيَة اللَّه وَنَار الْمُؤْمِنِينَ تَدْعُو إِلَى اللَّه وَإِلَى طَاعَته وَإِعْزَاز دِينه فَكَيْف تَتَّفِق النَّارَانِ وَهَذَا شَأْنهمَا وَهَذَا مِنْ أَفْصَح الْكَلَام وَأَجْزَله الْمُشْتَمِل عَلَى الْمَعْنَى الْكَثِير الْجَلِيل بِأَوْجَز عِبَارَة وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث بَهْز بْن حَكِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ قُلْت يَا رَسُول اللَّه مَا أَتَيْتُك حَتَّى حَلَفْت أَكْثَر مِنْ عَدَدهنَّ لِأَصَابِع يَدَيْهِ أَنْ لَا آتِيك وَلَا آتِي دِينك وَإِنِّي كُنْت اِمْرَأً لَا أَعْقِل شَيْئًا إِلَّا عَلَّمَنِي اللَّه وَرَسُوله وَإِنِّي أَسْأَلك بِوَجْهِ اللَّه بِمَ بَعَثَك رَبّنَا إِلَيْنَا قال النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا لَا تَرَاءَى قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَبَاعَدَ مَنْزِلُهُ عَنْ مَنْزِلِ الْمُشْرِكِ وَلَا يَنْزِلُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي إِنْ أُوقِدَتْ فِيهِ نَارُهُ تَلُوحُ وَتَظْهَرُ لِلْمُشْرِكِ إِذَا أَوْقَدَهَا فِي مَنْزِلِهِ وَلَكِنَّهُ يَنْزِلُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ حَثٌّ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالتَّرَائِي تَفَاعُلٌ مِنَ الرُّؤْيَةِ يُقَالُ تَرَاءَى الْقَوْمُ إِذَا رَأَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَتَرَاءَى الشَّيْءَ أَيْ ظَهَرَ حَتَّى رَأَيْتُهُ وَإِسْنَادُ التَّرَائِي إِلَى النَّارِ مَجَازٌ مِنْ قَوْلِهِمْ دَارِي تَنْظُرُ مِنْ دَارِ فُلَانٍ أَيْ تُقَابِلُهَا يَقُولُ نَارَاهُمَا تَخْتَلِفَانِ هَذِهِ تَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَهَذِهِ تَدْعُو إِلَى الشَّيْطَانِ فَكَيْفَ يَتَّفِقَانِ وَالْأَصْلُ فِي تَرَاءَى تَتَرَاءَى فَحَذَفَ إِحْدَى التَّائَيْنِ تَخْفِيفًا