بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ أَبُو أُسَيْدٍ وَاسْمُهُ مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ الْأَنْصَارِيُّ السَّاعِدِيُّ (إِذَا أَكْثَبُوكُمْ) بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ أَيْ قَارَبُوكُمْ بِحَيْثُ يَصِلُ إِلَيْهِمْ سِهَامُكُمْ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ غَشَوْكُمْ وَأَصْلُهُ مِنَ الْكَثَبِ وَهُوَ الْقُرْبُ يَقُولُ إِذَا دَنَوْا مِنْكُمْ فَارْمُوهُمْ وَلَا تَرْمُوهُمْ عَلَى بُعْدٍ انْتَهَى
وَفِي الْقَامُوسِ أَكْثَبَهُ دَنَا مِنْهُ (بِالنَّبْلِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ بِالسَّهْمِ الْعَرَبِيِّ الَّذِي لَيْسَ بِطَوِيلٍ كَالنُّشَّابِ
كَذَا فِي النِّهَايَةِ (وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ) اسْتِفْعَالٌ مِنَ الْبَقَاءِ
قَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَيْ لَا تَرْمُوهُمْ عَنْ بُعْدٍ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ فِي الْأَرْضِ أَوِ الْبَحْرِ فَذَهَبَتِ السِّهَامُ وَلَمْ يَحْصُلْ نِكَايَةٌ
وَقِيلَ ارْمُوهُمْ بِالْحِجَارَةِ فَإِنَّهَا لَا تَكَادُ تُخْطِئُ إِذَا رَمَى الْجَمَاعَةُ انْتَهَى
وَقِيلَ مَعْنَاهُ ارْمُوهُمْ بِبَعْضِ النَّبْلِ دُونَ الْكُلِّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
٩٩ - (بَابٌ فِي سَلِّ السُّيُوفِ عِنْدَ اللِّقَاءِ)
[٢٦٦٤] السَّلُّ انْتِزَاعُكَ الشَّيْءَ وَإِخْرَاجُهُ فِي رِفْقٍ
(وَلَيْسَ) أَيْ إِسْحَاقُ بْنُ نَجِيحٍ هَذَا (بِالْمَلْطِيِّ) بَلْ إِسْحَاقُ بْنُ نَجِيحٍ هَذَا غَيْرُ الْمَلْطِيِّ
وَاعْلَمْ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ نَجِيحٍ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا إِسْحَاقُ بْنُ نَجِيحٍ الرَّاوِي عَنْ مَالِكُ بْنِ حَمْزَةَ وَالثَّانِي إِسْحَاقُ بْنُ نَجِيحٍ الْأَزْدِيُّ الْمَلْطِيُّ فَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ نَجِيحٍ الْأَوَّلُ هُوَ الْمَلْطِيُّ
فَمَقْصُودُ أَبِي دَاوُدَ ﵀ مِنْ قَوْلِهِ وَلَيْسَ بِالْمَلْطِيِّ الرَّدُّ عَلَيْهِ (لَا تَسُلُّوا السُّيُوفَ) أَيْ لَا تُخْرِجُوهَا مِنْ غِلَافِهَا (حَتَّى يَغْشَوْكُمْ) بِفَتْحِ الشِّينِ أَيْ حَتَّى يَقْرَبُوكُمْ قُرْبًا يَصِلُ سَيْفُكُمْ إِلَيْهِمْ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عنه المنذري
٢٠
([٢٦٦٥] بَاب فِي الْمُبَارَزَةِ)
قَالَ فِي الْقَامُوسِ بَرَزَ بُرُوزًا خَرَجَ إِلَى الْبِرَازِ أَيِ الْفَضَاءِ وَبَارَزَ الْقِرْنَ مُبَارَزَةً وَبِرَازًا بَرَزَ إِلَيْهِ
وَفِي اللِّسَانِ الْبَرَازُ بِالْفَتْحِ الْمَكَانُ الْفَضَاءُ مِنَ الْأَرْضِ الْبَعِيدُ الْوَاسِعُ وَإِذَا خَرَجَ الْإِنْسَانُ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قِيلَ قَدْ بَرَزَ يَبْرُزُ بُرُوزًا أَيْ خَرَجَ إِلَى الْبِرَازِ وَالْمُبَارَزَةِ فِي الْحَرْبِ
وَقَدْ تَبَارَزَ الْقِرْنَانِ وَالْقِرْنُ بِالْكَسْرِ الْكُفُؤُ وَالنَّظِيرُ فِي الشَّجَاعَةِ وَالْحَرْبِ
(عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ المكسورة قبلها مُعْجَمَةٌ (تَقَدَّمَ) أَيْ مِنَ الْكُفَّارِ (وَتَبِعَهُ ابْنُهُ) أَيِ الْوَلِيدُ (وَأَخُوهُ) أَيْ شَيْبَةُ (فَنَادَى) أَيْ عُتْبَةُ (فَانْتَدَبَ) يُقَالُ نَدَبْتُهُ فَانْتَدَبَ أَيْ دَعَوْتُهُ فَأَجَابَ
كَذَا فِي النِّهَايَةِ (لَهُ) أَيْ لِعُتْبَةَ (شَبَابٌ) جَمْعُ شَابٍّ (بَنِي عَمِّنَا) أَيِ الْقُرَشِيِّينَ من أكفائنا (قم ياعبيدة بْنَ الْحَارِثِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَبِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّهَا فَفِي الْكَافِيَةِ الْعَلَمُ الْمَوْصُوفُ بِابْنٍ مُضَافًا إِلَى عَلَمٍ آخَرَ يُخْتَارُ فتحه وأما بن فَمَنْصُوبٌ لَا غَيْرُ (فَأَقْبَلَ حَمْزَةُ إِلَى عُتْبَةَ) أَيْ إِلَى مُحَارَبَتِهِ فَقَتَلَهُ (وَأَقْبَلْتُ إِلَى شَيْبَةَ) أَيْ فَقَتَلْتُهُ (وَاخْتُلِفَ بَيْنَ عُبَيْدَةَ وَالْوَلِيدِ ضَرْبَتَانِ) أَيْ ضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ تَعَاقُبًا (فَأَثْخَنَ) أَيْ جَرَحَ وَأَضْعَفَ (صَاحِبَهُ) أَيْ قِرْنَهُ (ثُمَّ مِلْنَا) بِكَسْرِ الْمِيمِ مِنَ الْمَيْلِ
فِي شَرْحِ السُّنَّةِ فِيهِ إِبَاحَةُ الْمُبَارَزَةِ فِي جِهَادِ الْكُفَّارِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي جَوَازِهَا إِذَا أَذِنَ الْإِمَامُ وَاخْتَلَفُوا فِيهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ عَنْ إِذْنِ الْإِمَامِ فَجَوَّزَهَا جَمَاعَةٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ انْتَهَى
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَا حَاصِلُهُ إِنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمُبَارَزَةِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَبِغَيْرِهِ لِأَنَّ مُبَارَزَةَ حَمْزَةَ وَعَلِيٍّ كَانَتْ بِالْإِذْنِ وَالْأَنْصَارُ كَانُوا قَدْ خَرَجُوا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِذْنٌ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ