- أَبُوكَ
- ( أَبَا ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ " لَا أَبَا لَكَ " وَهُوَ أَكْثَرُ مَا يُذْكَرُ فِي الْمَدْحِ : أَيْ لَا كَافِيَ لَكَ غَيْرُ نَفْسِكَ . وَقَدْ يُذْكَرُ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ كَمَا يُقَالُ : لَا أُمَّ لَكَ ، وَقَدْ يُذْكَرُ فِي مَعْرِضِ التَّعَجُّبِ وَدَفْعًا لِلْعَيْنِ ، كَقَوْلِهِمْ : لِلَّهِ دَرُّكَ ، وَقَدْ يُذْكَرُ بِمَعْنَى جِدَّ فِي أَمْرِكَ وَشَمِّرْ ; لِأَنَّ مَنْ لَهُ أَبٌ اتَّكَلَ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ شَأْنِهِ ، وَقَدْ تُحْذَفُ اللَّامُ فَيُقَالُ : لَا أَبَاكَ بِمَعْنَاهُ . وَسَمِعَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ; رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ فِي سَنَةٍ مُجْدِبَةٍ يَقُولُ : رَبَّ الْعِبَادِ مَا لَنَا وَمَا لَكَ قَدْ كُنْتَ تَسْقِينَا فَمَا بَدَا لَكَ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ لَا أَبَا لَكَ فَحَمَلَهُ سُلَيْمَانُ أَحْسَنَ مَحْمَلٍ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا أَبَا لَهُ وَلَا صَاحِبَةَ وَلَا وَلَدَ . ( س ) وَفِي الْحَدِيثِ : " لِلَّهِ أَبُوكَ " إِذَا أُضِيفَ الشَّيْءُ إِلَى عَظِيمٍ شَرِيفٍ اكْتَسَى عِظَمًا وَشَرَفًا ، كَمَا قِيلَ : بَيْتُ اللَّهِ وَنَاقَةُ اللَّهِ ، فَإِذَا وُجِدَ مِنَ الْوَلَدِ مَا يَحْسُنُ مَوْقِعُهُ وَيُحْمَدُ ، قِيلَ : لِلَّهِ أَبُوكَ فِي مَعْرِضِ الْمَدْحِ وَالتَّعَجُّبِ : أَيْ أَبُوكَ لِلَّهِ خَالِصًا حَيْثُ أَنْجَبَ بِكَ وَأَتَى بِمِثْلِكَ . * وَفِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ ، هَذِهِ كَلِمَةٌ جَارِيَةٌ عَلَى أَلْسُنِ الْعَرَبِ تَسْتَعْمِلُهَا كَثِيرًا فِي خِطَابِهَا وَتُرِيدُ بِهَا التَّأْكِيدَ . وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ يَحْلِفَ الرَّجُلُ بِأَبِيهِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ قَبْلَ النَّهْيِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَرَى مِنْهُ عَلَى عَادَةِ الْكَلَامِ الْجَارِي عَلَى الْأَلْسُنِ وَلَا يَقْصِدُ بِهِ الْقَسَمَ كَالْيَمِينِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا مِنْ قَبِيلِ اللَّغْوِ ، أَوْ أَرَادَ بِهِ تَوْكِيدَ الْكَلَامِ لَا الْيَمِينَ ، فَإِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ تَجْرِي فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى ضَرْبَيْنِ : لِلتَّعْظِيمِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْقِسْمِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، وَلِلتَّوْكِيدِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ : لَعَمْرُ أَبِي الْوَاشِينَ لَا عَمْرُ غَيْرِهِمْ لَقَدْ كَلَّفَتْنِي خُطَّةً لَا أُرِيدُهَا فَهَذَا تَوْكِيدٌ لَا قَسَمٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ أَنْ يَحْلِفَ بِأَبِي الْوَاشِينَ ، وَهُوَ فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ : " كَانَتْ إِذَا ذَكَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : بِأَبَاهُ ، أَصْلُهُ بِأَبِي هُوَ ، يُقَالُ : بَأْبَأْتُ الصَّبِيَّ إِذَا قُلْتَ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، فَلَمَّا سَكَنَتِ الْيَاءُ قُلِبَتْ أَلِفًا ، كَمَا قِيلَ فِي يَا وَيْلَتِي يَا وَيْلَتَا ، وَفِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ : بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَيْنَ الْبَاءَيْنِ ، وَبِقَلْبِ الْهَمْزَةِ يَاءً مَفْتُوحَةً ، [1/20] وَبِإِبْدَالِ الْيَاءِ الْآخِرَةِ أَلِفًا وَهِيَ هَذِهِ ، وَالْبَاءُ الْأُولَى فِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ ، قِيلَ : هُوَ اسْمٌ فَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ مَرْفُوعًا تَقْدِيرُهُ : أَنْتَ مُفَدًّى بِأَبِي وَأُمِّي . وَقِيلَ : هُوَ فِعْلٌ وَمَا بَعْدَهُ مَنْصُوبٌ : أَيْ فَدَيْتُكَ بِأَبِي وَأُمِّي ، وَحُذِفَ هَذَا الْمُقَدَّرُ تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَعِلْمِ الْمُخَاطَبِ بِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ رُقَيْقَةَ " هَنِيئًا لَكَ أَبَا الْبَطْحَاءِ " إِنَّمَا سَمَّوْهُ أَبَا الْبَطْحَاءِ لِأَنَّهُمْ شَرُفُوا بِهِ وَعُظِّمُوا بِدُعَائِهِ وَهِدَايَتِهِ ، كَمَا يُقَالُ لِلْمِطْعَامِ أَبُو الْأَضْيَافِ . * وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ " مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْمُهَاجِرِ بْنِ أَبُو أُمَيَّةَ " حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ ابْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَلَكِنَّهُ لِاشْتِهَارِهِ بِالْكُنْيَةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ اسْمٌ مَعْرُوفٌ غَيْرُهُ لَمْ يُجَرَّ ، كَمَا قِيلَ : عَلِيُّ بْنُ أَبُو طَالِبٍ . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ عَنْ حَفْصَةَ " وَكَانَتْ بِنْتَ أَبِيهَا " أَيْ إِنَّهَا شَبِيهَةٌ بِهِ فِي قُوَّةِ النَّفْسِ وَحِدَّةِ الْخَلْقِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْأَشْيَاءِ . ( س ) وَفِي الْحَدِيثِ كُلُّكُمْ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا مَنْ أَبَى وَشَرَدَ أَيْ إِلَّا مَنْ تَرَكَ طَاعَةَ اللَّهِ الَّتِي يَسْتَوْجِبُ بِهَا الْجَنَّةَ ; لِأَنَّ مَنْ تَرَكَ التَّسَبُّبَ إِلَى شَيْءٍ لَا يُوجَدُ بِغَيْرِهِ فَقَدْ أَبَاهُ . وَالْإِبَاءُ أَشَدُّ الِامْتِنَاعِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " يَنْزِلُ الْمَهْدِيُّ فَيَبْقَى فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ فَقِيلَ : أَرْبَعِينَ سَنَةً ؟ فَقَالَ : أَبَيْتَ . فَقِيلَ : شَهْرًا ؟ فَقَالَ : أَبَيْتَ . فَقِيلَ : يَوْمًا ؟ فَقَالَ : أَبَيْتَ " : أَيْ أَبَيْتَ أَنْ تَعْرِفَهُ فَإِنَّهُ غَيْبٌ لَمْ يَرِدِ الْخَبَرُ بِبَيَانِهِ ، وَإِنْ رُوِيَ أَبَيْتُ بِالرَّفْعِ فَمَعْنَاهُ أَبَيْتُ أَنْ أَقُولَ فِي الْخَبَرِ مَا لَمْ أَسْمَعْهُ . وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ مِثْلُهُ فِي حَدِيثِ الْعَدْوَى وَالطِّيَرَةِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَنَ : " قَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ : أَبَيْتَ اللَّعْنَ " كَانَ هَذَا مِنْ تَحَايَا الْمُلُوكِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالدُّعَاءِ لَهُمْ ، وَمَعْنَاهُ أَبَيْتَ أَنْ تَفْعَلَ فِعْلًا تُلْعَنُ بِسَبَبِهِ وَتُذَمُّ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " أَبَّا " : هِيَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ : بِئْرٌ مِنْ بِئَارِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَأَمْوَالِهِمْ يُقَالُ لَهَا بِئْرُ أَبَّا ، نَزَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَتَى بَنِي قُرَيْظَةَ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " الْأَبْوَاءِ " هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَالْمَدِّ : جَبَلٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، وَعِنْدَهُ بَلَدٌ يُنْسَبُ إِلَيْهِ .
- عُنُقٍ
- [3/310] ( عَنَقَ ) ( هـ ) فِيهِ : الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَيْ : أَكْثَرُ أَعْمَالًا . يُقَالُ : لِفُلَانٍ عُنُقٌ مِنَ الْخَيْرِ : أَيْ قِطْعَةٌ . وَقِيلَ : أَرَادَ طُولَ الْأَعْنَاقِ أَيِ الرِّقَابِ ; لِأَنَّ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ فِي الْكَرْبِ ، وَهُمْ فِي الرَّوْحِ مُتَطَلِّعُونَ لِأَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ يَوْمَئِذٍ رُؤَسَاءَ سَادَةً ، وَالْعَرَبُ تَصِفُ السَّادَةَ بِطُولِ الْأَعْنَاقِ . وَرُوِيَ : أَطْوَلُ إِعْنَاقًا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ : أَيْ أَكْثَرُ إِسْرَاعًا وَأَعْجَلُ إِلَى الْجَنَّةِ . يُقَالُ : أَعْنَقَ يُعْنِقُ إِعْنَاقًا فَهُوَ مُعْنِقٌ ، وَالِاسْمُ : الْعَنَقُ بِالتَّحْرِيكِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ مُعْنِقًا صَالِحًا مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا ، أَيْ : مُسْرِعًا فِي طَاعَتِهِ مُنْبَسِطًا فِي عَمَلِهِ . وَقِيلَ : أَرَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ . ( س [ هـ ] ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ بَعَثَ سَرِيَّةً ، فَبَعَثُوا حَرَامَ بْنَ مِلْحَانَ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بَنِي سُلَيْمٍ فَانْتَحَى لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ فَقَتَلَهُ ، فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَتْلُهُ قَالَ : أَعْنَقَ لِيَمُوتَ أَيْ إِنَّ الْمَنِيَّةَ أَسْرَعَتْ بِهِ وَسَاقَتْهُ إِلَى مَصْرَعِهِ وَاللَّامُ لَامُ الْعَاقِبَةِ ، مِثْلُهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى " فَانْطَلَقْنَا إِلَى النَّاسِ مَعَانِيقَ " أَيْ : مُسْرِعِينَ ، جَمْعُ مِعْنَاقٍ . وَمِنْهُ حَدِيثُ أَصْحَابِ الْغَارِ فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فَانْطَلَقُوا مُعَانِقِينَ أَيْ مُسْرِعِينَ ، مِنْ عَانَقَ مِثْلَ أَعْنَقَ إِذَا سَارَعَ ، وَيُرْوَى فَانْطَلَقُوا مَعَانِيقَ . ( هـ ) وَفِيهِ : يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ ، أَيْ : طَائِفَةٌ مِنْهَا . وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ وَإِنْ نَجَوْا تَكُنْ عُنُقٌ قَطَعَهَا اللَّهُ أَيْ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ فَزَارَةَ " فَانْظُرُوا إِلَى عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ " . [3/311] * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفَةً أَعْنَاقُهُمْ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا ، أَيْ : جَمَاعَاتٍ مِنْهُمْ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْأَعْنَاقِ الرُّؤَسَاءَ وَالْكُبَرَاءَ ، كَمَا تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : دَخَلَتْ شَاةٌ فَأَخَذَتْ قُرْصًا تَحْتَ دَنٍّ لَنَا ، فَقُمْتُ فَأَخَذْتُهُ مِنْ بَيْنِ لَحْيَيْهَا ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا كَانَ يَنْبَغِي لَكِ أَنْ تُعَنِّقِيهَا ، أَيْ : تَأْخُذِي بِعُنُقِهَا وَتَعْصُرِيهَا . وَقِيلَ : التَّعْنِيقُ : التَّخْيِيبُ ، مِنَ الْعَنَاقِ ، وَهِيَ الْخَيْبَةُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ قَالَ لِنِسَاءِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ لَمَّا مَاتَ : ابْكِينَ ، وَإِيَّاكُنَّ وَتَعَنُّقَ الشَّيْطَانِ ، هَكَذَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ . وَجَاءَ فِي غَيْرِهِ : وَنَعِيقَ الشَّيْطَانِ ، فَإِنْ صَحَّتِ الْأَوْلَى فَيَكُونُ مِنْ عَنَّقَهُ إِذَا أَخَذَ بِعُنُقِهِ وَعَصَرَ فِي حَلْقِهِ لِيَصِيحَ ، فَجَعَلَ صِيَاحَ النِّسَاءِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ مُسَبَّبًا عَنِ الشَّيْطَانِ ؛ لِأَنَّهُ الْحَامِلُ لَهُنَّ عَلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ : عِنْدِي عَنَاقٌ جَذَعَةٌ ، هِيَ الْأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ مَا لَمْ يَتِمَّ لَهُ سَنَةٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ : لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ ، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الصَّدَقَةِ فِي السِّخَالِ ، وَأَنَّ وَاحِدَةً مِنْهَا تُجْزِئُ عَنِ الْوَاجِبِ فِي الْأَرْبَعِينَ مِنْهَا إِذَا كَانَتْ كُلُّهَا سِخَالًا ، وَلَا يُكَلَّفُ صَاحِبُهَا مُسِنَّةً ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا شَيْءَ فِي السِّخَالِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَوْلَ النِّتَاجِ حَوْلُ الْأُمَّهَاتِ ، وَلَوْ كَانَ يُسْتَأْنَفُ لَهَا الْحَوْلُ لَمْ يُوجَدِ السَّبِيلُ إِلَى أَخْذِ الْعَنَاقِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ " عَنَاقُ الْأَرْضِ مِنَ الْجَوَارِحِ " هِيَ دَابَّةٌ وَحْشِيَّةٌ أَكْبَرُ مِنَ السِّنَّوْرِ وَأَصْغَرُ مِنَ الْكَلْبِ . وَالْجَمْعُ : عُنُوقٌ . يُقَالُ فِي الْمَثَلِ : لَقِيَ عَنَاقَ الْأَرْضِ ، وَأُذُنَيْ عَنَاقٍ : أَيْ دَاهِيَةً . يُرِيدُ أَنَّهَا مِنَ الْحَيَوَانِ الَّذِي يُصْطَادُ بِهِ إِذَا عُلِّمَ . [3/312] ( س ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ " نَحْنُ فِي الْعُنُوقِ ، وَلَمْ نَبْلُغِ النُّوقَ " . وَفِي الْمَثَلِ : الْعُنُوقُ بَعْدَ النُّوقِ : أَيِ الْقَلِيلُ بَعْدَ الْكَثِيرِ ، وَالذُّلُّ بَعْدَ الْعِزِّ . وَالْعُنُوقُ : جَمْعُ عَنَاقٍ . * وَفِي حَدِيثِ الزِّبْرِقَانِ " وَالْأَسْوَدُ الْأَعْنَقُ ، الَّذِي إِذَا بَدَا يُحَمَّقُ " الْأَعْنَقُ : الطَّوِيلُ الْعُنُقِ ، رَجُلٌ أَعْنَقُ وَامْرَأَةٌ عَنْقَاءُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ تَدْرُسَ " كَانَتْ أُمُّ جَمِيلٍ - يَعْنِي امْرَأَةَ أَبِي لَهَبٍ - عَوْرَاءَ عَنْقَاءَ " . وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : طَيْرًا أَبَابِيلَ قَالَ : الْعَنْقَاءُ الْمُغْرِبُ " يُقَالُ : طَارَتْ بِهِ عَنْقَاءُ مُغْرِبٌ ، وَالْعَنْقَاءُ الْمُغْرِبُ . وَهُوَ طَائِرٌ عَظِيمٌ مَعْرُوفُ الِاسْمِ مَجْهُولُ الْجِسْمِ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ . وَالْعَنْقَاءُ : الدَّاهِيَةُ .
- فَشَنَنَّا
- ( شَنَنَ ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْمَاءِ فَقُرِّسَ فِي الشِّنَانِ الشِّنَانُ : الْأَسْقِيَةُ الْخَلَقَةُ ، وَاحِدُهَا شَنٌّ وَشَنَّةٌ ، وَهِيَ أَشَدُّ تَبْرِيدًا لِلْمَاءِ مِنَ الْجُدُدِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قِيَامِ اللَّيْلِ فَقَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ أَيْ قِرْبَةٍ . [2/507] * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ هَلْ عِنْدَكُمْ مَاءٌ بَاتَ فِي شَنَّةٍ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ لَا يَتْفَهُ وَلَا يَتَشَانُّ أَيْ لَا يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ . ( س ) وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا اسْتَشَنَّ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ فَابْلُلْهُ بِالْإِحْسَانِ إِلَى عِبَادِهِ أَيْ إِذَا أَخْلَقَ . * وَفِيهِ إِذَا حُمَّ أَحَدُكُمْ فَلْيَشُنَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ أَيْ فَلْيَرُشَّهُ عَلَيْهِ رَشًّا مُتَفَرِّقًا . الشَّنُّ : الصَّبُّ الْمُنْقَطِعُ ، وَالسَّنُّ : الصَّبُّ الْمُتَّصِلُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ كَانَ يَسُنُّ الْمَاءَ عَلَى وَجْهِهِ وَلَا يَشُنُّهُ أَيْ يُجْرِيهِ عَلَيْهِ وَلَا يُفَرِّقُهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَكَذَلِكَ يُرْوَى حَدِيثُ بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَسْجِدِ بِالشِّينِ أَيْضًا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقَةَ فَلْيَشُنُّوا الْمَاءَ ، وَلْيَمَسُّوا الطِّيبَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَشُنَّ الْغَارَةَ عَلَى بَنِي الْمُلَوَّحِ أَيْ يُفَرِّقُهَا عَلَيْهِمْ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِمْ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ اتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الْغَارَاتُ وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ .
- قَشْعٌ
- ( قَشَعَ ) ( هـ ) فِيهِ : " لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدَكُمْ يَحْمِلُ قَشْعًا مِنْ أَدَمٍ فَيُنَادِي : يَا مُحَمَّدُ " أَيْ : جِلْدًا يَابِسًا ، وَقِيلَ : نَطْعًا ، وَقِيلَ : أَرَادَ الْقِرْبَةَ الْبَالِيَةَ ، وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْخِيَانَةِ فِي الْغَنِيمَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْأَعْمَالِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلَمَةَ : " غَزَوْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَفَّلَنِي جَارِيَةً عَلَيْهَا قَشْعٌ لَهَا " قِيلَ : أَرَادَ بِالْقَشْعِ الْفَرْوَ الْخَلَقَ . وَأَخْرَجَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ . وَأَخْرَجَهُ الْهَرَوِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : " نَفَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَارِيَةً عَلَيْهَا قَشْعٌ لَهَا " وَلَعَلَّهُمَا حَدِيثَانِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " لَوْ حَدَّثْتُكُمْ بِكُلِّ مَا أَعْلَمُ لَرَمَيْتُمُونِي بِالْقِشَعِ " هِيَ جَمْعُ [4/66] قَشْعٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَقِيلَ : هِيَ جَمْعُ قَشْعَةٍ ، وَهِيَ مَا يُقْشَعُ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ مِنَ الْمَدَرِ وَالْحَجَرِ ؛ أَيْ : يُقْلَعُ ، كَبَدْرَةٍ وَبِدَرٍ . وَقِيلَ : الْقَشْعَةُ : النُّخَامَةُ الَّتِي يَقْتَلِعُهَا الْإِنْسَانُ مِنْ صَدْرِهِ ؛ أَيْ : لَبَزَقْتُمْ فِي وَجْهِي ، اسْتِخْفَافًا بِي وَتَكْذِيبًا لِقَوْلِي . وَيُرْوَى : " لَرَمَيْتُمُونِي بِالْقَشْعِ " عَلَى الْإِفْرَادِ ، وَهُوَ الْجِلْدُ ، أَوْ مِنَ الْقَشْعِ ، وَهُوَ الْأَحْمَقُ ؛ أَيْ : لَجَعَلْتُمُونِي أَحْمَقَ . * وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : " فَتَقَشَّعَ السَّحَابُ " أَيْ : تَصَدَّعَ وَأَقْلَعَ ، وَكَذَلِكَ أَقْشَعَ ، وَقَشَعَتْهُ الرِّيحُ .