أَيْضًا) أَيْ فَهَذِهِ الْحَالَةُ الَّتِي هِيَ قِسْمَةُ الْغَنَائِمِ عَلَى السَّوِيَّةِ بَيْنَ الشُّبَّانِ وَالْمَشْيَخَةِ وَعَدَمِ مُخَالَفَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي إِعْطَاءِ النَّفَلِ لِمَنْ أَرَادَهُ مِثْلُ الْخُرُوجِ فِي أَنَّ الْكُلَّ خَيْرٌ لَهُمْ (فَأَطِيعُونِي) فِي كُلِّ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَلَا تُخَالِفُونِي (بِعَاقِبَةِ هَذَا) أَيْ إِعْطَاءِ النَّفْلِ (مِنْكُمْ) وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٢٧٣٩] (قَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالسَّوَاءِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا إِذَا انْفَرَدَتْ مِنْهُ قِطْعَةٌ فَغَنِمْتُ شيئا كانت الغنيمة للجميع
قال بن عَبْدِ الْبَرِّ لَا يَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ أَيْ إِذَا خَرَجَ الْجَيْشُ جَمِيعُهُ ثُمَّ انْفَرَدَتْ مِنْهُ قِطْعَةٌ انْتَهَى
وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْجَيْشَ الْقَاعِدَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ لَا يُشَارِكُ الْجَيْشَ الخارج إلى بلاد العدو بل قال بن دَقِيقِ الْعِيدِ إِنَّ الْمُنْقَطِعَ مِنَ الْجَيْشِ عَنِ الْجَيْشِ الَّذِي فِيهِ الْإِمَامُ يَنْفَرِدُ بِمَا يَغْنَمُهُ
قَالَ وَإِنَّمَا قَالُوا هُوَ بِمُشَارَكَةِ الْجَيْشِ لَهُمْ إِذَا كَانُوا قَرِيبًا مِنْهُمْ يَلْحَقُهُمْ عَوْنُهُ وَغَوْثُهُ لَوِ احْتَاجُوا انْتَهَى
وَسَيَجِيءُ بَعْضُ الْبَيَانِ فِي الْبَابِ الْآتِي
وَقَوْلُهُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على فَوَاقٍ أَيْ قَسَمَهَا بِسُرْعَةٍ فِي قَدْرِ مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ وَقِيلَ الْمُرَادُ فَضَّلَ فِي الْقِسْمَةِ فَجَعَلَ بَعْضَهُمْ أَفْوَقَ مِنْ بَعْضٍ عَلَى قَدْرِ عِنَايَتِهِ أَيْ لِإِيفَاءِ الْوَعْدِ وَهَذَا أَقْرَبُ
وَهَذَا الْبَابُ لِإِثْبَاتِ النَّفْلِ وَالْأَبْوَابُ الْآتِيَةُ لِأَحْكَامِ مَحَلِّ النَّفْلِ وَلِمَنْ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لَهُ كَذَا فِي الشَّرْحِ
[٢٧٤٠] (إِنَّ اللَّهَ قَدْ شَفَى صَدْرِي) وَلَفْظُ الْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ قَدْ شَفَانِي اللَّهُ الْيَوْمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (يُعْطَاهُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ هُوَ مَفْعُولُهُ الثَّانِي وَنَائِبُ فَاعِلِهِ هُوَ قَوْلُهُ مَنْ لَمْ يُبْلَ (الْيَوْمَ) ظَرْفٌ لِيُعْطَى (مَنْ لَمْ يُبْلَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالْمَعْنَى أَيْ لَمْ يَعْمَلْ مِثْلَ عَمَلِي فِي الْحَرْبِ كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ فِي الْحَرْبِ يُخْتَبَرُ الرَّجُلُ فَيَظْهَرُ حَالُهُ وَقَدِ اخْتُبِرْتُ أَنَا فَظَهَرَ مِنِّي مَا ظَهَرَ فَأَنَا أَحَقُّ لِهَذَا السَّيْفِ مِنَ الَّذِي لَمْ يُخْتَبَرْ مِثْلَ اخْتِبَارِي قَالَهُ السِّنْدِيُّ (فَهُوَ لَكَ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَخَذَ أَبِي مِنَ الْخُمْسِ شَيْئًا فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ هَبْ لِي هَذَا فَأَبَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ يَسْأَلُونَكَ الْآيَةَ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَصَبْتُ سَيْفًا فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فقال يارسول اللَّهِ نَفِّلْنِيهِ فَقَالَ ضَعْهُ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ يارسول اللَّهِ نَفِّلْنِيهِ فَقَالَ ضَعْهُ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَفِّلْنِيهِ الْحَدِيثُ وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعْدٍ قَالَ أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَنِيمَةً عَظِيمَةً فَإِذَا فِيهَا سَيْفٌ فَأَخَذْتُهُ فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ نَفِّلْنِي هَذَا السَّيْفَ فَأَنَا مَنْ عَلِمْتَ فَقَالَ رُدَّهُ من حيث أخذته الحديث وعند بن مَرْدَوَيْهِ عَنْ سَعْدٍ قَالَ نَفَّلَنِي النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ سَيْفًا وَنَزَلَ في النفل قال المنذري سعد هو بن أَبِي وَقَّاصٍ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُطَوَّلًا بِنَحْوِهِ وَأَخْرَجَهُ الترمذي والنسائي انتهى ٣٨ - (بَابٌ فِي النَّفْلِ لِلسَّرِيَّةِ تَخْرُجُ مِنَ الْعَسْكَرِ) [٢٧٤١] السَّرِيَّةُ طَائِفَةٌ مِنْ جَيْشٍ أَقْصَاهَا أَرْبَعُمِائَةٍ تُبْعَثُ إلى العدو (قبل نجد) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جِهَتَهَا (فَكَانَ سُهْمَانُ الْجَيْشِ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ جَمْعُ سَهْمٍ بِمَعْنَى النَّصِيبِ (اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا) أَيْ كَانَ هَذَا الْقَدْرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَيْشِ (وَنَفَّلَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (أَهْلَ السَّرِيَّةِ) أَيْ أَعْطَاهُمْ زَائِدًا عَلَى سِهَامِهِمْ (فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ) أَيْ مَعَ النَّفْلِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ بَعْضَ الْجَيْشِ بِبَعْضِ الْغَنِيمَةِ إِذَا كَانَ لَهُ مِنَ الْعِنَايَةِ وَالْمُقَاتَلَةِ مَا لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِالنَّبِيِّ ﷺ دُونَ مَنْ بَعْدَهُ وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَكُونَ بِشَرْطٍ مِنْ أَمِيرِ الْجَيْشِ كَأَنْ يُحَرِّضَ عَلَى الْقِتَالِ وَيَعِدَ بِأَنْ يُنَفِّلَ الرُّبْعَ أَوِ الثُّلُثَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقِتَالَ حِينَئِذٍ يَكُونُ لِلدُّنْيَا فَلَا يَجُوزُ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ هُوَ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ أَوْ مِنَ الْخُمْسِ أَوْ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ أَوْ مِمَّا عَدَا الْخُمْسِ عَلَى أَقْوَالٍ وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مِنَ الْخُمْسِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ وَنَقَلَهُ مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ شَاذٌّ عِنْدَهُمْ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُمْ النَّفْلُ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ وَقَالَ مَالِكٌ وَطَائِفَةٌ لَا نَفَلَ إِلَّا مِنَ الْخُمْسِ قَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ إِنْ أَرَادَ الْإِمَامُ تَفْضِيلَ بَعْضِ الْجَيْشِ لِمَعْنًى فِيهِ فَذَلِكَ مِنَ الْخُمْسِ لَا مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ وَإِنِ انْفَرَدَتْ قِطْعَةٌ فَأَرَادَ أَنْ يُنَفِّلَهَا مِمَّا غَنِمَتْ دُونَ سَائِرِ الْجَيْشِ فَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ الْخُمْسِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ انْتَهَى وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ السَّرِيَّةَ إِذَا انْفَصَلَتْ مِنَ الْجَيْشِ فَجَاءَتْ بِغَنِيمَةٍ فَإِنَّهَا تَكُونُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْجَيْشِ لِأَنَّهُمْ رِدْءٌ لَهُمْ وَاخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ الَّتِي هِيَ النَّفْلُ مِنْ أَيْنَ أَعْطَاهُمْ إياها فكان بن الْمُسَيَّبِ يَقُولُ إِنَّمَا يُنَفِّلُ الْإِمَامُ مِنَ الْخُمْسِ يَعْنِي سَهْمَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ خُمْسُ الْخُمْسِ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَقَالَ غَيْرُهُمْ إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنَفِّلُ مِنَ الْغَنِيمَةِ الَّتِي يَغْنَمُوهَا كَمَا نَفَّلَ الْقَاتِلَ السَّلَبَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ قَالَ وَعَلَى هَذَا دَلَّ أَكْثَرُ مَا رُوِيَ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي هَذَا الْبَابِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ المنذري [٢٧٤٢] (حدثت بن الْمُبَارَكِ بِهَذَا الْحَدِيثِ) الْمَذْكُورِ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ نَافِعٍ (قُلْتُ) هَذَا أَيْضًا مَقُولَةُ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ (وكذا