HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب الرجل يأخذ من شعره في العشر وهو يريد أن يضحي

رقم الحديث 2791

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ اللَّيْثِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أَهَلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «اخْتَلَفُوا عَلَى مَالِكٍ، وَعَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، فِي عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ بَعْضُهُمْ عُمَرُ، وَأَكْثَرُهُمْ قَالَ عَمْرٌو» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهُوَ عَمْرُو بْنُ مُسْلِمِ بْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيُّ الْجُنْدُعِيُّ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Hasan Sahih
  • الألباني:حسن صحيحصحيح سنن أبي داود ج2 ص183
  • زبير علي زئي:Sahih Muslim (1977)
  • شعيب الأرنؤوط:Hasan
  • شعيب الأرنؤوط:صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج4 ص418
ج 3 ص 94

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 6 مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
عون المعبود · العظيم آبادي · ج7 ص345
يُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ الَّتِي ضَحَّى بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَعَنْ أُمَّتِهِ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِجُزْءٍ مُعَيَّنٍ بِقَدْرِ حِصَّةِ الْأَمْوَاتِ بَلْ قَالَ أَبُو رَافِعٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا ضَحَّى اشْتَرَى كَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَإِذَا صَلَّى وَخَطَبَ النَّاسَ أَتَى بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ قَائِمٌ فِي مُصَلَّاهُ فَذَبَحَهُ بِنَفْسِهِ بِالْمُدْيَةِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ أُمَّتِي جَمِيعًا مَنْ شَهِدَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ ثُمَّ يُؤْتَى بِالْآخَرِ فَيَذْبَحُهُ بِنَفْسِهِ وَيَقُولُ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ فَيُطْعِمُهُمَا جَمِيعًا الْمَسَاكِينَ وَيَأْكُلُ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْهُمَا فَمَكَثْنَا سِنِينَ لَيْسَ الرَّجُلُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يُضَحِّي قَدْ كَفَاهُ اللَّهُ الْمُؤْنَةَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْغُرْمِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَكَانَ دَأْبُهُ ﷺ دَائِمًا الْأَكْلُ بِنَفْسِهِ وَبِأَهْلِهِ مِنْ لُحُومِ الْأُضْحِيَّةِ وَتَصَدَّقَهَا لِلْمَسَاكِينِ وَأَمَرَ أُمَّتَهُ بِذَلِكَ وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ خِلَافُهُ وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ وَفِيهِ قَالُوا نَهَيْتَ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَقَالَ إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فكلوا ما بدالكم وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا فَكَمَا صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصْنَعُهُ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ فَإِنْ أُضَحِّي كَبْشًا أَوْ كَبْشَيْنِ أَمْ ثَلَاثَ كِبَاشٍ مَثَلًا عَنْ نَفْسِي وَأَهْلِ بَيْتِي وَعَنِ الْأَمْوَاتِ لِيَكْفِيَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ لَا مَحَالَةَ وَيَصِلُ ثَوَابُهَا لِكُلِّ وَاحِدٍ بِلَا مِرْيَةٍ وَمَا بَدَا لِي آكُلٌ مِنْ لَحْمِهَا وَأُطْعِمُ غَيْرِي وَأَتَصَدَّقُ مِنْهَا فَإِنِّي عَلَى خِيَارٍ مِنَ الشَّارِعِ نَعَمْ إِنْ تُخَصَّ الْأُضْحِيَّةُ لِلْأَمْوَاتِ مِنْ دُونِ شَرِكَةِ الْأَحْيَاءِ فِيهَا فَهِيَ حَقٌّ لِلْمَسَاكِينِ وَالْغُرَبَاءِ كَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ حَنَشٌ هُوَ أَبُو الْمُعْتَمِرِ الْكِنَانِيُّ الصَّنْعَانِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَحَنَشٌ تَكَلَّمَ فِيهِ غير واحد وقال بن حِبَّانَ الْبُسْتِيُّ وَكَانَ كَثِيرَ الْوَهْمِ فِي الْأَخْبَارِ يَنْفَرِدُ عَنْ عَلِيٍّ بِأَشْيَاءَ لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الثِّقَاتِ حَتَّى صَارَ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وشريك هو بن عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي فِيهِ مَقَالٌ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُتَابَعَاتِ ٦٦ - (بَابٌ الرَّجُلُ يَأْخُذُ من شعره في العشر) [٢٧٩١] الخ أَيْ فِي أَوَّلِ عَشْرِ ذِي الْحَجَّةِ (ذِبْحٌ) بِكَسْرِ الذَّالِ اسْمٌ لِمَا يُذْبَحُ مِنَ الْحَيَوَانِ (فَإِذَا أَهَلَّ هِلَالُ ذِي الْحَجَّةِ) أَيْ ظَهَرَ فَفِي الْقَامُوسِ هَلَّ الْهِلَالُ ظَهَرَ كَأَهَلَّ وَأَهَلَّ وَاسْتَهَلَّ بِضَمِّهِمَا (فَلَا يَأْخُذَنَّ إِلَخْ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ تَرْكِ أَخْذِ الشَّعْرِ وَالْأَظْفَارِ بَعْدَ دُخُولِ عَشْرِ ذِي الْحَجَّةِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ قَالَ النَّوَوِيُّ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَرَبِيعَةُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ فِي وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ هُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُكْرَهُ وَقَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ لَا يُكْرَهُ وَفِي رِوَايَةٍ يُكْرَهُ وَفِي رِوَايَةٍ يَحْرُمُ فِي التَّطَوُّعِ دُونَ الْوَاجِبِ انْتَهَى ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذَا الْحَدِيث وَفِي حُكْمه فَقَالَتْ طَائِفَة لَا يَصِحّ رَفْعه وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَاب الْعِلَل وَوَقَفَهُ عَبْد اللَّه بْن عَامِر الْأَسْلَمِيّ وَيَحْيَى الّقَطَّانُ وَأَبُو ضَمْرَة عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيد وَوَقَفَهُ عُقَيْل عَلَى سَعِيد قَوْله وَوَقَفَهُ يَزِيد بْن عَبْد اللَّه بْن قُسَيْط عَنْ سَعِيد عَنْ أُمّ سَلَمَة قولها ووقفه بن أَبِي ذِئْب عَنْ الْحَرْث بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أُمّ سَلَمَة قَوْلهَا وَوَقَفَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن حَرْمَلَة وَقَتَادَةُ وَصَالِح بْن حَسَّان عَنْ سَعِيد قَوْله وَالْمَحْفُوظ عَنْ مَالِك مَوْقُوف قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالصَّحِيح عِنْدِي قَوْل مَنْ وَقَفَهُ وَنَازَعَهُ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَصَحَّحُوا رَفْعه مِنْهُمْ مُسْلِم بْن الْحَجَّاج وَرَوَاهُ فِي صَحِيحه مَرْفُوعًا وَمِنْهُمْ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ قَالَ هذا حديث حسن صحيح ومنهم بن حِبَّان خَرَّجَهُ فِي صَحِيحه وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِيُّ قَالَ هَذَا حَدِيث قَدْ ثَبَتَ مَرْفُوعًا مِنْ أَوْجُه لَا يَكُون مِثْلهَا غَلَطًا وَأَوْدَعَهُ مُسْلِم فِي كِتَابه وَصَحَّحَهُ غَيْر هَؤُلَاءِ وَقَدْ رَفَعَهُ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيد عَنْ أُمّ سَلَمَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ وَرَفَعَهُ شُعْبَة عَنْ مَالِك عَنْ عَمْرو بْن مُسْلِم عَنْ سَعِيد عَنْ أُمّ سَلَمَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ وَلَيْسَ شُعْبَة وَسُفْيَان بِدُونِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَقَفُوهُ وَلَا مِثْل هَذَا اللَّفْظ مِنْ أَلْفَاظ الصَّحَابَة بَلْ هُوَ الْمُعْتَاد مِنْ خِطَاب النَّبِيّ ﷺ فِي قَوْله لَا يُؤْمِن أَحَدكُمْ أَيَعْجِزُ أَحَدكُمْ أَيُحِبُّ أَحَدكُمْ إِذَا أَتَى أَحَدكُمْ الْغَائِط إِذَا جَاءَ أَحَدكُمْ خَادِمه بِطَعَامِهِ وَنَحْو ذَلِكَ وَأَمَّا اِخْتِلَافهمْ فِي مَتْنه فَذَهَبَتْ إِلَيْهِ طَائِفَة مِنْ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ فَذَهَبَ إِلَيْهِ سَعِيد بْن قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْقَوْلِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ فَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ بِهِ وَيَمْنَعُ الْمُضَحِّيَ مِنْ أَخْذِ أَظْفَارِهِ وَشَعْرِهِ أَيَّامَ الْعَشْرِ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ وَكَذَلِكَ قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أحمد وإسحاق بن رَاهْوَيْهِ وَكَانَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يَرَيَانِ ذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ وَالِاسْتِحْبَابِ وَرَخَّصَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] الْمُسَيِّب وَرَبِيعَة بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن وَإِسْحَاق بن راهويه والإمام أحمد وغيرهم وذهب آخرون إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوه لَا مُحَرَّم وَحَمَلُوا الْحَدِيث عَلَى الْكَرَاهَة مِنْهُمْ مَالِك وَطَائِفَة مِنْ أَصْحَاب أَحْمَد مِنْهُمْ أَبُو يَعْلَى وَغَيْره وَذَهَبَتْ طَائِفَة إِلَى الْإِبَاحَة وَأَنَّهُ غَيْر مَكْرُوه وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَاَلَّذِينَ لَمْ يَقُولُوا بِهِ مِنْهُمْ مَنْ أَعَلَّهُ بِالْوَقْفِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَعْف هَذَا التَّعْلِيل وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هَذَا خِلَاف الْحَدِيث الثَّابِت عَنْ عَائِشَة الْمُتَّفَق عَلَى صِحَّته أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ كَانَ يَبْعَث بِهَدْيِهِ وَيُقِيم حَلَالًا لَا يَحْرُم عَلَيْهِ شَيْء قَالَ الشَّافِعِيّ فَإِنْ قَالَ قَائِل مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ اِخْتِيَار لَا وَاجِب قِيلَ لَهُ رَوَى مَالِك عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر عَنْ عَمْرَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ أَنَا فَتَلْت قَلَائِد هَدْي النَّبِيّ ﷺ بِيَدَيَّ ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُول اللَّه ﷺ ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي بَكْر فَلَمْ يَحْرُم علي رسول الله ﷺ شَيْء أَحَلَّهُ اللَّه لَهُ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْي قَالَ الشَّافِعِيّ وَفِي هَذَا دَلَالَة عَلَى مَا وَصَفْت وَعَلَى أَنَّ الْمَرْء لَا يُحْرِم بِبَعْثِهِ بِهَدْيِهِ يَقُول الْبَعْث بِالْهَدْيِ أَكْثَر مِنْ إِرَادَة الْأُضْحِيَّة وَمِنْهُمْ مَنْ رَدَّ هَذَا الْحَدِيث بِخِلَافِهِ لِلْقِيَاسِ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُم عَلَيْهِ الْوَطْء وَاللِّبَاس الطِّيب فَلَا يَحْرُم عَلَيْهِ حَلْق الشَّعْر وَلَا تَقْلِيم الظُّفْر وَأَسْعَد النَّاس بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ قَالَ بِظَاهِرِهِ لِصِحَّتِهِ وَعَدَم مَا يُعَارِضهُ وَأَمَّا حَدِيث عَائِشَة فَهُوَ إِنَّمَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ مَنْ بَعَثَ بِهَدْيِهِ وَأَقَامَ فِي أَهْله فَإِنَّهُ يُقِيم حَلَالًا وَلَا يَكُون مُحْرِمًا بِإِرْسَالِ الْهَدْي رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ مِنْ السَّلَف يَكُون بِذَلِكَ مُحْرِمًا وَلِهَذَا رَوَتْ عَائِشَة لَمَّا حُكِيَ لَهَا هَذَا الْحَدِيث وَحَدِيث أُمّ سَلَمَة يَدُلّ عَلَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّي أَمْسَكَ فِي الْعَشْر عَنْ أَخْذ شَعْره وَظُفْره وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ وَلَيْسَ عَلَى الْوُجُوبِ قَوْلُهَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ بِيَدِي ثُمَّ قَلَّدَهَا ثُمَّ بَعَثَ بِهَا وَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ اللِّبَاسُ وَالطِّيبُ كَمَا يَحْرُمَانِ عَلَى الْمُحْرِمِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ وَالِاسْتِحْبَابِ دُونَ الْحَتْمِ وَالْإِيجَابِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه بمعناه ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] خَاصَّة فَأَيّ مُنَافَاة بَيْنهمَا وَلِهَذَا كَانَ أَحْمَد وَغَيْره يَعْمَل بِكِلَا الْحَدِيثَيْنِ هَذَا فِي مَوْضِعه وَهَذَا فِي مَوْضِعه وَقَدْ سَأَلَ الْإِمَام أَحْمَد أَوْ غَيْره عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَقَالَ هَذَا لَهُ وَجْه وَهَذَا لَهُ وَجْه وَلَوْ قُدِّرَ بِطَرِيقِ الْفَرْض تَعَارُضهمَا لَكَانَ حَدِيث أُمّ سَلَمَة خَاصًّا وَحَدِيث عَائِشَة عَامًّا وَيَجِب تَنْزِيل الْعَامّ عَلَى مَا عَدَا مَدْلُول الْخَاصّ تَوْفِيقًا بَيْن الْأَدِلَّة وَيَجِب حَمْل حَدِيث عَائِشَة عَلَى مَا عَدَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيث أُمّ سَلَمَة فَإِنَّ النَّبِيّ ﷺ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَل مَا نَهَى عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا وَأَيْضًا فَعَائِشَة إِنَّمَا تَعْلَم ظَاهِر مَا يُبَاشِرهَا بِهِ أَوْ يَفْعَلهُ ظَاهِرًا مِنْ اللِّبَاس وَالطِّيب وَأَمَّا مَا يَفْعَلهُ نَادِرًا كَقَصِّ الشَّعْر وَتَقْلِيم الظُّفْر مِمَّا لَا يُفْعَل فِي الْأَيَّام الْعَدِيدَة إِلَّا مَرَّة فهي لم تخبر بوقوعه منه ﷺ فِي عَشْر ذِي الْحِجَّة وَإِنَّمَا قَالَتْ لَمْ يَحْرُم عَلَيْهِ شَيْء وَهَذَا غَايَته أَنْ يَكُون شَهَادَة عَلَى نَفْي فَلَا يُعَارِض حَدِيث أُمّ سَلَمَة وَالظَّاهِر أَنَّهَا لَمْ تُرِدْ ذَلِكَ بِحَدِيثِهَا وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَاحْتِمَال تَخْصِيصه قَرِيب فَيَكْفِي فِيهِ أَدْنَى دَلِيل وَخَبَر أُمّ سَلَمَة صَرِيح فِي النَّهْي فَلَا يَجُوز تَعْطِيله أَيْضًا فَأُمّ سَلَمَة تُخْبِر عَنْ قَوْله وَشَرْعه لِأُمَّتِهِ فَيَجِب اِمْتِثَاله وَعَائِشَة تُخْبِر عَنْ نَفْي مُسْتَنِد إِلَى رُؤْيَتهَا وَهِيَ إِنَّمَا رَأَتْ أَنَّهُ لَا يَصِير بِذَلِكَ مُحْرِمًا يَحْرُم عَلَيْهِ مَا يَحْرُم عَلَى الْمُحْرِم وَلَمْ تُخْبِر عَنْ قَوْله إِنَّهُ لَا يَحْرُم عَلَى أَحَدكُمْ بِذَلِكَ شَيْء وَهَذَا لَا يُعَارِض صَرِيح لَفْظه وَأَمَّا رَدّ الْحَدِيث بِالْقِيَاسِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ قِيَاس فَاسِد مُصَادِم لِلنَّصِّ لَكَفَى ذَلِكَ فِي رَدّ الْقِيَاس وَمَعْلُوم أَنَّ رَدّ الْقِيَاس بِصَرِيحِ السُّنَّة أَوْلَى مِنْ رَدّ السُّنَّة بِالْقِيَاسِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق كَيْف وَأَنَّ تَحْرِيم النِّسَاء وَالطِّيب وَاللِّبَاس أَمْر يَخْتَصّ بِالْإِحْرَامِ لَا يَتَعَلَّق بِالضَّحِيَّةِ وَأَمَّا تَقْلِيم الظُّفْر وَأَخْذ الشَّعْر فَإِنَّهُ مِنْ تَمَام التَّعَبُّد بِالْأُضْحِيَّةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَوَّل الْبَاب وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا