- أُمَّةٌ
- ( أَمَمَ ) ( هـ ) فِيهِ : اتَّقُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ أَيِ الَّتِي تَجْمَعُ كُلَّ خُبْثٍ . وَإِذَا قِيلَ أُمُّ الْخَيْرِ فَهِيَ الَّتِي تَجْمَعُ كُلَّ خَيْرٍ ، وَإِذَا قِيلَ أُمُّ الشَّرِّ فَهِيَ الَّتِي تَجْمَعُ كُلَّ شَرٍّ . [1/68] ( س ) وَفِي حَدِيثِ ثُمَامَةَ " أَنَّهُ أَتَى أُمَّ مَنْزِلِهِ " أَيِ امْرَأَتَهُ ، أَوْ مَنْ تُدَبِّرُ أَمْرَ بَيْتِهِ مِنَ النِّسَاءِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " أَنَّهُ قَالَ لِزَيْدِ الْخَيْلِ : نِعْمَ فَتًى إِنْ نَجَا مِنْ أُمِّ كَلْبَةٍ " هِيَ الْحُمَّى . ( هـ ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " لَمْ تَضُرَّهُ أُمُّ الصِّبْيَانِ " يَعْنِي الرِّيحَ الَّتِي تَعْرِضُ لَهُمْ ، فَرُبَّمَا غُشِيَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : " إِنْ أَطَاعُوهُمَا - يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَقَدْ رَشِدُوا وَرَشِدَتْ أُمُّهُمْ " أَرَادَ بِالْأُمِّ الْأُمَّةَ . وَقِيلَ هُوَ نَقِيضُ قَوْلِهِمْ هَوَتْ أُمُّهُ ، فِي الدُّعَاءِ عَلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا " أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ لَا أُمَّ لَكَ " هُوَ ذَمٌّ وَسَبٌّ ، أَيْ أَنْتَ لَقِيطٌ لَا تُعْرَفُ لَكَ أُمٌّ . وَقِيلَ قَدْ يَقَعُ مَدْحًا بِمَعْنَى التَّعَجُّبِ مِنْهُ ، وَفِيهِ بُعْدٌ . * وَفِي حَدِيثِ قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ " أَنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ " الْأُمَّةُ الرَّجُلُ الْمُنْفَرِدُ بِدِينٍ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ تُسَبِّحُ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا يُقَالُ لِكُلِّ جِيلٍ مِنَ النَّاسِ وَالْحَيَوَانِ أُمَّةٌ . ( هـ ) وَفِيهِ : " إِنَّ يَهُودَ بَنِي عَوْفٍ أُمَّةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ " يُرِيدُ أَنَّهُمْ بِالصُّلْحِ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ كَجَمَاعَةٍ مِنْهُمْ ، كَلِمَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَاحِدَةٌ . * وَفِيهِ : إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسِبُ أَرَادَ أَنَّهُمْ عَلَى أَصْلِ وِلَادَةِ أُمِّهِمْ لَمْ يَتَعَلَّمُوا الْكِتَابَةَ وَالْحِسَابَ ، فَهُمْ عَلَى جِبِلَّتِهِمُ الْأُولَى . وَقِيلَ الْأُمِّيُّ الَّذِي لَا يَكْتُبُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ بُعِثْتُ إِلَى أُمَّةٍ أُمِّيَّةٍ قِيلَ لِلْعَرَبِ : الْأُمِّيُّونَ ; لِأَنَّ الْكِتَابَةَ كَانَتْ فِيهِمْ عَزِيزَةً أَوْ عَدِيمَةً . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشِّجَاجِ فِي الْآمَّةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ " الْمَأْمُومَةِ " وَهُمَا الشَّجَّةُ الَّتِي بَلَغَتْ أُمَّ الرَّأْسِ ، وَهِيَ الْجِلْدَةُ الَّتِي تَجْمَعُ الدِّمَاغَ . يُقَالُ رَجُلٌ أَمِيمٌ وَمَأْمُومٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ . [1/69] ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا " مَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّةٍ فَلَأَمَّ مَا هُوَ " أَيْ قَصَدَ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ ، يُقَالُ أَمَّهُ يَؤُمُّهُ أَمًّا ، وَتَأَمَّمَهُ وَتَيَمَّمَهُ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمُّ ، أُقِيمَ مَقَامَ الْمَأْمُومِ ، أَيْ هُوَ عَلَى طَرِيقٍ يَنْبَغِي أَنْ يُقْصَدَ ، وَإِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى أَصْلِهِ مَا هُوَ بِمَعْنَاهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كَانُوا يَتَأَمَّمُونَ شِرَارَ ثِمَارِهِمْ فِي الصَّدَقَةِ أَيْ يَتَعَمَّدُونَ وَيَقْصِدُونَ . وَيُرْوَى " يَتَيَمَّمُونَ " ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَانْطَلَقْتُ أَتَأَمَّمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ " ثُمَّ يُؤْمَرُ بِأَمِّ الْبَابِ عَلَى أَهْلِ النَّارِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ غَمٌّ أَبَدًا " أَيْ يُقْصَدُ إِلَيْهِ فَيُسَدُّ عَلَيْهِمْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ " لَا يَزَالُ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَمَمًا مَا ثَبَتَتِ الْجُيُوشُ فِي أَمَاكِنِهَا " الْأَمَمُ : الْقُرْبُ ، وَالْيَسِيرُ .
- الْبَهِيمَ .
- ( بَهَمَ ) ( هـ ) فِيهِ : يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً حُفَاةً بُهْمًا الْبُهْمُ جَمْعُ بَهِيمٍ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ لَوْنَهُ لَوْنٌ سِوَاهُ ، يَعْنِي لَيْسَ فِيهِمْ شَيْءٌ مِنَ الْعَاهَاتِ وَالْأَعْرَاضِ الَّتِي تَكُونُ فِي الدُّنْيَا كَالْعَمَى وَالْعَوَرِ وَالْعَرَجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هِيَ أَجْسَادٌ مُصَحَّحَةٌ لِخُلُودِ الْأَبَدِ فِي الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ : " قِيلَ وَمَا الْبُهْمُ ؟ قَالَ : لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ " ، يَعْنِي مِنْ أَعْرَاضِ الدُّنْيَا ، وَهَذَا يُخَالِفُ الْأَوَّلَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى . [1/168] * وَفِي حَدِيثِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ : " وَالْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ كَأَنَّهُ مِنْ سَاسَمٍ " أَيِ الْمُصْمَتُ الَّذِي لَمْ يُخَالِطْ لَوْنَهُ لَوْنٌ غَيْرُهُ . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " كَانَ إِذَا نَزَلَ بِهِ إِحْدَى الْمُبْهَمَاتِ كَشَفَهَا " يُرِيدُ مَسْأَلَةً مُعْضِلَةً مُشْكِلَةً ، سُمِّيَتْ مُبْهَمَةً لِأَنَّهَا أُبْهِمَتْ عَنِ الْبَيَانِ فَلَمْ يُجْعَلْ عَلَيْهَا دَلِيلٌ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسٍّ : تَجْلُو دُجُنَّاتِ الدَّيَاجِي وَالْبُهَمْ الْبُهَمُ جَمْعُ بُهْمَةٍ بِالضَّمِّ ، وَهِيَ مُشْكِلَاتُ الْأُمُورِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَدَخَلَ بِهَا الِابْنُ أَمْ لَا ، فَقَالَ : أَبْهِمُوا مَا أَبْهَمَ اللَّهُ " قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : رَأَيْتُ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْهَبُونَ بِهَذَا إِلَى إِبْهَامِ الْأَمْرِ وَإِشْكَالِهِ ، وَهُوَ غَلَطٌ . قَالَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ إِلَى قَوْلِهِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ هَذَا كُلُّهُ يُسَمَّى التَّحْرِيمَ الْمُبْهَمَ ; لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، كَالْبَهِيمِ مِنْ أَلْوَانِ الْخَيْلِ الَّذِي لَا شِيَةَ فِيهِ تُخَالِفُ مُعْظَمَ لَوْنِهِ ، فَلَمَّا سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَلَمْ يُبَيِّنِ اللَّهُ تَعَالَى الدُّخُولَ بِهِنَّ أَجَابَ فَقَالَ : هَذَا مِنْ مُبْهَمِ التَّحْرِيمِ الَّذِي لَا وَجْهَ فِيهِ غَيْرُهُ ، سَوَاءٌ دَخَلْتُمْ بِنِسَائِكُمْ أَوْ لَمْ تَدْخُلُوا بِهِنَّ ، فَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ مُحَرَّمَاتٌ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ . وَأَمَّا الرَّبَائِبُ فَلَسْنَ مِنَ الْمُبْهَمَاتِ ; لِأَنَّ لَهُنَّ وَجْهَيْنِ مُبَيَّنَيْنِ ، أُحْلِلْنَ فِي أَحَدِهِمَا وَحُرِّمْنَ فِي الْآخَرِ ، فَإِذَا دُخِلَ بِأُمَّهَاتِ الرَّبَائِبِ حَرُمَتِ الرَّبَائِبُ ، وَإِنْ لَمْ يُدْخَلْ بِهِنَّ لَمْ يَحْرُمْنَ ، فَهَذَا تَفْسِيرُ الْمُبْهَمِ الَّذِي أَرَادَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَافْهَمْهُ . انْتَهَى كَلَامُ الْأَزْهَرِيِّ . وَهَذَا التَّفْسِيرُ مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ لِلرَّبَائِبِ وَالْأُمَّهَاتِ لَا لِحَلَائِلِ الْأَبْنَاءِ ، وَهُوَ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ إِنَّمَا جُعِلَ سُؤَالُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الْحَلَائِلِ لَا الرَّبَائِبِ وَالْأُمَّهَاتِ . * وَفِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ وَالْقَدَرِ : وَتَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ رِعَاءَ الْإِبِلِ وَالْبَهْمِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ الْبَهْمُ جَمْعُ بَهْمَةٍ وَهِيَ وَلَدُ الضَّأْنِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَجَمْعُ الْبَهْمِ بِهَامٌ ، وَأَوْلَادُ الْمَعَزِ سِخَالٌ ، فَإِذَا اجْتَمَعَا أُطْلِقَ عَلَيْهِمَا الْبَهْمُ وَالْبِهَامُ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَرَادَ بِرِعَاءِ الْإِبِلِ وَالْبَهْمِ الْأَعْرَابَ وَأَصْحَابَ الْبَوَادِي الَّذِينَ يَنْتَجِعُونَ مَوَاقِعَ الْغَيْثِ وَلَا تَسْتَقِرُّ بِهِمُ الدَّارُ ، يَعْنِي أَنَّ الْبِلَادَ تُفْتَحُ فَيَسْكُنُونَهَا وَيَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ . وَجَاءَ [1/169] فِي رِوَايَةٍ : رُعَاةَ الْإِبِلِ الْبُهُمَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَالْهَاءِ عَلَى نَعْتِ الرُّعَاةِ وَهُمُ السُّودُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالْبُهْمُ بِالضَّمِّ جَمْعُ الْبَهِيمِ ، وَهُوَ الْمَجْهُولُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ : " إِنَّ بَهْمَةً مَرَّتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي " . ( س ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَنَّهُ قَالَ لِلرَّاعِي مَا وَلَّدْتَ ؟ قَالَ : بَهْمَةً ، قَالَ : اذْبَحْ مَكَانَهَا شَاةً فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَهْمَةَ اسْمٌ لِلْأُنْثَى ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَهُ لِيَعْلَمَ أَذَكَرًا وَلَّدَ أَمْ أُنْثَى ، وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ إِنَّمَا وَلَّدَ أَحَدَهُمَا .