٥ - (باب ما جاء في نسخ الوصية)
[٢٨٦٩] الخ (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ إِلَخْ) فِي تَفْسِيرِ الْجَلَالَيْنِ كُتِبَ فُرِضَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الموت أسبابه إن ترك خيرا مَالًا الْوَصِيَّةُ مَرْفُوعٌ بِكُتِبَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ إِذَا إِنْ كَانَتْ ظَرْفِيَّةً وَدَالٌّ عَلَى جَوَابِهَا إِنْ كَانَتْ شَرْطِيَّةً وَجَوَابُ إِنْ مَحْذُوفٌ أَيْ فَلْيُوصِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ بِالْعَدْلِ وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ وَلَا يُفَضِّلُ الْغَنِيَّ (حَقًّا) مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِمَضْمُونِ الْجُمْلَةِ قَبْلَهُ (عَلَى الْمُتَّقِينَ) اللَّهَ وَهَذَا مَنْسُوخٌ بِآيَةِ الْمِيرَاثِ وَبِحَدِيثِ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ انْتَهَى مَا فِي الْجَلَالَيْنِ (فَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ كَذَلِكَ) أَيْ فَرْضًا لِلْوَرَثَةِ (حَتَّى نَسَخَتْهَا آيَةُ الْمِيرَاثِ) يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إِلَخْ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ وَفِيهِ مَقَالٌ
([٢٨٧٠] بَاب مَا جَاءَ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ)
(قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ) أَيْ بَيَّنَ نَصِيبَهُ الَّذِي فُرِضَ لَهُ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى آيَةِ الْمَوَارِيثِ وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ وَاجِبَةً لِلْأَقْرَبِينَ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين ثُمَّ نُسِخَتْ بِآيَةِ الْمِيرَاثِ وَإِنَّمَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَجْلِ حُقُوقِ سَائِرِ الْوَرَثَةِ فَإِذَا أَجَازُوهَا جَازَتْ كَمَا إِذَا أَجَازُوا الزِّيَادَةَ عَلَى الثُّلُثِ لِلْأَجْنَبِيِّ جَازَ
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ لَا تَجُوزُ وَإِنْ أَجَازَهَا سَائِرُ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهَا إِنَّمَا هُوَ لِحَقِّ الشَّرْعِ وَلَوْ جَوَّزْنَاهَا لَكِنَّا قَدِ اسْتَعْمَلْنَا الْحُكْمَ الْمَنْسُوخَ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ كَمَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْقَاتِلِ غَيْرُ جائز وَإِنْ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَفِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ أَنَّ حَدِيثَهُ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ لَيْسَ بِذَاكَ
وَأَنَّ رِوَايَتَهُ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ أَصَحُّ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ
وقد أخرج هذا الحديث الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
([٢٨٧١] بَاب مُخَالَطَةِ الْيَتِيمِ فِي الطَّعَامِ)
(إِلَّا بِالَّتِي) أَيْ إِلَّا بِالْخَصْلَةِ الَّتِي (هِيَ أَحْسَنُ) وَهِيَ مَا فِيهِ صَلَاحُهُ وَهَذِهِ الْآيَةُ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ وإن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما وَبَعْدَهُ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سعيرا وَهَذِهِ الْآيَةُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ اليتامى أَيْ وَمَا يَلْقَوْنَهُ مِنَ الْحَرَجِ فِي شَأْنِهِمْ فَإِنْ وَاكَلُوهُمْ يَأْثَمُوا وَإِنْ عَزَلُوا مَالَهُمْ مِنْ أموالهم وصنعوا لهم طعاما وحدهم فخرج (قل إصلاح لهم) أَيْ فِي أَمْوَالِهِمْ بِتَنْمِيَتِهَا وَمُدَاخَلَتُكُمْ (خَيْرٌ) أَيْ من ترك ذلك (وإن تخالطوهم) أَيْ نَفَقَتُهُمْ بِنَفَقَتِكُمْ فَإِخْوَانُكُمْ أَيْ فَهُمْ إِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمِنْ شَأْنِ الْأَخِ أَنْ يُخَالِطَ أَخَاهُ أَيْ فَلَكُمْ ذَلِكَ
كَذَا فِي تَفْسِيرِ الْجَلَالَيْنِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ حَدِيثًا مَقْرُونًا وَقَالَ أَيُّوبُ ثِقَةٌ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا فَهُوَ صَحِيحٌ وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثًا لَمْ يَكُنْ
بِشَيْءٍ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثًا
وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ عَنْهُ
انتهى كلام المنذري
([٢٨٧٢] باب ما جاء فيما لولي اليتيم)
الخ (ولا مبادر) من المبادرة قال تعالى وبدار أن يكبروا وَهَذَا الَّذِي يَظْهَرُ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ وَضَبَطَهُ الحافظ السيوطي فقال قوله ولا مبادرة قِيلَ مَعْنَاهُ وَلَا مُسْرِفٍ فَهُوَ تَأْكِيدٌ وَتَكْرَارٌ وَلَا يَبْعُدُ وَقِيلَ لَا مُبَادِرٌ بُلُوغَ الْيَتِيمِ بِإِنْفَاقِ مَالِهِ (وَلَا مُتَأَثِّلٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْ غَيْرُ مُتَّخِذٍ مِنْهُ أَصْلَ مَالٍ وَأَثْلَةُ الشَّيْءِ أَصْلُهُ وَوَجْهُ إِبَاحَتِهِ لَهُ الْأَكْلُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِ وَالِاسْتِصْلَاحِ لَهُ وَأَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى قَدْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ
وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْأَكْلِ مِنْ مَالِ اليتيم فروى عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ يَأْكُلُ مِنْهُ الْوَصِيُّ إِذَا كَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ
وَقَالَ الْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ يَأْكُلُ وَلَا يَقْضِي مَا أَكَلَ
وَقَالَ عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ يَأْكُلُ وَيُؤَدِّيهِ إِلَيْهِ إِذَا كَبِرَ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النسائي وبن مَاجَهْ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ
([٢٨٧٣] بَاب مَا جَاءَ مَتَى يَنْقَطِعُ اليتيم)
(سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ يَزِيدِ (بْنِ رُقَيْشٍ) بِالْقَافِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا الْأَسَدِيُّ
(أَنَّهُ) أَيْ سَعِيدٌ وَمِنْ خَالِهِ أَيْ خَالُ سَعِيدٍ (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَحْمَدَ) بْنِ جَحْشٍ الْأَسَدِيِّ وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمَا وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ (لَا يتم بعد احتلام) قال بن رَسْلَانَ أَيْ إِذَا بَلَغَ الْيَتِيمُ أَوِ الْيَتِيمَةُ زَمَنَ الْبُلُوغِ الَّذِي يَحْتَلِمُ غَالِبُ النَّاسِ زَالَ عَنْهُمَا اسْمُ الْيَتِيمِ حَقِيقَةً وَجَرَى عَلَيْهِمَا حُكْمُ الْبَالِغِينَ سَوَاءً احْتَلَمَا أَوْ لَمْ يَحْتَلِمَا وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا مَجَازًا بَعْدَ الْبُلُوغِ كَمَا كَانُوا يُسَمُّونَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ كَبِيرٌ يَتِيمُ أَبِي طَالِبٍ لِأَنَّهُ رَبَّاهُ (وَلَا صُمَاتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ السُّكُوتُ وَفِيهِ النَّهْيُ عَمَّا كَانَ مِنْ أَفْعَالِ الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ الصَّمْتُ عَنِ الْكَلَامِ فِي الِاعْتِكَافِ وَغَيْرِهِ قَالَهُ الْعَلْقَمِيُّ
وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيْ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَلَا فَضِيلَةَ لَهُ وَلَيْسَ مَشْرُوعًا عِنْدنَا كَمَا شُرِعَ لِلْأُمَمِ قَبْلنَا انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيِّ الْجَارِيِّ قَالَ الْبُخَارِيُّ يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ وَقَالَ بن حبان يجب التنكب عن ما انْفَرَدَ بِهِ مِنَ الرِّوَايَاتِ وَذَكَرَ الْعُقَيْلِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ وَذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يُتَابَعُ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَالَ عَبْد الْحَقّ الْمَحْفُوظ مَوْقُوف عَلَى عَلِيّ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيث جَابِر
وَلَكِنْ في إسناده حرام بن عثمان وقال بن الْقَطَّانِ عِلَّة حَدِيث عَلِيّ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن قَيْس وَلَا يُعْرَف فِي رُوَاة الْأَخْبَار
قَالَ وَعِلَّته أَيْضًا أَنَّهُ سَمِعَ شُيُوخًا مِنْ بَنِي عَمْرو بْن عَوْف خَالِد بْن سَعِيد وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي أَحْمَد قَالَ قَالَ عَلِيّ فَخَالِد بْن سَعِيد وَابْنه عَبْد اللَّه بْن خَالِد مَجْهُولَانِ وَلَمْ أَجِد لعبد الله ذكر إلا في رسم بن لَهُ يُقَال لَهُ إِسْمَاعِيل بْن عَبْد اللَّه بْن خَالِد بْن سَعِيد بْن أَبِي مَرْيَم ذَكَرَهُ أَيْضًا أَبُو حَاتِم وَهُوَ مَجْهُول الْحَال فَأَمَّا جَدّه سَعِيد بْن أَبِي مَرْيَم فَثِقَة وَيَحْيَى بْن مُحَمَّد الْمَدَنِيّ إِمَّا مَجْهُول وَإِمَّا ضعيف إن كان بن هَانِئ وَهَذَا سَهْو فَإِنَّ يَحْيَى هَذَا هُوَ يَحْيَى بْن مُحَمَّد بْن قَيْس أَبُو زَكَرِيَّا روى له مسلم في الصحيح
قال بن الْقَطَّان وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي أَحْمَد بْن جَحْش بْن رِئَاب مَجْهُول الْحَال أَيْضًا وَقَيْس لَيْسَ هُوَ وَالِد بُكَيْر بْن عَبْد اللَّه بن الأشج كما ظنه بن أَبِي حَاتِم حِين جَمَعَ بَيْنهمَا وَالْبُخَارِيّ قَدْ فَصَلَ بَيْنهمَا فَجَعَلَ الَّذِي يَرْوِي عَنْ عَلِيّ في ترجمة والذي يروي عن بن عَبَّاس وَهُوَ وَالِد بُكَيْر فِي تَرْجَمَة أُخْرَى وَأَيّهمَا كَانَ فَحَاله مَجْهُول أَيْضًا
عَلَيْهِ يَحْيَى
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الْجَارِ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ بَلْدَةٌ عَلَى السَّاحِلِ بِقُرْبِ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يَثْبُتُ
([٢٨٧٤] بَاب مَا جَاءَ فِي التَّشْدِيدِ فِي أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ)
(عن ثور بن يزيد) كَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَكَذَلِكَ فِي الْأَطْرَافِ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ بِزِيَادَةِ تَحْتَانِيَّةٍ فِي أَوَّلِ اسْمِ أَبِيهِ وَالظَّاهِرِ أَنَّهُ غَلَطٌ (الْمُوبِقَاتِ) أَيِ الْمُهْلِكَاتُ (إِلَّا بِالْحَقِّ) وَهُوَ أَنْ يَجُوزَ قَتْلُهَا شَرْعًا بِالْقِصَاصِ وَغَيْرُهُ (وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ) أَيْ الْفِرَارُ عَنِ الْقِتَالِ يَوْمَ ازْدِحَامِ الطَّائِفَتَيْنِ (وَقَذْفِ الْمُحْصَنَاتِ) بِفَتْحِ الصَّادِ اسْمُ مَفْعُولٍ اللَّاتِي أحصنهن الله تعالى وحفظهن من الزنى يعني رميهن بالزنى (الغافلات) أي عما نسب اليهن من الزنى (الْمُؤْمِنَاتِ) احْتُرِزَ بِهِ عَنْ قَذْفِ الْكَافِرَاتِ فَإِنَّ قَذْفَهُنَّ لَيْسَ مِنَ الْكَبَائِرِ وَالتَّنْصِيصِ عَلَى عَدَدٍ لَا يُنَافِي أَزْيَدَ مِنْهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ كَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٢٨٧٥] (وَكَانَ لَهُ) أَيْ لِعُمَيْرٍ (صُحْبَةٌ) أَيْ مَعَ النَّبِيَّ ﷺ يَعْنِي كَانَ صَحَابِيًّا (فَذَكَرَ مَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ (زَادَ) أَيْ عُمَيْرٌ فِي حَدِيثِهِ (وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ) أَيْ
قَطْعُ صِلَتِهِمَا مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَقِّ وَهُوَ الشَّقُّ وَالْقَطْعُ قِيلَ هُوَ إِيذَاءٌ لَا يُتَحَمَّلُ مِثْلُهُ مِنَ الْوَلَدِ عَادَةً وَقِيلَ عُقُوقُهُمَا مُخَالَفَةُ أَمْرِهِمَا فِيمَا لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةً (وَاسْتِحْلَالُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ) بِأَنْ يَفْعَلَ فِي حَرَمِ مَكَّةَ مَا لَا يَحِلُّ كَالِاصْطِيَادِ وَقَطْعِ الشَّجَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (قِبْلَتِكُمْ) بدل مِنَ الْبَيْتِ (أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا) حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي قِبْلَتِكُمْ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرَ ابْنِهِ عُبَيْدٌ
([٢٨٧٦] بَاب مَا جَاءَ فِي الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْكَفَنَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ)
(عَنْ خَبَّابٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ الْأُولَى بْنِ الْأَرَتِّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ (قَالَ) أَيْ خَبَّابٌ (مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قُتِلَ (إِلَّا نَمِرَةٌ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ شَمْلَةٌ فِيهَا خُطُوطٌ بِيضٌ وَسُودٌ أَوْ بُرْدَةٌ مِنْ صُوفِ يَلْبَسُهَا الْأَعْرَابُ (إِذَا غَطَّيْنَا) مِنَ التَّغْطِيَةِ أي سيرنا (مِنَ الْإِذْخِرِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ حَشِيشَةٌ طَيِّبَةُ الرَّائِحَةِ تُسْقَفُ بِهَا الْبُيُوتُ فَوْقَ الْخَشَبِ وَهَمْزَتُهَا زَائِدَةٌ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْكَفَنَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَأَنَّهُ إِنِ اسْتَغْرَقَ جَمِيعَ الْمَالِ كَانَ الْمَيِّتُ أَوْلَى بِهِ مِنَ الْوَرَثَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ