HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب ما جاء في الرجل يوقف الوقف

رقم الحديث 2879

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بِنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، " عَنْ صَدَقَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: نَسَخَهَا لِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ فِي ثَمْغٍ، فَقَصَّ مِنْ خَبَرِهِ نَحْوَ حَدِيثِ نَافِعٍ، قَالَ: «غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا، فَمَا عَفَا عَنْهُ مِنْ ثَمَرِهِ فَهُوَ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ». قَالَ: وَسَاقَ الْقِصَّةَ قَالَ: وَإِنْ شَاءَ وَلِيُّ ثَمْغٍ اشْتَرَى مِنْ ثَمَرِهِ رَقِيقًا لِعَمَلِهِ. وَكَتَبَ مُعَيْقِيبٌ، وَشَهِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ أَنَّ ثَمْغًا وَصِرْمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَالْعَبْدَ الَّذِي فِيهِ وَالْمِائَةَ سَهْمٍ الَّتِي بِخَيْبَرَ وَرَقِيقَهُ الَّذِي فِيهِ، وَالْمِائَةَ الَّتِي أَطْعَمَهُ مُحَمَّدٌ ﷺ بِالْوَادِي تَلِيهِ حَفْصَةُ مَا عَاشَتْ، ثُمَّ يَلِيهِ ذُو الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا أَنْ لَا يُبَاعَ وَلَا يُشْتَرَى يُنْفِقُهُ حَيْثُ رَأَى مِنَ السَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ وَذَوِي الْقُرْبَى، وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ إِنْ أَكَلَ أَوْ آكَلَ أَوِ اشْتَرَى رَقِيقًا مِنْهُ "
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:Sahih
  • زبير علي زئي:Hasan
ج 3 ص 117

سلسلة الرواة

عون المعبود · العظيم آبادي · ج8 ص59
مُخَالِفٌ لِشَوَائِبِ الْجَاهِلِيَّةِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ وَفِيهِ أَنَّ الْوَقْفَ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ وَإِنَّمَا يُنْتَفَعُ فِيهِ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَفِيهِ صِحَّةُ شُرُوطِ الْوَاقِفِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي النسائي وبن مَاجَهْ [٢٨٧٩] (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ (عَنْ) حَالِ (صَدَقَةِ) الَّتِي تَصَدَّقَ بِهَا وَوَقَفَهَا (عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) فِي أَيَّامِ النَّبِيِّ ﷺ (قَالَ) يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ (نَسَخَهَا) أَيْ نُسْخَةُ صَدَقَةِ عُمَرَ ﵁ وَالنَّسْخُ بِالْفَارِسِيَّةِ كِتَابٌ نوشتن وَنَسَخْتُ الْكِتَابَ وَانْتَسَخْتُهُ وَاسْتَنْسَخْتُهُ كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ ﵀ ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كِتَابَيْنِ لِوَقْفِ عُمَرَ ﵁ أَحَدُهُمَا هُوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِلَى قَوْلِهِ وَشَهِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ وَثَانِيهُمَا هُوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِلَى قَوْلِهِ أَوِ اشْتَرَى رَقِيقًا مِنْهُ وَفِي الْكِتَابِ الثَّانِي بَعْضُ زِيَادَاتٍ لَيْسَتْ فِي الْأَوَّلِ وَذَكَرَ هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ أَيْضًا كَمَا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فَنَسَخَ عَبْدُ الْحَمِيدِ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ كِلَا الْكِتَابَيْنِ (هَذَا مَا كَتَبَ) هُوَ الْأَوَّلُ مِنَ الْكِتَابَيْنِ (عُمَرُ) بَدَلٌ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ (فِي ثَمْغٍ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَحَكَى الْمُنْذِرِيُّ فَتْحَ الْمِيمِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيِّ هِيَ أَرْضٌ تِلْقَاءَ الْمَدِينَةِ كَانَتْ لِعُمَرَ ﵁ ذكره الحافظ بن الحجر وَالْقَسْطَلَّانِيِّ وَفِي مَرَاصِدِ الِاطِّلَاعِ ثَمْغٌ بِالْفَتْحِ ثُمَّ السُّكُونِ وَالْغَيْنِ مُعْجَمَةٌ مَوْضِعُ مَالٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَفَهُ وَقَيَّدَهُ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ بِالتَّحْرِيكِ انْتَهَى وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّ ثَمْغًا وَصِرْمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ مَالَانِ مَعْرُوفَانِ بِالْمَدِينَةِ كَانَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَوَقَفَهُمَا انْتَهَى وَتَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ مُسَدَّدٍ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ قَالَ أَصَابَ عُمَرُ بِخَيْبَرٍ أَرْضًا وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِمَالٍ لَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ ثَمْغٌ وَكَانَ نَخْلًا وَكَذَا لِأَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ أَنَّ عُمَرَ أَصَابَ أَرْضًا مِنْ يَهُودِ بَنِي حَارِثَةَ يُقَالُ لَهَا ثَمْغٌ كَذَا فِي الْفَتْحِ (فَقَصَّ) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (مِنْ خَبَرِهِ) أَيْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا) مَكَانَ قَوْلِهِ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ وَزَادَ الْجُمْلَةَ التَّالِيَةَ (فَمَا عَفَا عَنْهُ) أَيْ فَمَا فَضَلَ عَنْ أَكْلِ الْمُتَوَلِّي وَإِطْعَامِ الصَّدِيقِ لَهُ قَالَ أَصْحَابُ اللُّغَةِ الْعَفْوُ الْفَضْلُ وَمِنَ الْمَاءِ مَا فَضَلَ عَنِ الشَّارِبَةِ وَأُخِذَ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ وَلَا مُزَاحَمَةٍ وَمِنَ الْمَالِ مَا يَفْضُلُ عَنِ النَّفَقَةِ وَلَا عُسْرَ عَلَى صَاحِبِهِ فِي إِعْطَائِهِ (فَهُوَ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) أَيْ لِغَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَالْقُرْبَى وَفِي سَبِيلِ الله وبن السبيل (رقيقا) أي عبدا لعلمه أَيْ لِعَمَلِ ثَمْغٍ (وَكَتَبَ) أَيِ الْكِتَابُ (مُعَيْقِيبٌ) صَحَابِيٌّ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ هَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ وَشَهِدَ الْمَشَاهِدَ وَلِيَ بَيْتَ الْمَالِ لِعُمَرَ وَكَانَ يَكْتُبُ لِعُمَرَ فِي خِلَافَتِهِ (وَشَهِدَ) عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابِ (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ) صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ وَلَّاهُ عُمَرُ بَيْتَ الْمَالِ (هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ) هَذَا هُوَ الْكِتَابُ الثَّانِي مِنْ كِتَابَيْ صَدَقَةِ عُمَرَ ﵁ (إِنْ حَدَثَ بِهِ) بِعُمَرَ ﵁ (حَدَثٌ) أَيْ مَوْتٌ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ شَرْطِيَّةٌ وَقَوْلُهُ أَنَّ ثَمْغًا مَعَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ اسْمُ أَنَّ وَقَوْلُهُ تَلِيهِ خَبَرُهَا وَهِيَ مَعَ اسْمِهَا وَخَبَرِهَا جَزَاءُ الشَّرْطِ وَيَجُوزُ تَرْكُ الْفَاءِ مِنَ الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ إِذَا كَانَتْ مُصْدَّرَةً بِأَنَّ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وإن أطعتموهم إنكم لمشركون وَالْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ هِيَ الْمُشَارُ إِلَيْهَا لِقَوْلِهِ هَذَا (وَصِرْمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ) بِكَسْرِ الصَّادِ وَسُكُونِ الرَّاءِ قِيلَ هُمَا مَالَانِ مَعْرُوفَانِ بِالْمَدِينَةِ كَانَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَوَقَفَهُمَا وَقِيلَ الْمُرَادُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بِالصِّرْمَةِ الْقِطْعَةُ الْخَفِيفَةُ مِنَ النَّخْلِ وَمِنَ الْإِبِلِ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الصِّرْمَةُ هُنَا الْقِطْعَةُ الْخَفِيفَةُ مِنَ النَّخْلِ وَقِيلَ مِنَ الْإِبِلِ انْتَهَى (وَالْعَبْدَ الَّذِي فِيهِ) أي لعمل ثمغ (والمائة سهم الذي بِخَيْبَرَ) وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنِّي أَصَبْتُ مَالًا لَمْ أُصِبْ مَالًا مِثْلَهُ قَطُّ كَانَ لِي مِائَةُ رَأْسٍ فَاشْتَرَيْتُ بِهَا مِائَةَ سَهْمٍ مِنْ خَيْبَرَ مِنْ أَهْلِهَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ ثَمْغٌ مِنْ جُمْلَةِ أَرَاضِي خَيْبَرَ وَأَنَّ مِقْدَارَهَا كَانَ مِقْدَارَ مِائَةِ سَهْمٍ مِنَ السِّهَامِ الَّتِي قَسَّمَهَا النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ مَنْ شَهِدَ خَيْبَرَ وَهَذِهِ الْمِائَةُ سَهْمٍ غَيْرُ الْمِائَةِ سَهْمٍ الَّتِي كَانَتْ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِخَيْبَرَ الَّتِي حَصَلَهَا مِنْ جُزْئِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَغَيْرِهِ (وَالْمِائَةَ الَّتِي أَطْعَمَهُ مُحَمَّدٌ ﷺ بِالْوَادِي) وَعِنْدَ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالْمِائَةَ وَسْقٍ الَّتِي أَطْعَمَنِي النَّبِيُّ ﷺ فَإِنَّهَا مَعَ ثَمْغٍ عَلَى سُنَنِهِ الَّذِي أُمِرْتُ بِهِ انْتَهَى وَالْمُرَادُ بِالْوَادِي يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ وَادِي القرى قَالَ فِي الْمَرَاصِدِ هُوَ وَادٍ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ مِنْ أَعْمَالِ الْمَدِينَةِ كَثِيرِ الْقُرَى (تَلِيهِ) مِنَ الْوِلَايَةِ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ يَرْجِعُ إِلَى ثَمْغٍ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ أَنَّ (مَا عَاشَتْ) أَيْ مُدَّةُ حَيَاتِهَا (ثُمَّ يَلِيهِ ذُو الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا) وَعِنْدَ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ عن يزيد بن هارون عن بن عَوْنٍ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَوْصَى بِهَا عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ إِلَى الأكابر من ال عمرو نَحْوَهُ فِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عِنْدَ أَحْمَدَ يَلِيهِ ذَوُو الرَّأْيِ مِنْ آلِ عُمَرَ فَكَأَنَّهُ كَانَ أَوَّلًا شَرَطَ أَنَّ النَّظَرَ فِيهِ لِذَوِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ عَيَّنَ عِنْدَ وَصِيَّتِهِ لِحَفْصَةَ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ عَنْ أَبِي غَسَّانَ الْمَدَنِيِّ قَالَ هَذِهِ نُسْخَةُ صَدَقَةِ عُمَرَ أَخَذْتُهَا مِنْ كِتَابِهِ الَّذِي عِنْدَ آلِ عُمَرَ فَنَسَخْتُهَا حَرْفًا حَرْفًا هَذَا مَا كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي ثَمْغٍ أَنَّهُ إِلَى حَفْصَةَ مَا عَاشَتْ تُنْفِقُ ثَمَرُهُ حَيْثُ أَرَاهَا اللَّهُ فَإِنْ تُوُفِّيَتْ فَإِلَى ذَوِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا كَتَبَ كِتَابٌ وَقْفَهُ فِي خِلَافَتِهِ لِأَنَّ مُعَيْقِيبًا كَانَ كَاتِبُهُ فِي زَمَنِ خِلَافَتِهِ وَقَدْ وَصَفَهُ فِيهِ بِأَنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وَقَفَهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّفْظِ وَتَوَلَّى هُوَ النَّظَرَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ حَضَرَتْهُ الْوَصِيَّةُ فَكَتَبَ حِينَئِذٍ الْكِتَابَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَخَّرَ وَقْفِيَّتَهُ وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَّا اسْتِشَارَتُهُ فِي كَيْفِيَّتِهِ (أَنْ لَا يُبَاعَ) بِتَقْدِيرِ حَرْفِ الْبَاءِ أَيْ بِأَنْ لَا يُبَاعَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَلِيهِ وَتَقْدِيرُ حَرْفِ الْجَرِّ مَعَ أَنِ الْمَفْتُوحَةَ شَائِعٌ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي بَابِ التَّحْذِيرِ مِنْ كُتُبِ النَّحْوِ (إِنْ أَكَلَ) هُوَ أَيْ وَلِيُّ الصَّدَقَةِ (أَوْ آكَلَ) بِالْمَدِّ أَيْ غَيْرُهُ مِنْ صَدِيقِهِ وَضَيْفِهِ (رَقِيقًا) عَبْدًا (مِنْهُ) أَيْ مِنْ مَحْصُولِ ثَمْغٍ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ لِعَمَلِهِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ([٢٨٨٠] بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّدَقَةِ عَنْ الْمَيِّتِ) (عَنْ سليمان يعني بن بِلَالٍ عَنِ الْعَلَاءِ) هَذَا الْإِسْنَادُ هَكَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ وَكَذَا فِي الْأَطْرَافِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ زِيَادَةُ رَاوِيَيْنِ بَيْنَ سُلَيْمَانَ وَالْعَلَاءِ وَهُوَ غَلَطٌ (انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ) أَيْ فَائِدَةُ عَمَلِهِ وَتَجْدِيدُ ثَوَابِهِ (إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ) فَإِنَّ ثَوَابَهَا لَا يَنْقَطِعُ بَلْ هُوَ دَائِمٌ مُتَّصِلٌ النفع (من صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ) كَالْأَوْقَافِ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ قَالَ الطِّيبِيُّ وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ أَيْ يَنْقَطِعُ ثَوَابُ عَمَلِهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا يَنْقَطِعُ ثَوَابُهُ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ (أَوْ عِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ) كَتَعْلِيمٍ وَتَصْنِيفٍ قَالَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ وَالتَّصْنِيفُ أَقْوَى لِطُولِ بَقَائِهِ عَلَى مَمَرِّ الزَّمَانِ (أَوْ ولد صالح يدعو له) قال بن الْمَلَكِ قَيَّدَ بِالصَّالِحِ لِأَنَّ الْأَجْرَ لَا يَحْصُلُ من غيره انتهى وقال بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ الْمُرَادُ مِنَ الصَّالِحِ الْمُؤْمِنُ قَالَ الْمُنَاوِيُّ وَفَائِدَةُ تَقْيِيدِهِ بِالْوَلَدِ مَعَ أَنَّ دُعَاءَ غَيْرِهِ يَنْفَعُهُ تَحْرِيضُ الْوَلَدِ عَلَى الدُّعَاءِ وَوَرَدَ فِي أَحَادِيثَ أُخَرَ زِيَادَةٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَتَتَبَّعَهَا السُّيُوطِيُّ فَبَلَغَتْ أَحَدَ عَشَرَ وَنَظَمَهَا فِي قَوْلِهِ إذا مات بن آدَمَ لَيْسَ يَجْرِي عَلَيْهِ مِنْ فِعَالٍ غَيْرِ عَشْرِ عُلُومٍ بَثَّهَا وَدُعَاءِ نَجْلٍ وَغَرْسِ النَّخْلِ وَالصَّدَقَاتِ تَجْرِي وِرَاثَةِ مُصْحَفِ وَرِبَاطِ ثَغْرِ وَحَفْرِ الْبِئْرِ أَوْ إِجْرَاءِ نَهَرِ وَبَيْتٍ لِلْغَرِيبِ بَنَاهُ يَأْوِي إِلَيْهِ أَوْ بَنَاهُ مَحَلِّ ذِكْرِ وَتَعْلِيمٍ لِقُرْآنٍ كَرِيمٍ فَخُذْهَا مِنْ أَحَادِيثٍ بِحَصْرٍ وَسَبَقَهُ إلى ذلك بن الْعِمَادِ فَعَدَّهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَسَرَدَ أَحَادِيثَهَا وَالْكُلُّ رَاجِعٌ إِلَى هَذِهِ الثَّلَاثِ انْتَهَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي بَابِ بَيَانِ أَنَّ الْإِسْنَادَ مِنَ الدِّينِ أَنَّ الصَّدَقَةَ تَصِلُ إِلَى الْمَيِّتِ وَيَنْتَفِعُ بِهَا بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَأَمَّا مَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَلْحَقُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ثَوَابٌ فَهُوَ مَذْهَبٌ بَاطِلٌ وَخَطَأٌ بَيِّنٌ مُخَالِفٌ لِنُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأَئِمَّةِ فَلَا الْتِفَاتَ إِلَيْهِ وَلَا تَعْرِيجَ عَلَيْهِ انْتَهَى وَأَيْضًا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَفِي الْحَدِيثُ أَنَّ الدُّعَاءَ يَصِلُ ثَوَابُهُ إِلَى الْمَيِّتِ وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ وَهُمَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِمَا انْتَهَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ وَمَا دَخَلَ فِي مَعْنَاهُمَا مِنْ عَمَلِ الْأَبَدَانِ لَا تَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ وَقَدْ يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَنْ حَجَّ عَنْ مَيِّتٍ فَالْحَجُّ يَكُونُ فِي الْحَقِيقَةِ لِلْحَاجِّ دُونَ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ وَإِنَّمَا يَلْحَقُهُ الدُّعَاءُ وَيَكُونُ لَهُ الْأَجْرُ فِي الْمَالِ الَّذِي أَعْطَى إِنْ كَانَ حَجَّ عَنْهُ بمال انتهى وقال الحافظ بن الْقَيِّمِ اخْتُلِفَ فِي الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ فَمَذْهَبُ أَحْمَدَ وَجُمْهُورِ السَّلَفِ وُصُولُهَا وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِلُ انْتَهَى مُخْتَصَرًا كَذَا فِي ضَالَّةِ النَّاشِدِ الْكَئِيبِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ