[٢٩٢٣] (عَلَى أُمِّ سَعْدِ بِنْتِ الرَّبِيعِ) هِيَ أُمُّ سَعْدٍ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيَّةِ صَحَابِيَّةٌ أَوْصَى بِهَا أَبُوهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَكَانَتْ فِي حِجْرِهِ وَيُقَالُ إِنَّ اسْمَهَا جَمِيلَةٌ (لَا تَقْرَأُ وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ) أَيْ بِالْأَلِفِ وَلَكِنِ اقرأ والذين عقدت أَيْ بِغَيْرِ أَلِفٍ مَعَ التَّخْفِيفِ وَكَانَتْ هَذِهِ قِرَاءَتَهَا مَعَ أَنَّهُ قُرِئَ فِي الْقُرْآنِ بِالْوَجْهَيْنِ (حِينَ أَبَى الْإِسْلَامَ) فَتَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ إِلَى أَيَّامِ الْهُدْنَةِ فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَقِيلَ إِنَّمَا أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَيُقَالُ إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ أَسَنُّ وَلَدِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ كَذَا فِي الْإِصَابَةِ (فَمَا أَسْلَمَ) مَا نَافِيَةٌ أَيْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (حَتَّى حُمِلَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عَلَى الْإِسْلَامِ) أَيْ عَلَى قَبُولِ الْإِسْلَامِ (بِالسَّيْفِ) وَالْمَعْنَى أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَمْ يُسْلِمْ وَتَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ إِلَى أَنْ غَلَبَ الْإِسْلَامُ بِقُوَّةِ السَّيْفِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ (مَنْ قَالَ عَقَدَتْ جَعَلَهُ حِلْفًا) فَمَعْنَى قَوْلِهِ عَقَدَتْ أَيْ عَقَدَتْ عُهُودُهُمْ أَيْدِيَكُمْ
وَمَعْنَى عَاقَدَتْ أَيْ عاقدتهم أيديكم (والصوب حَدِيثُ طَلْحَةَ عَاقَدَتْ) أَيْ بِالْأَلِفِ مِنْ بَابِ المفاعلة وهي قراءة نافع وبن عامر وبن كثير وأبي عمرو
وقال الحافظ بن كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ بَعْدَ إِيرَادِ حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أُمِّ سَعْدٍ وَهَذَا قَوْلٌ غَرِيبٌ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَأَنَّ هَذَا كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ يَتَوَارَثُونَ بِالْحِلْفِ ثُمَّ نُسِخَ وَبَقِيَ تأثير الحلف بعد ذلك وإن كَانُوا قَدْ أُمِرُوا أَنْ يُوَفُّوا بِالْعُهُودِ وَالْعُقُودِ وَالْحِلْفِ الَّذِي كَانُوا قَدْ تَعَاقَدُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ انتهى
[٢٩٢٤] (والذين آمنوا وهاجروا الخ) أشار بن عَبَّاسٍ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى الَّذِي فِي الْأَنْفَالِ وتمام الآية
هكذا وإن الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سبيل الله يَعْنِي إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَصَدَّقُوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ وَهَاجَرُوا يَعْنِي وَهَجَرُوا دِيَارَهُمْ وَقَوْمَهُمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ ﷿ وَهُمُ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ (والذين اووا ونصروا) يَعْنِي آوَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَأَسْكَنُوهُمْ مَنَازِلَهُمْ وَنَصَرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُمُ الْأَنْصَارُ (أُولَئِكَ) يَعْنِي الْمُهَاجِرِينَ والأنصار (بعضهم أولياء بعض) يَعْنِي فِي الْعَوْنِ وَالنَّصْرِ دُونَ أَقْرِبَائِهِمْ مِنَ الكفار