٩ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْبَيْعَةِ)
[٢٩٤٠] (عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ) أَيْ عَلَى أَنْ نَسْمَعَ أَوَامِرَهُ وَنَوَاهِيَهُ وَنُطِيعَهُ فِي ذَلِكَ (وَيُلَقِّنَّا) بِالْإِدْغَامِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يُلَقِّنُنَا بِالْفَكِّ (فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فِيمَا اسْتَطَعْتَ بِالْإِفْرَادِ وَكَذَلِكَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ
قَالَ النَّوَوِيُّ هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ فِيمَا اسْتَطَعْتَ أَيْ قُلْ فِيمَا اسْتَطَعْتَ وَهَذَا مِنْ كَمَالِ شَفَقَتِهِ ﷺ وَرَأْفَتِهِ بِأُمَّتِهِ يُلَقِّنُهُمْ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمْ فِيمَا اسْتَطَعْتَ لِئَلَّا يَدْخُلَ فِي عُمُومِ بَيْعَتِهِ مالا يُطِيقُ انْتَهَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْإِكْرَاهِ سَاقِطٌ عَنْهُ غَيْرُ لَازِمٍ لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٢٩٤١] (إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا) الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُتَقَطِّعٌ وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ مَا مَسَّ امْرَأَةً قَطُّ لَكِنْ يَأْخُذُ عَلَيْهَا الْبَيْعَةَ بِالْكَلَامِ فَإِذَا أَخَذَهَا بِالْكَلَامِ قَالَ اذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُكِ وَهَذَا التَّقْدِيرُ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَلَا بُدَّ مِنْهُ (فَإِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا) الْعَهْدَ (فَأَعْطَتْهُ) أَيْ أَعْطَتِ الْمَرْأَةُ الْمِيثَاقَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ بِهَذِهِ الْآيَةِ لا يشركن بالله شيئا قَالَتْ وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً إِلَّا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا انْتَهَى
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَيْعَةَ النِّسَاءِ بِالْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ أَخْذِ كَفٍّ وَفِيهِ أَنَّ بَيْعَةَ الرِّجَالِ بِأَخْذِ الْكَفِّ مَعَ الْكَلَامِ وَفِيهِ أَنَّ كَلَامَ الْأَجْنَبِيَّةِ يُبَاحُ سَمَاعُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَأَنَّ صَوْتَهَا لَيْسَ
بِعَوْرَةٍ وَأَنَّهُ لَا يَلْمِسُ بَشَرَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ غير ضرورة كتطبيب
وقصد وَحِجَامَةُ وَقَلْعِ ضِرْسٍ وَكَحْلِ عَيْنٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا تُوجَدُ امْرَأَةٌ تَفْعَلُهُ جَازَ لِلرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ فِعْلُهُ لِلضَّرُورَةِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٢٩٤٢] (أَخْبَرَنَا أَبُو عَقِيلٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْقَافِ (زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ) بِوَزْنِ جَعْفَرٍ بَدَلٌ مِنْ أَبُو عَقِيلٍ (عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ) بَدَلٌ مِنْ جَدِّهِ (وَكَانَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ (زَيْنَبُ) بَدَلٌ مِنْ أُمِّهِ (بِنْتُ حُمَيْدٍ) بِالتَّصْغِيرِ (بَايِعْهُ) بِكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ (هُوَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ (صَغِيرٌ) أَيْ لَا تَلْزَمُهُ الْبَيْعَةُ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
وَزَادَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَدَعَا لَهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
([٢٩٤٣]