بَاب فِي أَرْزَاقِ الْعُمَّالِ جَمْعُ عَامِلٍ)
(مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ) أَيْ جَعَلْنَاهُ عَامِلًا (عَلَى عَمَلٍ) أَيْ مِنْ أَعْمَالِ الْوِلَايَةِ وَالْإِمَارَةِ (فَرَزَقْنَاهُ) أَيْ فَأَعْطَيْنَاهُ (رِزْقًا) أَيْ مِقْدَارًا مُعَيَّنًا (فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ) جَزَاءُ الشَّرْطِ وَمَا مَوْصُولَةٌ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ وَقَوْلُهُ (فهو غلول) خبره فيء بِالْفَاءِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الشَّرْطِ
وَالْغُلُولُ بِضَمَّتَيْنِ الْخِيَانَةُ فِي الْغَنِيمَةِ وَفِي مَالِ الْفَيْءِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٩٤٤] (اسْتَعْمَلَنِي) أَيْ جَعَلَنِي عَامِلًا (بِعُمَالَةٍ) يضم الْعَيْنِ مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ مِنَ الْأُجْرَةِ (مَا
أُعْطِيتَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَإِنِّي قَدْ عَمِلْتُ) أَيْ عَمَلًا مِنْ أَعْمَالِ الْإِمَارَةِ (فَعَمَّلَنِي) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ أَعْطَانِي الْعُمَالَةَ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ بَيَانُ جَوَازِ أَخْذِ الْعَامِلِ الْأُجْرَةَ بِقَدْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ فِيمَا يَتَوَلَّاهُ مِنَ الْأَمْرِ
وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى لِلْعَامِلِينَ سَهْمًا فِي الصَّدَقَةِ فَقَالَ (وَالْعَامِلِينَ عليها) فَرَأَى الْعُلَمَاءُ أَنْ يُعْطَوْا عَلَى قَدْرِ عَنَائِهِمْ وَسَعْيِهِمْ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ أَتَمُّ مِنْهُ وَهُوَ أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي اجْتَمَعَ فِي إِسْنَادِهَا أَرْبَعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ يَرْوِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ
[٢٩٤٥] (مَنْ كَانَ لَنَا عَامِلًا فَلْيَكْتَسِبْ إِلَخْ) أَيْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّا فِي تَصَرُّفِهِ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ قَدْرِ مَهْرِ زَوْجَةٍ وَنَفَقَتِهَا وَكِسْوَتِهَا وَكَذَلِكَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ وَتَنَعُّمٍ فَإِنْ أَخَذَ أَكْثَرَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ضَرُورَةً فهو حرام عليه
ذكره القارىء نَقْلًا عَنِ الْمُظْهِرِ