HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب في أرزاق العمال

رقم الحديث 2945

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعَافَى، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «مَنْ كَانَ لَنَا عَامِلًا فَلْيَكْتَسِبْ زَوْجَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَكْتَسِبْ خَادِمًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَلْيَكْتَسِبْ مَسْكَنًا»، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اتَّخَذَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ أَوْ سَارِقٌ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج2 ص230
  • زبير علي زئي:Isnaad Sahih
  • شعيب الأرنؤوط:صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج4 ص566
ج 3 ص 134

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
عون المعبود · العظيم آبادي · ج8 ص115
أُعْطِيتَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَإِنِّي قَدْ عَمِلْتُ) أَيْ عَمَلًا مِنْ أَعْمَالِ الْإِمَارَةِ (فَعَمَّلَنِي) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ أَعْطَانِي الْعُمَالَةَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ بَيَانُ جَوَازِ أَخْذِ الْعَامِلِ الْأُجْرَةَ بِقَدْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ فِيمَا يَتَوَلَّاهُ مِنَ الْأَمْرِ وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى لِلْعَامِلِينَ سَهْمًا فِي الصَّدَقَةِ فَقَالَ (وَالْعَامِلِينَ عليها) فَرَأَى الْعُلَمَاءُ أَنْ يُعْطَوْا عَلَى قَدْرِ عَنَائِهِمْ وَسَعْيِهِمْ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ أَتَمُّ مِنْهُ وَهُوَ أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي اجْتَمَعَ فِي إِسْنَادِهَا أَرْبَعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ يَرْوِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ [٢٩٤٥] (مَنْ كَانَ لَنَا عَامِلًا فَلْيَكْتَسِبْ إِلَخْ) أَيْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّا فِي تَصَرُّفِهِ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ قَدْرِ مَهْرِ زَوْجَةٍ وَنَفَقَتِهَا وَكِسْوَتِهَا وَكَذَلِكَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ وَتَنَعُّمٍ فَإِنْ أَخَذَ أَكْثَرَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ضَرُورَةً فهو حرام عليه ذكره القارىء نَقْلًا عَنِ الْمُظْهِرِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا يَتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إِنَّمَا أَبَاحَ اكْتِسَابَ الْخَادِمِ وَالْمَسْكَنِ مِنْ عُمَالَتِهِ الَّتِي هِيَ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْتَفِقَ بِشَيْءٍ سِوَاهَا وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّ لِلْعَامِلِ السُّكْنَى وَالْخِدْمَةَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ وَلَا خَادِمٌ اسْتُؤْجِرَ لَهُ مَنْ يَخْدُمُهُ فَيَكْفِيهِ مِهْنَةَ مِثْلِهِ وَيُكْتَرَى لَهُ مَسْكَنٌ يَسْكُنُهُ مُدَّةَ مُقَامِهِ فِي عَمَلِهِ انْتَهَى (قَالَ) أَيِ الْمُسْتَوْرِدُ (قَالَ أَبُو بَكْرٍ) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ (أُخْبِرْتُ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ الْمَجْهُولِ وَأَوْرَدَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ وَلَيْسَ فِيهِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ أَيْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ الْمُسْتَوْرِدَ بْنَ شَدَّادٍ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ مَنْ وَلِيَ لَنَا عَمَلًا وَلَيْسَ لَهُ مَنْزِلٌ فَلْيَتَّخِذْ مَنْزِلًا أَوْ لَيْسَتْ لَهُ زَوْجَةٌ فَلْيَتَزَوَّجْ أَوْ لَيْسَ له خادم فلتخذ خَادِمًا أَوْ لَيْسَتْ لَهُ دَابَّةٌ فَلْيَتَّخِذْ دَابَّةً وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ انْتَهَى وَفِي رِوَايَةِ لَهُ فَهُوَ غَالٌّ أَوْ سَارِقٌ انْتَهَى (غَيْرَ ذَلِكَ) أَيْ غَيْرَ مَا ذُكِرَ (فَهُوَ غَالٌّ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ خَائِنٌ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ١١ - (بَاب فِي هَدَايَا الْعُمَّالِ) [٢٩٤٦] هَدَايَا جَمْعُ هَدِيَّةٍ (لفظه) أي لفظ الحديث لفظ بن أبي خلف لا لفظ بن السرح (بن اللُّتْبِيَّةِ) بِضَمِّ اللَّامِ وَإِسْكَانِ التَّاءِ نِسْبَةً إِلَى بَنِي لُتْبٍ قَبِيلَةٌ مَعْرُوفَةٌ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ الحافظ اسم بن اللُّتْبِيَّةِ عَبْدُ اللَّهِ وَاللُّتْبِيَّةُ أُمُّهُ لَمْ نَقِفْ على اسمها (قال بن السرح بن الْأُتْبِيَّةِ) أَيْ بِالْهَمْزَةِ مَكَانَ اللَّامِ (عَلَى الصَّدَقَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِاسْتَعْمَلَ (نَبْعَثُهُ) أَيْ عَلَى الْعَمَلِ (أَلَّا) حَرْفُ تَحْضِيضٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ هَلَّا (بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ مَالِ الصَّدَقَةِ يَحُوزُهُ لِنَفْسِهِ (إِنْ كَانَ) أَيِ الشَّيْءُ الَّذِي أَتَى بِهِ حَازَهُ لِنَفْسِهِ (فَلَهُ رُغَاءٌ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْمُعْجَمَةِ مَعَ الْمَدِّ هُوَ صَوْتُ الْبَعِيرِ (خُوَارٌ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ هُوَ صَوْتُ الْبَقَرَةِ (تَيْعَرُ) عَلَى وَزْنِ تَسْمَعُ وَتَضْرِبُ أَيْ تَصِيحُ وَتُصَوِّتُ صَوْتًا شَدِيدًا (عُفْرَةُ إِبْطَيْهِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ بَيَاضُهُمَا الْمَشُوبُ بِالسُّمْرَةِ (ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَالْمُرَادُ بَلَّغْتُ حُكْمَ اللَّهِ إِلَيْكُمُ امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَهُ (بَلِّغْ) وَإِشَارَةً إِلَى مَا يَقَعُ فِي الْقِيَامَةِ مِنْ سُؤَالِ الْأُمَمِ هَلْ بَلَّغَهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ مَا أُرْسِلُوا بِهِ إِلَيْهِمْ قَالَهُ الْحَافِظُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ هَدَايَا الْعُمَّالِ حَرَامٌ وَغُلُولٌ لِأَنَّهُ خَانَ فِي وِلَايَتِهِ وَأَمَانَتِهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي قَوْلِهِ أَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أُمِّهِ أَوْ أَبِيهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ أَمْرٍ يَتَذَرَّعُ بِهِ إِلَى مَحْظُورٍ فَهُوَ مَحْظُورٌ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْقَرْضُ يَجُرُّ الْمَنْفَعَةَ وَالدَّارُ الْمَرْهُونَةُ يَسْكُنُهَا الْمُرْتَهِنُ بِلَا أُجْرَةٍ وَالدَّابَّةُ الْمَرْهُونَةُ يَرْكَبُهَا وَيَرْتَفِقُ بِهَا مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ١٢ - (بَاب فِي غُلُولِ الصَّدَقَةِ أَيِ الْخِيَانَةُ فِيهَا) [٢٩٤٧] وَالْغُلُولُ الْخِيَانَةُ فِي الْمَغْنَمِ وَكُلُّ مَنْ خَانَ فِي شَيْءٍ خُفْيَةً فَقَدْ غَلَّ قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ (أَبَا مَسْعُودٍ) أَيْ يَا أَبَا مَسْعُودٍ لألفينك بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ أَيْ لَا أَجِدَنَّ (تَجِيءُ) حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ (وَعَلَى ظَهْرِكَ بَعِيرٌ) فَاعِلُ الظَّرْفِ وَهُوَ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ تَجِيءُ (قَالَ) أَيْ أَبُو مَسْعُودٍ (لَا أَنْطَلِقُ) أَيْ عَلَى الْعَمَلِ (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا أُكْرِهُكَ) أَيْ عَلَى الْعَمَلِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ٣ - (بَاب فيما يلزم الإمام إلخ) [٢٩٤٨] (أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمَرَةَ) بِالْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا (قَالَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَقَالَ (مَا أَنْعَمَنَا بِكَ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ صِيغَةُ تَعَجُّبٍ وَالْمَقْصُودُ إِظْهَارُ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ بِقُدُومِهِ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَيْ مَا الَّذِي أَنْعَمَكَ إِلَيْنَا وَأَقْدَمَكَ عَلَيْنَا يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ يُفْرَحُ بِلِقَائِهِ أَيْ ما الذي أفرحنا وأسرنا وأقرأ عيننا بِلِقَائِكَ وَرُؤْيَتِكَ (فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ) أَيِ امْتَنَعَ مِنَ الْخُرُوجِ أَوْ مِنَ الْإِمْضَاءِ عِنْدَ احْتِيَاجِهِمْ إِلَيْهِ (وَخَلَّتِهِمْ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الحاجة الشديدة وَالْمَعْنَى مَنَعَ أَرْبَابَ الْحَوَائِجِ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ وَيَعْرِضُوا حَوَائِجَهُمْ قِيلَ الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ وَالْخَلَّةُ مُتَقَارِبُ الْمَعْنَى كُرِّرَ لِلتَّأْكِيدِ (احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ وَفَقْرِهِ) أَيْ أَبْعَدَهُ وَمَنَعَهُ عَمَّا يَبْتَغِيهِ مِنَ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ أَوِ الدُّنْيَوِيَّةِ فَلَا يَجِدُ سَبِيلًا إِلَى حَاجَةٍ مِنْ حَاجَاتِهِ الضَّرُورِيَّةِ وَقَالَ الْقَاضِي الْمُرَادُ بِاحْتِجَابِ اللَّهِ عَنْهُ أَنْ لَا يُجِيبَ دَعْوَتَهُ وَيُخَيِّبَ آمَالَهُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (فَجَعَلَ) أَيْ مُعَاوِيَةُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقِيلَ إِنَّ أَبَا مَرْيَمَ هَذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الْجُهَنِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ من حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ وَقَالَ غَرِيبٌ وَقَالَ وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ يُكَنَّى أَبَا مَرْيَمَ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَرْيَمَ كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ [٢٩٤٩] (مَا أُوتِيكُمْ) مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَمَفْعُولُهُ الثَّانِي (مِنْ شَيْءٍ) مَجْرُورٌ بِمِنَ الزَّائِدَةِ أَيْ مَا أُعْطِيكُمْ شَيْئًا (وَمَا أَمْنَعُكُمُوهُ) بَلِ الْمُعْطِي وَالْمَانِعُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنْ) نَافِيَةٌ أَيْ مَا (أَضَعُ) أَيْ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْمَنْعِ وَالْعَطَاءِ (حَيْثُ أُمِرْتُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ أَيْ حَيْثُ أَمَرَنِي اللَّهُ قَالَهُ حِينَ قَسَمَ الْأَمْوَالَ لِئَلَّا يَقَعَ شَيْءٌ فِي قُلُوبِ أَصْحَابِهِ مِنْ أَجْلِ التَّفَاضُلِ فِي الْقِسْمَةِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٢٩٥٠] (مَا أَنَا بِأَحَقَّ بِهَذَا الْفَيْءِ مِنْكُمْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ كَسَائِرِ النَّاسِ لَا فَضْلَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ فِي تَقْدِيمِ وَلَا تَوْفِيرِ نَصِيبٍ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ (إِلَّا أَنَّا عَلَى مَنَازِلِنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ) أَيْ لَكِنْ نَحْنُ عَلَى مَنَازِلِنَا وَمَرَاتِبِنَا الْمُبَيَّنَةِ مِنْ كِتَابِ الله كقوله تعالى للفقراء المهاجرين الْآيَاتِ الثَّلَاثَ وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ المهاجرين والأنصار الْآيَةَ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى تَفَاوُتِ منازل المسلمين قاله القارىء (وَقَسْمِ رَسُولِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَيْ وَمِنْ قَسْمِهِ مِمَّا كَانَ يَسْلُكُهُ ﷺ مِنْ مُرَاعَاةِ التَّمْيِيزِ بَيْنَ أَهْلِ بَدْرٍ وَأَصْحَابِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ وَذَوِي الْمَشَاهِدِ الَّذِينَ شَهِدُوا الْحُرُوبَ وَبَيْنَ الْمُعِيلِ وَغَيْرِهِ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَالرَّجُلُ) بِالرَّفْعِ وَكَذَا قَوْلُهُ (وَقِدَمِهِ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ سَبْقُهُ فِي الْإِسْلَامِ قِيلَ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ فَالرَّجُلُ يُقْسَمُ لَهُ وَيُرَاعِي قِدَمُهُ فِي الْقَسْمِ أَوِ الرَّجُلُ وَنَصِيبُهُ عَلَى مَا يَقْتَضِيِهِ قِدَمُهُ أَوِ الرَّجُلُ وَقِدَمُهُ يُعْتَبَرَانِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَقَبُولِ التَّفَاضُلِ كَقَوْلِهِمُ الرَّجُلُ وَضَيْعَتُهُ وَكَذَا قَوْلُهُ (وَالرَّجُلُ وَبَلَاؤُهُ) أَيْ شَجَاعَتُهُ وَجَبَانُهُ الَّذِي ابْتُلِيَ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُرَادُ مَشَقَّتُهُ وَسَعْيُهُ (وَالرَّجُلُ وَعِيَالُهُ) أَيْ مِمَّنْ يُمَوِّنُهُ (وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ) أَيْ مِقْدَارُ حَاجَتِهِ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ كَانَ رَأْيُ عُمَرَ ﵁ أَنَّ الْفَيْءَ لَا يُخَمَّسُ وَأَنَّ جُمْلَتَهُ لِعَامَّةِ المسلمين يصرف في مصالحهم لامزية لِأَحَدٍ مِنْهُمْ عَلَى آخَرٍ فِي أَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ وَإِنَّمَا التَّفَاوُتُ فِي التَّفَاضُلِ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْمَرَاتِبِ وَالْمَنَازِلِ وَذَلِكَ إِمَّا بِتَنْصِيصِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى اسْتِحْقَاقِهِمْ كَالْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَةِ خُصُوصًا مِنْهُمْ مَنْ كَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَالسَّابِقُونَ الأولون من المهاجرين والأنصار أَوْ بِتَقْدِيمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَفْضِيلِهِ إِمَّا لِسَبْقِ إِسْلَامِهِ وَإِمَّا بِحُسْنِ بَلَائِهِ وَإِمَّا لِشِدَّةِ احْتِيَاجِهِ وَكَثْرَةِ عِيَالِهِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وقد تقدم الكلام فيه