١٥ - (بَاب فِي أَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ)
[٢٩٥٤] (أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ) أَيْ أَحَقُّ بِهِمْ وَأَقْرَبُ إِلَيْهِمْ
وَقِيلَ مَعْنَى الْأَوْلَوِيَّةِ النُّصْرَةُ وَالتَّوْلِيَةُ أَيْ أَنَا أَتَوَلَّى أُمُورَهُمْ بعد وفاتهم وأنصرهم فوق ما كان منهم لَوْ عَاشُوا
كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (فَلِأَهْلِهِ) أَيْ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ (وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ الضياع اسم لكل ما هو يغرض أَنْ يُضَيَّعَ إِنْ لَمْ يُتَعَهَّدْ كَالذُّرِّيَّةِ الصِّغَارِ وَالْأَطْفَالِ وَالزَّمْنَى الَّذِينَ لَا يَقُومُونَ بِكَلِّ أَنْفُسِهِمْ وَسَائِرِ مَنْ يَدْخُلُ فِي مَعْنَاهُمْ (فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا فِيمَنْ تَرَكَ دَيْنًا لَا وَفَاءَ لَهُ فِي مَالِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى دَيْنَهُ مِنَ الْفَيْءِ فَأَمَّا مَنْ تَرَكَ وَفَاءً فَإِنَّ دَيْنَهُ يُقْضَى عَنْهُ ثُمَّ بَقِيَّةُ مَالِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَقْسُومٌ بَيْنَ وَرَثَتِهِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه بن مَاجَهْ
[٢٩٥٥] (وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا) بِفَتْحِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ اللام أصله الثقل والمراد ها هنا الْعِيَالُ
قَالَهُ الْحَافِظُ (فَإِلَيْنَا) أَيْ نَصْرُهُمْ وَمُؤْنَاتُهُمْ بِقَدْرِ مَعَاشِ مِثْلِهِمْ فِي بُلْدَانِهِمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
[٢٩٥٦] (أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ إِلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَا قَائِمٌ بِمَصَالِحِكُمْ فِي حَيَاةِ أَحَدِكُمْ وَمَوْتِهِ وَأَنَا وَلِيُّهُ فِي الْحَالَيْنِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَضَيْتُهُ مِنْ عِنْدِي إِنْ لَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ لَا آخُذُ مِنْهُ شَيْئًا وَإِنْ خَلَفَ عِيَالًا مُحْتَاجِينَ ضَائِعِينَ فَعَلَيَّ نَفَقَتُهُمْ وَمُؤْنَتُهُمْ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ المنذري
١٦ - (باب متى يفرض للرجل)
[٢٩٥٧] أَصْلُ الْفَرْضِ الْقَطْعُ أَيْ مَتَى يُقْطَعُ لَهُ الْعَطَاءُ وَيُقَرَّرُ رِزْقُهُ فِي الْمُقَاتِلَةِ بِكَسْرِ التَّاءِ أَيْ فِي الْمُقَاتِلِينَ وَالتَّاءِ بِاعْتِبَارِ الْجَمَاعَةِ
(عُرِضَهُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِابْنِ عُمَرَ ﵁ وَالْمَنْصُوبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ولفظ مسلم عن بن عُمَرَ قَالَ عَرَضَنِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْقِتَالِ وَأَنَا بن أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي وَعَرَضَنِي يَوْمَ الخندق وأنا بن خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي قَالَ نَافِعٌ فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْحَدَّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ فَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أن يفرضوا لمن كان بن خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَاجْعَلُوهُ فِي الْعِيَالِ انْتَهَى (فَأَجَازَهُ) قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُرَادُ جَعْلَهُ رَجُلًا لَهُ حُكْمُ الرِّجَالِ الْمُقَاتِلِينَ انتهى
قال القارىء وَقِيلَ كَتَبَ الْجَائِزَةَ لَهُ وَهِيَ رِزْقُ الْغُزَاةِ
قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا إِذَا اسْتَكْمَلَ الْغُلَامُ أَوِ الْجَارِيَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً كَانَ بَالِغًا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا وَإِذَا احْتَلَمَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا قَبْلَ بُلُوغِهِ هَذَا الْمَبْلَغَ بَعْدَ اسْتِكْمَالِ تِسْعِ سِنِينَ يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ وَكَذَلِكَ إِذَا حَاضَتِ الْجَارِيَةُ بَعْدَ تِسْعِ سِنِينَ وَلَا حَيْضَ وَلَا احْتِلَامَ قَبْلَ بُلُوغِ التِّسْعِ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً دَخَلَ فِي زُمْرَةِ الْمُقَاتِلَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه