الْفَضْلَ بْنَ الْحَسَنِ عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ أَوْ أَنَّ ضُبَاعَةَ حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمِّ الْحَكَمِ (يَتَامَى بَدْرٍ) أَيْ مَنْ قُتِلَ آبَاؤُهُمْ يَوْمَ بدر (سأدلكن على ماهو خَيْرٌ لَكُنَّ إِلَخْ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ فَإِنْ قُلْتَ لَا شَكَّ أَنَّ لِلتَّسْبِيحِ وَنَحْوِهِ ثَوَابًا عَظِيمًا لَكِنْ كَيْفَ يَكُونُ خَيْرًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَطْلُوبِهَا وَهُوَ الِاسْتِخْدَامُ قُلْتُ لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِي الْمُسَبِّحَ قُوَّةً يَقْدِرُ عَلَى الْخِدْمَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَقْدِرُ الْخَادِمُ عَلَيْهِ أَوْ يُسَهِّلُ الْأُمُورَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَكُونُ فِعْلُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَسْهَلَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْخَادِمِ بِذَلِكَ أَوْ مَعْنَاهُ أَنَّ نَفْعَ التَّسْبِيحِ فِي الْآخِرَةِ وَنَفْعَ الْخَادِمِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى
كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصعود (قال عياش) هو بن عقبة الحضرمي (وهما) أي أم الحكم وضياعة (ابنتا عم النبي) هُوَ زُبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عنه المنذري
[٢٩٨٨] (عن بن أَعْبُدَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ بَيْنَهُمَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِلْعَلَمِيَّةِ وَوَزْنِ الْفِعْلِ وَاسْمُهُ عَلِيٌّ (وَكَانَتْ) أَيْ فَاطِمَةُ ﵂ مِنْ أَحَبِّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ أَيْ إِلَى النبي (جَرَّتْ بِالرَّحَى) الْجَرُّ الْجَذْبُ وَالْمُرَادُ مِنَ الْجَرِّ بِالرَّحَى إِدَارَتُهَا (وَاسْتَقَتْ) مِنَ الِاسْتِقَاءِ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ كشيدن آب أزجاه بِالْقِرْبَةِ بِالْكَسْرِ هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ مشك (فِي نَحْرِهَا) أَيْ أَعْلَى صَدْرِهَا (وَكَنَسَتِ الْبَيْتَ) فِي الصُّرَاحِ كَنَسَ خانه روفتن مِنْ بَابِ نَصَرَ (حُدَّاثًا) أَيْ رِجَالًا يَتَحَدَّثُونَ وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَيْ جَمَاعَةً يَتَحَدَّثُونَ وَهُوَ جَمْعٌ شاذ (فأتاها) أي أتى النبي فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ ﵂ (فَقُلْتُ) الْقَائِلُ هُوَ عَلِيٌّ ﵁ (فَتَسْتَخْدِمَكَ) أَيْ تَطْلُبُ مِنْكَ
(خَادِمًا) هُوَ يُطْلَقُ عَلَى الْعَبْدِ وَعَلَى الْجَارِيَةِ (يقيها) من الوقاية والجملة صفة لخادما (حَرَّ مَا هِيَ فِيهِ) أَيْ مَشَقَّةَ الْأَعْمَالِ الَّتِي فِيهَا فَاطِمَةُ
فَالضَّمِيرُ الْمُؤَنَّثُ الْمَرْفُوعُ لِفَاطِمَةَ ﵂
وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ لِمَا الْمَوْصُولَةِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي قَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أن يقسم الخمس حيث يرى لأن الأربعة الْأَخْمَاسِ اسْتِحْقَاقُ الْغَانِمِينَ وَالَّذِي يَخْتَصُّ بِالْإِمَامِ هُوَ الخمس وقد منع النبي ابْنَتَهُ وَأَعَزَّ النَّاسِ عَلَيْهِ مِنْ أَقْرَبِيهِ وَصَرَفَهُ إِلَى غَيْرِهِمْ
وَقَالَ الطَّبَرِيُّ نَحْوَهُ لَوْ كَانَ سَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى قَسْمًا مَفْرُوضًا لَأَخْدَمَ ابْنَتَهُ وَلَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ شَيْئًا اخْتَارَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا وَامْتَنَّ بِهِ عَلَى ذَوِي الْقُرْبَى
وَكَذَا قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَزَادَ وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ أَخَذَا بِذَلِكَ وَقَسَمَا جَمِيعَ الْخُمُسِ وَلَمْ يَجْعَلَا لِذَوِي الْقُرْبَى مِنْهُ حَقًّا مَخْصُوصًا بِهِ بَلْ بِحَسَبِ مَا يَرَى الْإِمَامُ وَكَذَلِكَ فَعَلَ عَلِيٌّ ﵁
قَالَ الْحَافِظُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنَ الْفَيْءِ وَأَمَّا خُمُسُ الْخُمُسِ مِنَ الْغَنِيمَةِ فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُوَلِّيَنِي حَقَّنَا مِنْ هَذَا الْخُمُسِ الْحَدِيثَ
وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ وَلَّانِي رسول الله خُمُسَ الْخُمُسِ فَوَضَعْتُهُ مَوَاضِعَهُ حَيَاتَهُ الْحَدِيثَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ قِصَّةُ فَاطِمَةَ وَقَعَتْ قَبْلَ فَرْضِ الْخُمُسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خمسه الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وَثَبَتَ أَنَّ الصَّحَابَةَ أَخْرَجُوا الْخُمُسَ مِنْ أَوَّلِ غَنِيمَةٍ غَنِمُوهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ حِصَّةَ خُمُسِ الْخُمُسِ وَهُوَ حَقُّ ذَوِي الْقُرْبَى مِنَ الْفَيْءِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَبْلُغْ قَدْرَ الرَّأْسِ الَّذِي طَلَبَتْهُ فَاطِمَةُ فَكَانَ حَقُّهَا مِنْ ذَلِكَ يَسِيرًا جِدًّا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ لَوْ أَعْطَاهَا الرَّأْسَ أَثَّرَ فِي حَقِّ بَقِيَّةِ الْمُسْتَحِقِّينَ مِمَّنْ ذُكِرَ
وَأَطَالَ الْحَافِظُ الكلام فيه والله أعلم
قال المنذري بن أَعْبُدَ اسْمُهُ عَلِيٌّ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ وَلَا أَعْرِفُ لَهُ
غَيْرَ هَذَا
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ ﵁ هَذَا الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ وَسَيَجِيءُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي