لِعَكٍّ) أَيْ أَمَرَ بِالْكِتَابَةِ وَالْكَاتِبِ هُوَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ كَمَا فِي آخِرِ الْحَدِيثِ
وَلَفْظُ الْبَزَّارِ مِنْ طَرِيقِ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ شَهْرٍ قَالَ أَسْلَمَ عَكٌّ ذُو خَيْوَانٍ فَقِيلَ لِعَكٍّ انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخُذْ مِنْهُ الْأَمَانَ عَلَى مَنْ قِبَلَكَ وَمَالَكَ وَكَانَتْ لَهُ قَرْيَةٌ بِهَا رَقِيقٌ فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مَالِكَ بْنَ مِرَارَةَ الرَّهَاوِيَّ قَدِمَ عَلَيْنَا يَدْعُو إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمْنَا وَلِي أَرْضٌ بِهَا رَقِيقٌ فَاكْتُبْ لِي كِتَابًا فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ كَمَا عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُجَالِدٌ وهو بن سَعِيدٍ وَفِيهِ مَقَالٌ وَعَامِرُ بْنُ شَهْرٍ لَهُ صُحْبَةٌ وَعِدَادُهُ فِي أَهْلِ الْكُوفَةِ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرَ الشَّعْبِيِّ انْتَهَى
[٣٠٢٨] (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ) الْحُمَيْدِيِّ الْمَكِّيِّ (أَخْبَرَنَا فَرَجُ بْنُ سَعِيدِ) بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ بن حمال
هكذا في سنن بن مَاجَهْ فِي بَابِ إِقْطَاعِ الْأَنْهَارِ وَالْعُيُونِ وَكَذَا فِي أَطْرَافِ الْمِزِّيِّ وَالتَّقْرِيبِ وَالْخُلَاصَةِ (حَدَّثَنِي عَمِّي ثَابِتُ بْنُ سَعِيدِ) بْنِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ كذا في سنن بن مَاجَهْ
وَقَوْلُهُ عَمِّي فِيهِ تَجَوُّزٌ فَإِنَّ ثَابِتًا هُوَ عَمِّ أَبِيهِ سَعِيدٍ وَلَيْسَ ثَابِتٌ عَمًّا لِفَرَجِ بْنِ سَعِيدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (عَنْ أَبِيهِ) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إِلَى ثَابِتٍ (عَنْ جَدِّهِ) أَيْ جَدِّ ثَابِتٍ (أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ) بَدَلٌ مِنْ جده ولفظ بن مَاجَهْ عَنْ أَبِيهِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ أَبْيَضِ بْنِ حَمَّالٍ وَحَمَّالٌ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ هُوَ الْمَأْرِبِيُّ السَّبَائِيُّ (أَنَّهُ) أَيْ أَبْيَضُ (كَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في الصَّدَقَةِ) أَيْ فِي زَكَاةِ الْعُشْرِ أَنْ لَا تُؤْخَذَ مِنْهُ (حِينَ وَفَدَ عَلَيْهِ) أَيْ وَرَدَ عَلَيْهِ وَفْدًا (فَقَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (يَا أَخَا سَبَاءٍ) بِالْمَدِّ وَفِي بَعْضِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ قَالَ عَبْد الْحَقّ لَا يُحْتَجّ بِإِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيث فِيمَا أَعْلَم
لِأَنَّ سَعِيدًا لَمْ يَرْوِ عَنْهُ فِيمَا أَرَى إِلَّا ثَابِت وَثَابِت مِثْله فِي الضَّعْف يَعْنِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة ثَابِت بْن سَعِيد بْن أَبْيَض بْن حَمَّال عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه
النُّسَخِ سَبَأٍ بِالْهَمْزِ بِغَيْرِ الْمَدِّ
وَفِي الْقَامُوسِ سبأ كجبل ويمنع بلدة بلقيس ولقب بن يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ وَاسْمُهُ عَبْدُ شَمْسٍ يَجْمَعُ قَبَائِلَ الْيَمَنِ عَامَّةً (لَا بُدَّ مِنْ صَدَقَةِ) الْعُشْرِ (وَقَدْ تَبَدَّدَتْ) أَيْ تَفَرَّقَتْ (وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ أَهْلِ سَبَأٍ (بِمَأْرِبَ) فِي الْقَامُوسِ مَأْرِبُ كَمَنْزِلٍ مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ انْتَهَى وَفِي الْمَرَاصِدِ مَأْرِبُ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ بِلَادُ الْأَزْدِ بِالْيَمَنِ وَقِيلَ هُوَ اسْمُ قَصْرٍ كَانَ لَهُمْ وَقِيلَ هُوَ اسْمٌ لِمَلِكِ سَبَأٍ وَهِيَ كُورَةٌ بَيْنَ حَضْرَمَوْتَ وَصَنْعَاءَ انْتَهَى (سَبْعِينَ حُلَّةٍ بَزٍّ) حُلَّةٌ بِضَمِّ الْحَاءِ وَاحِدَةُ الْحُلَلِ وَهِيَ بُرُودُ الْيَمَنِ وَلَا تُسَمَّى حُلَّةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ ثَوْبَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي النِّهَايَةِ
وَبَزٌّ بِفَتْحِ الْبَاءِ وتشديد الزاء الثِّيَابُ
وَقِيلَ ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ كَذَا فِي اللِّسَانِ (مِنْ قِيمَةِ وَفَاءِ بَزِّ الْمَعَافِرِ) قَالَ فِي الْمَرَاصِدِ مَعَافِرُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَآخِرِهِ رَاءٌ مُهْمَلَةٌ وَهُوَ اسْمُ قَبِيلَةٍ بِالْيَمَنِ لَهُمْ مِخْلَافٌ تُنْسَبُ إِلَيْهِ الثِّيَابُ الْمَعَافِرِيَّةُ
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ ثَوْبٌ مَعَافِرُ غَيْرُ مَنْسُوبٍ وَمَنْ نَسَبَهُ فَهُوَ عِنْدَهُ خَطَأٌ وَقَدْ جَاءَ فِي الرَّجَزِ الْفَصِيحِ مَنْسُوبًا انْتَهَى
وَفِي النِّهَايَةِ الْمَعَافِرِيُّ هِيَ بُرُودٌ بِالْيَمَنِ مَنْسُوبَةٌ إِلَى مَعَافِرَ وَهِيَ قَبِيلَةٌ بِالْيَمَنِ وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ انْتَهَى
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ
مَعَافِرُ بِفَتْحِ الْمِيمِ حَيٌّ مِنْ هَمْدَانَ لَا يَنْصَرِفُ فِي مَعْرِفَةٍ وَلَا نَكِرَةٍ لِأَنَّهُ جَاءَ على مثال مالا يَنْصَرِفُ مِنَ الْجَمْعِ وَإِلَيْهِمْ تُنْسَبُ الثِّيَابُ الْمَعَافِرِيَّةُ تَقُولُ ثَوْبٌ مَعَافِرِيُّ فَتَصْرِفهُ لِأَنَّكَ أَدْخَلْتَ عَلَيْهِ يَاءَ النِّسْبَةِ وَلَمْ تَكُنْ فِي الْوَاحِدِ انْتَهَى (يُؤَدُّونَهَا) أَيِ الْحُلَلِ (انْتَقَضُوا) ذَلِكَ الصُّلْحَ وَالْعَهْدَ (فَرَدَّ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ) وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ أَنَّ أَبْيَضَ وَفَدَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ لَمَّا انْتَقَضَ عَلَيْهِ عُمَّالُ الْيَمَنِ فَأَقَرَّهُ أَبُو بَكْرٍ عَلَى مَا صَالَحَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الصَّدَقَةِ ثُمَّ انْتُقِضَ ذَلِكَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ وَصَارَ إِلَى الصَّدَقَةِ انْتَهَى (وَصَارَتْ عَلَى الصَّدَقَةِ) أَيْ عَلَى الْعُشْرِ أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ كَمَا لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَرَاضِيهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٢٨ - (بَاب فِي إِخْرَاجِ الْيَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فِي النِّهَايَةِ)
[٣٠٢٩] الْجَزِيرَةُ اسْمُ مَوْضِعٍ مِنَ الْأَرْضِ وَهُوَ مَا بَيْنَ حَفْرِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ إِلَى أَقْصَى الْيَمَنِ فِي الطُّولِ وَمَا بَيْنَ رَمْلِ يَبْرِينَ إِلَى مُنْقَطَعِ السَّمَاوَةِ فِي الْعَرْضِ
قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ
مِنْ أَقْصَى عَدَنٍ إِلَى رِيفِ الْعِرَاقِ طُولًا وَمِنْ جُدَّةٍ وَسَاحِلِ الْبَحْرِ إِلَى أَطْرَافِ الشَّامِ عَرْضًا
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ سُمِّيَتْ جَزِيرَةً لِأَنَّ بَحْرَ فَارِسٍ وَبَحْرَ السُّودَانِ أَحَاطَا بِجَانِبَيْهَا وَأَحَاطَ بِالْجَانِبِ الشَّمَالِيِّ دِجْلَةُ وَالْفُرَاتُ انْتَهَى
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَرَادَ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ الْمَدِينَةَ نَفْسَهَا وَإِذَا أُطْلِقَتِ الْجَزِيرَةُ فِي الْحَدِيثِ وَلَمْ تُضَفْ إِلَى الْعَرَبِ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَا مَا بَيْنَ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ انْتَهَى
وَفِي الْقَامُوسِ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَنْ أَحَاطَ بِهِ بَحْرُ الْهِنْدِ وَبَحْرُ الشَّامِ ثُمَّ دِجْلَةُ وَالْفُرَاتُ
(أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ إِخْرَاجَ كُلِّ مُشْرِكٍ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ سَوَاءً كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا (وَأَجِيزُوا) مِنَ الْإِجَازَةِ بِالزَّايِ إِعْطَاءَ الْأَمِيرِ (الْوَفْدَ) هُمُ الذِينَ يَقْصِدُونَ الْأُمَرَاءَ لِزِيَارَةٍ أَوِ اسْتِرْفَادٍ أَوْ رِسَالَةٍ وَغَيْرِهَا وَالْمَعْنَى أَعْطُوهُمْ مُدَّةَ إِقَامَتِهِمْ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ وَإِنَّمَا أَخْرَجَ ذَلِكَ بِالْوَصِيَّةِ عَنْ عُمُومِ الْمَصَالِحِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ الْعُظْمَى وَذَلِكَ أَنَّ الْوَافِدَ سَفِيرُ قَوْمِهِ وَإِذَا لَمْ يُكَرَّمْ رَجَعَ إِلَيْهِمْ بِمَا يُنَفِّرُ دُونَهُمْ رَغْبَةَ الْقَوْمِ فِي الطَّاعَةِ وَالدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ سَفِيرُهُمْ فَفِي تَرْغِيبِهِمْ وَبِالْعَكْسِ
ثُمَّ إِنَّ الْوَافِدَ
إِنَّمَا يَفِدُ عَلَى الْإِمَامِ فَيَجِبُ رِعَايَتَهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي أُقِيمَ لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ وَإِضَاعَتِهِ تُفْضِي إِلَى الدَّنَاءَةِ الَّتِي أَجَارَ اللَّهُ عَنْهَا أهل الإسلام (قال بن عَبَّاسٍ وَسَكَتَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (أَوْ قَالَ) أَيْ ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ الثَّالِثَةَ (فَأُنْسِيتُهَا) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِنْسَاءِ (وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ سُلَيْمَانُ لَا أَدْرِي أَذَكَرَ سَعِيدٌ إِلَخْ) وعلى هذه الرواية فاعل سكت هو بن عَبَّاسٍ ﵁ وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ الْمُتَقَدِّمَةِ فَفَاعِلُ سَكَتَ هُوَ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مُطَوَّلًا وَالثَّالِثَةُ قِيلَ هِيَ تَجْهِيزُ أُسَامَةَ وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنَّهَا قَوْلُهُ ﷺ لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي وَثَنًا وَفِي الْمُوَطَّأِ مَا يُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ
[٣٠٣٠] (لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى) أَيْ لَأَنْ عِشْتُ إِلَى قَابِلٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٣٠٣١] (وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ) أَيِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ الَّذِي قَبْلَ هَذَا أَتَمُّ مِنْ هَذَا
[٣٠٣٢] (لَا تَكُونُ قِبْلَتَانِ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَالْمُرَادُ نَهْيُ الْمُؤْمِنِ عَنِ الْإِقَامَةِ بِأَرْضِ الْكُفْرِ وَنَهْيُ الْحُكَّامِ عَنْ أَنْ يُمَكِّنُوا أَهْلَ الذِّمَّةِ مِنْ إِظْهَارِ شِعَارِ الْكُفْرِ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَقِيلَ الْمُرَادُ إِخْرَاجُ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ فَقَطْ وَهُوَ بَعِيدٌ لَا يُنَاسِبُهُ عُمُومُ الْبَلَدِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَذَكَرَ أَنَّهُ روى مرسلا
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَهُوَ مِنْ رِوَايَة قَابُوس بْن أَبِي ظبيان عن بن عباس وثقة بن مَعِين مَرَّة وَضَعَّفَهُ مَرَّة وَضَعَّفَهُ غَيْره وَحَدَّثَ عنه يحيى بن سعيد
[٣٠٣٣] (جَزِيرَةُ الْعَرَبِ) مُبْتَدَأٌ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَقَالَ فِي مَرَاصِدِ الِاطِّلَاعِ قَدِ اخْتُلِفَ فِي تَحْدِيدِهَا وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ جَزِيرَةٌ لِإِحَاطَةِ الْبِحَارِ بِهَا مِنْ جَوَانِبِهَا وَالْأَنْهَارِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْفُرَاتَ مِنْ جهة شرقها وبحر البصرة وعبادان ثُمَّ الْبَحْرَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فِي جَنُوبَيْهَا إِلَى عَدَنٍ ثُمَّ انْعَطَفَ مَغْرِبًا إِلَى جُدَّةَ وَسَاحِلِ مَكَّةَ وَالْجَارِ سَاحِلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ إِلَى أَيْلَةَ حَتَّى صَارَ إِلَى الْقَلْزَمِ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ ثُمَّ صَارَ إِلَى بَحْرِ الرُّومِ مِنْ جِهَةِ الشَّمَالِ فَأَتَى عَلَى سَوَاحِلِ الْأُرْدُنِّ وَسَوَاحِلِ حِمْصٍ وَدِمَشْقَ وَقِنَّسْرِينَ حَتَّى خَالَطَ النَّاحِيَةَ الَّتِي أَقْبَلَتْ مِنْهَا الْفُرَاتُ فَدَخَلَ فِي هَذِهِ الْحُدُودِ الشَّامَاتِ كُلُّهَا إِلَّا أَنَّهَا جُزْءٌ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَقِيَّتِهَا إِذْ هِيَ مِنْهَا فِي طُولِهَا كَالْجُزْءِ مِنْهُ وَهُوَ عَرْضُ الشَّامَاتِ مِنَ الْجَزِيرَةِ إِلَى الْبَحْرِ وَذَلِكَ يَسِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَقِيَّةِ الْجَزِيرَةِ الَّذِي هُوَ مِنْهَا إِلَى بَحْرِ حَضْرَمَوْتَ فَالشَّامُ سَاحِلٌ مِنْ سَوَاحِلِهَا فَنَزَلَتِ الْعَرَبُ هَذِهِ الجزيرة وتوالدوا فيها
وقد روى مسند إلى بن عَبَّاسٍ أَنَّ الْجَزِيرَةَ قُسِّمَتْ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ تِهَامَةُ وَالْحِجَازُ وَنَجْدٌ وَالْعَرُوضُ وَالْيَمَنُ انْتَهَى كَلَامُهُ (مَا بَيْنَ الْوَادِي) أَيْ وَادِي الْقُرَى وَهُوَ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ
قَالَ فِي الْمَرَاصِدِ وَادِي الْقُرَى وَادٍ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ مِنْ أعمال المدينة كثير الْقُرَى انْتَهَى (إِلَى تُخُومِ الْعِرَاقِ) أَيْ حُدُودِهِ وَمَعَالِمِهِ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ التُّخُومُ بِالضَّمِّ الْفَصْلُ بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ مِنَ الْمَعَالِمِ وَالْحُدُودِ (عُمَرُ) مُبْتَدَأٌ (أَجْلَى) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ أَيْ أَخْرَجَ أَهْلَ نَجْرَانَ بِالنُّونِ وَالْجِيمِ مَوْضِعٌ بَيْنَ الشَّامِ وَالْحِجَازِ وَالْيَمَنِ قَالَ فِي الْمَرَاصِدِ نَجْرَانُ بِالْفَتْحِ ثُمَّ السُّكُونِ وَآخِرُهُ نُونٌ وَهُوَ عِدَّةُ مَوَاضِعٍ مِنْهَا نَجْرَانُ مِنْ مَخَالِيفِ الْيَمَنِ مِنْ نَاحِيَةِ مَكَّةَ وَبِهَا كان خبر الأخدود وكان فيها أساقفة مقيمين منهم السيد والعاقب الذين جاؤوا النَّبِيَّ ﷺ فِي أَصْحَابِهِمَا وَدَعَاهُمْ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ وَبَقُوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ ﵁ انْتَهَى مُخْتَصَرًا (وَلَمْ يَجْلُوا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَمْ يَجْلِ بِالْإِفْرَادِ (مِنْ تَيْمَاءَ) كَحَمْرَاءَ بِتَقْدِيمِ الْفَوْقِيَّةِ عَلَى التَّحْتِيَّةِ مِنْ أُمَّهَاتِ الْقُرَى عَلَى الْبَحْرِ وَهِيَ بِلَادُ طي وَمِنْهَا يُخْرَجُ إِلَى الشَّامِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ
قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (أَنَّهُمْ) أَيِ الصَّحَابَةَ (لَمْ يَرَوْهَا) أَيِ الْوَادِي
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ المنذري
[٣٠٣٤] (وَفَدَكَ) بِالتَّحْرِيكِ قَرْيَةٌ بِالْحِجَازِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ أَفَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ صُلْحًا
فِيهَا عَيْنٌ فَوَّارَةٌ وَنَخْلٌ
وَالْحَدِيثُ سكت عنه