HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب في إيقاف أرض السواد وأرض العنوة

رقم الحديث 3035

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنَعَتِ الْعِرَاقُ قَفِيزَهَا وَدِرْهَمَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّامُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، ثُمَّ عُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ»، قَالَهَا زُهَيْرٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج2 ص259
  • زبير علي زئي:Sahih Muslim (2896)
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج4 ص643
ج 3 ص 166

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح مسلم, مسند أحمد
عون المعبود · العظيم آبادي · ج8 ص194
[٣٠٣٤] (وَفَدَكَ) بِالتَّحْرِيكِ قَرْيَةٌ بِالْحِجَازِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ أَفَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ صُلْحًا فِيهَا عَيْنٌ فَوَّارَةٌ وَنَخْلٌ وَالْحَدِيثُ سكت عنه ٩ - (باب في إيقاف أرض السواد) [٣٠٣٥] قال في المراصد السواد يزاد بِهِ رُسْتَاقٌ مِنْ رَسَاتِيقِ الْعِرَاقِ وَضِيَاعِهَا الَّتِي افتقحها الْمُسْلِمُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ سُمِّيَ سَوَادًا لِحَضْرَتِهِ بِالنَّخْلِ وَالزَّرْعِ وَحَدُّ السَّوَادِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ حَدِيثِهِ الموصل طولا إلى عبادان وَمِنْ عُذَيْبِ الْقَادِسِيَّةِ إِلَى حُلْوَانَ عَرْضًا فَيَكُونُ طُولُهُ مِائَةٌ وَسِتُّونَ فَرْسَخًا فَطُولُهُ أَكْثَرُ مِنْ طُولِ الْعِرَاقِ فَطُولُ الْعِرَاقِ ثَمَانُونَ فَرْسَخًا وَيَقْصُرُ عَنْ طُولِ السَّوَادِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ فَرْسَخًا قَالَ صَاحِبُ الْمَرَاصِدِ وَهَذَا التَّفَاوُتُ كَأَنَّهُ غَلَطٌ وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا خَمْسُونَ فَرْسَخًا أَوْ أَكْثَرَ وَعَرْضُ الْعِرَاقِ هُوَ عَرْضُ السَّوَادِ لَا يَخْتَلِفُ وَذَلِكَ ثَمَانُونَ فَرْسَخًا انْتَهَى (وَأَرْضِ الْعَنْوَةِ) أَيْ إِيقَافِ الْأَرْضِ الَّتِي أُخِذَتْ قَهْرًا لَا صُلْحًا يقال عنا يعنو عنوه إذا أخذ الشئ قهرا قال الحافظ بن الْقَيِّمِ إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَدْخُلُ فِي الْغَنَائِمِ وا مام مُخَيَّرٌ فِيهَا بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ وَقَدْ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَرَكَ وَعُمَرُ لَمْ يُقَسِّمْ بَلْ أَقَرَّهَا عَلَى حَالِهَا وَضَرَبَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مُسْتَمِرًّا فِي رَقَبَتِهَا تَكُونُ لِلْمُقَاتِلَةِ فَهَذَا مَعْنَى وَقْفِهَا لَيْسَ مَعْنَاهُ الْوَقْفُ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ نَقْلِ الْمِلْكِ فِي الرَّقَبَةِ بَلْ يَجُوزُ بَيْعُ هَذِهِ الْأَرْضِ كَمَا هُوَ عَمَلُ الْأُمَّةِ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا تُورَثُ وَالْوَقْفُ لَا يُورَثُ وَقَدْ نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّهَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ صَدَاقًا وَالْوَقْفُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا لِأَنَّ الْوَقْفَ إِنَّمَا امْتَنَعَ بَيْعُهُ وَنَقْلُ الْمِلْكِ فِي رَقَبَتِهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِبْطَالِ حَقِّ الْبُطُونِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ مِنْ مَنْفَعَتِهِ وَالْمُقَاتِلَةُ حَقُّهُمْ فِي خَرَاجِ الْأَرْضِ فَمَنِ اشْتَرَاهَا صَارَتْ عِنْدَهُ خَرَاجِيَّةً كَمَا كَانَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ سَوَاءً فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ أَحَدِ الْمُسْلِمِينَ بِهَذَا الْبَيْعِ كَمَا لَمْ يَبْطُلْ بِالْمِيرَاثِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَاقِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا قُلْتُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي يَفْتَتِحُهَا الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً قال بن الْمُنْذِرِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ عُمَرَ اسْتَطَابَ أَنْفُسَ الْغَانِمِينَ الَّذِينَ افْتَتَحُوا أَرْضَ السَّوَادِ وَأَنَّ الْحُكْمَ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ أَنْ تُقَسَّمَ كَمَا قَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الْأَرْضَ الْمَغْنُومَةَ لَا تُقَسَّمُ بَلْ تَكُونُ وَقْفًا يُقَسَّمُ خَرَاجُهَا فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَرْزَاقِ الْمُقَاتِلَةِ وَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ سَبِيلِ الْخَيْرِ إِلَّا أَنْ يَرَى الْإِمَامَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ تَقْتَضِي الْقِسْمَةَ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُقَسِّمَ الْأَرْضَ وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُقَسِّمَ السَّوَادَ فَشَاوَرَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ دَعْهُ يَكُونُ مَادَّةً لِلْمُسْلِمِينَ فَتَرَكَهُ وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ قِسْمَةَ الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ إِنْ قَسَمْتَهَا صَارَ الرِّيعُ الْعَظِيمُ فِي أَيْدِي الْقَوْمِ يَبِيدُونَ فَيَصِيرُ إِلَى الرَّجُلِ الْوَاحِدِ أَوِ الْمَرْأَةِ وَيَأْتِي قَوْمٌ يَسُدُّونَ مِنَ الْإِسْلَامِ مَسَدًّا وَلَا يَجِدُونَ شَيْئًا فَانْظُرْ أَمْرًا يَسَعُ أَوَّلَهُمْ وَآخِرَهُمْ فَاقْتَضَى رَأْيُ عُمَرَ تَأْخِيرَ قَسْمِ الْأَرْضِ وَضَرَبَ الْخَرَاجَ عَلَيْهَا لِلْغَانِمِينَ وَلِمَنْ يَجِيءُ بَعْدَهُمْ انْتَهَى (مَنَعَتِ الْعِرَاقُ) أَيْ أَهْلُهَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي مَعْنَاهُ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ أَحَدُهُمَا لِإِسْلَامِهِمْ فَتَسْقُطُ عَنْهُمُ الْجِزْيَةُ وَهَذَا قَدْ وُجِدَ وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَشْهَرُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَجَمَ وَالرُّومَ يَسْتَوْلُونَ عَلَى الْبِلَادِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَيَمْنَعُونَ حُصُولَ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ قَالَ يُوشِكُ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ لَا يَجِيءَ إِلَيْهِمْ قَفِيزٌ وَلَا دِرْهَمٌ قُلْنَا مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مِنْ قِبَلِ الْعَجَمِ يَمْنَعُونَ ذَلِكَ وَذَكَرَ فِي مَنْعِ الرُّومِ ذَلِكَ بِالشَّامِ مِثْلَهُ وَهَذَا قَدْ وُجِدَ فِي زَمَانِنَا فِي الْعِرَاقِ وَقِيلَ لِأَنَّهُمْ يَرْتَدُّونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَيَمْنَعُونَ مَا لَزِمَهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْكُفَّارَ الَّذِينَ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةُ تَقْوَى شَوْكَتُهُمْ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَيَمْتَنِعُونَ مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ مِنَ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ انْتَهَى قَالَ فِي النَّيْلِ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ لِإِخْبَارِهِ ﷺ بِمَا سَيَكُونُ مِنْ مِلْكِ الْمُسْلِمِينَ هَذِهِ الْأَقَالِيمَ وَوَضْعِهِمُ الْجِزْيَةَ وَالْخَرَاجَ ثُمَّ بُطْلَانُ ذَلِكَ إِمَّا بِتَغَلُّبِهِمْ وَهُوَ أَصَحُّ التَّأْوِيلَيْنِ وَفِي الْبُخَارِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَفْظُ الْمَنْعِ يُرْشِدُ إِلَى ذَلِكَ وَإِمَّا بِإِسْلَامِهِمُ انْتَهَى (قَفِيزَهَا) مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ هُوَ ثَمَانِيَةُ مَكَاكِيكَ وَالْمَكُّوكُ صَاعٌ وَنِصْفٌ وَهُوَ خَمْسُ كَيْلَجَاتٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (مُدْيَهَا) الْمُدْيُ كَقُفْلٍ مِكْيَالٌ لِأَهْلِ الشَّامِ يُقَالُ إِنَّهُ يَسَعُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَكُّوكًا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ (إِرْدَبّهَا) بِالرَّاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ بَعْدَهُمَا مُوَحَّدَةٌ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْإِرْدَبُّ كَقِرْشَبٍّ مكيال ضخم بمصر يضم أربعة وعشرون صَاعًا انْتَهَى (ثُمَّ عُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ) أَيْ رَجَعْتُمْ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ وَحَدِيثِ عُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ هُوَ فِي مَعْنَى حَدِيثِ بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ (قَالَهَا) أَيْ كَلِمَةٌ ثُمَّ عُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ وَأَنَّ هَذِهِ الْبِلَادَ تُفْتَحُ لِلْمُسْلِمِينَ وَيُوضَعُ عَلَيْهَا الْخَرَاجُ شَيْئًا مُقَدَّرًا بِالْمَكَايِيلِ وَالْأَوْزَانِ وَأَنَّهَا سَتَمْنَعُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَخَرَجَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَبَيَانُ ذَلِكَ مَا فَعَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ بِأَرْضِ السَّوَادِ فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ عَامِرٍ أَوْ غَامِرٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ اخْتِلَافٌ فِي مِقْدَارِ مَا وَضَعَهُ عَلَيْهَا وَفِيهَا مُسْتَدَلٌّ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ وُجُوبَ الْخَرَاجِ لَا يَنْفِي وُجُوبَ العشر وذلك أن العشر إنما يؤخذ بالقفران وَالْخَرَاجِ نَقْدًا إِمَّا دَرَاهِمَ وَإِمَّا دَنَانِيرَ انْتَهَى وَفِي الْهِدَايَةِ وَعُمَرُ ﵁ حِينَ فَتَحَ السَّوَادَ وَضَعَ الْخَرَاجَ عَلَيْهَا بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَوَضَعَ عَلَى مِصْرَ حِينَ افْتَتَحَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَكَذَا اجْتَمَعَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى وَضْعِ الْخَرَاجِ عَلَى الشَّامِ انْتَهَى وَرَوَى الْإِمَامُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ لَمَّا فَتَحَ الْمُسْلِمُونَ السَّوَادَ قَالُوا لِعُمَرَ اقْسِمْهُ بَيْننَا فَإِنَّا فَتَحْنَاهُ عَنْوَةً قَالَ فَأَبَى وَقَالَ مَا لِمَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فَأَقَرَّ أَهْلَ السَّوَادِ فِي أَرْضِهِمْ وضرب على رؤسهم الجزية وعلى أراضيهم الخراج وروى بن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَوَاخِرِ الزَّكَاةِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَبِي عَوْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ وَضَعَ عُمَرُ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ عَلَى كُلِّ جَرِيبِ أَرْضٍ يَبْلُغُهُ الْمَاءُ عَامِرٍ أَوْ غَامِرٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا مِنْ طَعَامٍ وَعَلَى الْبَسَاتِينِ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِنْ طَعَامٍ وَعَلَى الرِّطَابِ عَلَى كُلِّ جَرِيبِ أَرْضٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةَ أَقْفِزَةٍ مِنْ طَعَامٍ وَعَلَى الْكُرُومِ عَلَى كُلِّ جَرِيبِ أَرْضٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ وَلَمْ يَضَعْ عَلَى النَّخْلِ شيئا جعله تبعا للأرض انتهى وأخرج بن سعد في الطبقات أن عمر بْنَ الْعَاصِ افْتَتَحَ مِصْرَ عَنْوَةً وَاسْتَبَاحَ مَا فيها وعزل مِنْهُ مَغَانِمَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ صَالَحَ بَعْدُ عَلَى وَضْعِ الْجِزْيَةِ فِي رِقَابِهِمْ وَوَضَعَ الْخَرَاجِ عَلَى أرضهمثم كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ قَالَ كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَبْعَثُ لِجِزْيَةِ أَهْلِ مِصْرَ وَخَرَاجِهَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كُلَّ سَنَةٍ بَعْدَ حَبْسِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا وقال بن الْقَيِّمِ وَجُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمْ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي الْغَنَائِمِ وَهَذِهِ كَانَتْ سِيرَةَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَإِنَّ بِلَالًا وَأَصْحَابَهُ لَمَّا طَلَبُوا مِنْ عُمَرَ ﵁ أَنْ يُقَسِّمَ بَيْنَهُمُ الْأَرْضَ الَّتِي فَتَحُوهَا عَنْوَةً وَهِيَ الشَّامُ وَمَا حَوْلَهَا وَقَالُوا لَهُ خُذْ خُمُسهَا وَاقْسِمْهَا فَقَالَ عُمَرُ هَذَا فِي غَيْرِ الْمَالِ وَلَكِنْ أَحْبِسُهُ فِيمَا يَجْرِي عَلَيْكُمْ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ بِلَالٌ وَأَصْحَابُهُ اقْسِمْهَا بَيْنَنَا فَقَالَ عُمَرُ اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِلَالًا وَذَوِيهِ ثُمَّ وَافَقَ سَائِرُ الصَّحَابَةِ عُمَرَ ﵁ وَكَذَلِكَ جَرَى فِي فُتُوحِ مِصْرَ وَالْعِرَاقِ وَأَرْضِ فَارِسٍ وَسَائِرِ الْبِلَادِ الَّتِي فُتِحَتْ عَنْوَةً لَمْ يَقْسِمْ مِنْهَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ قَرْيَةً وَاحِدَةً وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ اسْتَطَابَ نُفُوسِهِمْ وَوَقَفَهَا بِرِضَاهُمْ فَإِنَّهُمْ قَدْ نَازَعُوهُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ يَأْبَى عَلَيْهِمْ وَدَعَا عَلَى بِلَالٍ وَأَصْحَابِهِ وَكَانَ الَّذِي رَآهُ وَفَعَلَهُ عَيْنَ الصَّوَابِ وَمَحْضَ التَّوْفِيقِ إِذْ لَوْ قُسِّمَتْ لَتَوَارَثَهَا وَرَثَةُ أُولَئِكَ وَأَقَارِبهِمْ فَكَانَتِ الْقَرْيَةُ وَالْبَلَدُ تَصِيرُ إِلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ صَبِيٍّ صَغِيرٍ وَالْمُقَاتِلَةُ لَا شَيْءَ بِأَيْدِيهِمْ فَكَانَ فِي ذَلِكَ أَعْظَمَ الْفَسَادِ وَأَكْبَرِهِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي خَافَ عُمَرَ ﵁ فَوَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِتَرْكِ قِسْمَةِ الْأَرْضِ وَجَعْلِهَا وَقْفًا عَلَى الْمُقَاتِلَةِ تَجْرِي عَلَيْهِمْ فِيهَا حَتَّى يَغْزُوا مِنْهَا آخِرَ الْمُسْلِمِينَ وَظَهَرَتْ بَرَكَةُ رَأْيِهِ وَيُمْنِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ وَوَافَقَهُ جُمْهُورُ الْأَئِمَّةِ انْتَهَى كَلَامُهُ وَأَمَّا وَجْهُ اسْتِدْلَالِ الْمُؤَلِّفِ الْإِمَامِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا تَرْجَمَ بِهِ مِنْ إِيقَافِ سَوَادِ الْأَرْضِ فَبِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ عَلِمَ أَنَّ الصَّحَابَةَ يَفْتَتِحُونَ تِلْكَ الْبِلَادَ وَيَضَعُونَ الْخَرَاجَ عَلَى أَرْضِهِمْ وَيَقِفُونَهَا عَلَى الْمُقَاتِلَةِ وَالْمُجَاهِدِينَ وَلَمْ يُرْشِدْهُمْ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ بَلْ قَرَّرَهُ وَحَكَاهُ لَهُمْ لَكِنَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يَجْزِمْ عَلَى أَنَّ إِيقَافَهَا أَمْرٌ لَازِمٌ بَلْ تَبْوِيبِهِ كَأَنَّهُ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِفْهَامِ أَيْ مَاذَا يَفْعَلُ بِأَرْضِ الْعَنْوَةِ يُوقِفُ عَلَى الْمُقَاتِلَةِ أَوْ يُقَسِّمُ لِلْغَانِمِينَ وَمَا حُكْمُ إِيقَافِ أَرْضِ السَّوَادِ فَقَدْ عَلِمْتَ وَجْهَ الِاسْتِدْلَالِ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ حَدِيثَيِ الْبَابِ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي فَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْأَرْضَ الْمَغْنُومَةَ تَكُونُ لِلْغَانِمِينَ وَحُكْمُهَا حُكْمُ سَائِرِ الْأَمْوَالِ الَّتِي تُغْنَمُ فَطَرِيقُ الْجَمْعِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ من الصحيح