HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب في إقطاع الأرضين

رقم الحديث 3063

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحُنَيْنِيَّ، قَالَ: قَرَأْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ - يَعْنِي كِتَابَ قَطِيعَةِ النَّبِيِّ ﷺ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وحَدَّثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ، جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا، قَالَ ابْنُ النَّضْرِ: وَجَرْسَهَا، وَذَاتَ النُّصُبِ، ثُمَّ اتَّفَقَا، وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدْسٍ، وَلَمْ يُعْطِ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ حَقَّ مُسْلِمٍ، وَكَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «هَذَا مَا أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ، أَعْطَاهُ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ، جَلْسَهَا وَغَوْرَهَا، وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدْسٍ وَلَمْ يُعْطِهِ حَقَّ مُسْلِمٍ»، قَالَ أَبُو أُوَيْسٍ: وَحَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، زَادَ ابْنُ النَّضْرِ: وَكَتَبَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Hasan
  • الألباني:حسنصحيح سنن أبي داود ج2 ص265
  • زبير علي زئي:Hasan
  • شعيب الأرنؤوط:صحيح لغيرهسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج4 ص669
ج 3 ص 174

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
الْقَبَلِيَّةِ ،
[4/8] ( قَبَلَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ سَوَّاهُ قِبَلًا ، وَفِي رِوَايَةٍ : إِنَّ اللَّهَ كَلَّمَهُ قِبَلًا ، أَيْ : عِيَانًا وَمُقَابَلَةً ، لَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ، وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يُوَلِّيَ أَمْرَهُ أَوْ كَلَامَهُ أَحَدًا مِنْ مَلَائِكَتِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ : " كَانَ لِنَعْلِهِ قِبَالَانِ " الْقِبَالُ : زِمَامُ النَّعْلِ ، وَهُوَ السَّيْرُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ الْإِصْبَعَيْنِ . وَقَدْ أَقْبَلَ نَعْلَهُ وَقَابَلَهَا . ( هـ ) * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : قَابِلُوا النِّعَالَ أَيِ : اعْمَلُوا لَهَا قِبَالًا . وَنَعْلٌ مُقْبَلَةٌ إِذَا جَعَلْتَ لَهَا قِبَالًا ، وَمَقْبُولَةً إِذَا شَدَدْتَ قِبَالَهَا . ( هـ ) وَفِيهِ : نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِمُقَابَلَةٍ أَوْ مُدَابَرَةٍ هِيَ الَّتِي يُقْطَعُ مِنْ طَرَفِ أُذُنِهَا شَيْءٌ ثُمَّ يُتْرَكُ مُعَلَّقًا كَأَنَّهُ زَنَمَةٌ ، وَاسْمُ تِلْكَ السِّمَةِ الْقُبْلَةُ وَالْإِقْبَالَةُ . ( هـ ) وَفِي صِفَةِ الْغَيْثِ : " أَرْضٌ مُقْبِلَةٌ وَأَرْضٌ مُدْبِرَةٌ " أَيْ : وَقَعَ الْمَطَرُ فِيهَا خِطَطًا وَلَمْ يَكُنْ عَامًّا . وَفِيهِ : " ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ " هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ : الْمَحَبَّةُ وَالرِّضَا بِالشَّيْءِ وَمَيْلُ النَّفْسِ إِلَيْهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : وَرَأَى دَابَّةً يُوَارِيهَا شَعَرُهَا أَهْدَبَ الْقُبَالِ يُرِيدُ كَثْرَةَ الشَّعْرِ فِي قُبَالِهَا . الْقُبَالُ : النَّاصِيَةُ وَالْعُرْفُ ؛ لِأَنَّهُمَا اللَّذَانِ يَسْتَقْبِلَانِ النَّاظِرَ ، وَقُبَالُ كُلِّ شَيْءٍ وَقُبُلُهُ : أَوَّلُهُ وَمَا اسْتَقْبَلَكَ مِنْهُ . ( هـ ) وَفِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ : " وَأَنْ يُرَى الْهِلَالُ قَبَلًا " . أَيْ : يُرَى سَاعَةَ مَا يَطْلُعُ ، لِعِظَمِهِ وَوُضُوحِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُتَطَلَّبَ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " إِنَّ الْحَقَّ بِقَبَلٍ " . أَيْ : وَاضِحٌ لَكَ حَيْثُ تَرَاهُ . [4/9] ( س ) وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ هَارُونَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فِي عَيْنَيْهِ قَبَلٌ ، هُوَ إِقْبَالُ السَّوَادِ عَلَى الْأَنْفِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَيْلٌ كَالْحَوَلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي رَيْحَانَةَ : " إِنِّي لَأَجِدُ فِي بَعْضِ مَا أُنْزِلُ مِنَ الْكُتُبِ : الْأَقْبَلُ الْقَصِيرُ الْقَصَرَةِ ، صَاحِبُ الْعِرَاقَيْنِ ، مُبَدِّلُ السُّنَّةِ ، يَلْعَنُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَيْلٌ لَهُ ثُمَّ وَيْلٌ لَهُ " الْأَقْبَلُ : مِنَ الْقَبَلِ الَّذِي كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى طَرَفِ أَنْفِهِ . وَقِيلَ : هُوَ الْأَفْحَجُ ، وَهُوَ الَّذِي تَتَدَانَى صُدُورُ قَدَمَيْهِ وَيَتَبَاعَدُ عَقِبَاهُمَا . ( هـ ) وَفِيهِ : " رَأَيْتُ عَقِيلًا يَقْبَلُ غَرْبَ زَمْزَمَ " أَيْ : يَتَلَقَّاهَا فَيَأْخُذُهَا عِنْدَ الِاسْتِقَاءِ . ( هـ ) وَمِنْهُ : " قَبِلَتِ الْقَابِلَةُ الْوَلَدَ تَقْبَلُهُ " إِذَا تَلَقَّتْهُ عِنْدَ وِلَادَتِهِ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ . ( س ) وَفِيهِ : طَلِّقُوا النِّسَاءَ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فِي قُبُلِ طُهْرِهِنَّ ، أَيْ : فِي إِقْبَالِهِ وَأَوَّلِهِ ، [ وَ ] حِينَ يُمْكِنُهَا الدُّخُولُ فِي الْعِدَّةِ وَالشُّرُوعُ فِيهَا ، فَتَكُونُ لَهَا مَحْسُوبَةً ، وَذَلِكَ فِي حَالَةِ الطُّهْرِ ، يُقَالُ : كَانَ ذَلِكَ فِي قُبُلِ الشِّتَاءِ أَيْ : إِقْبَالِهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمُزَارَعَةِ : " يُسْتَثْنَى مَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ ، وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ " الْأَقْبَالُ : الْأَوَائِلُ وَالرُّؤوسُ ، جَمْعُ قُبْلٍ ، وَالْقُبْلُ أَيْضًا : رَأْسُ الْجَبَلِ وَالْأَكَمَةِ ، وَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ قَبَلٍ - بِالتَّحْرِيكِ - وَهُوَ الْكَلَأُ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْأَرْضِ . وَالْقَبَلُ أَيْضًا : مَا اسْتَقْبَلَكَ مِنَ الشَّيْءِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ : " قُلْتُ لِعَطَاءٍ : مُحْرِمٌ قَبَضَ عَلَى قُبُلِ امْرَأَتِهِ ، فَقَالَ : إِذَا وَغَلَ إِلَى مَا هُنَالِكَ فَعَلَيْهِ دَمٌ " الْقُبُلُ بِضَمَّتَيْنِ : خِلَافُ الدُّبُرِ ، وَهُوَ الْفَرْجُ مِنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى . وَقِيلَ : هُوَ لِلْأُنْثَى خَاصَّةً ، وَوَغَلَ إِذَا دَخَلَ . ( س ) وَفِيهِ : نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذَا الْيَوْمِ وَخَيْرِ مَا قَبْلَهُ وَخَيْرِ مَا بَعْدَهُ ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذَا الْيَوْمِ وَشَرِّ مَا قَبْلَهُ وَشَرِّ مَا بَعْدَهُ ، مَسْأَلَةُ خَيْرِ زَمَانٍ مَضَى : هُوَ قَبُولُ الْحَسَنَةِ الَّتِي قَدَّمَهَا فِيهِ ، وَالِاسْتِعَاذَةُ مِنْهُ : هِيَ طَلَبُ الْعَفْوِ عَنْ ذَنْبٍ قَارَفَهُ فِيهِ ، وَالْوَقْتُ وَإِنْ مَضَى فَتَبِعَتُهُ بَاقِيَةٌ . [4/10] ( س ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِيَّاكُمْ وَالْقَبَالَاتِ فَإِنَّهَا صَغَارٌ وَفَضْلُهَا رِبًا هُوَ أَنْ يَتَقَبَّلَ بِخَرَاجٍ أَوْ جِبَايَةٍ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى ، فَذَلِكَ الْفَضْلُ رِبًا ، فَإِنْ تَقَبَّلَ وَزَرَعَ فَلَا بَأْسَ . وَالْقَبَالَةُ - بِالْفَتْحِ - : الْكَفَالَةُ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ : قَبَلَ إِذَا كَفَلَ . وَقَبُلَ - بِالضَّمِّ - إِذَا صَارَ قَبِيلًا ؛ أَيْ : كَفِيلًا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ ، أَرَادَ بِهِ الْمُسَافِرَ إِذَا الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ قِبْلَتُهُ ، فَأَمَّا الْحَاضِرُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّحَرِّي وَالِاجْتِهَادُ ، وَهَذَا إِنَّمَا يَصِحُّ لِمَنْ كَانَتِ الْقِبْلَةُ فِي جَنُوبِهِ أَوْ فِي شَمَالِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ قِبْلَةَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَنَوَاحِيهَا ؛ فَإِنَّ الْكَعْبَةَ جَنُوبُهَا ، وَالْقِبْلَةُ فِي الْأَصْلِ : الْجِهَةُ . ( س ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ ، جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا " الْقَبَلِيَّةُ : مَنْسُوبَةٌ إِلَى قَبَلٍ - بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ - وَهِيَ نَاحِيَةٌ مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ . وَقِيلَ : هِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرْعِ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ نَخْلَةَ وَالْمَدِينَةِ . هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ فِي الْحَدِيثِ . * وَفِي كِتَابِ الْأَمْكِنَةِ : " مَعَادِنُ الْقِلَبَةِ " بِكَسْرِ الْقَافِ وَبَعْدَهَا لَامٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ بَاءٌ . * وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ : لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ ، أَيْ : لَوْ عَنَّ لِي هَذَا الرَّأْيُ الَّذِي رَأَيْتُهُ آخِرًا وَأَمَرْتُكُمْ بِهِ فِي أَوَّلِ أَمْرِي ، لَمَا سُقْتُ الْهَدْيَ مَعِي وَقَلَّدْتُهُ وَأَشْعَرْتُهُ ، فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَا يُحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَ ، وَلَا يَنْحَرُ إِلَّا يَوْمَ النَّحْرِ ، فَلَا يَصِحُّ لَهُ فَسْخُ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَا يَلْتَزِمُ هَذَا ، وَيَجُوزُ لَهُ فَسْخُ الْحَجِّ . وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا الْقَوْلِ تَطْيِيبَ قُلُوبِ أَصْحَابِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يُحِلُّوا وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَقَالَ لَهُمْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ، وَلِيَعْلَمُوا أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُمْ قَبُولُ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ ، وَأَنَّهُ لَوْلَا الْهَدْيُ لَفَعَلَهُ . * وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : " سُئِلَ عَنْ مُقْبَلَةٍ مِنَ الْعِرَاقِ " الْمُقْبَلُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْبَاءِ : مَصْدَرُ أَقْبَلَ يُقْبِلُ إِذَا قَدِمَ .
قُدْسٍ ،
( قَدُسَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : " الْقُدُّوسُ " هُوَ الطَّاهِرُ الْمُنَزَّهُ عَنِ الْعُيُوبِ ، وَفُعُّولٌ : مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ ، وَقَدْ تُفْتَحُ الْقَافُ ، وَلَيْسَ بِالْكَثِيرِ ، وَلَمْ يَجِئْ مِنْهُ إِلَّا قَدُّوسٌ ، وَسَبُّوحٌ ، وَذَرُّوحٌ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ : " التَّقْدِيسِ " فِي الْحَدِيثِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ التَّطْهِيرُ . * وَمِنْهُ : " الْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ " قِيلَ : هِيَ الشَّامُ وَفِلَسْطِينُ ، وَسُمِّيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ ؛ لِأَنَّهُ الْمَوْضِعُ [4/24] الَّذِي يُتَقَدَّسُ فِيهِ مِنَ الذُّنُوبِ ، يُقَالُ : بَيْتُ الْمَقْدِسِ ، وَالْبَيْتُ الْمُقَدَّسُ ، وَبَيْتُ الْقُدْسِ ، بِضَمِّ الدَّالِ وَسُكُونِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِي ، يَعْنِي : جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ طَهَارَةٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهَا مِنْ قَوِيِّهَا ، أَيْ : لَا طُهِّرَتْ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ : " أَنَّهُ أَقْطَعَهُ حَيْثُ يَصْلُحُ لِلزَّرْعِ مِنْ قُدْسٍ ، وَلَمْ يُعْطِهِ حَقَّ مُسْلِمٍ " هُوَ بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الدَّالِ : جَبَلٌ مَعْرُوفٌ . وَقِيلَ : هُوَ الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ الَّذِي يَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ . وَفِي كِتَابِ الْأَمْكِنَةِ : " أَنَّهُ قَرِيسٌ " قِيلَ : قَرِيسٌ وَقَرْسٌ : جَبَلَانِ قُرْبَ الْمَدِينَةِ ، وَالْمَشْهُورُ الْمَرْوِيُّ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ . وَأَمَّا : " قَدَسُ " بِفَتْحِ الْقَافِ وَالدَّالِ . فَمَوْضِعٌ بِالشَّامِ مِنْ فُتُوحِ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ .
مَعَادِنَ
( عَدِنَ ) ( س ) فِي حَدِيثِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ : " أَنَّهُ أَقْطَعَهُ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ " . الْمَعَادِنُ : الْمَوَاضِعُ الَّتِي تُسْتَخْرَجُ مِنْهَا جَوَاهِرُ الْأَرْضِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَاحِدُهَا مَعْدِنٌ . وَالْعَدْنُ : الْإِقَامَةُ . وَالْمَعْدِنُ : مَرْكَزُ كُلِّ شَيْءٍ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي ؟ قَالُوا : نَعَمْ . أَيْ : أُصُولِهَا الَّتِي يُنْسَبُونَ إِلَيْهَا وَيَتَفَاخَرُونَ بِهَا . ( س ) وَفِيهِ ذِكْرُ : " عَدَنِ أَبْيَنَ " . هِيَ مَدِينَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْيَمَنِ ، أُضِيفَتْ إِلَى أَبْيَنَ بِوَزْنِ أَبْيَضَ ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ ، عَدَنَ بِهَا . أَيْ : أَقَامَ . وَمِنْهُ سُمِّيَتْ جَنَّةُ عَدْنٍ . أَيْ : جَنَّةُ إِقَامَةٍ . يُقَالُ : عَدَنَ بِالْمَكَانِ يَعْدِنُ عَدْنًا إِذَا لَزِمَهُ وَلَمْ يَبْرَحْ مِنْهُ .
وَجَرْسَهَا
( جَرَسَ ) * فِيهِ : " جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ " أَيْ أَكَلَتْ . يُقَالُ لِلنَّحْلِ : الْجَوَارِسُ . وَالْجَرْسُ فِي الْأَصْلِ : الصَّوْتُ الْخَفِيُّ . وَالْعُرْفُطُ شَجَرٌ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَيَسْمَعُونَ صَوْتَ جَرْسِ طَيْرِ الْجَنَّةِ " أَيْ صَوْتَ أَكْلِهَا ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : كُنْتُ فِي مَجْلِسِ شُعْبَةَ ، فَقَالَ : يَسْمَعُونَ صَوْتَ جَرْشِ طَيْرِ الْجَنَّةِ ، بِالشِّينِ ، فَقُلْتُ : جَرْسِ ، فَنَظَرَ إِلَيَّ وَقَالَ : خُذُوهَا عَنْهُ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنَّا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ يَدِبُّونَ وَيُخْفُونَ الْجَرْسَ " أَيِ الصَّوْتِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فِي صِفَةِ الصَّلْصَالِ ، قَالَ : " أَرْضٌ خِصْبَةٌ جَرِسَةٌ " الْجَرِسَةُ : الَّتِي تُصَوِّتُ إِذَا حُرِّكَتْ وَقُلِبَتْ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ نَاقَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَكَانَتْ نَاقَةً مُجَرَّسَةً " أَيْ مُجَرَّبَةً مُدَرَّبَةً [1/261] فِي الرُّكُوبِ وَالسَّيْرِ . وَالْمُجَرَّسُ مِنَ النَّاسِ : الَّذِي قَدْ جَرَّبَ الْأُمُورَ وَخَبَرَهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " قَالَ لَهُ طَلْحَةُ : قَدْ جَرَّسَتْكَ الدُّهُورُ " أَيْ حَنَّكَتْكَ وَأَحْكَمَتْكَ ، وَجَعَلَتْكَ خَبِيرًا بِالْأُمُورِ مُجَرِّبًا . وَيُرْوَى بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ بِمَعْنَاهُ . ( س ) وَفِيهِ : " لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ " هُوَ الْجُلْجُلُ الَّذِي يُعَلَّقُ عَلَى الدَّوَابِّ ، قِيلَ إِنَّمَا كَرِهَهُ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَصْحَابِهِ بِصَوْتِهِ . وَكَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُحِبُّ أَنْ لَا يَعْلَمَ الْعَدُوُّ بِهِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ فَجْأَةً . وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ .
وَغَوْرَهَا
( غَوَرَ ) * فِيهِ " أَنَّهُ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ ; جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا " الْغَوْرُ : مَا انْخَفَضَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَالْجَلْسُ : مَا ارْتَفَعَ مِنْهَا . تَقُولُ : غَارَ إِذَا أَتَى الْغَوْرَ ، وَأَغَارَ أَيْضًا ، وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ . [ هـ ] وَفِيهِ " أَنَّهُ سَمِعَ نَاسًا يَذْكُرُونَ الْقَدَرَ ، فَقَالَ : إِنَّكُمْ قَدْ أَخَذْتُمْ فِي شِعْبَيْنِ بَعِيدَيِ الْغَوْرِ " غَوْرُ كُلِّ شَيْءٍ : عُمْقُهُ وَبُعْدُهُ : أَيْ يَبْعُدُ أَنْ تُدْرِكُوا حَقِيقَةَ عِلْمِهِ ، كَالْمَاءِ الْغَائِرِ الَّذِي لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ " وَمَنْ أَبْعَدُ غَوْرًا فِي الْبَاطِلِ مِنِّي ؟ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ السَّائِبِ " لَمَّا وَرَدَ عَلَى عُمَرَ بِفَتْحِ نَهَاوَنْدَ قَالَ : وَيْحَكَ مَا وَرَاءَكَ ؟ فَوَاللَّهِ مَا بِتُّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ إِلَّا تَغْوِيرًا " يُرِيدُ بِقَدْرِ النَّوْمَةِ الْقَلِيلَةِ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ الْقَائِلَةِ . يُقَالُ : غَوَّرَ الْقَوْمُ إِذَا قَالُوا . وَمَنْ رَوَاهُ " تَغْرِيرًا " جَعَلَهُ مِنَ الْغِرَارِ ، وَهُوَ النَّوْمُ الْقَلِيلُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : " فَأَتَيْنَا الْجَيْشَ مُغْوِرِينَ " هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، أَيْ : وَقَدْ نَزَلُوا لِلْقَائِلَةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " أَهَاهُنَا غُرْتَ ؟ " أَيْ : إِلَى هَذَا ذَهَبْتَ ؟ [3/394] وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ : " أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ " أَيْ : نَذْهَبُ سَرِيعًا . يُقَالُ : أَغَارَ يُغِيرُ إِذَا أَسْرَعَ فِي الْعَدْوِ . وَقِيلَ : أَرَادَ نُغِيرُ عَلَى لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ ، مِنَ الْإِغَارَةِ وَالنَّهْبِ . وَقِيلَ : نَدْخُلُ فِي الْغَوْرِ ، وَهُوَ الْمُنْخَفِضُ مِنَ الْأَرْضِ ، عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ : أَغَارَ إِذَا أَتَى الْغَوْرَ . * وَفِيهِ " مَنْ دَخَلَ إِلَى طَعَامٍ لَمْ يُدْعَ إِلَيْهِ دَخَلَ سَارِقًا وَخَرَجَ مُغِيرًا " الْمُغِيرُ : اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَغَارَ يُغِيرُ إِذَا نَهَبَ ، شَبَّهَ دُخُولَهُ عَلَيْهِمْ بِدُخُولِ السَّارِقِ ، وَخُرُوجِهِ بِمَنْ أَغَارَ عَلَى قَوْمٍ وَنَهَبَهُمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ " كُنْتُ أُغَاوِرُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ " أَيْ : أُغِيرُ عَلَيْهِمْ وَيُغِيرُونَ عَلَيَّ . وَالْغَارَةُ : الِاسْمُ مِنَ الْإِغَارَةِ . وَالْمُغَاوَرَةُ : مُفَاعَلَةٌ مِنْهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ . * وَبَيْضٌ تَلَأْلَأَ فِي أَكُفِّ الْمَغَاوِرِ * الْمَغَاوِرُ بِفَتْحِ الْمِيمِ : جَمْعُ مُغَاوِرٍ بِالضَّمِّ ، أَوْ جَمْعُ مِغْوَارٍ بِحَذْفِ الْأَلِفِ ، أَوْ حَذْفِ الْيَاءِ مِنَ الْمَغَاوِيرِ . وَالْمِغْوَارُ : الْمُبَالِغُ فِي الْغَارَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَهْلٍ " بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ فِي غَزَاةٍ ، فَلَمَّا بَلَغْنَا الْمُغَارَ اسْتَحْثَنْتُ فَرَسِي " الْمُغَارُ بِالضَّمِّ : مَوْضِعُ الْغَارَةِ ، كَالْمُقَامِ مَوْضِعُ الْإِقَامَةِ ، وَهِيَ الْإِغَارَةُ نَفْسُهَا أَيْضًا . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " قَالَ يَوْمَ الْجَمَلِ : مَا ظَنُّكَ بِامْرِئٍ جَمَعَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْغَارَيْنِ ؟ " أَيِ : الْجَيْشَيْنِ . وَالْغَارُ : الْجَمَاعَةُ ، هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى فِي الْغَيْنِ وَالْوَاوِ . وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَيْنِ وَالْيَاءِ . قَالَ : ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَحْنَفِ " قَالَ فِي الزُّبَيْرِ مُنْصَرَفَهُ مِنَ الْجَمَلِ : مَا أَصْنَعُ بِهِ أَنْ كَانَ جَمَعَ بَيْنَ غَارَيْنِ ثُمَّ تَرَكَهُمْ ؟ " وَالْجَوْهَرِيُّ ذَكَرَهُ فِي الْوَاوِ ، وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ مُتَقَارِبَانِ فِي الِانْقِلَابِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ فِتْنَةِ الْأَزْدِ " لَيَجْمَعَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْغَارَيْنِ " . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " قَالَ لِصَاحِبِ اللَّقِيطِ : عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا " هَذَا مَثَلٌ قَدِيمٌ يُقَالُ عِنْدَ التُّهْمَةِ . وَالْغُوَيْرُ : تَصْغِيرُ غَارٍ . وَقِيلَ : هُوَ مَوْضِعٌ . وَقِيلَ : مَاءٌ لِكَلْبٍ . [3/395] وَمَعْنَى الْمَثَلِ : رُبَّمَا جَاءَ الشَّرُّ مِنْ مَعْدِنِ الْخَيْرِ . وَأَصْلُ هَذَا الْمَثَلِ : أَنَّهُ كَانَ غَارٌ فِيهِ نَاسٌ فَانْهَارَ عَلَيْهِمْ وَأَتَاهُمْ فِيهِ عَدُوٌّ فَقَتَلَهُمْ ، فَصَارَ مَثَلًا لِكُلِّ شَيْءٍ يُخَافُ أَنْ يَأْتِيَ مِنْهُ شَرٌّ . وَقِيلَ : أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَتْ بِهِ الزَّبَّاءُ لَمَّا عَدَلَ قَصِيرٌ بِالْأَحْمَالِ عَنِ الطَّرِيقِ الْمَأْلُوفَةِ وَأَخَذَ عَلَى الْغُوَيْرِ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ وَقَدْ تَنَكَّبَ الطَّرِيقَ ، قَالَتْ : عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا أَيْ : عَسَاهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَأْسِ وَالشَّرِّ . وَأَرَادَ عُمَرُ بِالْمَثَلِ : لَعَلَّكَ زَنَيْتَ بِأُمِّهِ وَادَّعَيْتَهُ لَقِيطًا ، فَشَهِدَ لَهُ جَمَاعَةٌ بِالسَّتْرِ ، فَتَرَكَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ " فَسَاحَ وَلَزِمَ أَطْرَافَ الْأَرْضِ وَغِيرَانَ الشِّعَابِ " الْغِيرَانُ : جَمْعُ غَارٍ وَهُوَ الْكَهْفُ ، وَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ الْغَيْنِ .
وَغَوْرِيَّهَا ،
( غَوَرَ ) * فِيهِ " أَنَّهُ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ ; جَلْسِيَّهَا وَغَوْرِيَّهَا " الْغَوْرُ : مَا انْخَفَضَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَالْجَلْسُ : مَا ارْتَفَعَ مِنْهَا . تَقُولُ : غَارَ إِذَا أَتَى الْغَوْرَ ، وَأَغَارَ أَيْضًا ، وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ . [ هـ ] وَفِيهِ " أَنَّهُ سَمِعَ نَاسًا يَذْكُرُونَ الْقَدَرَ ، فَقَالَ : إِنَّكُمْ قَدْ أَخَذْتُمْ فِي شِعْبَيْنِ بَعِيدَيِ الْغَوْرِ " غَوْرُ كُلِّ شَيْءٍ : عُمْقُهُ وَبُعْدُهُ : أَيْ يَبْعُدُ أَنْ تُدْرِكُوا حَقِيقَةَ عِلْمِهِ ، كَالْمَاءِ الْغَائِرِ الَّذِي لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ " وَمَنْ أَبْعَدُ غَوْرًا فِي الْبَاطِلِ مِنِّي ؟ " . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ السَّائِبِ " لَمَّا وَرَدَ عَلَى عُمَرَ بِفَتْحِ نَهَاوَنْدَ قَالَ : وَيْحَكَ مَا وَرَاءَكَ ؟ فَوَاللَّهِ مَا بِتُّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ إِلَّا تَغْوِيرًا " يُرِيدُ بِقَدْرِ النَّوْمَةِ الْقَلِيلَةِ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ الْقَائِلَةِ . يُقَالُ : غَوَّرَ الْقَوْمُ إِذَا قَالُوا . وَمَنْ رَوَاهُ " تَغْرِيرًا " جَعَلَهُ مِنَ الْغِرَارِ ، وَهُوَ النَّوْمُ الْقَلِيلُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ : " فَأَتَيْنَا الْجَيْشَ مُغْوِرِينَ " هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، أَيْ : وَقَدْ نَزَلُوا لِلْقَائِلَةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " أَهَاهُنَا غُرْتَ ؟ " أَيْ : إِلَى هَذَا ذَهَبْتَ ؟ [3/394] وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ : " أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ " أَيْ : نَذْهَبُ سَرِيعًا . يُقَالُ : أَغَارَ يُغِيرُ إِذَا أَسْرَعَ فِي الْعَدْوِ . وَقِيلَ : أَرَادَ نُغِيرُ عَلَى لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ ، مِنَ الْإِغَارَةِ وَالنَّهْبِ . وَقِيلَ : نَدْخُلُ فِي الْغَوْرِ ، وَهُوَ الْمُنْخَفِضُ مِنَ الْأَرْضِ ، عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ : أَغَارَ إِذَا أَتَى الْغَوْرَ . * وَفِيهِ " مَنْ دَخَلَ إِلَى طَعَامٍ لَمْ يُدْعَ إِلَيْهِ دَخَلَ سَارِقًا وَخَرَجَ مُغِيرًا " الْمُغِيرُ : اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَغَارَ يُغِيرُ إِذَا نَهَبَ ، شَبَّهَ دُخُولَهُ عَلَيْهِمْ بِدُخُولِ السَّارِقِ ، وَخُرُوجِهِ بِمَنْ أَغَارَ عَلَى قَوْمٍ وَنَهَبَهُمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ " كُنْتُ أُغَاوِرُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ " أَيْ : أُغِيرُ عَلَيْهِمْ وَيُغِيرُونَ عَلَيَّ . وَالْغَارَةُ : الِاسْمُ مِنَ الْإِغَارَةِ . وَالْمُغَاوَرَةُ : مُفَاعَلَةٌ مِنْهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ . * وَبَيْضٌ تَلَأْلَأَ فِي أَكُفِّ الْمَغَاوِرِ * الْمَغَاوِرُ بِفَتْحِ الْمِيمِ : جَمْعُ مُغَاوِرٍ بِالضَّمِّ ، أَوْ جَمْعُ مِغْوَارٍ بِحَذْفِ الْأَلِفِ ، أَوْ حَذْفِ الْيَاءِ مِنَ الْمَغَاوِيرِ . وَالْمِغْوَارُ : الْمُبَالِغُ فِي الْغَارَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ سَهْلٍ " بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ فِي غَزَاةٍ ، فَلَمَّا بَلَغْنَا الْمُغَارَ اسْتَحْثَنْتُ فَرَسِي " الْمُغَارُ بِالضَّمِّ : مَوْضِعُ الْغَارَةِ ، كَالْمُقَامِ مَوْضِعُ الْإِقَامَةِ ، وَهِيَ الْإِغَارَةُ نَفْسُهَا أَيْضًا . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " قَالَ يَوْمَ الْجَمَلِ : مَا ظَنُّكَ بِامْرِئٍ جَمَعَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْغَارَيْنِ ؟ " أَيِ : الْجَيْشَيْنِ . وَالْغَارُ : الْجَمَاعَةُ ، هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى فِي الْغَيْنِ وَالْوَاوِ . وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَيْنِ وَالْيَاءِ . قَالَ : ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَحْنَفِ " قَالَ فِي الزُّبَيْرِ مُنْصَرَفَهُ مِنَ الْجَمَلِ : مَا أَصْنَعُ بِهِ أَنْ كَانَ جَمَعَ بَيْنَ غَارَيْنِ ثُمَّ تَرَكَهُمْ ؟ " وَالْجَوْهَرِيُّ ذَكَرَهُ فِي الْوَاوِ ، وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ مُتَقَارِبَانِ فِي الِانْقِلَابِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ فِتْنَةِ الْأَزْدِ " لَيَجْمَعَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْغَارَيْنِ " . ( هـ س ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ " قَالَ لِصَاحِبِ اللَّقِيطِ : عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا " هَذَا مَثَلٌ قَدِيمٌ يُقَالُ عِنْدَ التُّهْمَةِ . وَالْغُوَيْرُ : تَصْغِيرُ غَارٍ . وَقِيلَ : هُوَ مَوْضِعٌ . وَقِيلَ : مَاءٌ لِكَلْبٍ . [3/395] وَمَعْنَى الْمَثَلِ : رُبَّمَا جَاءَ الشَّرُّ مِنْ مَعْدِنِ الْخَيْرِ . وَأَصْلُ هَذَا الْمَثَلِ : أَنَّهُ كَانَ غَارٌ فِيهِ نَاسٌ فَانْهَارَ عَلَيْهِمْ وَأَتَاهُمْ فِيهِ عَدُوٌّ فَقَتَلَهُمْ ، فَصَارَ مَثَلًا لِكُلِّ شَيْءٍ يُخَافُ أَنْ يَأْتِيَ مِنْهُ شَرٌّ . وَقِيلَ : أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَتْ بِهِ الزَّبَّاءُ لَمَّا عَدَلَ قَصِيرٌ بِالْأَحْمَالِ عَنِ الطَّرِيقِ الْمَأْلُوفَةِ وَأَخَذَ عَلَى الْغُوَيْرِ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ وَقَدْ تَنَكَّبَ الطَّرِيقَ ، قَالَتْ : عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا أَيْ : عَسَاهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَأْسِ وَالشَّرِّ . وَأَرَادَ عُمَرُ بِالْمَثَلِ : لَعَلَّكَ زَنَيْتَ بِأُمِّهِ وَادَّعَيْتَهُ لَقِيطًا ، فَشَهِدَ لَهُ جَمَاعَةٌ بِالسَّتْرِ ، فَتَرَكَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ " فَسَاحَ وَلَزِمَ أَطْرَافَ الْأَرْضِ وَغِيرَانَ الشِّعَابِ " الْغِيرَانُ : جَمْعُ غَارٍ وَهُوَ الْكَهْفُ ، وَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ الْغَيْنِ .