إِلَيْهَا مِخْلَافٌ بِالْيَمَنِ كَذَا فِي الْمَرَاصِدِ (فَشَغَلَهُ) أَيِ الْعَبْدُ (عَنْهُ) أَيْ عَنِ الْعَمَلِ (كُتِبَ لَهُ) أَيْ لِلْعَبْدِ (وَهُوَ) أَيِ الْعَبْدُ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
([٣٠٩٢] بَاب عِيَادَةِ النِّسَاءِ)
(عَادَنِي) مِنْ الْعِيَادَةِ (يُذْهِبُ اللَّهُ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِ الْمَرَضِ (خَطَايَاهُ) أَيِ الْمُسْلِمِ (خبث الذهب والفضة) قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ الْخَبَثُ بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ مَا تُلْقِيهِ النَّارُ مِنْ وَسَخِ الْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ وَغَيْرِهِمَا إِذَا أُذِيبَا انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأُمُّ الْعَلَاءِ هِيَ عَمَّةُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَكَانَتْ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ
وَالْحَدِيثُ سُكِتَ عَنْهُ
[٣٠٩٣] (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ يَعْمَلْ سوءا يجز به قَالَ الْحَسَنُ هَذَا فِي حَقِّ الْكُفَّارِ خَاصَّةً لِأَنَّهُمْ يُجَازَوْنَ بِالْعِقَابِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَلَا يجزى المؤمن بسيء عَمَلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَكِنْ يُجْزَى بِأَحْسَنِ عَمَلِهِ وَيُتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِ
وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ سِيَاقُ الْآيَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا وَهَذَا هُوَ الْكَافِرُ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَلَهُ وَلِيٌّ وَنَصِيرٌ
وَقَالَ آخَرُونَ هَذِهِ الْآيَةُ فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ عَمِلَ سُوءًا مِنْ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ وكافر
قال بن عَبَّاسٍ هِيَ عَامَّةٌ فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ عَمِلَ سُوءًا يُجْزَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ
وقال بن عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ شَقَّتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَشَقَّةً شَدِيدَةً وَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيُّنَا مَنْ لَمْ يَعْمَلْ سُوءًا غَيْرَكَ فَكَيْفَ الْجَزَاءُ قَالَ مِنْهُ مَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا فَمَنْ يَعْمَلْ حَسَنَةً فَلَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَمَنْ جُوزِيَ بِالسَّيِّئَةِ نَقَصَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ عَشْرِ حَسَنَاتِهِ وَبَقِيَتْ لَهُ تِسْعُ حَسَنَاتٍ فَوَيْلٌ لِمَنْ غَلَبَتْ آحَادُهُ أَعْشَارَهُ
وَأَمَّا مَنْ كَانَ جَزَاؤُهُ فِي الْآخِرَةِ فَيُقَابَلُ بَيْنَ حَسَنَاتِهِ وَسَيِّئَاتِهِ فَيُلْقَى مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً وَيُنْظَرُ فِي الْفَضْلِ فَيُعْطَى الْجَزَاءَ فِي الْجَنَّةِ فَيُؤْتَى كُلُّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
قَالَهُ فِي تَفْسِيرِ الْخَازِنِ (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (النَّكْبَةُ) بِفَتْحِ نُونٍ وَسُكُونِ كَافٍ مَا يُصِيبُ الْإِنْسَانَ مِنَ الْحَوَادِثِ (فيكافي) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيِ الْمُسْلِمُ (ذَاكُمُ الْعَرْضُ) أَيْ عَرْضُ الْأَعْمَالِ كَأَنَّهُ أَشَارَ بِجَمْعِ الْخِطَابِ إِلَى أَنَّ مَعْرِفَةَ مِثْلِهِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَصَّ بِأَحَدٍ دُونَ أَحَدٍ بَلِ اللَّائِقُ بِحَالِ الْكُلِّ أَنْ يَعْرِفُوا مِثْلَ هَذِهِ الْفَوَائِدِ وَاللَّطَائِفِ انْتَهَى (قال أخبرنا بن أَبِي مُلَيْكَةَ) أَيْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ حَدَّثَنَا بن أَبِي مُلَيْكَةَ بِصِيغَةِ التَّحْدِيثِ وَأَمَّا مُسَدَّدٌ فَرَوَى بِصِيغَةِ الْعَنْعَنَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِمَا أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ ﷿ وما بعده إلى آخر الحديث
([٣٠٩٤] بَاب فِي الْعِيَادَةِ)
(فَلَمَّا دَخَلَ) النَّبِيُّ ﷺ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ الْمُنَافِقِ (فِيهِ) أَيْ عَبْدِ اللَّهِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ بَعْد ذِكْر الْأَقْوَال الْأَرْبَعَة الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُنْذِرِيُّ وَلَا تَعَارُض بَيْن هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بِوَجْهٍ فَإِنَّ حَدِيث أُسَامَة صَرِيح فِي أَنَّهُ أَعْطَاهُ الْقَمِيص وَقْت مَوْته فَكَفَّنَهُ فِيهِ وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر لَمْ يَقُلْ
(قَالَ) النَّبِيِّ ﷺ (قَالَ) عَبْدُ اللَّهِ (فَقَدْ أَبْغَضَهُمْ) أَيِ الْيَهُودَ (فَمَهْ) أَيْ فَمَاذَا حَصَلَ لَهُ بِبُغْضِهِمْ فَالْهَاءُ مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْأَلِفِ وَأَصْلُهُ فَمَا أَوْ هُوَ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى اسْكُتْ وَكَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُ بُغْضُهُمْ وَلَوْ نَفَعَ بُغْضُهُمْ لَمَا مَاتَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَهَذَا مِنْ قِلَّةِ فَهْمِهِ وَقُصُورِ نَظَرِهِ عَلَى أَنَّ الضَّرَرَ وَالنَّفْعَ هُوَ الْمَوْتُ أَوِ الْخَلَاصُ عَنْهُ
قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (فَلَمَّا مَاتَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ (أَتَاهُ) أَيِ النَّبِيَّ ﷺ (ابنه) أي بن عبد الله وكان مؤمنا (فقال) أي بن عَبْدِ اللَّهِ (أُكَفِّنُهُ) مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ أَيْ أُكَفِّنُ عَبْدَ اللَّهِ (فِيهِ) أَيْ فِي قَمِيصِكَ (فَأَعْطَاهُ) أَيْ فَأَعْطَى النَّبِيَّ ﷺ بن عَبْدِ اللَّهِ (إِيَّاهُ) أَيْ قَمِيصَهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ ابْنَهُ عَبْدُ اللَّهِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ أَنْ يُكَفِّنَ فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِمَا مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَتَى النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَأَخْرَجَهُ مِنْ قَبْرِهِ فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتِهِ وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسهُ قَمِيصَهُ قِيلَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَابِرٌ شَاهَدَ مِنْ ذَلِكَ مَا لم يشاهد بن عُمَرَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَعْطَاهُ قَمِيصَ الْكَفَنِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ فَأَلْبَسهُ آخَرَ وَاخْتَلَفُوا لِمَ أَعْطَاهُ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ إِكْرَامَ وَلَدِهِ فَقَدْ كَانَ مُسْلِمًا بَرِيئًا مِنَ النِّفَاقِ
وَالثَّانِي أَنَّهُ ﷺ مَا سُئِلَ شَيْئًا قَطُّ فَقَالَ لَا
وَالثَّالِثُ أَنَّهُ كَانَ قَدْ أَعْطَى الْعَبَّاسَ عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَمِيصًا لَمَّا أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبَّاسِ ثِيَابٌ يَوْمئِذٍ فَأَرَادَ أَنْ يُكَافِئَهُ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يَكُونَ لِمُنَافِقٍ عِنْدَهُ يَدٌ لَمْ يُجَازِهِ عَلَيْهَا
وَالرَّابِعُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ قبل أن نزل قَوْلِهِ ﷿ وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ انْتَهَى
كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
فِيهِ إِنَّهُ أَلْبَسهُ قَمِيصه حِين أَخْرَجَهُ مِنْ قَبْره وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ نَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقه وَأَجْلَسَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصه فَأَخْبَرَ بِثَلَاثِ جُمَل مُتَبَايِنَة الْأُولَيَانِ مِنْهَا يَتَعَيَّن أَنْ يَكُونَا بَعْد الْإِخْرَاج مِنْ الْقَبْر وَالثَّالِثَة لَا يتعين فيها ذلك ولعل بن عُمَر لَمَّا رَأَى عَلَيْهِ الْقَمِيص فِي تِلْكَ الْحَال ظَنَّ أَنَّهُ أَلْبَسَهُ إِيَّاهُ حِينَئِذٍ
٤ - (بَاب فِي عِيَادَةِ الذِّمِّيِّ)
[٣٠٩٥] (أَنَّ غُلَامًا) أَيْ وَلَدًا (مِنَ الْيَهُودِ كَانَ مَرِضَ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَرِضَ (فَقَعَدَ) النَّبِيُّ ﷺ (عِنْدَ رَأْسِهِ) أَيِ الْغُلَامِ (فَقَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (لَهُ) أَيْ لِلْغُلَامِ (فَنَظَرَ) أَيِ الْغُلَامُ (وَهُوَ) أَيْ أَبُو الْغُلَامِ (فَقَالَ لَهُ) أَيْ لِلْغُلَامِ (فَأَسْلَمَ) الغلام
وفي رواية النسائي عن إسحاق بن رَاهْوَيْهِ عَنْ سُلَيْمَانَ الْمَذْكُورِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول الله قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (وَهُوَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (أَنْقَذَهُ) أَيْ خَلَّصَهُ وَنَجَّاهُ (بِي) أَيْ بِسَبَبِي (مِنَ النَّارِ) أَيْ لَوْ مَاتَ كَافِرًا
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي الْحَدِيثِ جَوَازُ اسْتِخْدَامِ الْمُشْرِكِ وَعِيَادَتِهِ إِذَا مَرِضَ وَفِيهِ حُسْنُ الْعَهْدِ وَاسْتِخْدَامُ الصَّغِيرِ وَعَرْضُ الْإِسْلَامِ عَلَى الصَّبِيِّ وَلَوْلَا صِحَّتُهُ مِنْهُ مَا عَرَضَهُ عَلَيْهِ وَفِي قَوْلِهِ أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ صَحَّ إِسْلَامُهُ وَعَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا عَقَلَ الْكُفْرَ وَمَاتَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُعَذَّبُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
قِيلَ يُعَادُ الْمُشْرِكُ لِيُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ إِذَا رُجِيَ إِجَابَتُهُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْيَهُودِيَّ أَسْلَمَ حِينَ عَرَضَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ الْإِسْلَامَ فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُطْمَعْ فِي إِسْلَامِ الْكَافِرِ وَلَا يُرْجَى إِنَابَتُهُ فَلَا يَنْبَغِي عِيَادَتُهُ وَقَدْ عَادَ ﷺ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ
وَقَدْ جَاءَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا قَالَ أَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ
وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا كُلُّ ذَلِكَ سُنَّةٌ
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ