عون المعبود · العظيم آبادي · ج8 ص295يَقْتَضِي أَنَّهُ إِنْ رُجِيَ بِتَأْخِيرِ الْمَيِّتِ إِلَى الصَّبَاحِ صَلَاةُ مَنْ تُرْجَى بَرَكَتُهُ عَلَيْهِ اسْتُحِبَّ تَأْخِيرُهُ وَإِلَّا فَلَا (إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَخْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ فِي وَقْتِ الضَّرُورَةِ (فَلْيُحْسِنْ كَفَنُهُ) ضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ فَتْحِ الْفَاءِ وَإِسْكَانِهَا وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ
قَالَ الْقَاضِي وَالْفَتْحُ أَصْوَبُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِإِحْسَانِهِ السَّرَفَ فِيهِ وَالْمُغَالَاةَ وَنَفَاسَتَهُ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ نَظَافَتُهُ وَنَقَاؤُهُ وَسِتْرُهُ وَتَوَسُّطُهُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مسلم والنسائي وأخرج الترمذي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا وَلِي أَحَدكُمْ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ
[٣١٤٩] (أُدْرِجَ) أَيْ لُفَّ (فِي ثَوْبٍ حِبَرَةٍ) عَلَى الْوَصْفِ وَالْإِضَافَةِ
قَالَ الحافظ والحبرة بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ مَا كَانَ مِنَ الْبُرُودِ مُخَطَّطًا وَسَيَجِيءُ الْكَلَامُ فِيهِ (ثُمَّ أُخِّرَ عَنْهُ) أَيْ نُزِعَ عَنْهُ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ بَعْدَ هَذَا مَا يُوَضِّحُهُ
[٣١٥٠] (فَوَجَدَ شَيْئًا) أَيْ أَهْلَهُ مِنَ الْوُسْعِ وَالطَّاقَةِ عَلَى تَحْسِينِ الْكَفَنِ (فِي ثَوْبِ حِبَرَةٍ) فِيهِ الْأَمْرُ بِتَكْفِينِ الْمَيِّتِ فِي ثَوْبٍ حِبَرَةٍ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٣١٥١] (يَمَانِيَةٍ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْيَمَنِ وَإِنَّمَا خَفَّفُوا الْيَاءَ وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ تَشْدِيدَ يَاءِ النَّسَبِ لِأَنَّهُمْ حَذَفُوا يَاءَ النَّسَبِ لِزِيَادَةِ الْأَلْفِ وَكَانَ الْأَصْلُ يَمَنِيَّةً
قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (بِيضٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ جَمْعُ أَبْيَضَ (لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا
عمامة) قال النَّوَوِيَّ مَعْنَاهُ لَمْ يُكَفَّنْ فِي قَمِيصٍ وَلَا عِمَامَةٍ وَإِنَّمَا كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ غَيْرِهِمَا وَلَمْ يَكُنْ مَعَ الثَّلَاثَةِ شَيْءٌ آخَرُ هَكَذَا فَسَّرَهُ الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ قَالُوا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْكَفَنِ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حُنَيْفَةَ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْكَفَنِ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ يُسْتَحَبُّ قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ انْتَهَى
قَالَ السِّنْدِيُّ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الثِّيَابِ الَّتِي كُفِّنَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ أَصْلًا
قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُمَا فِي اسْتِحْبَابِهِمُ الْقَمِيصَ وَالْعِمَامَةَ فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ الْقَمِيصُ وَالْعِمَامَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَثْوَابِ الثَّلَاثَةِ وَإِنَّمَا هُمَا زَائِدَتَانِ عَلَيْهَا وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الثِّيَابِ الَّتِي كُفِّنَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ مُطْلَقًا وَهَكَذَا فَسَّرُهُ الْجُمْهُورُ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ قَوْلُهَا لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ يَحْتَمِلُ نَفْيُ وَجُودِهِمَا جُمْلَةً وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ نَفْيَ الْمَعْدُودِ أَيِ الثَّلَاثَةِ خَارِجَةً عَنِ الْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ انْتَهَى
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَقَدْ رُوِيَ فِي كَفَنِ النَّبِيِّ ﷺ رِوَايَةً مُخْتَلِفَةً حَدِيثُ عَائِشَةَ أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ الَّتِي رُوِيَتْ فِي كَفَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ حَمَلَ الشَّافِعِيّ قَوْلهَا لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي الْكَفَن بِمَوْجُودٍ وَأَنَّ عَدَد الْكَفَن ثَلَاثَة أبواب
وَحَمَلَهُ مَالِك عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْدُودٍ مِنْ الْكَفَن بَلْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الثَّلَاثَة الْأَثْوَاب زيادة على القميص والعمامة
وقال بن الْقَصَّار لَا يُسْتَحَبّ الْقَمِيص وَلَا الْعِمَامَة عِنْد مَالِك فِي الْكَفَن وَنَحْوه عَنْ أَبِي الْقَاسِم قال وهذا خلاف ما حكى متقدموا أَصْحَابنَا يَعْنِي عَنْ مَالِك