١ - (بَاب فِي الْمَيِّتِ يُحْمَلُ مِنْ أرض إلى أرض)
[٣١٦٥] إلخ (عن نبيح) بمهملة مصغر هو بن عَبْدِ اللَّهِ الْعَنَزِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَالَهُ فِي التَّقْرِيبِ (أَنْ تَدْفِنُوا الْقَتْلَى) جَمْعُ الْقَتِيلِ وَهُوَ الْمَقْتُولُ أَيِ الشُّهَدَاءُ (فِي مَضَاجِعِهِمْ) أَيْ مَقَاتِلِهِمْ وَالْمَعْنَى لَا تَنْقُلُوا الشُّهَدَاءَ مِنْ مَقْتَلِهِمْ بَلِ ادْفِنُوهُمْ حَيْثُ قُتِلُوا وَكَذَا مَنْ مَاتَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُنْقَلُ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ قَالَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَهْيَ النَّقْلِ مختص بالشهداء لأنه نقل بن أَبِي وَقَاصٍّ مِنْ قَصْرِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ بِحُضُورِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرُوا وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُحْمَلَ النَّهْيُ عَلَى نَقْلِهِمْ بَعْدَ دَفْنِهِمْ لِغَيْرِ عذر ويؤيده لفظ مضاجعهم قاله القارىء
وَقَالَ الْعَيْنِيُّ وَأَمَّا نَقْلُ الْمَيِّتِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ فَكَرِهَهُ جَمَاعَةٌ وَجَوَّزَهُ آخَرُونَ
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ ظَاهِرُ مَذْهَبِنَا جَوَازُ نَقْلِ الْمَيِّتِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ وَقَدْ مَاتَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَاصٍّ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ بِالْعَقِيقِ وَدُفِنَا بِالْمَدِينَةِ انْتَهَى أَيْ كَمَا أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي تَارِيخِ الْخُلَفَاءِ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ قَالَ شَرِيكٌ نَقَلَهُ ابْنُهُ الْحَسَنُ إِلَى الْمَدِينَةِ
وَقَالَ الْمُبَرِّدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ أَوَّلُ مَنْ حُوِّلَ مِنْ قَبْرٍ إِلَى قبر علي ﵁
وأخرج بن عَسَاكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَمَّا قُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حَمَلُوهُ لِيَدْفِنُوهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتَهَى وَفِي هَذِهِ الْآثَارِ جَوَازُ نَقْلِ الْمَيِّتِ مِنَ الْمَوْطِنِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ إِلَى مَوْطِنٍ آخَرَ يُدْفَنُ فِيهِ وَالْأَصْلُ الْجَوَازُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا لِدَلِيلٍ
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَفِيهِ إِرْجَاعُ الشَّهِيدِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ بَعْدَ نَقْلِهِ وَلَيْسَ فِي هَذَا أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ دُفِنُوا بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ أُخْرِجُوا مِنَ الْقُبُورِ وَنُقِلُوا فَهَذَا النَّهْيُ مُخْتَصٌّ بِالشُّهَدَاءِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
٢ - (بَاب فِي الصف عَلَى الْجَنَازَةِ)
[٣١٦٦] (عَنْ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ) بِالتَّصْغِيرِ (إِلَّا أَوْجَبَ) اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ (قَالَ) مَرْثَدٌ (إِذَا اسْتَقَلَّ أَهْلُ الْجِنَازَةِ) أَيْ عَدَّهُمْ قَلِيلًا وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ قَالَ كَانَ مَالِكُ بْنُ هُبَيْرَةَ إِذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَتَقَالَّ النَّاسُ عليها جزأهم ثلاثة أجزأ هُوَ تَفَاعُلٌ مِنَ الْقِلَّةِ أَيْ رَآهُمْ قَلِيلًا
وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غُفِرَ لَهُ وَأَقَلُّ مَا يُسَمَّى صَفًّا رَجُلَانِ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ كَذَا فِي النَّيْلِ (جَزَّأَهُمْ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ فَرَّقَهُمْ وَجَعَلَ الْقَوْمَ الَّذِينَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونُوا صَفًّا وَاحِدًا (ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ لِلْحَدِيثِ) وَفِي جَعْلِهِ صُفُوفًا إِشَارَةٌ إِلَى كَرَاهَةِ الِانْفِرَادِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ والحديث أخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ