٥٤ - (باب الدفن عند طلوع الشمس وغروبها)
[٣١٩٢] (أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ) أَيْ فِي السَّاعَاتِ الثَّلَاثَةِ (أَوْ نَقْبُرَ) عَلَى زِنَةِ نَنْصُرَ أَيْ نَدْفِنَ (حِينَ تَطْلُعُ) بَيَانٌ لِلسَّاعَاتِ الثَّلَاثِ (حِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ) أَيْ قِيَامُ الشَّمْسِ وَقْتَ الزَّوَالِ مِنْ قَوْلِهِمْ قَامَتْ بِهِ دَابَّتُهُ أَيْ وَقَفَتْ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ أَبْطَأَتْ حَرَكَةَ الظِّلِّ إِلَى أَنْ تَزُولَ فَيَحْسَبُ النَّاظِرُ الْمُتَأَمِّلُ أَنَّهَا قَدْ وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَةٌ لَكِنْ سَيْرًا لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ سَرِيعٌ كَمَا يَظْهَرُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ فَيُقَالُ لِذَلِكَ الْوُقُوفِ الْمُشَاهَدِ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ
قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ (تَضَّيَّفُ) مَعْنَاهُ تَمِيلُ وَتَجْنَحُ لِلْغُرُوبِ يُقَالُ ضَافَ الشَّيْءَ يَضِيفُ بِمَعْنَى يَمِيلُ
وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَالدَّفْنِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ السَّاعَاتِ فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي تكره الصلاة فيها وروى ذلك عن بن عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَكَذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَأَحْمَدُ بْنُ حنبل وإسحاق بن رَاهْوَيْهِ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَرَى الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَكَذَلِكَ الدَّفْنُ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَقَوْلُ الْجَمَاعَةِ أَوْلَى لِمُوَافَقَةِ الْحَدِيثِ
قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ انْتَهَى
٥ - (بَاب إِذَا حَضَرَ جَنَائِزُ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ مَنْ يُقَدَّمُ)
[٣١٩٣] (أُمِّ كُلْثُومٍ وَابْنِهَا) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أُمُّ كُلْثُومٍ هَذِهِ هِيَ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ زَوْجُ عمر
بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَابْنُهَا هُوَ زيد الأكبر بن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَكَانَ مَاتَ هُوَ وَأُمُّهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يُدْرَ أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا فَلَمْ يُوَرَّثْ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ انْتَهَى (فَجُعِلَ الْغُلَامُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ) وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ قَالَ حَضَرَتْ جِنَازَةُ صَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ فَقُدِّمَ الصَّبِيُّ مِمَّا يَلِي الْقَوْمَ وَوُضِعَتِ الْمَرْأَةُ وَرَاءَهُ فَصُلِّيَ عَلَيْهِمَا فَذَكَرَ نَحْوَهُ
وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَمَّارٍ أَنَّ أم كلثوم بنت علي وابنهازيد بْنَ عُمَرَ أُخْرِجَتْ جَنَازَتَاهُمَا فَصَلَّى عَلَيْهِمَا أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَجَعَلَ الْمَرْأَةَ بَيْنَ يَدَيِ الرَّجُلِ وَأَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يومئذ كَثِيرٌ وَعِنْدَ سَعِيدٍ أَيْضًا عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ وَابْنَهَا زَيْدَ بْنَ عُمَرَ تُوُفِّيَا جَمِيعًا فَأُخْرِجَتْ جَنَازَتَاهُمَا فَصَلَّى عَلَيْهِمَا أمير المدينة فسوى بين رؤوسهما وَأَرْجُلِهِمَا حِينَ صَلَّى عَلَيْهِمَا
وَحَدِيثُ عَمَّارٍ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ
وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ وَفِي الْقَوْمِ الْحَسَنُ والحسين وبن عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَنَحْوٌ مِنْ ثَمَانِينَ نَفْسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ
وللدارقطني من رواية نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى سَبْعِ جَنَائِزَ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ فَجَعَلَ الرِّجَالَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَجَعَلَ النِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَصَفَّهُمْ صَفًّا وَاحِدًا وَوُضِعَتْ جِنَازَةُ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ امْرَأَةِ عمر وبن لَهَا يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ وَالْإِمَامُ يَوْمئِذٍ سَعِيدُ بن العاص وفي الناس يومئذ بن عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو قَتَادَةَ فَوُضِعَ الْغُلَامُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ فَقُلْتُ مَا هذا قالوا السنة وكذلك رواه بن الْجَارُودِ فِي الْمُنْتَقَى
قَالَ الْحَافِظُ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ إِذَا اجْتَمَعَتْ جَنَائِزُ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ
وَقَدْ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ فِي كَيْفِيَّةَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَلَاةً وَحَمْزَةُ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ وَأَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى كُلِّ عَشَرَةٍ صَلَاةً
وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ كَانُوا يُصَلُّونَ عَلَى الْجَنَائِزِ بِالْمَدِينَةِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَيَجْعَلُونَ الرِّجَالَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَالنِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ
قَالَ الزُّرْقَانِيُّ وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وقال بن عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو قَتَادَةَ هِيَ السُّنَّةُ وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ ذَلِكَ لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ