عَلَى الْمَرْأَةِ فَإِنَّ كَوْنَهَا نُفَسَاءَ وَصْفٌ غَيْرُ معتبر وأما كَوْنُهَا امْرَأَةً فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا فَإِنَّ الْقِيَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا لِسَتْرِهَا وَذَلِكَ مَطْلُوبٌ فِي حَقِّهَا بِخِلَافِ الرَّجُلِ
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونَ مُعْتَبَرًا وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ اتِّخَاذِ النَّعْشِ لِلنِّسَاءِ فَأَمَّا بَعْدَ اتِّخَاذِهِ فَقَدْ حَصَلَ السَّتْرُ الْمَطْلُوبُ وَلِهَذَا أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ التَّرْجَمَةَ مَوْرِدَ السُّؤَالِ وَأَرَادَ عَدَمَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَأَشَارَ إِلَى تَضْعِيفِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي غَالِبٍ عَنْ أَنَسٍ انْتَهَى
وَنَازَعَهُ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ فَقَالَ حَدِيثُ أَبِي غَالِبٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ وَسُكُوتُهُ دَلِيلُ رِضَاهُ بِهِ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ فَكَيْفَ يُضَعَّفُ هَذَا وَقَدْ رَضِيَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ انْتَهَى
قُلْتُ وَكَذَا سكت عنه المنذري وبن الْقَيِّمِ وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ عِلَّةً
وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَأَمَّا الرَّجُلُ فَعِنْدَ رَأْسِهِ لِئَلَّا يَكُونَ نَاظِرًا إِلَى فَرْجِهِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا فِي الْقُبَّةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَوُقُوفُهُ عِنْدَ وَسَطِهَا لِيَسْتُرَهَا عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ أَبِي غَالِبٍ الْمَذْكُورَ ثُمَّ قَالَ وَبِذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يَقُومَ مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ حِذَاءَ الصَّدْرِ
وَقَالَ مَالِكٌ يَقُومُ مِنَ الرَّجُلِ عِنْدَ وَسَطِهِ وَمِنَ الْمَرْأَةِ عِنْدَ مَنْكِبِهَا كَذَا فِي الشَّرْحِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ
[٣١٩٥] (جُنْدُبٍ) بِضَمِّ الدَّالِ وفتحها
قاله القارىء (فِي نِفَاسِهَا) أَيْ حِينَ وِلَادَتِهَا (فَقَامَ) أَيْ وَقَفَ (وَسَطَهَا) أَيْ حِذَاءَ وَسْطِهَا بِسُكُونِ السِّينِ ويفتح قاله القارىء وَفِي الْحَدِيثِ إِثْبَاتٌ لِلصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ وَإِنْ كَانَتْ شَهِيدَةً
قَالَ الْعَيْنِيُّ وَكَوْنُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ فِي نِفَاسِهَا وَصْفٌ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَةُ أَمْرٍ وَقَعَ وَأَمَّا وَصْفُ كَوْنِهَا امْرَأَةً فَهَلْ هُوَ مُعْتَبَرٌ أَمْ لَا مِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ أَلْغَاهُ وَقَالَ يُقَامُ عِنْدَ وَسَطِ الْجِنَازَةِ مُطْلَقًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ ذَلِكَ بِالْمَرْأَةِ مُحَاوَلَةً لِلسَّتْرِ
وَقِيلَ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ اتِّخَاذِ الْأَنْعِشَةِ وَالْقِبَابِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
٧ - (بَاب التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَازَةِ)
[٣١٩٦] (مَرَّ بِقَبْرٍ رطب) أي لم يببس تُرَابُهُ لِقُرْبِ وَقْتِ الدَّفْنِ فِيهِ (فَصَفُّوا) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ الصَّحَابَةِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَبْرِ (وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا) فِيهِ أَنَّ الْمَشْرُوعَ فِي تَكْبِيرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أربع
قال بن الْمُنْذِرِ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ أَرْبَعٌ انْتَهَى
وَمِمَّنْ رَوَى الْأَرْبَعَ كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ وَالْبَرَاءُ بْنُ عازب وزيد بن ثابت وبن مسعود وروى بن عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ أَبِيهِ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَبِّرُ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعًا وَخَمْسًا وَسَبْعًا وَثَمَانِيًا حَتَّى جَاءَ مَوْتُ النَّجَاشِيِّ فَخَرَجَ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا ثُمَّ ثَبَتَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَرْبَعٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى وَإِلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْأَرْبَعِ التَّكْبِيرَاتِ فِي الْجِنَازَةِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ يَرَوْنَ التَّكْبِيرَ عَلَى الْجِنَازَةِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وبن الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ انْتَهَى
وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ خَمْسًا كَمَا فِي حديث الباب وروى بن المنذر عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَكَبَّرَ خَمْسًا وَرَوَى أَيْضًا عَنِ بن مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سِتًّا وَعَلَى الصَّحَابَةِ خَمْسًا وَعَلَى سائر الناس أربعا
وروى ذلك أيضا بن أَبِي شَيْبَةَ وَالطَّحَاوِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عنه
وروى بن المنذر أيضا بإسناد صحيح عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ ثَلَاثًا
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ اخْتَلَفَتِ الصَّحَابَةُ فِي ذَلِكَ مِنْ ثلاث تكبيرات إلى تسع
قال بن عَبْدِ الْبَرِّ وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعٍ وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ وَأَهْلُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ عَلَى أَرْبَعٍ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ عِنْدَهُمْ شُذُوذٌ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ وَقَالَ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الأمصار يخمس إلا بن أَبِي لَيْلَى
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ إِنَّ
عُمَرَ قَالَ كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ أَرْبَعًا وَخَمْسًا فَاجْتَمَعْنَا عَلَى أَرْبَعٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَاهُ بن عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ كَانُوا يُكَبِّرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعًا وَخَمْسًا وَسِتًّا وَسَبْعًا فَجَمَعَ عُمَرُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِمَا رَأَى فَجَمَعَهُمْ عُمَرُ عَلَى أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ
وَرَوَى أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ اجْتَمَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ أَبِي مَسْعُودٍ فَاجْتَمَعُوا عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْجِنَازَةِ أَرْبَعٌ
وَرَوَى أَيْضًا بسنده إلى الشعبي قال صلى بن عُمَرَ عَلَى زَيْدِ بْنِ عُمَرَ وَأُمِّهِ أُمِّ كلثوم بنت علي فكبر أربعا وخلفه بن عباس والحسين بن علي وبن الْحَنَفِيَّةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالنَّيْلِ
قُلْتُ (مَنْ شَهِدَهُ عَبْدُ اللَّهِ) فَعَبْدُ اللَّهِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ شَهِدَهُ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ
وَقَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ
[٣١٩٧] (يُكَبِّرُهَا) أَيِ الْخَمْسَ أَحْيَانَا وَثُبُوتُ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةِ إِلَّا أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ الأخير الأمر كَانَ أَرْبَعًا وَهُوَ نَاسِخٌ لِمَا تَقَدَّمَ قَالَهُ السِّنْدِيُّ (أَتْقَنُ) أَيْ أَحْفَظُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
٨ - (بَاب مَا يَقْرَأُ عَلَى الْجَنَازَةِ)
[٣١٩٨] (فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) لَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ بَيَانُ مَحَلِّ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ
بِهِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ بِلَفْظِ وَقَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى أَفَادَهُ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ إِنَّ سَنَدَهُ ضَعِيفٌ (فَقَالَ إِنَّهَا) أَيْ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ (مِنَ السُّنَّةِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ
قَالَ الْحَافِظُ في الفتح ونقل بن المنذر عن بن مسعود والحسن بن علي وبن الزُّبَيْرِ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ مَشْرُوعِيَّتَهَا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَنَقَلَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وبن عُمَرَ لَيْسَ فِيهَا قِرَاءَةٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْكُوفِيِّينَ انْتَهَى
وَقَالَ الْعَيْنِيُّ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ مِنَ السُّنَّةِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ قَالَهُ شَيْخُنَا زَيْنُ الدِّينِ وَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ
وَوَرَدَتْ أَحَادِيثُ أُخَرُ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ