HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب في الثناء على الميت

رقم الحديث 3233

حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَرُّوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ: «وَجَبَتْ» ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ: «وَجَبَتْ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ شُهَدَاءُ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:Sahih
  • زبير علي زئي:Isnaad Hasan
  • شعيب الأرنؤوط:Hasan
ج 3 ص 218
عون المعبود · العظيم آبادي · ج9 ص40
٧٩ - (بَاب فِي الثَّنَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ) [٣٢٣٣] (مَرُّوا) أَيِ النَّاسُ (فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا) أَيْ ذَكَرُوهَا بِأَوْصَافٍ حَمِيدَةٍ (خيرا) تأكيدا ودفع لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عَلَى (فَقَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (وَجَبَتْ) أَيِ الْجَنَّةُ وَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ الثُّبُوتُ إِذْ هُوَ فِي صِحَّةِ الْوُقُوعِ كَالشَّيْءِ الْوَاجِبِ وَالْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى اللَّهِ شَيْءٌ بَلِ الثَّوَابُ فَضْلُهُ وَالْعِقَابُ عَدْلُهُ (فَأَثْنَوْا شَرًّا) قَالَ الطِّيبِيُّ اسْتِعْمَالُ الثَّنَاءِ فِي الشَّرِّ مُشَاكَلَةٌ أَوْ تَهَكُّمٌ انْتَهَى وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَثْنَوْا فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى وَصَفُوا فَيَحْتَاجُ حِينَئِذٍ إِلَى الْقَيْدِ فَفِي الْقَامُوسِ الثَّنَاءُ وَصْفٌ بِمَدْحٍ أَوْ ذَمٍّ أَوْ خَاصٌّ بِالْمَدْحِ قَالَهُ القارىء (فَقَالَ وَجَبَتْ) أَيِ النَّارُ أَوِ الْعُقُوبَةُ وَحَاصِلُ الْمَعْنَى أَنَّ ثَنَاءَهُمْ عَلَيْهِ بِالْخَيْرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَفْعَالَهُ كَانَتْ خَيْرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وثناءهم عليه بالشر يدل على أن أَفْعَالِهِ كَانَتْ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ (إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ شَهِيدٍ) أَيِ الْمُخَاطَبُونَ بِذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ كَانَ عَلَى صِفَتِهِمْ مِنَ الإيمان وحكى بن التِّينِ أَنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالصَّحَابَةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَنْطِقُونَ بِالْحِكْمَةِ بِخِلَافِ مَنْ بَعْدَهُمْ ثُمَّ قَالَ وَالصَّوَابُ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالْمُتَّقِيَاتِ وَالْمُتَّقِينَ قَالَهُ فِي الْفَتْحِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وقد أخرجه البخاري ومسلم وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ ([٣٢٣٤] بَاب فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ) (فَبَكَى) بُكَاؤُهُ ﷺ عَلَى مَا فَاتَهَا مِنْ إِدْرَاكِ أَيَّامِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ أَوْ عَلَى عَذَابِهَا (فَلَمْ يَأْذَنْ لِي لِأَنَّهَا كَافِرَةٌ وَالِاسْتِغْفَارُ لِلْكَافِرِينَ لَا يَجُوزُ (فَأُذِنَ لِي) بِنَاءٌ عَلَى الْمَجْهُولِ أَوْ يَكُونُ بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ (فَإِنَّهَا) أَيِ الْقُبُورَ أَوْ زِيَارَتَهَا (تُذَكِّرُ بِالْمَوْتِ) وَذِكْرُ الْمَوْتِ يُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا وَيُرَغِّبُ فِي الْعُقْبَى فِيهِ جَوَازُ زِيَارَةِ قُبُورِ الْمُشْرِكِينَ وَالنَّهْيُ عَنِ الِاسْتِغْفَارِ لِلْكُفَّارِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أخرجه مسلم والنسائي وبن مَاجَهْ (مُعَرِّفُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الراء المكسورة قاله في التقريب (عن بن بُرَيْدَةَ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ (نَهَيْتُكُمْ) أَيْ قَبْلَ هَذَا (فَزُورُوهَا) الْأَمْرُ لِلرُّخْصَةِ أَوْ لِلِاسْتِحْبَابِ وَظَاهِرُهُ الْإِذْنُ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ لِلرِّجَالِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَاخْتُلِفَ فِي النِّسَاءِ فَقِيلَ دَخَلْنَ فِي عُمُومِ الْإِذْنِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَمَحَلُّهُ مَا إِذَا أُمِنَتِ الْفِتْنَةُ وَمِمَّنْ حَمَلَ الْإِذْنَ عَلَى عُمُومِهِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ عَائِشَةُ وَقِيلَ الْإِذْنُ خَاصٌّ بِالرِّجَالِ وَلَا يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ زِيَارَةُ الْقُبُورِ انْتَهَى قَالَ الْعَيْنِيُّ وَحَاصِلُ الْكَلَامِ أَنَّ زِيَارَةَ الْقُبُورِ مَكْرُوهَةٌ لِلنِّسَاءِ بَلْ حَرَامٌ فِي هَذَا الزَّمَانِ وَلَا سِيَّمَا نِسَاءُ مِصْرَ لِأَنَّ خُرُوجَهُنَّ عَلَى وَجْهِ الْفَسَادِ وَالْفِتْنَةِ وَإِنَّمَا رُخِّصَتِ الزِّيَارَةُ لِتَذَكُّرِ أَمْرِ الْآخِرَةِ وَلِلِاعْتِبَارِ بِمَنْ مَضَى وَلِلتَّزَهُّدِ فِي الدُّنْيَا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ ١ - (بَاب فِي زِيَارَةِ النِّسَاءِ الْقُبُورَ) (وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْقُبُورِ (الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ) فِيهِ تَحْرِيمُ زِيَارَةِ الْقُبُورِ للنساء وَاتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ وَاتِّخَاذِ السُّرُجِ عَلَى الْمَقَابِرِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ قَدْ رَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُرَخِّصَ النَّبِيُّ ﷺ فِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَلَمَّا رَخَّصَ دَخَلَ فِي رُخْصَتِهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا كُرِهَ زِيَارَةُ الْقُبُورِ فِي النِّسَاءِ لِقِلَّةِ صَبْرِهِنَّ وَكَثْرَةِ جَزَعِهِنَّ انْتَهَى ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا حَاتِم خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو صَالِح هَذَا هُوَ مِهْرَانُ ثِقَة وَلَيْسَ بِصَاحِبِ الْكَلْبِيّ ذَاكَ اِسْمه بَاذَام وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ لعن زوارت الْقُبُور وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح وَأَخْرَجَهُ بن حِبَّان فِي صَحِيحه وَفِي الْبَاب عَنْ عَائِشَة وَحَسَّان وَحَدِيث حَسَّان بْن ثَابِت قَدْ أَخْرَجَهُ الإمام أحمد في مسنده وروى بن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث رَبِيعَة بْن سَيْف الْمَعَافِرِيّ عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْحُبُلِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ قَبَرْنَا مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ يَوْمًا فَلَمَّا فَرَغْنَا اِنْصَرَفَ رَسُول اللَّه ﷺ وَانْصَرَفْنَا مَعَهُ فَلَمَّا حَاذَيْنَا بِهِ وَتَوَسَّطَ الطَّرِيق إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ مُقْبِلَة فَلَمَّا دَنَتْ إِذَا هِيَ فَاطِمَة فَقَالَ لَهَا رَسُول اللَّه ﷺ مَا أَخْرَجَك يَا فَاطِمَة مِنْ بَيْتك قَالَتْ يَا رَسُول اللَّه رَحَّمْت عَلَى أَهْل هَذَا الْمَيِّت مَيِّتهمْ فَقَالَ لَهَا رَسُول اللَّه ﷺ فَلَعَلَّك بَلَغْت مَعَهُمْ الْكُدَى قَالَتْ مَعَاذ اللَّه وَقَدْ سَمِعْتُك تَذْكُر فِيهَا مَا تَذْكُر قَالَ لَوْ بَلَغْت مَعَهُمْ الْكُدَى مَا رَأَيْت الْجَنَّة حَتَّى يَرَاهَا جَدّ أَبِيك فَسَأَلْت رَبِيعَة عَنْ الْكُدَى فَقَالَ الْقُبُور قَالَ أَبُو حَاتِم يُرِيد الْجَنَّة الْعَالِيَة الَّتِي يَدْخُلهَا مَنْ لَمْ يَرْتَكِب نَهْي رَسُول اللَّه ﷺ لِأَنَّ فَاطِمَة عَلِمَتْ النَّهْي فِيهِ قَبْل ذَلِكَ وَالْجَنَّة هِيَ جِنَان كَثِيرَة لَا جَنَّة وَاحِدَة وَالْمُشْرِك لَا يَدْخُل الْجَنَّة أَصْلًا لَا عَالِيَة وَلَا سَافِلَة وَلَا مَا بَيْنهمَا وَقَدْ طَعَنَ غَيْره فِي هَذَا الْحَدِيث وَقَالُوا هُوَ غَيْر صَحِيح لِأَنَّ رَبِيعَة بْن سَيْف ضَعِيف الْحَدِيث عِنْده مَنَاكِير وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي زِيَارَة النِّسَاء لِلْمَقَابِرِ عَلَى ثَلَاثَة أَقْوَال أَحَدهَا التَّحْرِيم لِهَذِهِ الْأَحَادِيث وَالثَّانِي يُكْرَه مِنْ غَيْر تَحْرِيم وَهَذَا مَنْصُوص أَحْمَد فِي إِحْدَى الرِّوَايَات عَنْهُ وَحُجَّة هَذَا الْقَوْل حَدِيث أُمّ عَطِيَّة الْمُتَّفَق عَلَيْهِ نُهِينَا عَنْ اِتِّبَاع الْجَنَائِز وَلَمْ يُعْزَم عَلَيْنَا وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّهْي عَنْهُ لِلْكَرَاهَةِ لَا لِلتَّحْرِيمِ قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنساء وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ فَإِنَّ أَبَا صَالِحٍ هَذَا هُوَ بَاذَامُ يُقَالُ بَاذَانُ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طالب وهو ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَالثَّالِث أَنَّهُ مُبَاح لَهُنَّ غَيْر مَكْرُوه وَهُوَ الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَنْ أَحْمَد وَاحْتُجَّ لِهَذَا الْقَوْل بِوُجُوهٍ أَحَدهَا مَا رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث بُرَيْدَةَ عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَة الْقُبُور فَزُورُوهَا وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ زُورُوا الْقُبُور فَإِنَّهَا تُذَكِّر الْمَوْت قَالُوا وَهَذَا الْخِطَاب يَتَنَاوَل النِّسَاء بِعُمُومِهِ بَلْ هُنَّ الْمُرَاد بِهِ فَإِنَّهُ إِنَّمَا عُلِمَ نَهْيه عَنْ زِيَارَتهَا لِلنِّسَاءِ دُون الرِّجَال وَهَذَا صَرِيح فِي النسخ لأنه قد صرح فيه بتقدم النَّهْي وَلَا رَيْب فِي أَنَّ الْمَنْهِيّ عَنْ زِيَارَة الْقُبُور هُوَ الْمَأْذُون لَهُ فِيهَا وَالنِّسَاء قَدْ نُهِينَ عَنْهَا فَيَتَنَاوَلهُنَّ الْإِذْن قَالُوا وَأَيْضًا فقد قال عبد الله بن أبي ملكية لِعَائِشَة يَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْت قَالَتْ مِنْ قَبْر أَخِي عَبْد الرَّحْمَن فَقُلْت لَهَا أَلَيْسَ قَدْ نَهَى رَسُول اللَّه ﷺ عَنْ زِيَارَة الْقُبُور قَالَتْ نَعَمْ ثُمَّ أَمَرَ بِزِيَارَتِهَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث يَزِيد بْن زُرَيْعٍ عَنْ بَسْطَام بْن مسلم عن أبي التياح عن بن أَبِي مُلَيْكَة قَالَ تُوُفِّيَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر يَحْيَى فَحُمِلَ إِلَى مَكَّة فَدُفِنَ فَلَمَّا قَدِمَتْ عَائِشَة أَتَتْ قَبْر عَبْد الرَّحْمَن فَقَالَتْ وَكُنَّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيمَة حِقْبَة مِنْ الدَّهْر حَتَّى قِيلَ لَنْ يَتَصَدَّعَا فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا لِطُولِ اِجْتِمَاع لَمْ نَبِتْ لَيْلَة مَعًا ثُمَّ قَالَتْ وَاَللَّه لَوْ حَضَرْتُك مَا دُفِنْت إِلَّا حَيْثُ مُتّ وَلَوْ شَهِدْتُك مَا زُرْتُك قَالُوا وَأَيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَنَس قَالَ مَرَّ النَّبِيّ ﷺ بِامْرَأَةٍ عِنْد قَبْر تَبْكِي عَلَى صَبِيّ لَهَا فَقَالَ لَهَا اِتَّقِي اللَّه وَاصْبِرِي فَقَالَتْ وَمَا تُبَالِي بِمُصِيبَتِي فَلَمَّا ذَهَبَ قِيلَ لَهَا إِنَّهُ رَسُول اللَّه ﷺ فَأَخَذَهَا مِثْل الْمَوْت فَأَتَتْ بَابه فَلَمْ تَجِد عَلَى بَابه بَوَّابِينَ فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه لَمْ أَعْرِفك فَقَالَ إِنَّمَا الصَّبْر عِنْد الصَّدْمَة الْأُولَى وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيّ بَاب زِيَارَة الْقُبُور قَالُوا وَلِأَنَّ تَعْلِيل زِيَارَتهَا بِتَذْكِيرِ الْآخِرَة أَمْر يَشْتَرِك فِيهِ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَلَيْسَ الرِّجَال إِلَيْهِ مِنْهُنَّ قَالَ الْأَوَّلُونَ أَحَادِيث التَّحْرِيم صَرِيحَة فِي مَعْنَاهَا فَإِنَّ رَسُول اللَّه ﷺ لَعَنَ النِّسَاء عَلَى الزِّيَارَة وَاللَّعْن عَلَى الْفِعْل مِنْ أَدَلّ الدَّلَائِل عَلَى تَحْرِيمه وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ قَرَنَهُ فِي اللَّعْن بِالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِد وَالسُّرُج وَهَذَا غَيْر مَنْسُوخ بَلْ لَعَنَ فِي مَرَض مَوْته مَنْ فَعَلَهُ كَمَا تقدم قَالُوا وَقَوْله ﷺ كُنْت نَهَيْتُكُمْ إِنَّمَا هُوَ صِيغَة خِطَاب لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاث وَإِنْ دَخَلْنَ فِيهِ تَغْلِيبًا صاحب الكلبي وقد قيل إنه لم يسمع من بن عَبَّاسٍ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَقَالَ بن عَدِيٍّ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ رَضِيَهُ وَقَدْ قِيلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ وَغَيْرِهِ بِخَيْرِ أَمْرِهِ وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ رَضِيَهُ حُجَّةً أَوْ قَالَ هُوَ ثِقَةٌ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] فَهَذَا حَيْثُ لَا يَكُون دَلِيل صَرِيح يَقْتَضِي عَدَم دُخُولهنَّ وَأَحَادِيث التَّحْرِيم مِنْ أَظْهَر الْقَرَائِن عَلَى عَدَم دُخُولهنَّ فِي خِطَاب الذُّكُور قَالُوا وَأَمَّا قَوْلكُمْ إِنَّ النَّهْي إِنَّمَا كَانَ لِلنِّسَاءِ خَاصَّة فَغَيْر صَحِيح لِأَنَّ قَوْله كُنْت نَهَيْتُكُمْ خِطَاب لِلذُّكُورِ أَصْلًا وَوَضْعًا فَلَا بُدّ وَأَنْ يَتَنَاوَلهُمْ وَحْدهمْ وَلَوْ كَانَ النَّهْي إِنَّمَا كَانَ لِلنِّسَاءِ خَاصَّة لَقَالَ كُنْت نَهَيْتُكُنَّ وَلَمْ يَقُلْ نَهَيْتُكُمْ بَلْ كَانَ فِي أَوَّل الْإِسْلَام قَدْ نَهَى عَنْ زِيَارَة الْقُبُور صِيَانَة لِجَانِبِ التَّوْحِيد وَقَطْعًا لِلتَّعَلُّقِ بِالْأَمْوَاتِ وَسَدًّا لِذَرِيعَةِ الشِّرْك الَّتِي أصلها تعظيم القبور وعبادتها كما قال بن عَبَّاس فَلَمَّا تَمَكَّنَ التَّوْحِيد مِنْ قُلُوبهمْ وَاضْمَحَلَّ الشِّرْك وَاسْتَقَرَّ الدِّين أَذِنَ فِي زِيَارَة يَحْصُل بِهَا مَزِيد الْإِيمَان وَتَذْكِير مَا خُلِقَ الْعَبْد لَهُ مِنْ دَار الْبَقَاء فَأَذِنَ حِينَئِذٍ فِيهَا فَكَانَ نَهْيه عَنْهَا لِلْمَصْلَحَةِ وَإِذْنه فِيهَا لِلْمَصْلَحَةِ وَأَمَّا النِّسَاء فَإِنَّ هَذِهِ الْمَصْلَحَة وَإِنْ كَانَتْ مَطْلُوبَة مِنْهُنَّ لَكِنْ مَا يُقَارِن زِيَارَتهنَّ مِنْ الْمَفَاسِد الَّتِي يَعْلَمهَا الْخَاصّ وَالْعَامّ مِنْ فِتْنَة الْأَحْيَاء وَإِيذَاء الْأَمْوَات وَالْفَسَاد الَّذِي لَا سَبِيل إِلَى دَفْعه إِلَّا بِمَنْعِهِنَّ مِنْهَا أَعْظَم مَفْسَدَة مِنْ مَصْلَحَة يَسِيرَة تَحْصُل لَهُنَّ بِالزِّيَارَةِ وَالشَّرِيعَة مَبْنَاهَا عَلَى تَحْرِيم الْفِعْل إِذَا كَانَتْ مَفْسَدَته أَرْجَح مِنْ مَصْلَحَته وَرُجْحَان هَذِهِ الْمَفْسَدَة لَا خَفَاء بِهِ فَمَنْعهنَّ مِنْ الزِّيَارَة مِنْ مَحَاسِن الشَّرِيعَة وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْره مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن الْحَنَفِيَّة عَنْ عَلِيّ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ خَرَجَ فِي جَنَازَة فَرَأَى نِسْوَة جُلُوسًا فَقَالَ مَا يُجْلِسكُنَّ فَقُلْنَ الجنازة فقال أتحملن فيمن يحمل قلن لاقال فَتُدْلِينَ فِيمَنْ يُدْلِي قُلْنَ لَا قَالَ فَتُغَسِّلْنَ فِيمَنْ يُغَسِّل قُلْنَ لَا قَالَ فَارْجِعْنَ مَأْزُورَات غَيْر مَأْجُورَات وَفِي رِوَايَة فَتَحْثِيَن فِيمَنْ يَحْثُو وَلَمْ يَذْكُر الْغُسْل فَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ اِتِّبَاعهنَّ الْجَنَازَة وِزْر لَا أَجْر لَهُنَّ فِيهِ إِذْ لَا مَصْلَحَة لَهُنَّ وَلَا لِلْمَيِّتِ فِي اِتِّبَاعهنَّ لَهَا بَلْ فِيهِ مَفْسَدَة لِلْحَيِّ وَالْمَيِّت قَالُوا وَأَمَّا حَدِيث عَائِشَة فَالْمَحْفُوظ فِيهِ حَدِيث التِّرْمِذِيّ مَعَ مَا فِيهِ وَعَائِشَة إِنَّمَا قَدِمَتْ مَكَّة لِلْحَجِّ فَمَرَّتْ عَلَى قَبْر أَخِيهَا فِي طَرِيقهَا فَوَقَفَتْ عَلَيْهِ وَهَذَا لَا بَأْس بِهِ إِنَّمَا الْكَلَام فِي قَصْدهنَّ الْخُرُوج لِزِيَارَةِ الْقُبُور وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهَا عَدَلَتْ إِلَيْهِ وَقَصَدَتْ زِيَارَته فَهِيَ قَدْ قَالَتْ لَوْ شَهِدْتُك لَمَا زُرْتُك وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْمُسْتَقَرّ الْمَعْلُوم عِنْدهَا أَنَّ النِّسَاء لَا يُشْرَع لَهُنَّ زِيَارَة الْقُبُور وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلهَا ذَلِكَ معنى ٨٢ - (باب ما يقول إذا مر بالقبور) [٣٢٣٧] (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ مِنَ الْعِلْمِ أَنَّ السَّلَامَ عَلَى الْمَوْتَى كَهُوَ عَلَى الْأَحْيَاءِ فِي تَقْدِيمِ الدُّعَاءِ عَلَى الِاسْمِ وَلَا يُقَدَّمُ الِاسْمُ عَلَى الدُّعَاءِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْعَامَّةُ وَكَذَلِكَ هُوَ فِي كُلِّ دُعَاءٍ بِخَيْرٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت وكقوله تعالى سلام على الياسين وَقَالَ تَعَالَى فِي خِلَافِ ذَلِكَ وَإِنَّ عَلَيْكَ لعنتي إلى يوم الدين فَقَدَّمَ الِاسْمَ عَلَى الدُّعَاءِ (دَارَ قَوْمٍ) أَيْ أَهْلَ دَارٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ أَنَّهُ سَمَّى الْمَقَابِرَ دَارًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اسْمَ الدَّارِ قَدْ يَقَعُ عَلَى الرَّبْعِ الْعَامِرِ الْمَسْكُونِ وَعَلَى الْخَرَابِ غَيْرِ الْمَأْهُولِ (وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ) قَالَ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَأَمَّا رِوَايَة الْبَيْهَقِيِّ وَقَوْلهَا نَهَى عَنْهَا ثُمَّ أَمَرَ بِزِيَارَتِهَا فَهِيَ مِنْ رِوَايَة بَسْطَام بْن مُسْلِم وَلَوْ صَحَّ فَهِيَ تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَ غَيْرهَا مِنْ دُخُول النِّسَاء وَالْحُجَّة فِي قَوْل الْمَعْصُوم لَا فِي تَأْوِيل الرَّاوِي وَتَأْوِيله إِنَّمَا يَكُون مَقْبُولًا حَيْثُ لَا يُعَارِضهُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَهَذَا قَدْ عَارَضَهُ أَحَادِيث الْمَنْع قَالُوا وَأَمَّا حَدِيث أَنَس فَهُوَ حُجَّة لَنَا فَإِنَّهُ لَمْ يُقِرّهَا بَلْ أَمَرَهَا بِتَقْوَى اللَّه الَّتِي هِيَ فِعْل مَا أَمَرَ بِهِ وَتَرْك مَا نَهَى عَنْهُ وَمِنْ جُمْلَتهَا النَّهْي عَنْ الزِّيَارَة وَقَالَ لَهَا اِصْبِرِي وَمَعْلُوم أَنَّ مَجِيئَهَا إِلَى الْقَبْر وَبُكَاءَهَا مُنَافٍ لِلصَّبْرِ فَلَمَّا أَبَتْ أَنْ تَقْبَل مِنْهُ وَلَمْ تَعْرِفهُ اِنْصَرَفَ عَنْهَا فَلَمَّا عَلِمَتْ أَنَّهُ ﷺ هُوَ الْآمِر لَهَا جَاءَتْهُ تَعْتَذِر إِلَيْهِ مِنْ مُخَالَفَة أَمْره فَأَيّ دَلِيل فِي هَذَا عَلَى جَوَاز زِيَارَة النِّسَاء وَبَعْد فَلَا يُعْلَم أَنَّ هَذِهِ الْقَضِيَّة كَانَتْ بَعْد لَعْنه ﷺ زَائِرَات الْقُبُور وَنَحْنُ نَقُول إِمَّا أَنْ تَكُون دَالَّة عَلَى الْجَوَاز فَلَا دَلَالَة عَلَى تَأَخُّرهَا عَنْ أَحَادِيث الْمَنْع أَوْ تَكُون دَالَّة عَلَى الْمَنْع بِأَمْرِهَا بِتَقْوَى اللَّه فَلَا دَلَالَة فِيهَا عَلَى الْجَوَاز فَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَا تُعَارِض أَحَادِيث الْمَنْع وَلَا يُمْكِن دَعْوَى نَسْخهَا بِهَا وَاَللَّه أَعْلَم وَأَمَّا قَوْل أُمّ عَطِيَّة نُهِينَا عَنْ اِتِّبَاع الْجَنَائِز فَهُوَ حُجَّة لِلْمَنْعِ وَقَوْلهَا وَلَمْ يُعْزَم عَلَيْنَا إِنَّمَا نَفَتْ فِيهِ وَصْف النَّهْي وَهُوَ النَّهْي الْمُؤَكَّد بِالْعَزِيمَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا فِي اِقْتِضَاء التَّحْرِيم بَلْ مُجَرَّد النَّهْي كَافٍ وَلَمَّا نَهَاهُنَّ اِنْتَهَيْنَ لِطَوَاعِيَتِهِنَّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فَاسْتَغْنَيْنَ عَنْ الْعَزِيمَة عَلَيْهِنَّ وَأُمّ عَطِيَّة لَمْ تَشْهَد الْعَزِيمَة فِي ذَلِكَ النَّهْي وَقَدْ دَلَّتْ أَحَادِيث لَعْنَة الزَّائِرَات عَلَى الْعَزِيمَة فَهِيَ مُثْبِتَة لِلْعَزِيمَةِ فَيَجِب تَقْدِيمهَا وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق الْخَطَّابِيُّ فَقَدْ قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ الَّذِي يَدْخُلُ الْكَلَامَ لِشَكٍّ وَارْتِيَابٍ وَلَكِنَّهُ عَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ يُحَسِّنُ بِذَلِكَ كَلَامَهُ وَيُزَيِّنُهُ بِهِ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ إِنَّكَ إِنْ أَحْسَنْتَ إِلَيَّ شَكَرْتُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِنِ ائْتَمَنْتَنِي لَمْ أَخُنْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الشَّكَّ فِي كَلَامِهِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ المسجد الحرام إن شاء الله امنين الْآيَةَ وَقَدْ عَلِمَ دُخُولَهُمْ إِيَّاهُ وَوَعَدَهُمْ بِهِ وَوَعْدُهُ الْحَقُّ وَهُوَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ دَخَلَ الْمَقْبَرَةَ وَمَعَهُ قَوْمٌ مُؤْمِنُونَ مُتَحَقِّقُونَ بِالْإِيمَانِ وَآخَرُونَ يَظُنُّ بِهِمُ النِّفَاقَ فَكَانَ اسْتِثْنَاؤُهُ مُنْصَرِفًا إِلَيْهِمْ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَعْنَاهُ اللُّحُوقُ بِهِمْ فِي الْإِيمَانِ وَقِيلَ إِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إِنَّمَا وَقَعَ فِي اسْتِصْحَابِ الْإِيمَانِ إِلَى الْمَوْتِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه