HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ٣٢٤٢

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ مَصْبُورَةٍ كَاذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ بِوَجْهِهِ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج2 ص311
  • زبير علي زئي:صحيح
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج5 ص147
ج ٣ ص ٢٢٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
عون المعبود · العظيم آبادي · ج٩ ص٤٨
٢١ - كتاب الأيمان والنذور [٣٢٤٢] قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ الْأَيْمَانُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ يَمِينٍ وَأَصْلُ الْيُمْنَى فِي اللُّغَةِ الْيَدُ وَأُطْلِقَتْ عَلَى الْحَلِفِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا تَحَالَفُوا أَخَذَ كُلٌّ بِيَمِينِ صَاحِبِهِ وَقِيلَ لِأَنَّ الْيَدَ الْيَمِينَ مِنْ شَأْنِهَا حِفْظُ الشَّيْءِ فَسُمِّيَ الْحَلِفُ بِذَلِكَ لِحِفْظِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَسُمِّيَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ يَمِينًا لِتَلَبُّسِهِ بِهَا وَيُجْمَعُ الْيَمِينُ أَيْضًا عَلَى أَيْمُنَ كَرَغِيفٍ وَأَرْغُفٍ وَعُرِّفَتْ شَرْعًا بِأَنَّهَا تَوْكِيدُ الشَّيْءِ بِذِكْرِ اسْمٍ أَوْ صِفَةِ اللَّهِ وَهَذَا أَخْصَرُ التَّعَارِيفِ وَأَقْرَبُهَا وَالنُّذُورُ جَمْعُ نَذْرٍ وَأَصْلُهُ الْإِنْذَارُ بِمَعْنَى التَّخْوِيفِ وَعَرَّفَهُ الرَّاغِبُ بِأَنَّهُ إِيجَابُ ما ليس بواجب لحدوث أمر تنتهى أَيِ الْكَاذِبَةِ (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ) أَيْ مَحْلُوفُ يَمِينٍ فَأَطْلَقَ عَلَيْهِ لَفْظَ يَمِينٍ لِلْمُلَابَسَةِ وَالْمُرَادُ مَا شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الِاسْتِعَارَةِ قَالَهُ فِي الْفَتْحِ (مَصْبُورَةٍ) أَيْ أُلْزِمَ بِهَا وَحُبِسَ عَلَيْهَا وَكَانَتْ لَازِمَةً لِصَاحِبِهَا مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ وَقِيلَ لَهَا مَصْبُورَةٌ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْمَصْبُورُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا صَبَرَ مِنْ أَجْلِهَا أَيْ حُبِسَ فَوُصِفَتْ بِالصَّبْرِ وَأُضِيفَتْ إِلَيْهِ مَجَازًا قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْيَمِينُ الْمَصْبُورَةُ هِيَ اللازمة لِصَاحِبِهَا مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ فَيُصْبَرُ لِأَجْلِهَا أَيْ يُحْبَسُ وَهِيَ يَمِينُ الصَّبْرِ وَأَصْلُ الصَّبْرِ الْحَبْسُ وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ قُتِلَ فُلَانٌ صَبْرًا أَيْ حَبْسًا عَلَى الْقَتْلِ وَقَهْرًا عَلَيْهَا (فَلْيَتَبَوَّأْ بِوَجْهِهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ أَيْ بِسَبَبِ هَذَا الْحَلِفِ وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ عَلَى وَجْهِهِ أَيْ مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ فَالْبَاءُ لِلِاسْتِعْلَاءِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى من إن تأمنه بقنطار وَالثَّانِي أَوْلَى لِأَنَّهُ يَكُونُ هَذَا اللَّفْظُ أَيْ لَفْظُ بِوَجْهِهِ عَلَى الْأَوَّلِ تَأْكِيدًا لِمَا عُلِمَ سابقا من أن الحلف سبب لهذا التبوأ لِأَنَّهُ إِذَا حُكِمَ عَلَى الْمُشْتَقِّ بِشَيْءٍ كَانَ مَأْخَذُ الِاشْتِقَاقِ عِلَّةً لَهُ وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ تَأْسِيسًا وَهُوَ أَوْلَى مِنَ التَّأْكِيدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ([٣٢٤٣] بَاب فِي من حلف ليقتطع بها مالا) (عن عبد الله) هو بن مَسْعُودٍ (عَلَى يَمِينٍ) وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ قَالَ الْعَيْنِيُّ وَهِيَ الَّتِي يُلْزَمُ وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا حَالِفُهَا وَيُقَالُ هِيَ أَنْ يَحْبِسَ السُّلْطَانُ رَجُلًا عَلَى يَمِينٍ حَتَّى يَحْلِفَ بِهَا يُقَالُ صَبَرْتُ يَمِينِي أَيْ حَلَفْتُ بِاللَّهِ وَأَصْلُ الصَّبْرِ الْحَبْسُ وَمَعْنَاهُ مَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ مَعْنَاهُ وَأَنْ يوقف حتى يحلف على رؤوس النَّاسِ انْتَهَى (هُوَ) أَيِ الْحَالِفُ (فِيهَا) أَيْ فِي الْيَمِينِ (فَاجِرٌ) أَيْ كَاذِبٌ وَقُيِّدَ بِهِ لِيَخْرُجَ الْجَاهِلُ وَالنَّاسِي وَالْمُكْرَهُ (لِيَقْتَطِعَ) بِزِيَادَةِ لَامِ التَّعْلِيلِ وَيَقْتَطِعُ مِنْ يَفْتَعِلُ الْقَطْعُ كَأَنَّهُ يَقْطَعُهُ عَنْ صَاحِبِهِ أَوْ يَأْخُذُ قِطْعَةً فِي مَالِهِ بِالْحَلِفِ الْمَذْكُورِ (بِهَا) بِسَبَبِ الْيَمِينِ (امْرِئٍ مُسْلِمٍ) أَوْ ذِمِّيٍّ وَنَحْوِهِ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ (لَقِيَ اللَّهَ) جَوَابُ مَنْ (هُوَ) أَيِ اللَّهُ تَعَالَى الْوَاوُ لِلْحَالِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْحَالِفِ (غَضْبَانٌ) فَيُعَامِلُهُ مُعَامَلَةَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِ فَيُعَذِّبُهُ وَغَضْبَانُ لَا يَنْصَرِفُ لِزِيَادَةِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ يَنْتَقِمُ مِنْهُ (فِي) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ (كَانَ ذَلِكَ) أَيْ هَذَا الْحَدِيثُ (أَرْضٌ) أَيْ مُتَنَازَعٌ فِيهَا (فَجَحَدَنِي) أَيْ أَنْكَرَ عَلَيَّ (فَقَدَّمْتُهُ) بِالتَّشْدِيدِ أي جئت بالرجل وارفعت أمره (قَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (إِذَا يَحْلِفُ) قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَالْفِعْلُ هُنَا فِي الْحَدِيثِ إِنْ أُرِيدَ بِهِ الْحَالُ فَهُوَ مَرْفُوعٌ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الِاسْتِقْبَالُ فَهُوَ مَنْصُوبٌ وَكِلَاهُمَا فِي الْفَرْعِ كَأَصْلِهِ وَالرَّفْعُ رِوَايَةٌ انْتَهَى وَقَالَ الْعَيْنِيُّ إِذًا يَحْلِفُ جَوَابٌ وَجَزَاءٌ فَيُنْصَبُ يَحْلِفُ (فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى) تَصْدِيقَ ذَلِكَ (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ) أَيْ يَسْتَبْدِلُونَ (بِعَهْدِ اللَّهِ) أَيْ بِمَا عَهِدَ إِلَيْهِمْ مِنْ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَتَرْكِ الْخِيَانَةِ (وَأَيْمَانِهِمْ) أَيِ الْكَاذِبَةِ (ثَمَنًا قَلِيلًا) شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا مَعَ أَنَّ مَتَاعَهَا كُلَّهَا قَلِيلٌ قال العيني قال بن بَطَّالٍ وَبِهَذِهِ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ احْتَجَّ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْغَمُوسَ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْيَمِينِ الْمَقْصُودِ بِهَا الْحِنْثُ وَالْعِصْيَانُ وَالْعُقُوبَةُ وَالْإِثْمُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا كَفَّارَةً وَلَوْ كَانَتْ لَذُكِرَتْ كَمَا ذُكِرَتْ فِي الْيَمِينِ الْمَعْقُودَةِ فَقَالَ فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَقَالَ بن الْمُنْذِرِ لَا نَعْلَمُ سُنَّةً تَدُلُّ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ فِيهَا الْكَفَّارَةَ بَلْ هِيَ دَالَّةٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَمْ يُوجِبْهَا قُلْتُ هَذَا كُلُّهُ عَلَى الشَّافِعِيَّةِ انْتَهَى وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ هِيَ الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ الْفَاجِرَةُ كَالَّتِي يَقْتَطِعُ بِهَا الْحَالِفُ مَالَ غَيْرِهِ سُمِّيَتْ غَمُوسًا لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الْإِثْمِ ثُمَّ فِي النَّارِ وَفَعُولٌ لِلْمُبَالَغَةِ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْفَتْحِ وقد أخرج بن الجوزى في التحقيق من طريق بن شَاهِينَ بِسَنَدِهِ إِلَى خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَيْسَ فِيهَا كَفَّارَةٌ يَمِينُ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالًا بِغَيْرِ حَقٍّ وَظَاهِرُ سَنَدِهِ الصِّحَّةُ لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ لِأَنَّ فِيهِ عَنْعَنَةُ بَقِيَّةَ فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَالَ فِي هَذَا السَّنَدِ عَنِ الْمُتَوَكِّلِ أَوْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ فَظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ النَّاجِي الثِّقَةَ بَلْ آخَرٌ مَجْهُولٌ وَأَيْضًا فَالْمَتْنُ مُخْتَصَرٌ وَلَفْظُهُ عِنْدَ أَحْمَدَ من لقي الله لايشرك بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ الْحَدِيثُ وَفِيهِ وَخَمْسٌ لَيْسَ لَهَا كَفَّارَةٌ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَذَكَرَ فِي آخِرِهَا وَيَمِينٌ صَابِرَةٌ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالًا بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي اخْتِلَافِ العلماء ثم بن المنذر ثم بن عَبْدِ الْبَرِّ اتِّفَاقَ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنْ لَا كَفَّارَةَ فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ وَرَوَى آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ فِي مُسْنَدِ شُعْبَةَ وَإِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي في الأحكام عن بن مَسْعُودٍ كُنَّا نَعُدُّ الذَّنْبَ الَّذِي لَا كَفَّارَةَ لَهُ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى مَالِ أَخِيهِ كَاذِبًا لِيَقْتَطِعَهُ قَالَ وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُكَفَّرَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِالْكَفَّارَةِ وَمِنْ حُجَّتِهِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ فأمر من تعمد الحدث أَنْ يُكَفِّرَ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَشْرُوعِيَّةُ الْكَفَّارَةِ لِمَنْ حَلَفَ حَانِثًا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ منها