وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَيْسَ لَهُنَّ كَفَّارَةٌ أَيْ لَا يمحو الإثم الحاصل بسببهن شي مِنَ الطَّاعَاتِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا التَّوْبَةَ مِنْهَا وَلَا تَوْبَةَ فِي مِثْلِ الْقَتْلِ إِلَّا بِتَسْلِيمِ النَّفْسِ لِلْقَوَدِ فَإِنْ قُلْتَ قَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ وَكَفَّارَةُ يَمِينِهِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وهذا يعارض حديث أبى هريرةخمس لَيْسَ لَهُنَّ كَفَّارَةٌ لِأَنَّهُ قَدْ نَفَى الْكَفَّارَةَ عَنِ الْخَمْسِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا الْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ فِي اقْتِطَاعِ حَقٍّ وَهَذَا أَثْبَتَ لَهُ كَفَّارَةً وَهِيَ التَّكَلُّمُ بِكَلِمَةِ الشَّهَادَةِ وَمَعْرِفَتِهِ لَهَا
قُلْتُ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ النَّفْيَ عَامٌّ وَالْإِثْبَاتُ خَاصٌّ
ذَكَرَهُ الشَّوْكَانِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ حَدِيثًا مقرونا بأبى بشر
٥ - (بَاب كَمْ الصَّاعُ فِي الْكَفَّارَةِ)
[٣٢٧٩] أَيْ كَمْ يَكُونُ مِقْدَارُ الصَّاعِ وَأَيُّ صَاعٍ يُعْتَبَرُ فِي الْكَفَّارَةِ
(ثُمَّ كَانَتْ) أَيْ أُمُّ حَبِيبٍ (حَدَّثَتْنَا) أي أم حبيب (عن بن أَخِي صَفِيَّةَ) قَالَ الْحَافِظُ لَا يُعْرَفُ (أَنَّهُ) أي الصاع الموهوب (قال أنس) أي بن غياض (فَجَرَّبْتُهُ) أَيِ اخْتَبَرْتُ الصَّاعَ الْمَوْهُوبَ (بِمُدِّ هِشَامِ) بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَكَانَ عِنْدَهُ أَيْضًا صَاعٌ مِثْلُهُ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
وَتَقَدَّمَ بَحْثُ الصَّاعِ وَالرَّطْلِ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ فِي بَابِ مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِي يُجْزِئُ بِهِ الْغُسْلُ فليرجع إليه