[٣٣٢١] (فِي قِصَّتِهِ) أَيْ قِصَّةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ (قَالَ) ﷺ (لَا) أَيْ لَا تفعل هكذا (فنصفه) أي فأتصدق نصفه وَفِي فَتْحِ الْبَارِي وَنَيْلِ الْأَوْطَارِ وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ عَلَى عَشَرَةِ مَذَاهِبَ الْأَوَّلُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الثُّلُثُ فَقَطْ لِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَهُ مَالِكٌ
وَنُوزِعَ فِي أَنَّ كَعْبًا لَمْ يُصَرِّحْ بِلَفْظِ النَّذْرِ وَلَا بِمَعْنَاهُ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ نَجَّزَ النَّذْرَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَهُ فَاسْتَأْذَنَ
وَالِانْخِلَاعُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي صُدُورِ النَّذْرِ مِنْهُ وَعِنْدَ الْكَثِيرِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وُجُوبُ الْوَفَاءِ مِمَّنِ الْتَزَمَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ إِذَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْقُرْبَةِ
وَقِيلَ إِنْ كَانَ مَلِيًّا لَزِمَهُ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَهَذَا قول الليث ووافقه بن وَهْبٍ وَزَادَ وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا يُخْرِجُ قَدْرَ زَكَاةِ مَالِهِ وَالْأَخِيرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي ذِكْرِ الْمَذَاهِبِ
وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَقَدْ دَلَّ حَدِيثُ كَعْبٍ أَنَّهُ يُشْرَعُ لِمَنْ أَرَادَ التَّصَدُّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ أَنْ يُمْسِكَ بَعْضَهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ نَجَّزَهُ لَمْ يَنْفُذْ
وَقِيلَ إِنَّ التَّصَدُّقَ بِجَمِيعِ الْمَالِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ فَمَنْ كَانَ قَوِيًّا عَلَى ذَلِكَ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ الصَّبْرَ لَمْ يُمْنَعْ وَعَلَيْهِ يَتَنَزَّلُ فِعْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ وَإِيثَارُ الْأَنْصَارِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا وَعَلَيْهِ يَتَنَزَّلُ لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَفِي لَفْظٍ أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ انْتَهَى
قلت ها هنا صرح بالتحديث فيكون حديثه حجة
٦ - (باب نذر الجاهلية الخ)
[٣٣٢٥] (إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ) أَيِ الْحَالُ الَّتِي كُنْتُ عَلَيْهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ مِنَ الْجَهْلِ بِاللَّهِ ورسوله وشرائع الدين وغير ذلك
ولفظ بن مَاجَهْ
نَذَرْتُ نَذْرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ
بَعْدَ مَا أَسْلَمْتُ فَأَمَرَنِي أَنْ أُوفِيَ بِنَذْرِي (أَنْ أَعْتَكِفَ) أَيِ الِاعْتِكَافَ (فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَلَمْ يَكُنْ إِذْ ذَاكَ جِدَارٌ يُحَوِّطُ عَلَيْهَا
قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ (لَيْلَةً) لَا يُعَارِضُهُ رِوَايَةُ يَوْمًا لِأَنَّ الْيَوْمَ يُطْلَقُ عَلَى مُطْلَقِ الزَّمَانِ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا أَوْ أَنَّ النَّذْرَ كَانَ لِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَكِنْ يُكْتَفَى بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا مِنْ ذِكْرِ الْآخَرِ فَرِوَايَةُ يَوْمٍ أَيْ بِلَيْلَتِهِ وَرِوَايَةُ لَيْلَةٍ أَيْ مَعَ يَوْمِهَا
فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ حُجَّةً عَلَى مَنْ شَرَطَ الصَّوْمَ فِي الِاعْتِكَافِ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ مَحِلًّا لِلصَّوْمِ (أَوْفِ بِنَذْرِكَ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَاعْتَكِفْ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِالنَّذْرِ مِنَ الْكَافِرِ مَتَى أَسْلَمَ
وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا بَعْضُ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ
وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لَا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ مِنَ الْكَافِرِ
وَحَدِيثُ عُمَرَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ
وَقَدْ أَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ النَّبِيِّ ﷺ لِمَا عُرِفَ أَنَّ عُمَرَ قَدْ تَبَرَّعَ بِفِعْلِ ذَلِكَ أَذِنَ لَهُ بِهِ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ طَاعَةٌ وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ مِنْ مُخَالَفَةِ الصَّوَابِ
وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَهُ بِالْوَفَاءِ اسْتِحْبَابًا لَا وُجُوبًا
وَيُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَصْلُحُ لِمَنِ ادَّعَى عَدَمَ الِانْعِقَادِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَدْ وَقَعَ فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا أَنِ أعتكف يوما انتهى
٧ - (بَاب مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ)
[٣٣٢٣] أَيْ لَمْ يُعَيِّنْهُ
(كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ) أَيْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ وَلَمْ يُسَمِّ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ
وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ كَفَّارَةُ النَّذْرِ إِذَا لَمْ يُسَمَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ انتهى
وفي حديث بن عَبَّاسٍ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ وَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ فَحَمَلَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا عَلَى نَذْرِ اللجاج وهو أن يقول إنسان يريد لامتناع مِنْ كَلَامِ زَيْدٍ مِثْلًا إِنْ كَلَّمْتُ
زَيْدًا مَثَلًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ حَجَّةٌ أَوْ غَيْرُهَا فَيُكَلِّمُهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ وَبَيْنِ مَا الْتَزَمَهُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَحَمَلَهُ مَالِكٌ وَكَثِيرُونَ عَلَى النَّذْرِ الْمُطْلَقِ كَقَوْلِهِ عَلَيَّ نَذْرٌ وَحَمَلَهُ أَحْمَدُ وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ عَلَى نَذْرِ الْمَعْصِيَةِ كَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَشْرَبَ الْخَمْرَ وَحَمَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ النَّذْرِ وَقَالُوا هُوَ مُخَيَّرٌ فِي جَمِيعِ الْمَنْذُورَاتِ بَيْنَ الْوَفَاءِ بِمَا الْتَزَمَ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ انْتَهَى
وَسَيَجِيءُ كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ مَعَهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَبُو الْخَيْرِ هُوَ مَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيُّ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ (رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ) وَحَدِيثُهُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى وَالْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ عن بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ كَعْبِ بن علقمة عن عبد الرحمن بن شماسة عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ كَفَّارَةُ النَّذْرِ كفارة اليمين وأخرجه مسلم حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بِزِيَادَةِ لَفْظِ أَبِي الخير بين عبد الرحمن بن شماسة وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ
[٣٣٢٤] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ) وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرحمن بن شماسة والله أعلم
٨ - (بَاب لَغْوِ الْيَمِينِ)
[٣٢٥٤] اللَّغْوُ السَّاقِطُ الَّذِي لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ كَلَامٍ وَغَيْرِهِ وَلَغْوُ الْيَمِينِ السَّاقِطُ الَّذِي لَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْأَيْمَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيمانكم أَيْ لَا يُعَاقِبُكُمْ بِلَغْوِ الْيَمِينِ الَّذِي
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ الصَّوَاب فِي هَذَا أَنَّهُ قَوْل عَائِشَة كَذَلِكَ رَوَاهُ النَّاس
وَهُوَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عن عائشة قولها ورواه بن حِبَّان فِي صَحِيحه عَنْ عَائِشَة مَرْفُوعًا
يَحْلِفُهُ أَحَدُكُمْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِلْحَلِفِ نَحْوَ لَا وَاللَّهِ بَلَى وَاللَّهِ
(عَنْ عَطَاءٍ) هُوَ بن أَبِي رَبَاحٍ (هُوَ) أَيْ اللَّغْوُ فِي الْيَمِينِ (كَلَامُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ) أَيْ لَمْ يَكُنْ صَادِرًا عَنْ عَقْدِ قَلْبٍ وَإِنَّمَا جَرَى بِهِ اللِّسَانُ عَلَى سَبِيلِ الْعَادَةِ (كَلَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّغْوَ مِنَ الْأَيْمَانِ مَا لَا يَكُونُ عَنْ قَصْدِ الْحَلِفِ وَإِنَّمَا جَرَى عَلَى اللِّسَانِ مِنْ غَيْرِ إِرَادَةِ الْحَلِفِ
وَإِلَى تَفْسِيرِ اللَّغْوِ بِهَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ونقله بن المنذر عن بن عمر وبن عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى عَائِشَةَ قَالَتْ قَوْلُهُ تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو أُنْزِلَ فِي قَوْلِهِ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ وَتَفْسِيرُ عَائِشَةَ هَذَا أَقْرَبُ لِأَنَّهَا شَهِدَتِ التَّنْزِيلَ فَهِيَ أَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهَا وَهِيَ عَارِفَةٌ بِلُغَةِ الْعَرَبِ
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الشَّيْءِ يَظُنُّ صِدْقَهُ فَيَنْكَشِفُ خِلَافَهُ وَبِهِ قَالَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ وَمَكْحُولٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ
وَذَهَبَ طَاوُسٌ إِلَى أنها لحلف وهو غضبان وفي ذلك تفسير أُخَرُ لَا يَقُومُ عَلَيْهَا دَلِيلٌ
وَعَنْ عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَأَبِي قِلَابَةَ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ لُغَةٌ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ لَا يُرَادُ بِهَا الْيَمِينُ وَهِيَ مِنْ صِلَةِ الْكَلَامِ
كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالسُّبُلِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ المنذري وأخرجه أيضا البيهقي وبن حِبَّانَ وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقْفَهُ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ مَوْقُوفًا (إِبْرَاهِيمُ) بْنُ مَيْمُونٍ الْمَرْوَزِيُّ (الصَّائِغُ) بالفارسية ذركر هو أحد الثقات وثقه بن مَعِينٍ (قَتَلَهُ أَبُو مُسْلِمٍ) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مسلم الخرساني القائم بدعوة العباسية
قال بن خَلِّكَانَ قَتَلَ فِي دَوْلَتِهِ سِتَّمِائَةِ أَلْفٍ صَبْرًا فَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَبُو مُسْلِمٍ خَيْرٌ أَوِ الْحَجَّاجُ قَالَ لَا أَقُولُ إِنَّ أَبَا مُسْلِمٍ كَانَ خَيْرًا مِنْ أَحَدٍ وَلَكِنَّ الْحَجَّاجَ كَانَ شَرًّا مِنْهُ
وَقُتِلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَتُوُفِّيَ أَبُو مسلم الخرساني الظَّالِمُ مَقْتُولًا فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (بِعَرَنْدَسَ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ كَذَا فِي النُّسَخِ
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْعَرَنْدَسُ الْأَسَدُ الْعَظِيمُ وَالنُّونُ وَالسِّينُ زَائِدَتَانِ انْتَهَى
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْفَرَنْدَسُ بِالْفَاءِ قبل
الرَّاءِ وَلَمْ يَظْهَرْ لِي مَعْنَاهُ (قَالَ) أَبُو دَاوُدَ (وَكَانَ) أَيْ إِبْرَاهِيمُ الصَّائِغُ (إِذَا رَفَعَ الْمِطْرَقَةَ) بِكَسْرِ الْمِيمِ آلَةٌ مِنْ حَدِيدٍ وَنَحْوِهِ يُضْرَبُ بِهَا الْحَدِيدُ وَنَحْوُهُ (فَسَمِعَ) إِبْرَاهِيمُ (النِّدَاءَ) أَيِ الْأَذَانَ لِلصَّلَاةِ (سَيَّبَهَا) أَيْ تَرَكَ إِبْرَاهِيمُ المطرقة تهيأ لِلصَّلَاةِ وَهَذَا ثَنَاءٌ مِنَ الْمُؤَلِّفِ لِإِبْرَاهِيمَ مِنْ أَنَّ عَمَلَهُ كَانَ لَا يَشْغَلُهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى بَلْ لَمَّا سَمِعَ الْأَذَانَ تَرَكَ الْعَمَلَ بِالْمِطْرَقَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا) الْحَاصِلُ أَنَّهُ اخْتُلِفَ عَلَى عَطَاءٍ وَعَلَى إِبْرَاهِيمَ في رفعه ووقفه والله أعلم
٩ - (باب فيمن حلف)
[٣٢٧٠] الخ فَأَكَلَ بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ يُكَفِّرُ
(حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن عُلَيَّةَ (عَنِ الْجُرَيْرِيِّ) بِضَمِّ الْجِيمِ مُصَغَّرًا هُوَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرحمن بن مل النَّهْدِيِّ (أَوْ عَنْ أَبِي السَّلِيلِ) هُوَ ضُرَيْبٌ بالتصغير آخره موحدة بن نُقَيْرٍ أَبُو السَّلِيلِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْقَيْسِيُّ الْجَرِيرِيُّ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيقِ والشك من مؤمل أو من إسماعيل بن عُلَيَّةَ يَرْوِي إِسْمَاعِيلُ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي عثمان عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَوْ يَرْوِي عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي السَّلِيلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِزِيَادَةِ وَاسِطَةِ أَبِي السَّلِيلِ بَيْنَ أَبِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ وَلَيْسَ فيه واسطة أبي السليلالأول فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ السَّمَرِ مَعَ الْأَهْلِ وَالضَّيْفِ حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ
وَالثَّانِي فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ
وَالثَّالِثُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ الْغَضَبِ وَالْجَزَعِ عِنْدَ الضَّيْفِ حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بن
الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَكَذَا لَيْسَتِ الْوَاسِطَةُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَحَدِيثُهُ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ
وَكَذَا لَيْسَتْ فِي السَّنَدِ الثَّانِي لِأَبِي دَاوُدَ (نَزَلَ بِنَا أَضْيَافٌ) أَيْ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ فَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ وَأَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ وَإِنْ أَرْبَعٌ فَخَامِسٌ أَوْ سَادِسٌ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ (يَتَحَدَّثُ) أَيْ يَتَكَلَّمُ وَيَمْكُثُ لِلْحَدِيثِ مَعَهُ (لَا أَرْجِعَنَّ إِلَيْكَ إِلَخْ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ إِنِي مُنْطَلِقٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَفْرُغُ مِنْ قِرَاهُمْ قَبْلَ أَنْ أَجِيءَ (وَمِنْ قِرَاهُمْ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ مِنْ ضِيَافَتِهِمْ (قَالُوا مَكَانَكَ) أَيْ مَنْزِلَتَكَ وَقُرْبَكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ كَوْنَكَ رَئِيسَ الْبَيْتِ قَالَهُ السِّنْدِيُّ ﵀ (لَا أَطْعَمَهُ اللَّيْلَةَ) لِأَنَّهُ اشْتَدَّ عَلَيْهِ تَأْخِيرُ عَشَائِهِمْ (مَا رَأَيْتُ فِي الشَّرِّ كَاللَّيْلَةِ) أَيْ لَمْ أَرَ لَيْلَةً مِثْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ في الشر (فأخبرت) بصيغة المجهول (قال) ﷺ (بَلْ أَنْتَ أَبَرُّهُمْ وَأَصْدَقُهُمْ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يارسول اللَّهِ بَرُّوا وَحَنَثْتُ قَالَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ بَلْ أَنْتَ أَبَرُّهُمْ وَأَخْيَرُهُمْ انْتَهَى
وَالْمَعْنَى بَرُّوا فِي أَيْمَانِهِمْ وَحَنَثْتُ فِي يَمِينِي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَلْ أَنْتَ أَبَرُّهُمْ أَيْ أَكْثَرُهُمْ طَاعَةً وَخَيْرٌ مِنْهُمْ وَأَصْدَقُهُمْ لِأَنَّكَ حَنَثْتَ فِي يَمِينِكَ حِنْثًا مَنْدُوبًا إِلَيْهِ مَحْثُوثًا عَلَيْهِ فَأَنْتَ أَفْضَلُ مِنْهُمْ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ أَتَمَّ منه
[٣٢٧١] (حدثنا بن الْمُثَنَّى) هُوَ مُحَمَّدٌ (وَعَبْدُ الْأَعْلَى) بْنُ عَبْدِ الأعلى السامي (نَحْوَهُ) وَسَاقَ مُسْلِمٌ بِتَمَامِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (زَادَ) أَيْ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (عَنْ سَالِمٍ) بْنِ نُوحٍ دُونَ عَبْدِ الْأَعْلَى
(وَلَمْ يَبْلُغْنِي كَفَّارَةٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ يَعْنِي لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّهُ كَفَّرَ قَبْلَ الْحِنْثِ
فَأَمَّا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ لِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلِيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ وَهَذَا نَصٌّ فِي عَيْنِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ عُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ انْتَهَى
([٣٢٧٢] بَاب الْيَمِينِ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ)
(أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ) أَيْ أَخَاهُ الْمُصَاحِبُ الْمُشَارِكُ فِي الْمِيرَاثِ (الْقِسْمَةُ) أَيْ فِي النَّخِيلِ وَالْعَقَارِ أَوِ الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ (فَقَالَ) أَيِ الْآخَرُ (إِنْ عُدْتَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ رَجَعْتَ (فَكُلُّ مَالِي) بِإِضَافَةِ الْمَالِ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ أَيْ فَكُلُّ شَيْءٍ لِي مِنَ الْمُلْكِ (فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ مَصَالِحِهَا أَوْ زِينَتِهَا
قَالَ فِي النِّهَايَةِ الرِّتَاجُ الْبَابُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْكَعْبَةُ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ مَالَهُ هَدْيٌ إِلَى الْكَعْبَةِ لَا إِلَى بَابِهَا فَكَنَّى بِالْبَابِ لِأَنَّهُ مِنْهُ يُدْخَلُ (وَكَلِّمْ أَخَاكَ) أَيْ فِي عَوْدِهِ إِلَى سُؤَالِ القسمة
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد وَغَيْره مِنْ الْأَئِمَّة سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ عُمَر عِنْدنَا حُجَّة قَالَ أَحْمَد إِذَا لَمْ نَقْبَل سَعِيدًا عَنْ عُمَر فَمَنْ نَقْبَل قَدْ رَآهُ وَسَمِعَ مِنْهُ ذكره بن أَبِي حَاتِم فَلَيْسَ رِوَايَته عَنْهُ مُنْقَطِعَة عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَحْمَد
وَلَوْ كَانَتْ مُنْقَطِعَة فَهَذَا الِانْقِطَاع غَيْر مُؤَثِّر عِنْد الْأَئِمَّة فَإِنَّ سَعِيدًا أَعْلَم الْخَلْق بِأَقْضِيَةِ عُمَر وَكَانَ اِبْنه عَبْد اللَّه بْن عُمَر يَسْأَل سَعِيدًا عَنْهَا وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب إِذَا أَرْسَلَ عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ قُبِلَ مُرْسَله فَكَيْف إِذَا رَوَى عَنْ عُمَر
(لَا يَمِينَ عَلَيْكَ) أَيْ عَلَى مِثْلِكَ
وَالْمَعْنَى لَا يَجِبُ إِلْزَامُ هَذِهِ الْيَمِينِ عَلَيْكَ وَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْكَفَّارَةُ
قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ سَمِعْتُ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ إِلَى قَوْلِي لَكَ لَا يَمِينَ عَلَيْكَ يَعْنِي لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِمَا نَذَرْتَ وَسَمَّى النَّذْرَ يَمِينًا لِمَا يَلْزَمُ مِنَ الْيَمِينَ
وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ اخْتَلَفُوا فِي النَّذْرِ إِذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْيَمِينِ مِثْلَ أَنْ قَالَ إِنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَإِنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ أَوْ صَلَاةٌ فَهَذَا نَذْرٌ خَرَجَ مَخْرَجَ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ مَنْعَ نَفْسِهِ عَنِ الْفِعْلِ كَالْحَالِفِ يَقْصِدُ بِيَمِينِهِ مَنْعَ نَفْسِهِ عَنِ الْفِعْلِ فَذَهَبَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ يَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ كَمَا لَوْ حَنَثَ فِي يَمِينِهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ وَغَيْرُهُ
وَقِيلَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِمَا الْتَزَمَهُ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ النُّذُورِ انْتَهَى
(وَلَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ الرَّبِّ) أَيْ لَا وَفَاءَ فِي هَذَا النَّذْرِ (وَفِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ) وَهُوَ تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ مِنْ عُمَرَ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ قَدْ مضى الكلام عليه انتهى
وفي الموطأ مَالِكٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيِّ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ رَجُلٍ قَالَ مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ تُكَفِّرُهُ مَا يُكَفِّرُ الْيَمِينَ انْتَهَى
[٣٢٧٣] (لَا نَذْرَ إِلَّا فِيمَا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ) الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَإِنَّمَا وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ
وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا نَذْرَ إِلَّا فِيمَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ
وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَظَرَ إِلَى أَعْرَابِيٍّ قَائِمًا فِي الشَّمْسِ وَهُوَ يَخْطُبُ فَقَالَ ما شأنك قال نذرت يارسول اللَّهِ أَنْ لَا أَزَالَ فِي الشَّمْسِ حَتَّى تَفْرُغَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ هَذَا نَذْرًا إِنَّمَا النَّذْرُ مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ انْتَهَى
وَفِي النَّيْلِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ وَأَوْرَدَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَسَكَتَ عَنْهُ
وَقَدْ أَخْرَجَهُ بِلَفْظِ أَحْمَدَ
الطَّبَرَانِيُّ قَالَ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الْمَدَنِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلَمْ يَكُنْ فِي إِسْنَادِ أَبِي دَاوُدَ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ الضَّبِّيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ انْتَهَى
وَقَالَ الْمِزِّيُّ حَدِيثُ لَا طَلَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْحَدِيثُ بِطُولِهِ وَفِيهِ النَّذْرُ وَالْيَمِينُ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ في الطلاق وبن مَاجَهْ فِيهِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي النُّذُورِ عن أحمد بن عبد الضَّبِّيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الله عن عمر بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو
وَحَدِيثُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ في رواية بْنِ الْعَبْدِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى
[٣٢٧٤] (فَإِنَّ تَرْكَهَا كَفَّارَتُهَا) قَالَ السِّنْدِيُّ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إِلَى الْكَفَّارَةِ لَكِنِ الْمَشْهُورُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْمَوْجُودُ فِي غَالِبِ الْحَدِيثِ هُوَ الْكَفَّارَةُ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيرُ الْعِبَارَةِ وَالتَّقْدِيرُ فَيُكَفِّرُ فَإِنَّ تَرْكَهَا مُوجِبٌ كَفَّارَتَهَا انْتَهَى
وَقَالَ الْمُحَدِّثُ مُحَمَّدُ إِسْحَاقُ الدَّهْلَوِيُّ فَإِنَّ تَرْكَهَا كفارتها أي كفارة ارتكاب يمين على الشريعني إِثْمُ ارْتِكَابِهَا يَرْتَفِعُ عَنْ تَرْكِهَا أَمَّا لُزُومُ كَفَّارَةِ الْحِنْثِ فَهُوَ أَمْرٌ آخَرٌ لَازِمٌ عَلَيْهِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَئِمَّةِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ حَدِيثَ عَمْرٍو هَذَا لَمْ يَثْبُتْ وَأَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَمْ يَثْبُتِ انْتَهَى
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ الْأَحَادِيثُ) الصِّحَاحُ (كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) فِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ (وَلْيُكَفِّرْ عن يمينه)
فَالْكَفَّارَةُ بَعْدَ الْحِنْثِ هِيَ ثَابِتَةٌ وَإِسْقَاطُ الْكَفَّارَةِ بَعْدَهُ لَمْ يَثْبُتْ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إِلَّا فِيمَا) أَيْ فِي حَدِيثِ الَّذِي (لَا يَعْبَأُ بِهِ) أَيْ لَا يُعْتَبَرُ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ فَفِيهِ إِسْقَاطُ الْكَفَّارَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِهِ وَلَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ
وَكَذَلِكَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِنَّ حَدِيثَ عَمْرٍو هَذَا لَمْ يَثْبُتْ
وَقَالَ الْحَافِظُ بن حَجَرٍ ﵀ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَرُوَاتُهُ لَا بَأْسَ بِهِمْ لَكِنِ اخْتُلِفَ فِي سَنَدِهِ عَلَى عَمْرٍو انْتَهَى
(رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الْقَطَّانُ (عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) بْنِ مَوْهَبٍ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ فَهُوَ كَفَّارَةٌ (فَقَالَ) أَحْمَدُ (تَرَكَهُ) أَيْ تَرَكَ يَحْيَى الْقَطَّانُ رِوَايَةَ الْحَدِيثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ فَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ (وَكَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَيْ كَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَارِفًا بِالرِّجَالِ نَاقِدًا لِلرُّوَاةِ فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ فَهُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ (قَالَ أَحْمَدُ أَحَادِيثُهُ) أَيْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (مَنَاكِيرُ وَأَبُوهُ) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مَوْهَبٍ (لَا يُعْرَفُ) مَجْهُولٌ
قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ يَحْيَى بن عبيد الله بن موهب التميمي عن أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَحَادِيثَ وَعَنْهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَطَائِفَةٌ وَثَّقَهُ الْقَطَّانُ وَقَالَ شُعْبَةُ رَأَيْتُهُ يُصَلِّي صَلَاةً لَا يُقِيمُهَا فَتَرَكْتُ حَدِيثَهُ
وَقَالَ بن معين ليس بشيء
وقال بن الْمُثَنَّى حَدَّثَ عَنْهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ثُمَّ تَرَكَهُ وَقَالَ أَحْمَدُ أَحَادِيثُهُ مَنَاكِيرُ وَقَالَ مَرَّةً لَيْسَ بثقة وقال بن عُيَيْنَةَ ضَعِيفٌ
وَقَالَ الْجُوزَجَانِيُّ هُوَ كُوفِيٌّ وَأَبُوهُ لَا يُعْرَفُ وَأَحَادِيثُهُ مِنْ أَحَادِيثِ أَهْلِ الصِّدْقِ انتهى
١ - (باب الحالف يستثنى بعد ما يَتَكَلَّمُ)
[٣٢٨٥] وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْيَمِينِ بَعْدَ السُّكُوتِ انْتَهَى
وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي الِاصْطِلَاحِ إِخْرَاجُ بَعْضِ مَا تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ بِإِلَّا وَأَخَوَاتِهَا
وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى التَّعَالِيقِ عَلَى الْمَشِيئَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ
وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ وَبَيْنَ هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْبَابَ الْأَوَّلَ فِي حُكْمِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ مُطْلَقًا وَهَذَا فِي بَيَانِ اسْتِثْنَاءِ الْيَمِينِ بَعْدَ السُّكُوتِ مِنَ
الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَوْ بَعْدَ الْفَصْلِ بِكَلَامٍ آخَرَ
وَبَوَّبَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ بَابُ الْحَالِفُ يَسْكُتُ بَيْنَ يَمِينِهِ وَاسْتِثْنَائِهِ بِسَكْتَةٍ يَسِيرَةٍ وَانْقِطَاعِ صَوْتٍ أَوْ أَخْذِ نَفَسٍ وَذَكَرَ فِيهِ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْ وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ثُمَّ ذَكَرَ أَثَرَ بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الِاسْتِثْنَاءَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ انْتَهَى
(ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ) وَهَذَا مِنْ أَحَادِيثِهِ الْفِعْلِيَّةِ وَأَمَّا مِنْ أَحَادِيثِهِ القولية فمنها ما أخرجه أحمد والترمذي وبن مَاجَهْ
مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من حلف على يميني فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ
وعند أصحاب السنن عن بْنُ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى مَانِعٌ مِنَ انْعِقَادِ الْيَمِينِ أَوْ يَحُلُّ انْعِقَادَهَا
وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ العلماء وادعى عليه بن الْعَرَبِيِّ الْإِجْمَاعَ قَالَ أَجْمَعُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْيَمِينِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ مُتَّصِلًا قَالَ وَلَوْ جَازَ مُنْفَصِلًا كَمَا رَوَى بَعْضُ السَّلَفِ لَمْ يَحْنَثْ أَحَدٌ قَطُّ فِي يَمِينٍ وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى كَفَّارَةٍ
قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِي الِاتِّصَالِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مُتَّصِلًا بِالْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ سُكُوتٍ بَيْنَهُمَا وَلَا يَضُرُّ سَكْتَةُ النَّفَسِ
وَقَالَ طَاوُسٌ وَالْحَسَنُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ إِنَّ لَهُ الِاسْتِثْنَاءَ مَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ
وَقَالَ قَتَادَةُ مَا لَمْ يَقُمْ أَوْ يَتَكَلَّمْ
وَقَالَ عَطَاءٌ قَدْرَ حَلْبَةِ نَاقَةٍ
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يصح بعد أربعة أشهر وعن بن عَبَّاسٍ لَهُ الِاسْتِثْنَاءُ أَبَدًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَلِفِ بِاللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ أَوِ الْعَتَاقِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمَشِيئَةِ يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَبَعْضُهُمْ فَصَّلَ وَاسْتَثْنَى أَحْمَدُ الْعَتَاقَ قَالَ لِحَدِيثِ إِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ تَطْلُقْ وَإِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَإِنَّهُ حُرٌّ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ حُمَيْدُ بْنُ مَالِكٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ
وَقَدْ بسط
الْكَلَامَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَالشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ آخِذًا مِنْهُ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ (وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ في نصب الراية رواه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ
مُسْنَدًا وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عكرمة عن بن عَبَّاسٍ وَعَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ عَنْ سِمَاكٍ عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا وَاللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثم قال إن شاء الله قال بن حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ شَرِيكٌ وَمِسْعَرٌ فَأَسْنَدَاهُ مَرَّةً وَأَرْسَلَاهُ أُخْرَى
وَأَخْرَجَهُ بن عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ صفوان عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ أَبِي يَعْلَى سَوَاءً
وَذَكَرَهُ بن القطان في كتابه من جهة بن عَدِيٍّ ثُمَّ قَالَ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ هَذَا لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ وَالصَّحِيحُ مُرْسَلٌ انْتَهَى
وَقَدْ رَوَاهُ البيهقي موصولا ومرسلا
قال بن أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ الْأَشْبَهُ إِرْسَالُهُ انْتَهَى
وَيَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ الِاتِّصَالِ مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ في سننه عن سالم عن بن عُمَرَ قَالَ كُلُّ اسْتِثْنَاءٍ غَيْرُ مَوْصُولٍ فَصَاحِبُهُ حَانِثٌ وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ مُدْرِكٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ
وفي المعرفة للبيهقي وروى سالم عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ كُلُّ اسْتِثْنَاءٍ مَوْصُولٍ فَلَا حِنْثَ عَلَى صَاحِبِهِ وَكُلُّ اسْتِثْنَاءٍ غَيْرُ مَوْصُولٍ فَصَاحِبُهُ حَانِثٌ
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ أبي نجيح عن مجاهد عن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نسيت قَالَ إِذَا شِئْتَ الِاسْتِثْنَاءَ فَاسْتَثْنِ إِذَا ذَكَرْتَ وَهِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَسْتَثْنِيَ إِلَّا بِصِلَةِ الْيَمِينِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الِاتِّصَالِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ (هِيَ غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ) بَنِي أَنْمَارٍ قَالَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا فقال ماله ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ قَالَ فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ يارسول الله في سبيل الله فقال ﷺ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ فَقُتِلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَهَذَا الرَّجُلُ لَمْ يسم في الحديث فقوله ﷺ قَالَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعْدَ قَوْلِ الرَّجُلِ إِيَّاهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِانْفِصَالَ غَيْرُ قَاطِعٍ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ
وَقِصَّةُ الْعَبَّاسِ فِي قَوْلِهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ مِنْ هَذَا الْوَادِي انْتَهَى
[٣٢٨٦] (ثُمَّ سَكَتَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يُقَيِّدْ هَذَا السُّكُوتَ بِالْعُذْرِ بل ظاهره السكوت اختيارا إلا
اضْطِرَارًا فَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ
كَذَا فِي النيل وتقدم من رواية بن حِبَّانَ ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
قَالَ السِّنْدِيُّ ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَعْدَ سُكُوتٍ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلِمَةِ ثم أيضا لكونها للتراخي وبهذا يقول بن عَبَّاسٍ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْفَصِلِ وَجُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى اشْتِرَاطِ الِاتِّصَالِ
وَحُمِلَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ سُكُوتَهُ كَانَ لِمَانِعٍ وَإِلَّا فَكَيْفَ يَسْكُتُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ انْتَهَى
قُلْتُ وَزِيَادَةُ الْبَحْثِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الْمُطَوَّلَاتِ لَا أُطِيلُ الْكَلَامَ بِذِكْرِهِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ (ثُمَّ لَمْ يَغْزُهُمْ) وَفِيهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ فَلَمْ يَفْعَلْهُ لَا يَحْنَثْ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَفَ عَلَى غَزْوَةِ قُرَيْشٍ ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَمْ يغزهم والله أعلم
٢ - (بَاب مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا يُطِيقُهُ)
[٣٣٢٢] (مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ) أَيِ النَّاذِرُ بِأَنْ قَالَ نَذَرْتُ نَذْرًا أَوْ عَلَيَّ نَذْرٌ وَلَمْ يعين النذر أنه أَوْ غَيْرُهُ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ إِنَّمَا تَجِبُ فِيمَا كَانَ مِنَ النُّذُورِ غَيْرَ مُسَمًى
قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَجَعَلَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا عَلَى نَذْرِ اللَّجَاجِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ أَوِ الْكَفَّارَةِ وَحَمَلَهُ مَالِكٌ وَكَثِيرُونَ عَلَى النَّذْرِ الْمُطْلَقِ كَقَوْلِهِ عَلَيَّ نَذْرٌ وَحَمَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ النَّذْرِ وَقَالُوا هُوَ مُخَيَّرٌ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْمَنْذُورَاتِ بَيْنَ الْوَفَاءِ بِمَا الْتَزَمَ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ انْتَهَى
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَالظَّاهِرُ اخْتِصَاصُ الْحَدِيثِ بِالنَّذْرِ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ لِأَنَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْقَيْدِ واجب
وأما النذور المساة إِنْ كَانَتْ طَاعَةً فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَقْدُورَةٍ فَفِيهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَإِنْ كَانَتْ مَقْدُورَةً وَجَبَ الوفاء بها
سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالْبَدَنِ أَوْ بِالْمَالِ وَإِنْ كَانَتْ مَعْصِيَةً لَمْ يَجُزِ الْوَفَاءُ بِهَا وَلَا يَنْعَقِدُ وَلَا يَلْزَمُ فِيهَا الْكَفَّارَةُ وَإِنْ كَانَتْ مُبَاحَةً مَقْدُورَةً فَالظَّاهِرُ الِانْعِقَادُ وَلُزُومُ الْكَفَّارَةِ لِوُقُوعِ الْأَمْرِ بِهَا فِي قِصَّةِ النَّاذِرَةِ بِالْمَشْيِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَقْدُورَةٍ فَفِيهَا الْكَفَّارَةُ لِعُمُومِ وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُطِقْهُ هَذَا خُلَاصَةُ مَا يُسْتَفَادُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ انْتَهَى
وَكَلَامُهُ هَذَا حَسَنٌ جِدًّا (وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا يُطِيقُهُ) كَحَمْلِ جَبَلٍ أَوْ رَفْعِ حِمْلٍ أَوِ الْمَشْيِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَنَحْوِهِ (فَلْيَفِ بِهِ) أَمْرٌ غَائِبٌ مِنْ وَفَى يَفِي وَالْمَعْنَى فَلْيَفِ بِهِ أَوْ لِيُكَفِّرْ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْبِرَّ فِي الْيَمِينِ أَوْلَى إِلَّا إِذَا كَانَتْ معصية
قال المنذري وأخرجه بن ماجه
وفي حديث إسناد بن مَاجَهْ
مَنْ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِيهِ وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا فِي مَعْصِيَةٍ انْتَهَى
(أَوْقَفُوهُ) أَيْ أَوْقَفَ هَذَا الْحَدِيثَ وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَرْفَعُوهُ وَأَمَّا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ فَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ
٣
[٣٣٢٦]
٢٢ - كِتَابِ الْبُيُوعِ
الْبَيْعُ لُغَةً مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ وَكَذَا فِي الشَّرْعِ لَكِنْ زِيدَ فِيهِ قَيَّدُ التَّرَاضِي وَإِنَّمَا جَمَعَهُ دَلَالَةً عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ
وَالْحِكْمَةُ فِي شَرْعِيَّةِ الْبَيْعِ أَنَّ حَاجَةَ الْإِنْسَانِ تَتَعَلَّقُ بِمَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ غَالِبًا وَصَاحِبُهُ قَدْ لَا يَبْذُلُهُ فَفِي شَرْعِيَّةِ الْبَيْعِ وَسِيلَةٌ إلى بلوغ الغرض من غير حرج
(باب في التجارة)
إلخ (عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ) بِمُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ وَزَايٍ مَفْتُوحَتَيْنِ غِفَارِيٌّ صَحَابِيٌّ نَزَلَ الْكُوفَةَ (نُسَمَّى) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (السَّمَاسِرَةَ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ جَمْعُ سِمْسَارٍ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ السِّمْسَارُ الْقَيِّمُ بِالْأَمْرِ الْحَافِظُ لَهُ وَهُوَ اسْمُ الَّذِي يَدْخُلُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مُتَوَسِّطًا لِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ وَالسَّمْسَرَةُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ انْتَهَى
(فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ) أَيْ مِنِ اسْمِنَا الْأَوَّلِ
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ السِّمْسَارُ أَعْجَمِيٌّ وَكَانَ كَثِيرٌ مِمَّنْ يُعَالِجُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِيهِمْ عَجَمًا فَتَلَقَّوْا هَذَا الِاسْمَ عَنْهُمْ فَغَيَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى التِّجَارَةِ الَّتِي هِيَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ انْتَهَى
(إِنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ) أَيْ غَالِبًا وَهُوَ مِنَ الْكَلَامِ مَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يُورَدُ لَا عَنْ رَوِيَّةٍ وَفِكْرٍ فَيَجْرِي مَجْرَى اللَّغْوِ وهو صوت العصافير
ذكره الطيبي
قال القارىء وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مَا لَا يَعْنِيهِ وَمَا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ انْتَهَى
(وَالْحَلِفُ) أَيْ إِكْثَارُهُ أَوِ الْكَاذِبُ مِنْهُ (فَشُوبُوهُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيِ اخْلِطُوا مَا ذُكِرَ مِنَ اللَّغْوِ وَالْحَلِفِ قَالَهُ القارىء
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ
الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ إِلَى الْبَيْعِ (بِالصَّدَقَةِ) فَإِنَّهَا تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ مِمَّنْ لَا يَرَى الزَّكَاةَ فِي أَمْوَالِ التِّجَارَةِ وَقَالَ إِنَّهُ لَوْ كَانَ يَجِبُ فِيهَا صَدَقَةً كَمَا يَجِبُ فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ لَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِهَا وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى قَوْلِهِ فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ أَوْ شَيْءٍ مِنَ الصَّدَقَةِ
وَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرُوهُ دَلِيلٌ عَلَى مَا ادَّعَوْهُ لِأَنَّهُ أَمَرَهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّدَقَةِ غَيْرِ مَعْلُومِ الْمِقْدَارِ فِي تَضَاعِيفِ الْأَيَّامِ مِنَ الْأَوْقَاتِ لِيَكُونَ كَفَّارَةً عَنِ اللَّغْوِ وَالْحَلِفِ فَأَمَّا الصَّدَقَةُ الَّتِي هِيَ رُبُعُ الْعُشْرِ الْوَاجِبُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَقَدْ وَقَعَ الْبَيَانُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ وَقَدْ رَوَى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ أن رسول الله ﷺ كَانَ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُخْرِجُوا الصَّدَقَةَ عَنِ الْأَمْوَالِ الَّتِي يَعُدُّونَهَا لِلْبَيْعِ وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ثُمَّ هُوَ عَمَلُ الْأُمَّةِ وَإِجْمَاعُ أَهْلِ الْعِلْمِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَالَ وَلَا نَعْرِفُ لِقَيْسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا
وَأَخْرَجَ لَهُ أَبُو الْقَاسِمِ البغوي هذا الحديث وقال لا أعلم بن أَبِي غَرْزَةَ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَهُ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَدْ رَوَى عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ التُّجَّارَ هُمُ الْفُجَّارُ إلا من بر وصدق فمنهم من يجعلهما حَدِيثَيْنِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
([٣٣٢٨] بَاب فِي اسْتِخْرَاجِ الْمَعَادِنِ)
جَمْعُ مَعْدِنٍ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ كَمَجْلِسٍ مَنْبَتُ الْجَوَاهِرِ مِنْ ذَهَبٍ وَنَحْوِهِ انْتَهَى
(أَوْ تَأْتِيَنِي بِحَمِيلٍ) أَيْ ضَامِنٍ (فَتَحَمَّلَ) أَيْ تَكَفَّلَ (فَأَتَاهُ) الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِلْغَرِيمِ وَالْمَنْصُوبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ (قَالَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا لَيْسَ فِيهَا خَيْرٌ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَمَّا رَدُّهُ الذَّهَبَ الَّذِي اسْتَخْرَجَهُ مِنَ الْمَعْدِنِ وَقَوْلُهُ لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَخْ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِسَبَبٍ عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ خَاصَّةً لَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الذَّهَبَ الْمُسْتَخْرَجَ لَا يُبَاحُ تَمَوُّلُهُ وَتَمَلُّكُهُ فَإِنَّ عَامَّةَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مُسْتَخْرَجَةٌ مِنَ الْمَعَادِنِ وَقَدْ أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةَ وَكَانُوا يُؤَدُّونَ عَنْهَا الْحَقَّ وَهُوَ عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِ أَمْرُ النَّاسِ إِلَى الْيَوْمِ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ أَصْحَابَ الْمَعَادِنِ يَبِيعُونَ تُرَابَهَا مِمَّنْ يُعَالِجُهُ فَيَحْصُلُ مَا فِيهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَهُوَ غَرَرٌ لَا يُدْرَى هَلْ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهُمَا أَوْ لَا وَقَدْ كَرِهَ بَيْعَ تُرَابِ الْمَعَادِنِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرٌ وَهُوَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ لَيْسَ فِيهَا خَيْرٌ أَيْ لَيْسَ فِيهَا رَوَاجٌ وَلَا لِحَاجَتِنَا فِيهَا نَجَاحٌ وَذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي كَانَ تَحَمَّلَهُ عَنْهُ دَنَانِيرَ مَضْرُوبَةٌ وَالَّذِي جَاءَ بِهِ تِبْرٌ غَيْرُ مَضْرُوبٍ وَلَيْسَ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يَضْرِبُهُ دَنَانِيرَ وَإِنَّمَا كَانَ تُحْمَلُ إِلَيْهِمُ الدَّنَانِيرُ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ فَأَوَّلُ مَنْ وَضَعَ السِّكَّةَ فِي الْإِسْلَامِ وَضَرَبَ الدَّنَانِيرَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فَهِيَ تُدْعَى الْمَرْوَانِيَّةَ إِلَى هَذَا الزَّمَانِ
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا كَرِهَهُ لِمَا يَقَعُ فِيهِ مِنَ الشُّبْهَةِ وَيَدْخُلُهُ مِنَ الْغَرَرِ عِنْدَ اسْتِخْرَاجِهِمْ إِيَّاهُ مِنَ الْمَعْدِنِ وَذَلِكَ أَنَّهُمُ اسْتَخْرَجُوا بِالْعُشْرِ أَوِ الْخُمُسِ أَوِ الثُّلُثِ فَمَا يُصِيبُونَهُ وَهُوَ غَرَرٌ لَا يُدْرَى هَلْ يُصِيبُ الْعَامِلُ فِيهِ شَيْئًا أَمْ لَا فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْعَقْدِ عَلَى رَدِّ الْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى هَلْ يَظْفَرُ بِهِمَا أَمْ لَا
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ الْحَمَالَةِ وَالضَّمَانِ وَفِيهِ إِثْبَاتُ مُلَازَمَةِ الْغَرِيمِ وَمَنْعُهُ مِنَ التَّصَرُّفِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْحَقِّ الَّذِي عليه انتهى
قال المنذري وأخرجه بن ماجه