[٣٣٦٠] (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ خَالَفَهُ مَالِكٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ وَأُسَامَةُ بْنُ يَزِيدَ رَوَوْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وَلَمْ يَقُولُوا فِيهِ نَسِيئَةً وَإِجْمَاعُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ على خلاف ما رواه يحيى يعني بن أَبِي كَثِيرٍ يَدُلُّ عَلَى ضَبْطِهِمْ لِلْحَدِيثِ وَفِيهِمْ إِمَامٌ حَافِظٌ وَهُوَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَاهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ نَحْوَ رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَلَيْسَ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ انْتَهَى كلام المنذري
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَهَذِهِ الرِّوَايَة فِي غَايَة الضَّعْف لِمُخَالَفَتِهَا النُّصُوص وَقِيَاس الْحَيَوَان عَلَى الْمَكِيل فَاسِد إِذْ فِي مَحَلّ الْحُكْم فِي الْأَصْل أَوْصَاف مُعْتَبَرَة غَيْر مَوْجُودَة فِي الْفَرْع وَهِيَ
مُؤَثِّرَة فِي التَّحْرِيم
وَحَدِيث جَابِر لَوْ صَحَّ فَإِنَّمَا الْمُرَاد بِهِ مَعَ اِتِّحَاد الْجِنْس دُون اِخْتِلَافه كَمَا هُوَ مذكور في حديث بن عُمَر
فَهَذِهِ نُكَت فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة الْمُعْضِلَة لَا تَكَاد تُوجَد مَجْمُوعَة فِي كِتَاب وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق
قَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم ﵀ وقد روى بن وَهْب عَنْ عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ بُكَيْر بْن عَبْد اللَّه عَنْ عُمَر أَنَّ مَوْلًى لِبَنِي مَخْزُوم حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدًا عَنْ الرَّجُل يُسَلِّف الرَّجُل الرُّطَب بِالتَّمْرِ إِلَى أَجَل فَقَالَ سَعْد نَهَانَا رَسُول اللَّه ﷺ عَنْ هَذَا
وَالسُّلْت نَوْع غَيْر الْبُرّ وَهُوَ أَدَقّ مِنْهُ حَبًّا
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا يُخَالِف رِوَايَة الْجَمَاعَة وَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ حَدِيث آخَر
وَالْخَبَر يُصَرِّح بِأَنَّ الْمَنْع إِنَّمَا كَانَ لِنُقْصَانِ الرُّطَب فِي الْبَعْض وَحُصُول الْفَضْل بَيْنهمَا بِذَلِكَ وَهَذَا الْمَعْنَى يَمْنَع مِنْ أَنْ يَكُون النَّهْي لِأَجْلِ النَّسِيئَة فَلِذَلِكَ لَمْ تُقْبَل هَذِهِ الزِّيَادَة مِمَّنْ خَالَفَ الْجَمَاعَة بِرِوَايَتِهَا فِي هَذَا الْحَدِيث
وَقَدْ رُوِّينَا فِي الْحَدِيث الثابت عن بن الْمُسَيِّب وَأَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رسول الله ﷺ قال لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه وَلَا تَبْتَاعُوا التَّمْر بِالتَّمْرِ
وَفِي الْحَدِيث الثَّابِت عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ لَا تَبِيعُوا ثَمَر النَّخْل بِتَمْرِ
١٩ - (بَاب فِي الْمُزَابَنَةِ)
[٣٣٦١] لَمْ يُوجَدْ هَذَا الْبَابُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْمُزَابَنَةُ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الزَّبْنِ بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ الدَّفْعُ الشَّدِيدُ
وَقِيلَ لِلْبَيْعِ الْمَخْصُوصِ مُزَابَنَةٌ كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَدْفَعُ صَاحِبَهُ عَنْ حَقِّهِ أَوْ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا إِذَا وَقَفَ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْغَبْنِ أَرَادَ دَفْعَ الْبَيْعِ لِفَسْخِهِ وَأَرَادَ الْآخَرُ دَفْعَهُ عَنْ هَذِهِ الْإِرَادَةِ بِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ نَافِعٍ الْمُزَابَنَةُ بَيْعُ ثَمَرِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا وَبَيْعُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا وَبَيْعُ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ كَيْلًا وَكَذَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ
(نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ) بِفَتْحِ المثلثة والميم المراد به ثمر النخل (بالثمر) بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ (كَيْلًا) بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ وَلَيْسَ قَيْدًا
وَالْعِلَّةُ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ هُوَ الرِّبَا لِعَدَمِ التَّسَاوِي
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم والنسائي وبن ماجه
بنحوه
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
النَّخْل وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن سَعْد عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ ﷺ لَا تُبَايِعُوا الثَّمَر بِالتَّمْرِ هَكَذَا رُوِيَ مُقَيَّدًا آخِر كَلَامه
وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ رَوَاهُ مُسْلِم في صحيحه
وحديث بن عُمَر مُتَّفَق عَلَى صِحَّته
وَلَفْظ الصَّحِيحَيْنِ فِيهِ نهى رسول الله ﷺ عَنْ بَيْع الثَّمَر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه وَعَنْ بَيْع الرُّطَب بِالتَّمْرِ
٢
([٣٣٦٢] بَاب فِي بَيْعِ الْعَرَايَا)
جَمْعُ عَرِيَّةٍ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ
قَالَ النَّوَوِيُّ الْعَرِيَّةُ أَنْ يَخْرُصَ الْخَارِصُ نَخَلَاتٍ فَيَقُولُ هَذَا الرُّطَبُ الَّذِي عَلَيْهَا إِذَا يَبِسَ يَحْصُلُ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ مَثَلًا فَيَبِيعُهُ لِغَيْرِهِ بِثَلَاثَةِ أَوْسُقِ تَمْرٍ وَيَتَقَايَضَانِ فِي الْمَجْلِسِ فَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي التَّمْرَ وَيُسَلِّمُ الْبَائِعُ النَّخْلَ وَهَذَا جَائِزٌ فِي مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَلَا يَجُوزُ فِي مَا زَادَ عَلَيْهِ وَفِي جَوَازِهِ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحُّهُمَا لَا يَجُوزُ وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ لِلْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ مِنَ الثِّمَارِ وَفِيهِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْفُقَرَاءِ وَقَوْلٌ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالرُّطَبِ وَالْعِنَبِ انْتَهَى
(رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِالتَّمْرِ وَالرُّطَبِ) وفي رواية للبخاري بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ كَذَا فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ
قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ مُقْتَضَاهُ جَوَازُ بَيْعِ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِالرُّطَبِ عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَتَكُونُ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْمَنْعِ فَيَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِأَنَّهَا مِنْ شَكِّ الرَّاوِي أَيُّهُمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ
وَمَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ التَّمْرُ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَى غَيْرِهِ
وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ مَا يُؤَيِّدُ أَنَّ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ لَا لِلشَّكِّ وَلَفْظُهُ بِالرُّطَبِ وَبِالتَّمْرِ انْتَهَى
قُلْتُ وَرِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ هَذِهِ أَيْضًا تُؤَيِّدُ أَنَّ أَوْ فِي رواية الشيخين للتخير لَا لِلشَّكِّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْعَرَايَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ جُمْلَةِ النَّهْيِ عَنِ الْمُزَابَنَةِ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا وَالرُّخْصَةُ إِنَّمَا تَقَعُ بَعْدَ الْحَظْرِ وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَامْتَنَعَ مِنَ الْقَوْلِ بِهِ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَذَهَبُوا إِلَى جُمْلَةِ النَّهْيِ الْوَارِدِ فِي تَحْرِيمِ الْمُزَابَنَةِ وَفَسَّرُوا الْعَرِيَّةَ تَفْسِيرًا لَا يَلِيقُ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ والنسائي وبن مَاجَهْ
فِي سُنَنِهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا
تمرا وأخرجه البخاري ولفظهأن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِهِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِالرُّطَبِ وَبِالتَّمْرِ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ
[٣٣٦٣] (عَنْ بُشَيْرٍ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ (عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ (نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيِ الرُّطَبِ (بِالتَّمْرِ) أَيِ الْيَابِسِ (أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِأَنْ يُقَدَّرَ مَا فِيهَا إِذَا صَارَ تَمْرًا بِتَمْرٍ
وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِلَفْظِ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا كَيْلًا وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ بِقَدْرِهِ مِنَ الرُّطَبِ لِانْتِفَاءِ حَاجَةِ الرُّخْصَةِ إِلَيْهِ وَلَا بَيْعُهُ عَلَى الْأَرْضِ بِقَدْرِهِ مِنَ الْيَابِسِ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَعَانِي بَيْعِ الْعَرَايَا أَكْلُهُ طَرِيًّا عَلَى التَّدْرِيجِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي ذَلِكَ
وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ كَيْلًا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ بِقَدْرِهِ يَابِسًا خَرْصًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِئَلَّا يَعْظُمَ الْغَرَرُ فِي الْبَيْعِ «يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا) أَيِ الْمُشْتَرُونَ الَّذِينَ صَارُوا مُلَّاكَ الثَّمَرَةِ
قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ