٢٩ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يَتَّجِرُ فِي مَالِ الرَّجُلِ)
[٣٣٨٧] الخ
(مِثْلَ صَاحِبِ فَرَقِ الْأَرُزِّ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ بَعْدَهَا قَافٌ وَقَدْ تُسَكَّنُ الرَّاءُ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ مِكْيَالٌ بِالْمَدِينَةِ يَسْعُ ثَلَاثَةَ آصُعٍ أَوْ يَسْعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا وَالْأَرُزُّ فِيهِ سِتُّ لُغَاتٍ فَتْحُ الْأَلِفِ وَضَمُّهَا مَعَ ضَمِّ الرَّاءِ وَتُضَمُّ الْأَلِفِ مَعَ سُكُونِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِهَا وَالرِّوَايَةُ هُنَا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْأَرُزُّ حَبٌّ مَعْرُوفٌ وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ أَرُزٌّ برنج (فَذَكَرَ حَدِيثَ الْغَارِ) لَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو دَاوُدَ بِطُولِهِ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مُطَوَّلًا فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا وَذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي التَّوْبَةِ (فَثَمَّرْتُهُ) مِنَ التَّثْمِيرِ أَيْ كَثَّرَتُ الأرز وزدته بالزراعة (له) أي للأجير (ورعائها) جَمْعُ رَاعٍ وَاسْتَدَلَّ أَبُو دَاوُدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ تِجَارَةِ الرَّجُلِ فِي مَالِ الرَّجُلِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ وَتَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بَابُ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَرَضِيَ ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ
وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَمَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ إِلَخْ فَإِنَّ فِيهِ تَصَرُّفُ الرَّجُلِ فِي مَالِ الْأَجِيرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمُؤَلِّفُ ﵀ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَشِرَائِهِ وَالْقَوْلُ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ هُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ ﵁ فَيَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ إِنْ أَجَازَهُ نَفِدَ وَإِلَّا لَغَا وَالْقَوْلُ الْجَدِيدُ بُطْلَانُهُ
وَقَدْ أُجِيبَ عَمَّا وَقَعَ هُنَا بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الرَّجُلَ الْأَجِيرَ لَمْ يَمْلِكِ الْفَرَقَ لِأَنَّ
الْمُسْتَأْجِرَ لَمْ يَسْتَأْجِرْهُ بِفَرَقٍ مُعَيَّنٍ وَإِنَّمَا اسْتَأْجَرَهُ بِفَرَقٍ فِي الذِّمَّةِ فَلَمَّا عَرَضَ عَلَيْهِ قَبْضَهُ امْتَنَعَ لِرَدَاءَتِهِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ بَلْ بَقِيَ حَقُّهُ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إِلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ فَالنِّتَاجُ الَّذِي حَصَلَ عَلَى مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ تَبَرَّعَ بِهِ لِلْأَجِيرِ بِتَرَاضِيهِمَا
وَغَايَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ أَحْسَنَ الْقَضَاءَ فَأَعْطَاهُ حَقَّهُ وَزِيَادَاتٍ كَثِيرَةٍ وَلَوْ كَانَ الْفَرَقُ تَعَيَّنَ لِلْأَجِيرِ لَكَانَ تَصَرُّفُ الْمُسْتَأْجِرِ فِيهِ تَعَدِّيًا انْتَهَى كَلَامُ الْقَسْطَلَّانِيُّ مُخْتَصَرًا وَهَذَا الْجَوَابُ مَدْفُوعٌ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى وَلَيْسَ هَذَا الْمُخْتَصَرُ مَحِلٌّ لِبَيَانِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَلِمُسْلِمٍ بِنَحْوِهِ أَتَمُّ مِنْهُ
([٣٣٨٨] بَاب فِي الشَّرِكَةِ عَلَى غَيْرِ رَأْسِ مَالٍ)
أَيِ الشَّرِكَةِ بَيْنَ النَّاسِ عَلَى غَيْرِ أَصْلِ الْمَالِ عَلَى الْأُجْرَةِ وَالْعَمَلِ فَمَا يَحْصُلُ لَهُمْ بَعْدَ الْعَمَلِ وَالْأُجْرَةِ فَهُوَ يشترك بينهم
(عن عبد الله) هو بن مَسْعُودٍ ﵁ (اشْتَرَكْتُ أَنَا وَعَمَّارُ وَسَعْدٌ إِلَخَ) اسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جِوَازِ شَرِكَةِ الْأَبَدَانِ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَ الْعَامِلَانِ فِيمَا يَعْمَلَانِهِ فَيُوَكِّلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ أَنْ يَتَقَبَّلَ وَيَعْمَلَ عَنْهُ فِي قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِمَّا اسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ وَيُعَيِّنَانِ الصَّنْعَةَ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى صِحَّتِهَا مَالِكٌ بِشَرْطِ اتِّحَادِ الصَّنْعَةِ
وَإِلَى صِحَّتِهَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَمَيِّزٌ بِبَدَنِهِ وَمَنَافِعِهِ فَيَخْتَصُّ بِفَوَائِدِهِ وَهَذَا كَمَا لَوِ اشْتَرَكَا فِي مَاشِيَتِهِمَا وَهِيَ مُتَمَيِّزَةٌ لِيَكُونَ الدَّرُّ وَالنَّسْلُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَصِحُّ
وَأَجَابَتِ الشَّافِعِيَّةُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ غَنَائِمَ بَدْرٍ كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَدْفَعُهَا لِمَنْ يَشَاءُ وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ قَالَ إِنَّ الْوَكَالَةَ فِي الْمُبَاحَاتِ لَا تَصِحُّ
كَذَا فِي النَّيْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ
وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ