مِنَ الْأَجْزَاءِ الْمَعْلُومَةِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى مَجْهُولٍ كَقَوْلِهِ عَلَى أَنَّ لَكَ بَعْضَ الثَّمَرِ (مِنْ ثَمَرٍ) بِالْمُثَلَّثَةِ إِشَارَةٌ إِلَى الْمُسَاقَاةِ (أَوْ زَرْعٍ) إِشَارَةٌ إِلَى الْمُزَارَعَةِ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمُسَاقَاةِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَجَمِيعُ فُقَهَاءِ الْمُحَدِّثِينَ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ
قَالَهُ النَّوَوِيُّ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَخَالَفَ أَبَا حَنِيفَةَ صَاحِبَاهُ فَقَالَا بِقَوْلِ الْجَمَاعَةِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وبن ماجه
[٣٤٠٩] (يعني بن غَنَجٍ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ بَعْدَهَا جِيمٌ مَقْبُولٌ مِنَ السَّابِعَةِ
قَالَهُ فِي التَّقْرِيبِ (وَأَرْضَهَا) أَيْ أَرْضَ خَيْبَرٍ (عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا) أَيْ يَسْعَوْا فِيهَا بِمَا فِيهِ عِمَارَةُ أَرْضِهَا وَإِصْلَاحُهَا وَيَسْتَعْمِلُوا آلَاتِ الْعَمَلِ كُلِّهَا مِنَ الْفَأْسِ وَالْمِنْجَلِ وَغَيْرِهِمَا (شَطْرُ ثَمَرَتِهَا) أَيْ نِصْفُهَا وَكَأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الثَّمَرِ مَا يَعُمُّ الزَّرْعَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٣٤١٠] (أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ (أَنَّ لَهُ) أَيْ لِلنَّبِيِّ ﷺ (وَكُلُّ صَفْرَاءَ) أَيِ الذَّهَبِ (وَبَيْضَاءَ) أَيِ الْفِضَّةِ (يُصْرَمُ النَّخْلُ) أَيْ يُقْطَعُ ثَمَرُهَا وَيُجَدُ وَالصِّرَامُ قَطْعُ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَتْ الْأَنْصَار لِلنَّبِيِّ ﷺ اِقْسِمْ بَيْننَا وَبَيْن إِخْوَاننَا النَّخِيل
قَالَ لَا
فَقَالُوا تَكْفُونَا الْمُؤْنَة وَنَشْرَككُمْ فِي الثَّمَرَة
قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا
الثَّمَرَةِ وَاجْتِنَاؤُهَا (عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (فَحَزَرَ عَلَيْهِمُ النَّخْلَ) بِتَقْدِيمِ الزَّايِ عَلَى الرَّاءِ وَالْحَزْرُ هُوَ الْخَرْصُ وَالتَّقْدِيرُ (فَقَالَ) أَيِ بن رَوَاحَةَ (فِي ذِهِ) أَيْ فِي هَذِهِ النَّخَلَاتِ (أَلِي) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ مِنَ الْوِلَايَةِ (قَالُوا) أَيْ أَهْلُ خَيْبَرَ (هَذَا الْحَقُّ وَبِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ) أَيْ بِهَذَا الْحَقِّ وَالْعَدْلِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ فوق الرؤوس بِغَيْرِ عَمَدٍ وَالْأَرْضُ اسْتَقَرَّتْ عَلَى الْمَاءِ تَحْتَ الأقدم
وَفِيهِ الدَّلِيلُ عَلَى الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ إِذْ لَوْ لَمْ يَجِبْ بِهِ الْحُكْمُ مَا بَعَثَ ﷺ بن رَوَاحَةَ وَحْدَهُ
وَفِي الْمُوَطَّأِ فَجَمَعُوا حُلِيًّا مِنْ حُلِيِّ نِسَائِهِمْ فَقَالُوا هَذَا لَكَ وَخَفِّفْ عَنَّا وَتَجَاوَزْ فِي الْقِسْمَةِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَمِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ وَمَا ذَاكَ بِحَامِلِي أَنْ أَحِيفَ عَلَيْكُمْ
أَمَّا الَّذِي عَرَضْتُمْ مِنَ الرِّشْوَةِ فَإِنَّهَا سُحْتٌ وَإِنَّا لَا نَأْكُلُهَا قَالُوا بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ
[٣٠١٢] (قَالَ فَحَزَرَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ النَّخْلِ (يَعْنِي الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ) أَيْ يُرِيدُ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ صَفْرَاءُ وَبَيْضَاءُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ (لَهُ) أَيْ لِلنَّبِيِّ ﷺ
(فَأَنَا أَلِي) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ (جِذَاذَ النَّخْلِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وَبِذَالَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ أَيْ قَطْعَ ثَمَرِهَا وَصِرَامَهُ
قُلْتُ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ هِيَ