٤ - (بَاب فِي كَسْرِ الدَّرَاهِمِ)
[٣٤٤٩] (أَنْ تُكْسَرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (سِكَّةُ الْمُسْلِمِينَ) بِكَسْرِ السِّينِ وَشِدَّةِ الْكَافِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ يَعْنِي الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ الْمَضْرُوبَةَ يُسَمَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِكَّةً لِأَنَّهُ طُبِعَ بِسِكَّةِ الْحَدِيدِ انْتَهَى
وَسِكَّةُ الْحَدِيدِ هِيَ الْحَدِيدَةُ الْمَنْقُوشَةُ الَّتِي تُطْبَعُ عَلَيْهَا الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ (الْجَائِزَةُ) يَعْنِي النَّافِقَةُ فِي مُعَامَلَتِهِمْ (إِلَّا مِنْ بَأْسٍ) كَأَنْ تَكُونَ زُيُوفًا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَاخْتَلَفُوا فِي عِلَّةِ النَّهْيِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا كُرِهَ لِمَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ كُرِهَ مِنْ أَجْلِ الْوَضِيعَةِ وَفِيهِ تَضْيِيعُ الْمَالِ وَبَلَغَنِي عَنْ أبى العباس بن سُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ كَانُوا يُقْرِضُونَ الدَّرَاهِمَ وَيَأْخُذُونَ أَطْرَافَهَا فَنُهُوا عَنْهُ
وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ إِنَّمَا كُرِهَ قَطْعُهَا وَكَسْرُهَا مِنْ أَجْلِ التَّدْنِيقِ
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ لَعَنَ اللَّهُ الدَّانَقَ وَأَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَ الدَّانَقَ انْتَهَى مُلَخَّصًا
وَفِي النَّيْلِ وَفِي مَعْنَى كَسْرِ الدَّرَاهِمِ كَسْرُ الدَّنَانِيرِ والفلوس التي عليها سكة الإمام لاسيما إِذَا كَانَ التَّعَامُلُ بِذَلِكَ جَارِيًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَثِيرًا
وَالْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ مَا فِي الْكَسْرِ مِنَ الضَّرَرِ بِإِضَاعَةِ الْمَالِ لِمَا يَحْصُلُ مِنَ النُّقْصَانِ فِي الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا إِذَا كُسِرَتْ وَأُبْطِلَتِ المعاملة بها
قال بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ لَوْ أَبْطَلَ السُّلْطَانُ الْمُعَامَلَةَ بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي ضَرَبَهَا السُّلْطَانُ الَّذِي قَبْلَهُ وَأَخْرَجَ غَيْرَهَا جَازَ كَسْرُ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ الَّتِي أُبْطِلَتْ وَسَبْكُهَا لِإِخْرَاجِ الْفِضَّةِ الَّتِي فِيهَا وَقَدْ يَحْصُلُ فِي سَبْكِهَا وَكَسْرِهَا رِبْحٌ كَثِيرٌ لِفَاعِلِهِ انْتَهَى
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْكَسْرِ إِلَّا إِذَا كَانَ بِهَا بَأْسٌ وَمُجَرَّدُ الْإِبْدَالِ لِنَفْعِ الْبَعْضِ رُبَّمَا أَفْضَى إِلَى الضَّرَرِ بِالْكَثِيرِ مِنَ النَّاسِ فَالْجَزْمُ بِالْجَوَازِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ لَا يَنْبَغِي
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ إِنَّهُمْ كَانُوا يَقْرِضُونَ أَطْرَافَ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ بِالْمِقْرَاضِ وَيُخْرِجُونَهُمَا عَنِ السِّعْرِ الَّذِي يَأِخُذُونَهُمَا بِهِ وَيَجْمَعُونَ مِنْ تِلْكَ الْقِرَاضَةِ شَيْئًا كَثِيرًا بِالسَّبْكِ كَمَا هُوَ مَعْهُودٌ فِي الْمَمْلَكَةِ الشَّامِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَهَذِهِ الْفَعْلَةُ هِيَ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا قَوْمَ شُعَيْبٍ بقولة ولا تبخسوا الناس أشياءهم فقالوا أتنهانا أن نفعل في أموالنا يعني الدراهم والدنانير ما نشاء مِنَ الْقَرْضِ وَلَمْ يَنْتَهُوا عَنْ ذَلِكَ فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة انتهى
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ فَضَاءَ الْأَزْدِيُّ الْحِمْصِيُّ الْبَصْرِيُّ الْمُعَبِّرُ لِلرُّؤْيَا كُنْيَتُهُ أَبُو بَحْرٍ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ