HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ٣٤٧٣

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج2 ص367
  • زبير علي زئي:صحيح
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج5 ص342
ج ٣ ص ٢٧٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, صحيح مسلم وغيرها
عون المعبود · العظيم آبادي · ج٩ ص٢٦٦
٢٦ - (بَاب فِي مَنْعِ الْمَاءِ) [٣٤٧٣] (لَا يُمْنَعُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَقْصُورَةٌ وَهُوَ النَّبَاتُ رَطِبُهُ وَيَابِسُهُ وَالْمَعْنَى أَنْ يَكُونَ حَوْلَ الْبِئْرِ كَلَأٌ لَيْسَ عِنْدَهُ مَاءٌ غَيْرُهُ وَلَا يُمْكِنُ أَصْحَابُ الْمَوَاشِي رَعْيَهُ إِلَّا إِذَا مُكِّنُوا مِنْ سَقْيِ بَهَائِمِهِمْ مِنْ تِلْكَ الْبِئْرِ لِئَلَّا يَتَضَرَّرُوا بِالْعَطَشِ بَعْدَ الرَّعْيِ فَيَسْتَلْزِمُ مَنْعُهُمْ مِنَ الْمَاءِ مَنْعُهُمْ مِنَ الرَّعْيِ وَإِلَى هَذَا التَّفْسِيرِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَعَلَى هَذَا يَخْتَصُّ الْبَذْلُ مِمَّنْ لَهُ مَاشِيَةٌ وَيَلْحَقُ بِهِ الرُّعَاةُ إِذَا احْتَاجُوا إِلَى الشُّرْبِ لِأَنَّهُ إِذَا مَنَعَهُمْ مِنَ الشُّرْبِ امْتَنَعُوا مِنَ الرَّعْيِ هُنَاكَ كَذَا فِي النَّيْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [٣٤٧٤] (لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ) أَيْ كَلَامَ الرِّضَا دُونَ كلام الملازمة قاله القارىء (فَضْلُ مَاءٍ) أَيْ زَائِدًا عَنْ حَاجَتِهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ فَمَنَعَهُ (بَعْدَ الْعَصْرِ) إِنَّمَا خُصَّ بِهِ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ الْمُغَلَّظَةَ تَقَعُ فِيهِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ وَقْتُ الرُّجُوعِ إِلَى أَهْلِهِ بِغَيْرِ رِبْحٍ فَحَلَفَ كَاذِبًا بِالرِّبْحِ وَقِيلَ ذَكَرَهُ لِشَرَفِ الْوَقْتِ فَيَكُونُ الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ أَغْلَظَ وَأَشْنَعَ وَلِذَا كَانَ ﷺ يَقْعُدُ للحكومة بعد العصر قاله القارىء وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مِثْلَهُ كَانَ يَقَعُ فِي آخِرِ النَّهَارِ حَيْثُ يُرِيدُونَ الْفَرَاغَ مِنْ مُعَامَلَتِهِمْ نَعَمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَخْصِيصُ الْعَصْرِ لِكَوْنِهِ وَقْتُ ارْتِفَاعِ الْأَعْمَالِ (يَعْنِي كَاذِبًا) تَفْسِيرٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ (بَايَعَ إِمَامًا) أَيْ عَاقَدَ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ وَلَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ (فَإِنْ أَعْطَاهُ إِلَخْ) الْفَاءُ تَفْسِيرِيَّةٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه [٣٤٧٥] (وَلَا يُزَكِّيهِمْ) أَيْ لَا يُطَهِّرُهُمْ (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أَيْ مُؤْلِمٌ (بِاللَّهِ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا) أَيْ بِالسِّلْعَةِ وَضُبِطَ أَعْطَى فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِصِيغَةِ الْمَعْلُومِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (كَذَا وَكَذَا) أَيْ مِنَ الثَّمَنِ (وَأَخَذَهَا) أَيِ اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِالثَّمَنِ الَّذِي حَلَفَ أَنَّهُ أُعْطِيَهُ اعْتِمَادًا عَلَى حَلِفِهِ [٣٤٧٦] (أَخْبَرَنَا كَهْمَسٌ) بِوَزْنِ جَعْفَرٍ (عَنْ سَيَّارٍ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ (يُقَالُ لَهَا بُهَيْسَةُ) بِالْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرَةٌ الْفَزَارِيَّةُ لَا تُعْرَفُ مِنَ الثَّالِثَةِ وَيُقَالُ إِنَّ لَهَا صُحْبَةٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (قَالَ الْمِلْحُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ الْمِلْحُ إِذَا كَانَ فِي مَعْدِنِهِ فِي أَرْضٍ أَوْ جَبَلٍ غَيْرَ مَمْلُوكٍ فَإِنَّ أَحَدًا لَا يُمْنَعُ مِنْ أَخْذِهِ وَأَمَّا إِذَا صَارَ فِي حَيِّزِ مَالِكِهِ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ وَلَهُ مَنْعُهُ وَبَيْعُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٤٧٧] (أَخْبَرَنَا حَرِيزٌ) بِفَتْحِ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَكَسْرِ رَاءٍ آخِرُهُ زَايٌ (عَنْ حِبَّانَ بْنِ زَيْدٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ (الشَّرْعَبِيِّ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ قَالَ السُّيُوطِيُّ الشَّرْعَبِيُّ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَمُوَحَّدَةٌ نِسْبَةٌ إِلَى شَرْعَبٍ قَبِيلَةٌ مِنْ حِمْيَرٍ انْتَهَى (عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَرْنٍ) الْقَرْنُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَطْنٌ مِنْ مَذْحِجٍ وَمَنْ الْأَزْدِ وَبِفَتْحَتَيْنِ بَطْنٌ من مراد قاله السيوطي وأخرج بن مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْيَمَانِ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حِبَّانَ بْنِ زَيْدٍ الشَّرْعَبِيِّ عن شَيْخٍ مِنْ شَرْعَبٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (أَخْبَرَنَا أَبُو خِدَاشٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ كُنْيَةُ حِبَّانَ بْنِ زَيْدٍ (ثَلَاثًا) أَيْ ثَلَاثَ غَزَوَاتٍ (فِي الْمَاءِ) بَدَلٌ بِإِعَادَةِ الْجَارِ وَالْمُرَادُ الْمِيَاهُ الَّتِي لَمْ تَحْدُثْ بِاسْتِنْبَاطِ أَحَدٍ وَسَعْيِهِ كَمَاءِ الْقِنَى وَالْآبَارِ وَلَمْ يُحْرَزْ فِي إِنَاءٍ أَوْ بِرْكَةٍ أَوْ جَدْوَلٍ مَأْخُوذٍ مِنَ النَّهَرِ (وَالْكَلَأِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَقْصُورَةٌ وَهُوَ النَّبَاتُ رَطْبُهُ وَيَابِسُهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ الْكَلَأُ الَّذِي يَنْبُتُ فِي مَوَاتِ الْأَرْضِ يَرْعَاهُ النَّاسُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْتَصَّ بِهِ دُونَ أَحَدٍ أَوْ يَحْجُرَهُ عَنْ غَيْرِهِ وَأَمَّا الْكَلَأُ إِذَا كَانَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِمَالِكٍ بِعَيْنِهِ فَهُوَ مَالٌ لَهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُشْرِكَهُ فِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ انْتَهَى (وَالنَّارِ) يُرَادُ مِنَ الِاشْتِرَاكِ فِيهَا أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنَ الِاسْتِصْبَاحِ مِنْهَا وَالِاسْتِضَاءَةِ بِضَوْئِهَا لَكِنْ لِلْمُسْتَوْقِدِ أَنْ يَمْنَعَ أَخْذَ جِذْوَةٍ مِنْهَا لِأَنَّهُ يُنْقِصُهَا وَيُؤَدِّي إِلَى إِطْفَائِهَا وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالنَّارِ الْحِجَارَةُ الَّتِي تُورِي النَّارَ لَا يُمْنَعُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهَا إِذَا كَانَتْ فِي مَوَاتٍ قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ اعْلَمْ أَنَّ أَحَادِيثَ الْبَابِ تَنْتَهِضُ بِمَجْمُوعِهَا فَتَدُلُّ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ مُطْلَقًا وَلَا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِدَلِيلٍ يَخُصُّ بِهِ عُمُومَهَا لَا بِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهَا مُطْلَقًا كَالْأَحَادِيثِ الْقَاضِيَةِ بِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبَةِ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهَا مَعَ كَوْنِهَا أَعَمَّ إِنَّمَا تَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهَا بَعْدَ ثُبُوتِ الْمَالِ وَثُبُوتُهُ فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ مَحَلُّ النِّزَاعِ انْتَهَى وَقَالَ السِّنْدِيُّ وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى ظَاهِرِهِ فَقَالُوا إِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الثَّلَاثَةَ لَا تُمْلَكُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا مُطْلَقًا وَالْمَشْهُورُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَلَأِ هُوَ الْكَلَأُ الْمُبَاحُ الَّذِي لَا يَخْتَصُّ بِأَحَدٍ وَبِالْمَاءِ مَاءُ السَّمَاءِ وَالْعُيُونِ وَالْأَنْهَارِ الَّتِي لَا تُمْلَكُ وَبِالنَّارِ الشَّجَرُ الَّذِي يَحْتَطِبُهُ النَّاسُ مِنَ الْمُبَاحِ فَيُوقِدُونَهُ فَالْمَاءُ إِذَا أَحْرَزَهُ الْإِنْسَانُ فِي إِنَائِهِ وَمِلْكِهِ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَكَذَا غَيْرُهُ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ٢٧ - (بَاب فِي بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ) [٣٤٧٨] (عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدٍ) هُوَ أَبُو عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ قَالَ البخاري وبن حِبَّانَ لَهُ صُحْبَةٌ رَوَى لَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَأَحْمَدُ حَدِيثًا فِي بَيْعِ الْمَاءِ قَالَ الْبَغَوِيُّ وبن السَّكَنِ لَمْ يَرْوِ غَيْرُهُ كَذَا فِي الْإِصَابَةِ وَفِي الْخُلَاصَةِ رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مطعم وهو أبو المنهال قال بن أَبِي حَاتِمٍ لَهُ صُحْبَةٌ سَمِعْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ يَقُولَانِ ذَلِكَ انْتَهَى (نَهَى عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ وَحَاجَةِ عِيَالِهِ وَمَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَاءِ الْكَائِنِ فِي أَرْضٍ مُبَاحَةٍ أَوْ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ وَسَوَاءٌ كَانَ لِلشُّرْبِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ لِحَاجَةِ الْمَاشِيَةِ أَوِ الزَّرْعِ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي فَلَاةٍ أَوْ فِي غَيْرِهَا وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ ظَاهِرُ هَذَا اللَّفْظِ النَّهْيُ عَنْ نَفْيِ بَيْعِ الْمَاءِ الْفَاضِلِ الَّذِي يُشْرَبُ فَإِنَّهُ السَّابِقُ إِلَى الْفَهْمِ قَالَهُ فِي النَّيْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ ٨ - (بَاب فِي ثَمَنِ السِّنَّوْرِ) [٣٤٧٩] بِالسِّينِ الْمَكْسُورَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ الْمَفْتُوحَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا رَاءٌ وَهُوَ الْهِرُّ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ كريه (قَالَا حَدَّثَنَا عِيسَى) أَيْ عَنِ الْأَعْمَشِ وَالْمَقْصُودُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُوسَى وَالرَّبِيعَ بْنَ نَافِعٍ وَعَلِيَّ بْنَ بَحْرٍ كُلُّهُمْ يَرْوُونَ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنِ الْأَعْمَشِ لَكِنْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ وَعَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا بِالْإِخْبَارِ وَالتَّحْدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ النَّهْيُ عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ مِنْ أَجْلِ أَحَدِ مَعْنَيَيْنِ إِمَّا لِأَنَّهُ كَالْوَحْشِ الَّذِي لَا يُمْلَكُ قِيَادُهُ وَلَا يَكَادُ يَصِحُّ التَّسْلِيمُ فِيهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْتَابُ النَّاسَ فِي دُورِهِمْ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ فِيهَا فَلَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُمْ وَلَيْسَ كَالدَّوَابِّ الَّتِي تُرْبَطُ عَلَى الْأَوَارِي وَلَا كَالطَّيْرِ الَّذِي يُحْبَسُ فِي الْأَقْفَاصِ وَقَدْ يَتَوَحَّشُ بَعْدَ الْأَنُوسَةِ وَيَتَأَبَّدُ حَتَّى لَا يُقْرَبَ وَلَا يَقْدَرُ عَلَيْهِ وَإِنْ صَارَ الْمُشْتَرِي لَهُ إِلَى أَنْ يَحْبِسَهُ فِي بَيْتِهِ أَوْ شَدَّهُ فِي خَيْطٍ أَوْ سِلْسِلَةٍ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ وَالْمَعْنَى الْآخَرُ أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْ بَيْعِهِ لِئَلَّا يَتَمَانَعَ النَّاسُ فِيهِ وَلِيَتَعَاوَرُوا مَا يَكُونُ مِنْهُ فِي دُورِهِمْ فَيَرْتَفِقُوا بِهِ مَا أَقَامَ عِنْدَهُمْ وَلَا يَتَنَازَعُوهُ إِذَا انْتَقَلَ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ تَنَازُعَ الْمُلَّاكِ فِي النَّفِيسِ مِنَ الْإِغْلَاقِ وَقِيلَ إِنَّمَا نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَحْشِيِّ مِنْهُ دُونَ الْإِنْسِيِّ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ انْتَهَى كَلَامُهُ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ وَعَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ ثُمَّ قَالَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ دُونَ الْبُخَارِيِّ إِذْ هُوَ لَا يَحْتَجُّ بِرِوَايَةِ أَبِي سُفْيَانَ وَلَعَلَّ مُسْلِمًا إِنَّمَا لَمْ يُخَرِّجْهُ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ رَوَاهُ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَهُ ثُمَّ قَالَ قَالَ الْأَعْمَشُ أَرَى أَبَا سُفْيَانَ ذَكَرَهُ فَالْأَعْمَشُ كَانَ يَشُكُّ فِي وَصْلِ الْحَدِيثِ فَصَارَتْ رِوَايَةُ أَبِي سُفْيَانَ بِذَلِكَ ضَعِيفَةً انْتَهَى [٣٤٨٠] (نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْهِرَّةِ) فِيهِ وَفِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الْهِرَّةِ وَبِهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَمُجَاهِدٌ وَجَابِرُ بْنُ زيد حكى ذلك عنهم بن الْمُنْذِرِ وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى جَوَازِ بَيْعِهِ وَأَجَابُوا عَنِ الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَسَيَظْهَرُ لَكَ مِنْ كَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ أَنَّ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فَكَيْفَ يَكُونُ ضَعِيفًا وَقِيلَ إِنَّهُ يُحْمَلُ النَّهْيُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ وَأَنْ بَيْعَهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَلَا مِنَ الْمُرُوءَاتِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إِخْرَاجٌ لِلنَّهْيِ عَنْ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ بِلَا مُقْتَضٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ غَرِيبٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ هَذَا مُنْكَرٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ عُمَرُ بْنُ زَيْدٍ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ بن حِبَّانَ يَنْفَرِدُ بِالْمَنَاكِيرِ عَنِ الْمَشَاهِيرِ حَتَّى خَرَجَ عَنْ حَدِّ الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَزَعَمَ أَنَّهُ غَيْرُ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ حَدِيثُ بَيْعِ السِّنَّوْرِ لَا يَثْبُتُ رَفْعُهُ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ معقل وهو بن عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ قَالَ زَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ وَقِيلَ إِنَّمَا نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَحْشِيِّ مِنْهُ دُونَ الْإِنْسِيِّ وَقِيلَ لَعَلَّهُ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ لِإِعَارَتِهِ فَيَرْتَفِقُوا بِهِ مَا أَقَامَ عِنْدَهُمْ وَلَا يَتَنَازَعُوهُ إِذَا انْتَقَلَ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ وَكَرِهَ بَيْعَ السِّنَّوْرِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَجَابِرٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ أَخَذُوا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ وَلَفْظُ الْبَيْهَقِيِّ فِي السُّنَنِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الْهِرِّ وَأَكْلِ ثَمَنِهِ انْتَهَى ٩ - (بَاب فِي أَثْمَانِ الْكِلَابِ) [٣٤٨١] (نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الْكَلْبِ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُعَلَّمِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ أَوْ مِمَّا لَا يَجُوزُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ وَقَالَ عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ يَجُوزُ بَيْعُ كَلْبِ الصَّيْدِ دُونَ غَيْرِهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ طَعَنَ فِي صِحَّتِهِ وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَكِنْ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْمُهَزِّمِ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَيَنْبَغِي حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَيَكُونُ الْمُحَرَّمُ بَيْعُ مَا عَدَا كَلْبِ الصَّيْدِ إِنْ صَلَحَ هَذَا الْمُقَيَّدُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ قَالَهُ فِيهِ النَّيْلِ (وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا فِي بَابِ حُلْوَانِ الْكَاهِنِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] الكلب وظاهره عدم الفرق بين المعلم وغيره سواء كان مما يجوز اقتناؤه أو مما لا يجوز وإليه ذهب الجمهور وقال أبو حنيفة يجوز وقال عطاء والنخعي يجوز بيع كلب الصيد دون غيره ويدل عليه ما أخرجه النسائي من حديث جابر قَالَ نَهَى رَسُول اللَّه ﷺ عن ثمن الكلب إلا كلب صيد قال في الفتح ورجال إسناده ثقات إلا أنه طعن في صحته وأخرج نحوه الترمذي من حديث أبي هريرة لكن من رواية أبي المهزم وهو ضعيف فينبغي حمل المطلق على المقيد ويكون المحرم بيع ما عدا كلب الصيد إن صلح هذا المقيد للإحتجاج به قاله في النيل ومهر البغي وحلوان الكاهن تقدم الكلام عليهما في