HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب في الشفعة

رقم الحديث 3514

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج2 ص376
  • زبير علي زئي:Sahih Bukhari (6976)
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج5 ص374
т. 3 с. 285

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 4 سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
عون المعبود · العظيم آبادي · ج9 ص309
[٣٥١٤] (فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ) وَفِي بَعْضِ النسخ في كل مالم يُقْسَمْ بِلَفْظِ مَا الْمَوْصُولَةِ مَكَانَ لَفْظِ مَالٍ (فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ) أَيْ حَصَلَتْ قِسْمَةُ الْحُدُودِ فِي الْمَبِيعِ وَاتَّضَحَتْ بِالْقِسْمَةِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] أَحَادِيث وَلَمْ يَذْكُر لِصَحِيحِ حَدِيثه وَالِاحْتِجَاج بِهِ أَحَد مِنْ أَهْل الْعِلْم وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَلَمْ يَرْوِ مَا يُخَالِف الثِّقَات بَلْ رِوَايَته مُوَافِقَة لِحَدِيثِ أَبِي رَافِع الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَلِحَدِيثِ سَمُرَة الَّذِي صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ فَجَابِر ثَالِث ثَلَاثَة فِي هَذَا الْحَدِيث أَبِي رَافِع وَسَمُرَة وَجَابِر فَأَيّ مَطْعَن عَلَى عَبْد الْمَلِك فِي رِوَايَة حَدِيث قَدْ رَوَاهُ عَنْ النَّبِيّ ﷺ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَاَلَّذِينَ رَدُّوا حَدِيثه ظَنُّوا أَنَّهُ مُعَارِض لِحَدِيثِ جَابِر الَّذِي رَوَاهُ أَبُو سَلِمَة عَنْهُ الشُّفْعَة فِيمَا لَمْ يَقْسِم فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُود وَصُرِفَتْ الطُّرُق فَلَا شُفْعَة وَفِي الْحَقِيقَة لَا تَعَارُضَ بَيْنهمَا فَإِنَّ مَنْطُوق حَدِيث أَبِي سَلِمَة اِنْتِفَاء الشُّفْعَة عِنْد تَمَيُّز الْحُدُود وَتَصْرِيف الطُّرُق وَاخْتِصَاص كُلّ ذِي مِلْك بِطَرِيقٍ وَمَنْطُوق حَدِيث عَبْد الْمَلِك إِثْبَات الشُّفْعَة بِالْجِوَارِ عِنْد الِاشْتِرَاك فِي الطَّرِيق وَمَفْهُومه اِنْتِفَاء الشُّفْعَة عِنْد تَصْرِيف الطُّرُق فَمَفْهُومه مُوَافِق لِمَنْطُوقِ حَدِيث أَبِي سَلَمَة وَأَبِي الزُّبَيْر ومنطوقه غير معارض له وهذا بَيِّن وَهُوَ أَعْدَل الْأَقْوَال فِي الْمَسْأَلَة فَإِنَّ النَّاس فِي شُفْعَة الْجِوَار طَرَفَانِ وَوَسَط فَأَهْل الْمَدِينَة وَأَهْل الْحِجَاز وَكَثِير مِنْ الْفُقَهَاء يَنْفُونَهَا مُطْلَقًا وَأَهْل الْكُوفَة يُثْبِتُونَهَا عِنْد الِاشْتِرَاك فِي حَقّ مِنْ حُقُوق الْمِلْك كَالطَّرِيقِ وَالْمَاء وَنَحْوه وَيَنْفُونَهَا عِنْد تَمَيُّز كُلّ مِلْك بِطَرِيقِهِ حَيْثُ لَا يَكُون بَيْن الْمُلَّاك اِشْتَرَاك وَعَلَى هَذَا الْقَوْل تَدُلّ أَحَادِيث جَابِر مَنْطُوقهَا وَمَفْهُومهَا وَيَزُول عَنْهَا التَّضَادّ وَالِاخْتِلَاف وَيُعْلَم أَنَّ عَبْد الْمَلِك لَمْ يَرْوِ مَا يُخَالِف رِوَايَة غَيْره وَالْأَقْوَال الثَّلَاثَة فِي مَذْهَب أَحْمَد وَأَعْدَلهَا وَأَحْسَنهَا هَذَا الْقَوْل الثَّالِث وَاَللَّه الْمُوَفِّق لِلصَّوَابِ مَوَاضِعُهَا قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَالْحُدُودُ جَمْعُ حَدٍّ وَهُوَ هُنَا مَا تَتَمَيَّزُ بِهِ الْأَمْلَاكُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَأَصْلُ الْحَدِّ الْمَنْعُ فَفِي تَحْدِيدِ الشَّيْءِ مَنْعُ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ وَمَنْعُ دُخُولِ غَيْرِهِ فِيهِ انْتَهَى (وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ وَالْمُشَدَّدَةِ أَيْ بُيِّنَتْ مَصَارِفُهَا وَشَوَارِعُهَا قاله القسطلاني وقال القارىء أَيْ بُيِّنَتِ الطُّرُقُ بِأَنْ تَعَدَّدَتْ وَحَصَلَ لِكُلٍّ نصيب طريق مخصوص (فلا شفعة) قال القارىء أَيْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ دُونَ الْجَارِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَمَّا مَنْ يَرَى الشُّفْعَةَ لِلْجِوَارِ لِأَحَادِيثَ وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ يَقُولُ إِنَّ قَوْلَهُ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ لَيْسَ مِنَ الْحَدِيثِ بَلْ شَيْءٌ زَادَهُ جَابِرٌ انْتَهَى قُلْتُ رُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلَّ مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ فَهُوَ مِنْهُ حَتَّى يَثْبُتَ الْإِدْرَاجُ بِدَلِيلٍ وَوُرُودُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ مُشْعِرٌ بِعَدَمِ الْإِدْرَاجِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هريرة الآتية وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ الْحُدُودُ جَمْعُ حَدٍّ وَهُوَ الْفَاصِلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وَهُوَ هُنَا مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ الْأَمْلَاكُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ أَيْ بُيِّنَتْ أَقْسَامُ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ بِأَنْ قُسِّمَتْ وَصَارَ كُلُّ نَصِيبٍ مُنْفَرِدًا فَلَا شُفْعَةَ لِأَنَّ الْأَرْضَ بِالْقِسْمَةِ صَارَتْ غَيْرَ مَشَاعَةٍ دَلَّ عَلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ تَخْتَصُّ بِالْمَشَاعِ وَأَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ انْتَهَى وَقَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَبْيَنُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى نَفْيِ الشُّفْعَةِ لِغَيْرِ الشَّرِيكِ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَكَلِمَةُ إِنَّمَا يُعْمَلُ تَرْكِيبُهَا فَهِيَ مُثْبَتَةٌ لِلشَّيْءِ الْمَذْكُورِ نَافِيَةٌ لِمَا سِوَاهُ فَثَبَتَ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي الْمَقْسُومِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ فَقَدْ يَحْتَجُّ بِكُلِّ لَفْظَةٍ مِنْهَا قَوْمٌ أَمَّا اللَّفْظَةُ الْأُولَى فَفِيهَا حُجَّةٌ لِمَنْ لَمْ يَرَ الشُّفْعَةَ فِي الْمَقْسُومِ وَأَمَّا اللَّفْظَةُ الْأُخْرَى فَقَدْ يَحْتَجُّ بِهَا مَنْ يُثْبِتُ الشُّفْعَةَ بِالطَّرِيقِ وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مَقْسُومًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ عِنْدِي فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ الطَّرِيقُ إِلَى الْمَشَاعِ دُونَ الْمَقْسُومِ وَذَلِكَ أَنَّ الطَّرِيقَ تَكُونُ فِي الْمَشَاعِ شَائِعًا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَدْخُلُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ وَيَتَوَصَّلُ إِلَى حَقِّهِ مِنَ الْجِهَاتِ كُلِّهَا فَإِذَا قُسِمَ الْعَقَارُ بَيْنَهُمْ مُنِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَتَطَرَّقَ شَيْئًا مِنْ حَقِّ صَاحِبِهِ وَأَنْ يَدْخُلَ إِلَى مِلْكِهِ إِلَّا مِنْ حَيْثُ جُعِلَ لَهُ فَمَعْنَى صَرْفِ الطُّرُقِ هُوَ وُقُوعُ الْحُدُودِ هُنَا ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ عَلَّقَ الْحُكْمَ فِيهِ بِمَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا وُقُوعُ الْحُدُودِ وَصَرْفُ الطُّرُقِ مَعًا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُثْبِتُوهُ بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ نَفْيُ صَرْفِ الطُّرُقِ دُونَ نَفْيِ وُقُوعِ الْحُدُودِ انْتَهَى كَلَامُهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ