HadithLab
RU
سنن أبي داود · باب في طلب القضاء

رقم الحديث 3572

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسِيِّ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، وَالْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:Sahih
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج2 ص391
  • زبير علي زئي:Isnaad Hasan
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده قويسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج5 ص426
ج 3 ص 298

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 3 مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
عون المعبود · العظيم آبادي · ج9 ص352
المجهول (بغير سكين) قال بن الصَّلَاحِ الْمُرَادُ ذُبِحَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِأَنَّهُ بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا إِنْ رَشَدَ وَبَيْنَ عَذَابِ الْآخِرَةِ إِنْ فَسَدَ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ إِنَّمَا عَدَلَ عَنِ الذَّبْحِ بِالسِّكِّينِ لِيُعْلَمَ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يُخَافُ مِنْ هَلَاكِ دِينِهِ دُونَ بَدَنِهِ وَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ وَالثَّانِي أَنَّ الذَّبْحَ بِالسِّكِّينِ فِيهِ إِرَاحَةٌ لِلْمَذْبُوحِ وَبِغَيْرِ السِّكِّينِ كَالْخَنْقِ وَغَيْرِهِ يَكُونُ الْأَلَمُ فِيهِ أَكْثَرَ فَذُكِرَ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي التَّحْذِيرِ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ فُتِنَ بِحُبِّ الْقَضَاءِ فَأَخْرَجَهُ عَمَّا يَتَبَادَرُ إِلَيْهِ الْفَهْمُ مِنْ سِيَاقِهِ فَقَالَ إِنَّمَا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ إِشَارَةً إِلَى الرِّفْقِ بِهِ وَلَوْ ذُبِحَ بِالسِّكِّينِ لَكَانَ عَلَيْهِ أَشَقَّ وَلَا يَخْفَى فَسَادُهُ انْتَهَى وَفِي السُّبُلِ دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى التَّحْذِيرِ مِنْ وِلَايَةِ الْقَضَاءِ وَالدُّخُولِ فِيهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ مَنْ تَوَلَّى الْقَضَاءَ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِذَبْحِ نَفْسِهِ فَلْيَحْذَرْهُ وَلْيَتَوَقَّهُ فَإِنَّهُ إِنْ حَكَمَ بِغَيْرِ الْحَقِّ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ أَوْ جَهْلِهِ لَهُ فَهُوَ فِي النَّارِ وَالْمُرَادُ مِنْ ذَبْحِ نَفْسِهِ إِهْلَاكُهَا أَيْ فَقَدْ أَهْلَكَهَا بِتَوْلِيَةِ الْقَضَاءِ وَإِنَّمَا قَالَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّهُ لَمْ يُرَدْ بِالذَّبْحِ قَطْعُ الْأَوْدَاجِ الَّذِي يَكُونُ غَالِبًا بِالسِّكِّينِ بَلْ أُرِيدَ بِهِ إِهْلَاكُ النَّفْسِ بِالْعَذَابِ الْأُخْرَوِيِّ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ [٣٥٧٢] (مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ مَنْ جَعَلَهُ السلطان قاضيا قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْمَقْبُرِيِّ وَحْدِهِ وَأَشَارَ النَّسَائِيُّ إلى حديثهما ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ مَنْ اُسْتُعْمِلَ عَلَى الْقَضَاء فَكَأَنَّمَا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّين ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ حَدِيث الْمَخْرَمِيّ عَنْ الْأَخْنَسِيّ عَنْ الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة يَرْفَعهُ وَقَالَ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ ثُمَّ اِعْتَذَرَ عَنْ إِخْرَاجه حَدِيث عُثْمَان الْأَخْنَسِيّ فَقَالَ وَعُثْمَان لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيّ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ لِئَلَّا يُخْرِج عُثْمَان مِنْ الْوَسَط وَيَجْعَل بن أَبِي ذِئْب عَنْ سَعِيد يَعْنِي لِئَلَّا يُدَلِّس فَيُسْقِط عُثْمَان فَإِذَا أَسْقَطَهُ أَحَد فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ بِالطَّرِيقِ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث دَاوُدَ بْن خَالِد عَنْ الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَلَيْسَ فِي هَذَا الطَّرِيق ذِكْر الْأَخْنَسِيّ وَلَكِنْ قَالَ النَّسَائِيّ دَاوُد بْن خَالِد لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ وَفِي إِسْنَادِهِ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسِيِّ قَالَ النَّسَائِيُّ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسِيُّ لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ لِئَلَّا يُخْرَجَ عُثْمَانُ مِنَ الوسط ويجعل من بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ ([٣٥٧٣] باب في القاضي) يخطىء (السَّمْتِيُّ) بِالْفَتْحِ وَالسُّكُونِ وَفَوْقِيَّةٌ كَانَ لَهُ لِحْيَةٌ وَهَيْئَةٌ وَرَأْيٌ وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِهِ لِسَمْتِهِ وَهَيْئَتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (فَجَارَ فِي الْحُكْمِ) أَيْ مَالَ عَنِ الْحَقِّ وَظَلَمَ عَالِمًا بِهِ مُتَعَمِّدًا لَهُ (عَلَى جَهْلٍ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ قَضَى أَيْ قَضَى لِلنَّاسِ جَاهِلًا وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْجُو مِنَ النَّارِ مِنَ الْقُضَاةِ إِلَّا مَنْ عَرَفَ الْحَقَّ وَعَمِلَ بِهِ وَالْعُمْدَةُ الْعَمَلُ فَإِنَّ مَنْ عَرَفَ الْحَقَّ وَلَمْ يَعْمَلْ فَهُوَ وَمَنْ حَكَمَ بِجَهْلٍ سَوَاءٌ فِي النَّارِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ حَكَمَ بِجَهْلٍ وَإِنْ وَافَقَ حُكْمُهُ الْحَقَّ فَإِنَّهُ فِي النَّارِ لِأَنَّهُ أَطْلَقَهُ وَقَالَ فَقَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى مَنْ وَافَقَ الْحَقَّ وَهُوَ جَاهِلٌ فِي قَضَائِهِ أَنَّهُ قَضَى عَلَى جَهْلٍ وَفِيهِ التَّحْذِيرُ مِنَ الْحُكْمِ بِجَهْلٍ أَوْ بِخِلَافِ الْحَقِّ مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِهِ قَالَ الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ وَالْقَاضِي الَّذِي يَنْفُذُ حُكْمُهُ هُوَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ لَا اعْتِبَارَ بحكمهما انتهى قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وبن بُرَيْدَةَ هَذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ [٣٥٧٤] (إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ) أَيْ أَرَادَ الْحُكْمَ (فَأَصَابَ) أَيْ وَقَعَ اجْتِهَادُهُ مُوَافِقًا لِحُكْمِ اللَّهِ (فَلَهُ أَجْرَانِ) أَيْ أَجْرُ الِاجْتِهَادِ وَأَجْرُ الْإِصَابَةِ وَالْجُمْلَةُ جَزَاءُ الشَّرْطِ (فَلَهُ أَجْرٌ) أَيْ وَاحِدٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا يُؤْجَرُ الْمُخْطِئُ عَلَى اجْتِهَادِهِ فِي طَلَبِ الْحَقِّ لِأَنَّ اجْتِهَادَهُ عِبَادَةٌ وَلَا يُؤْجَرُ عَلَى الْخَطَأِ بَلْ يُوضَعُ عَنْهُ الْإِثْمُ فَقَطْ وَهَذَا فِيمَنْ كَانَ جَامِعًا لِآلَةِ الِاجْتِهَادِ عَارِفًا بِالْأُصُولِ عَالِمًا بِوُجُوهِ الْقِيَاسِ فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَحَلًّا لِلِاجْتِهَادِ فَهُوَ مُتَكَلِّفٌ وَلَا يُعْذَرُ بِالْخَطَأِ بَلْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْوِزْرُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﵊ الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِي النَّارِ وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي الْفُرُوعِ الْمُحْتَمِلَةِ لِلْوُجُوهِ الْمُخْتَلِفَةِ دُونَ الْأُصُولِ الَّتِي هِيَ أَرْكَانُ الشَّرِيعَةِ وَأُمَّهَاتُ الْأَحْكَامِ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الْوُجُوهَ وَلَا مَدْخَلَ فِيهَا لِلتَّأْوِيلِ فَإِنَّ مَنْ أَخْطَأَ فِيهَا كَانَ غَيْرَ مَعْذُورٍ فِي الْخَطَأِ وَكَانَ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ مَرْدُودًا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ لِلْقَارِي وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ شَرْحِ السُّنَّةِ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمُجْتَهِدِ أَنْ يَتَقَلَّدَ الْقَضَاءَ وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ تَوْلِيَتُهُ قَالَ وَالْمُجْتَهِدُ مَنْ جَمَعَ خَمْسَةَ عُلُومٍ عِلْمُ كِتَابِ اللَّهِ وَعِلْمُ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَقَاوِيلُ عُلَمَاءِ السَّلَفِ مِنْ إِجْمَاعِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ وَعِلْمُ اللُّغَةِ وَعِلْمُ الْقِيَاسِ وَهُوَ طَرِيقُ اسْتِنْبَاطِ الْحُكْمِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إِذَا لَمْ يَجِدْهُ صَرِيحًا فِي نَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ فَيَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ وَالْمُجْمَلَ وَالْمُفَسَّرَ وَالْخَاصَّ وَالْعَامَّ وَالْمُحْكَمَ وَالْمُتَشَابِهَ وَالْكَرَاهَةَ وَالتَّحْرِيمَ وَالْإِبَاحَةَ وَالنَّدْبَ وَيَعْرِفُ مِنَ السُّنَّةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ وَيَعْرِفُ مِنْهَا الصَّحِيحَ وَالضَّعِيفَ وَالْمُسْنَدَ وَالْمُرْسَلَ وَيَعْرِفُ تَرْتِيبَ السُّنَّةِ عَلَى الْكِتَابِ وَبِالْعَكْسِ حَتَّى إِذَا وَجَدَ حَدِيثًا لَا يُوَافِقُ ظَاهِرُهُ الْكِتَابَ اهْتَدَى إِلَى وَجْهِ مَحْمَلِهِ فَإِنَّ السُّنَّةَ بَيَانٌ لِلْكِتَابِ فَلَا يُخَالِفُهُ وَإِنَّمَا تَجِبُ مَعْرِفَةُ مَا وَرَدَ مِنْهَا مِنْ أَحْكَامِ الشَّرْعِ دُونَ مَا عَدَاهَا مِنَ الْقَصَصِ وَالْأَخْبَارِ وَالْمَوَاعِظِ وَكَذَا يَجِبُ أَنْ يَعْرِفَ مِنْ عِلْمِ اللُّغَةِ مَا أَتَى فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ أُمُورِ الْأَحْكَامِ دُونَ الْإِحَاطَةِ بِجَمِيعِ لُغَاتِ الْعَرَبِ وَيَعْرِفُ أَقَاوِيلَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي الْأَحْكَامِ وَمُعْظَمَ فَتَاوَى فُقَهَاءِ الْأُمَّةِ حَتَّى لَا يَقَعَ حُكْمُهُ مُخَالِفًا لِأَقْوَالِهِمْ فَيَأْمَنُ فِيهِ خَرْقَ الْإِجْمَاعِ فَإِذَا عَرَفَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ فَهُوَ مُجْتَهِدٌ وَإِذَا لَمْ يَعْرِفْهَا فَسَبِيلُهُ التَّقْلِيدُ انْتَهَى قُلْتُ فِي قَوْلِهِ فَسَبِيلُهُ التَّقْلِيدُ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا [٣٥٧٥] (حَتَّى يَنَالَهُ) أَيْ إِلَى أَنْ يُدْرِكَ الْقَضَاءَ (ثُمَّ غَلَبَ عَدْلُهُ جَوْرَهُ) أَيْ كَانَ عَدْلُهُ فِي حُكْمِهِ أَكْثَرَ مِنْ ظُلْمِهِ كَمَا يُقَالُ غَلَبَ عَلَى فُلَانٍ الْكَرَمُ أَيْ هُوَ أَكْثَرُ خِصَالِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْأَجْرِ الَّذِي هُوَ الْجَنَّةُ أَنْ لَا يَحْصُلُ مِنَ الْقَاضِي جَوْرٌ أَصْلًا بَلِ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ جَوْرُهُ مَغْلُوبًا بِعَدْلِهِ فَلَا يَضُرُّ صُدُورُ الْجَوْرِ الْمَغْلُوبِ بِالْعَدْلِ إِنَّمَا الَّذِي يَضُرُّ وَيُوجِبُ النَّارَ أَنْ يَكُونَ الْجَوْرُ غَالِبًا للعدل قاله القاضي الشوكاني ونقل القارىء عن التوربتشي أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْغَلَبَةِ فِي كِلَا الصِّيغَتَيْنِ أن تمنعه إحداهما عن الأخرى فلا يجوز فِي حُكْمِهِ يَعْنِي فِي الْأَوَّلِ وَلَا يَعْدِلُ يعني في الثاني قال القارىء وَلَهُ مَعْنًى ثَانٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ عَدْلِهِ وَجَوْرِهِ صَوَابُهُ وَخَطَؤُهُ فِي الْحُكْمِ بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ فِي مَا لَا يَكُونُ فِيهِ نَصٌّ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ كَمَا قَالُوهُ فِي حَقِّ الْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسِ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الْقَاضِي مَا لَمْ يَحِفْ عَمْدًا انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٥٧٦] (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هم الكافرون إلى قوله الفاسقون) هَذِهِ الْآيَاتُ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ (نَزَلَتْ فِي يَهُودَ خَاصَّةً) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ يَعْنِي لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ بِالْجَوْرِ يَصِيرُ كَافِرًا انْتَهَى قَالَ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ الْخَازِنُ فِي تَفْسِيرِهِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ الثَّلَاثُ وَهِيَ قَوْلُهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هم الكافرون وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هم الظالمون وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هم الفاسقون فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ إِنَّ الْآيَاتِ الثَّلَاثَ نَزَلَتْ فِي الْكُفَّارِ وَمَنْ غَيَّرَ حُكْمَ اللَّهِ مِنْ الْيَهُودِ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ وَإِنِ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً لا يقال إنه كافر وهذا قول بن عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكَ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ مَا رُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ أَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هم الظالمون وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هم الفاسقون في الكفار كلها أخرجه مسلم وعن بن عَبَّاسٍ قَالَ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هم الكافرون إِلَى قَوْلِهِ الْفَاسِقُونَ هَذِهِ الْآيَاتُ الثَّلَاثُ فِي الْيَهُودِ خَاصَّةً قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الثَّلَاثِ مَنْ تَرَكَ الْحُكْمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ رَدًّا لِكِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ كَافِرٌ ظَالِمٌ فَاسِقٌ وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ جَاحِدًا بِهِ فَقَدْ كَفَرَ وَمَنْ أَقَرَّ بِهِ وَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ فَهُوَ ظَالِمٌ فَاسِقٌ وَهَذَا قَوْلُ بن عَبَّاسٍ أَيْضًا وَاخْتِيَارُ الزَّجَّاجِ لِأَنَّهُ قَالَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ حُكْمًا مِنْ أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي أَتَتْ بِهَا الْأَنْبِيَاءُ بَاطِلٌ فَهُوَ كَافِرٌ وقال طاووس قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَكَافِرٌ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَقَالَ بِهِ كُفْرٌ وَلَيْسَ بِكُفْرٍ يَنْتَقِلُ عَنِ الْمِلَّةِ كَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَنَحْوِ هَذَا رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ هُوَ كُفْرٌ دُونَ الكفر وقال بن مَسْعُودٍ وَالْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ هَذِهِ الْآيَاتُ الثَّلَاثُ عَامَّةٌ فِي الْيَهُودِ وَفِي هَذِهِ الْأُمَّةِ فَكُلُّ مَنِ ارْتَشَى وَبَدَّلَ الْحُكْمَ بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ وَظَلَمَ وَفَسَقَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ السُّدِّيُّ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْخِطَابِ وَقِيلَ هَذَا فِيمَنْ عَلِمَ نَصَّ حُكْمِ اللَّهِ ثُمَّ رَدَّهُ عِيَانًا عَمْدًا وَحَكَمَ بِغَيْرِهِ وَأَمَّا مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ النَّصُّ أَوْ أَخْطَأَ فِي التَّأْوِيلِ فَلَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْوَعِيدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُهُ وَقَدْ أَوْرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ آثَارًا كَثِيرَةً الْعَلَّامَةُ السُّيُوطِيُّ فِي تَفْسِيرِ الدُّرِّ الْمَنْثُورِ فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ وَقَدِ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَوَثَّقَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَفِيهِ مَقَالٌ