٨ - (بَاب كَيْفَ يَجْلِسُ الْخَصْمَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي)
[٣٥٨٨] (قضى) أي حكم
وقال بن الْمَلَكِ تَبَعًا لِلطِّيبِيِّ أَيْ أَوْجَبَ (أَنَّ الْخَصْمَيْنِ يَقْعُدَانِ) ضُبِطَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالْمَعْلُومِ (بَيْنَ يَدَيِ الْحَكَمِ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيِ الْحَاكِمِ وَفِي بَعْضِ النَّسْخِ الْحَاكِمِ أَيْ قُدَّامَهُ
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى شَرْعِيَّةِ قُعُودِ الْخَصْمَيْنِ بَيْنَ يَدَيِ الْحَاكِمِ وَيُسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ مَا لَمْ يَكُنْ أَحَدَهُمَا غَيْرَ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ الْمُسْلِمَ كَمَا فِي قِصَّةِ عَلِيٍّ ﵇ مَعَ غَرِيمِهِ الذِّمِّيِّ عِنْدَ شُرَيْحٍ كَذَا فِي السُّبُلِ وَقِصَّةُ عَلِيٍّ ﵁ مَعَ غَرِيمِهِ الذِّمِّيِّ مَذْكُورَةٌ فِيهِ إِنْ شِئْتَ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا فَعَلَيْكَ بِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ
([٣٥٨٩] بَاب الْقَاضِي يَقْضِي وَهُوَ غَضْبَانُ)
(أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِهِ) وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ
قَالَ الحافظ في الفتح كذا وقع ها هنا غَيْرَ مُسَمًّى وَوَقَعَ فِي أَطْرَافِ الْمِزِّيِّ إِلَى ابْنِهِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَدْ سُمِّيَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ انْتَهَى
وَكَانَ ابْنُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ قَاضِيًا بِسِجِسْتَانَ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ (لَا يَقْضِي) أَيْ لَا يَحْكُمُ (الْحَكَمُ) بِفَتْحَتَيْنِ
قَالَ الْحَافِظُ هُوَ الْحَاكِمُ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْقَيِّمِ بِمَا يُسْنَدُ إِلَيْهِ انْتَهَى
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْحَاكِمُ (وَهُوَ غَضْبَانُ) بِلَا تَنْوِينٍ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ ذَلِكَ الْحَكَمَ فِي حَالِ الْغَضَبِ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِاجْتِهَادِ وَالْفِكْرِ فِي مَسْأَلَتِهِمَا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ الْغَضَبُ يُغَيِّرُ الْعَقْلَ وَيُحِيلُ الطِّبَاعَ عَنِ الِاعْتِدَالِ وَلِذَلِكَ أَمَرَ ﵇ الْحَاكِمَ بِالتَّوَقُّفِ فِي الْحُكْمِ مَا دَامَ بِهِ الْغَضَبُ فَقِيَاسُ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ جُوعٍ مُفْرِطٍ وَفَزَعٍ مُدْهِشٍ أَوْ مَرَضٍ مُوجِعٍ قِيَاسُ الْغَضَبِ فِي الْمَنْعِ مِنَ الْحُكْمِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ
([٣٥٩٠] بَاب الْحُكْمِ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ)
فَإِنْ جَاءُوكَ أَيْ لِتَحْكُمَ بَيْنَهُمْ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ فِي تَفْسِيرِ الْجَلَالَيْنِ هَذَا التَّخْيِيرُ منسوخ بقوله وأن احكم بينهم الْآيَةَ فَيَجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ إِذَا تَرَافَعُوا إِلَيْنَا وَهُوَ أَصَحُّ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَلَوْ تَرَافَعُوا إِلَيْنَا مَعَ مُسْلِمٍ وَجَبَ إِجْمَاعًا (فَنُسِخَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (قَالَ) أَيِ اللَّهُ تَعَالَى (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ) أَيْ بَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ إِذَا تَرَافَعُوا إِلَيْكَ (بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ) أَيْ إِلَيْكَ وَبَعْدَهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْآيَةَ الْأُولَى مَنْسُوخَةٌ بِالْآيَةِ الثَّانِيَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ وَفِيهِ مَقَالٌ
[٣٥٩١] (لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَإِنْ جَاءُوكَ) الْآيَةُ بِتَمَامِهَا هَكَذَا فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ
يحب المقسطين (فَسَوَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ) أَيْ بَيْنَ بَنِي النَّضِيرِ وَبَنِي قُرَيْظَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ أَيْ بِالْعَدْلِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ