١٥ - (بَاب فِي شَهَادَةِ الزُّورِ)
[٣٥٩٩] بِضَمِّ الزَّايِ وَسُكُونِ الْوَاوِ الْكَذِبُ
(عَنْ خُرَيْمِ) بِضَمِّ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ وفتح راء وسكون ياء (بن فَاتِكٍ) بِفَاءٍ بَعْدَهَا أَلِفٌ فَتَاءٌ مُثَنَّاةٌ فَوْقِيَّةٌ مَكْسُورَةٌ (فَلَمَّا انْصَرَفَ) أَيْ عَنِ الصَّلَاةِ (قَامَ قَائِمًا) أَيْ وَقَفَ حَالَ كَوْنِهِ قَائِمًا أَوْ قَامَ قِيَامًا
قَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ اسْمُ الْفَاعِلِ أُقِيمَ مُقَامَ الْمَصْدَرِ وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْمَعَانِي أَنَّ فِي الْعُدُولِ عَنِ الظَّاهِرِ لَا بُدَّ مِنْ نُكْتَةٍ فَإِذَا وُضِعَ الْمَصْدَرُ مَوْضِعَ اسْمِ الْفَاعِلِ نُظِرَ إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى تَجَسَّمَ وَانْقَلَبَ ذَاتًا وَعَكْسَهُ فِي عَكْسِهِ وَكَأَنَّ قِيَامَهُ ﷺ صار قَائِمًا عَلَى الْإِسْنَادِ الْمَجَازِيِّ كَقَوْلِهِمْ نَهَارُهُ صَائِمٌ وليله قائم وذلك يدل على عظم الشأن مَا قَامَ لَهُ وَتَجَلَّدَ وَتَشَمَّرَ بِسَبَبِهِ (عُدِلَتْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (شَهَادَةُ الزُّورِ) أَيْ شَهَادَةُ الْكَذِبِ (بِالْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ) أَيْ جُعِلَتْ الشَّهَادَةُ الْكَاذِبَةُ مُمَاثِلَةً لِلْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ فِي الْإِثْمِ لِأَنَّ الشِّرْكَ كَذِبٌ عَلَى اللَّهِ بِمَا لَا يَجُوزُ وَشَهَادَةَ الزُّورِ كَذِبٌ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا لَا يَجُوزُ وَكِلَاهُمَا غير واقع في الواقع قاله القارىء
وَقَالَ الطِّيبِيُّ وَإِنَّمَا سَاوَى قَوْلُ الزُّورِ الشِّرْكَ لِأَنَّ الشِّرْكَ مِنْ بَابِ الزُّورِ فَإِنَّ الْمُشْرِكَ زَاعِمٌ أَنَّ الْوَثَنَ يُحِقُّ الْعِبَادَةَ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) أَيْ قَالَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (ثُمَّ قَرَأَ) أَيِ اسْتِشْهَادًا (مِنَ الْأَوْثَانِ) مِنْ بَيَانِيَّةٌ أَيِ النَّجَسُ الذي هُوَ الْأَصْنَامُ (وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) أَيْ قَوْلَ الْكَذِبِ الشَّامِلَ لِشَهَادَةِ الزُّورِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَهَذَا عِنْدِي أَصَحُّ وَخُرَيْمُ بْنُ فَاتِكٍ لَهُ صُحْبَةٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَادِيثَ وَهُوَ مَشْهُورٌ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَيْمَنَ بْنِ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ زِيَادٍ يَعْنِي حَدِيثَ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ وَلَا نَعْرِفُ لِأَيْمَنَ بْنِ خُرَيْمٍ سَمَاعًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً وَأَنَّهُ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثَيْنِ اخْتُلِفَ فِي أَحَدِهِمَا
وَرَجَّحَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ حَدِيثَ خُرَيْمِ بْنِ فاتك كما ذكره الترمذي ﵃
وَخُرَيْمٌ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَيَاءٌ آخِرَ الْحُرُوفِ سَاكِنَةٌ وَمِيمٌ
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
٦ - (