عون المعبود · العظيم آبادي · ج10 ص66٩ - (بَاب كَرَاهِيَةِ مَنْعِ الْعِلْمِ)
[٣٦٥٨] (مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ) وَهُوَ عِلْمٌ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ السَّائِلُ فِي أَمْرِ دِينِهِ (فَكَتَمَهُ) بِعَدَمِ الْجَوَابِ أَوْ بِمَنْعِ الْكِتَابِ (أَلْجَمَهُ اللَّهُ) أَيْ أَدْخَلَ اللَّهُ فِي فَمِهِ لِجَامًا (بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ) مُكَافَأَةً لَهُ حَيْثُ أَلْجَمَ نَفْسَهُ بِالسُّكُوتِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُمْسِكُ عَنِ الْكَلَامِ مُمَثَّلٌ بِمَنْ أَلْجَمَ نَفْسَهُ كَمَا يُقَالُ التَّقِيُّ مُلَجَّمٌ فَإِذَا أَلْجَمَ لِسَانَهُ عَنْ قَوْلِ الْحَقِّ وَالْإِخْبَارِ عَنِ الْعِلْمِ وَالْإِظْهَارِ بِهِ يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ وَخُرِّجَ هَذَا عَلَى مَعْنَى مُشَاكَلَةِ الْعُقُوبَةِ الذَّنْبَ
قَالَ وَهَذَا فِي الْعِلْمِ الَّذِي يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فَرْضُهُ كَمَنْ رَأَى كَافِرًا يُرِيدُ الْإِسْلَامَ يَقُولُ عَلِّمُونِي الْإِسْلَامَ وَمَا الدِّينُ وَكَيْفَ أُصَلِّي وَكَمَنَ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا فِي حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يَمْنَعُوا الْجَوَابَ عَمَّا سُئِلُوا عَنْهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْوَعِيدُ وَالْعُقُوبَةُ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي نَوَافِلِ الْعِلْمِ الَّذِي لَا ضَرُورَةَ لِلنَّاسِ إِلَى مَعْرِفَتِهَا انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ والحديث أخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ هَذَا آخِرُ كلامه
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طُرُقٍ فِيهَا مَقَالٌ وَالطَّرِيقُ الَّذِي خَرَّجَ بِهَا أَبُو دَاوُدَ طَرِيقٌ حَسَنٌ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنِ التَّبُوذَكِيِّ وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ الْبُنَانِيِّ
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَيْسَ فِيهِ بَأْسٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ صَالِحُ الْحَدِيثِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَقَدِ اتَّفَقَ الْإِمَامَانِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ وَعَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ وَفِي كل منها مَقَالٌ
([٣٦٥٩] بَاب فَضْلِ نَشْرِ الْعِلْمِ)
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) قَالَ الْمِزِّيُّ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ انْتَهَى وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ غَلَطٌ (تَسْمَعُونَ) عَلَى صِيغَةِ الْمَعْلُومِ (وَيُسْمَعُ) مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ (مِنْكُمْ) خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ أَيْ لِتَسْمَعُوا مِنِّي الْحَدِيثَ وَتُبَلِّغُوهُ عَنِّي وَلْيَسْمَعْهُ مَنْ بَعْدِي مِنْكُمْ (وَيُسْمَعُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (مِمَّنْ يَسْمَعُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ السِّينِ أَيْ وَيَسْمَعُ الْغَيْرُ مِنَ الَّذِي