عُمَرُ ﵁ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ كَوْنِ الْخَمْرِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَلَيْسَ معناه أن الخمر لا تكون إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ بِأَعْيَانِهَا وَإِنَّمَا جَرَى ذِكْرُهَا خُصُوصًا لِكَوْنِهَا مَعْهُودَةً فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَكُلُّ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا مِنْ ذُرَةٍ أَوْ سُلْتٍ أَوْ لُبِّ ثَمَرَةٍ وَعُصَارَةِ شَجَرٍ فحكمها حكمها كما قلنا في الربو وَرَدَدْنَا إِلَى الْأَشْيَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْخَبَرِ كُلَّ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا مِنْ غَيْرِ الْمَذْكُورِ فِيهِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ غَرِيبٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ
[٣٦٧٧] (إِنَّ الْخَمْرَ مِنَ الْعَصِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ مِنَ الحبوب معروفة
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو حَرِيزٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ الْكُوفِيُّ قَاضِي سِجِسْتَانَ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ
وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ خَطَبَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مِنَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ الْحَدِيثَ
[٣٦٧٨] (يَحْيَى) هو بن أَبِي كَثِيرٍ (الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةِ والعنبة
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَإِنَّمَا وَجْهُهُ وَمَعْنَاهُ أَنَّ مُعْظَمَ الْخَمْرِ وَمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الْخَمْرُ إِنَّمَا هُوَ مِنَ النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ وَإِنْ كَانَتِ الْخَمْرُ قَدْ تُتَّخَذُ أَيْضًا مِنْ غَيْرِهِمَا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ التَّوْكِيدِ لِتَحْرِيمِ مَا يُتَّخَذُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ لِضَرَاوَتِهِ وَشِدَّةِ سَوْرَتِهِ وَهَذَا كَمَا يُقَالُ الشِّبَعُ فِي اللَّحْمِ وَالدِّفْءُ فِي الْوَبَرِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ وَلَيْسَ فِيهِ نَفْيُ الشِّبَعِ مِنْ غَيْرِ اللَّحْمِ وَلَا نَفْيُ الدِّفْءِ عَنْ غَيْرِ الْوَبَرِ وَلَكِنْ فِيهِ التَّوْكِيدُ لِأَمْرِهِمَا وَالتَّقْدِيمُ لَهُمَا عَلَى غَيْرِهِمَا فِي نَفْسِ ذَلِكَ الْمَعْنَى انْتَهَى (الْغُبَرِيِّ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ الْمَضْمُومَةِ ثُمَّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ ثُمَّ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ الْمِصْرِيُّ فِي مُشْتَبِهِ النِّسْبَةِ أَبُو كَثِيرٍ الْغُبَرِيُّ يَزِيدُ بن عبد الرحمن بن غفيلة وهو بن أُذَيْنَةَ انْتَهَى
وَفِي لُبِّ اللُّبَابِ هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى غَيْرِ بَطْنٍ مِنْ يَشْكُرَ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه