بَاب فِي الْكَرْعِ)
[٣٧٢٤] الْكَرْعُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ تَنَاوُلُ الْمَاءِ بِالْفَمِ مِنْ غَيْرِ إِنَاءٍ وَلَا كَفٍّ كَمَا يَشْرَبُ الْبَهَائِمُ لِأَنَّهَا تَدْخُلُ فِي أَكَارِعِهَا
(وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيُّ مَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ قَالَ الْحَافِظُ هُوَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ (وَهُوَ) الرَّجُلُ الْأَنْصَارِيُّ (يُحَوِّلُ الْمَاءَ) أَيْ يَنْقُلُ الْمَاءَ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ مِنَ الْبُسْتَانِ لِيَعُمَّ أَشْجَارَهُ بِالسَّقْيِ أَوْ يَنْقُلَهُ مِنْ عُمْقِ الْبِئْرِ إِلَى ظَاهِرِهَا (فِي حَائِطِهِ) أَيْ فِي بُسْتَانِهِ (إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي شَنٍّ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي شَنَّةٍ وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ قَالَ الْحَافِظُ هِيَ الْقِرْبَةُ الْخَلِقَةُ
وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ هِيَ الَّتِي زَالَ شَعْرُهَا مِنَ الْبَلَاءِ
قَالَ الْمُهَلَّبُ الْحِكْمَةُ فِي طَلَبِ الْمَاءِ الْبَائِتُ أَنَّهُ يَكُونُ أَبْرَدَ وَأَصْفَى انْتَهَى
وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ أَيْ فَأَعْطِنَا (وَإِلَّا كَرَعْنَا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتُكْسَرُ أَيْ شَرِبْنَا مِنْ غَيْرِ إِنَاءٍ وَلَا كَفٍّ بَلْ بِالْفَمِ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْكَرْعِ
وَقَدْ أَخْرَجَ بن ماجه عن بن عُمَرَ قَالَ مَرَرْنَا عَلَى بِرْكَةٍ فَجَعَلْنَا نَكْرَعُ فِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَكْرَعُوا وَلَكِنِ اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ ثُمَّ اشْرَبُوا بِهَا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الْكَرْعِ قَالَ الْحَافِظُ وَلَكِنْ فِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَالنَّهْيُ فِيهِ لِلتَّنْزِيهِ وَالْفِعْلُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ أَوْ قِصَّةُ جَابِرٍ قَبْلَ النَّهْيِ أو النهي في غير حال لضرورة وَهَذَا الْفِعْلُ كَانَ لِضَرُورَةِ شُرْبِ الْمَاءِ الَّذِي لَيْسَ بِبَارِدٍ فَيُشْرَبُ بِالْكَرْعِ لِضَرُورَةِ الْعَطَشِ لِئَلَّا تَكْرَهَهُ نَفْسُهُ إِذَا تَكَرَّرَتِ الْجُرَعُ فَقَدْ لَا يَبْلُغُ الْغَرَضَ مِنَ الرِّيِّ
قَالَ وَوَقَعَ عِنْدَ بن ماجه من
وجه اخر عن بن عُمَرَ فَقَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَشْرَبَ عَلَى بُطُونِنَا وَهُوَ الْكَرْعُ وَسَنَدُهُ أَيْضًا ضَعِيفٌ فَهَذَا إِنْ ثَبَتَ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ خَاصًّا بِهَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الشَّارِبُ مُنْبَطِحًا عَلَى بَطْنِهِ وَيُحْمَلُ حَدِيثُ جَابِرٍ عَلَى الشُّرْبِ بِالْفَمِ مِنْ مَكَانٍ عَالٍ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الِانْبِطَاحِ انْتَهَى مختصرا
قال المنذري وأخرجه البخاري وبن مَاجَهْ
٣ - (