١٤ - (بَاب فِي كَرَاهِيَةِ ذَمِّ الطَّعَامِ)
[٣٧٦٣] (مَا عَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا قَطُّ) أَيْ طَعَامًا مُبَاحًا أَمَّا الْحَرَامُ فَكَانَ يَعِيبُهُ وَيَذُمُّهُ وَيَنْهَى عَنْهُ
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْعَيْبَ إِنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْخِلْقَةِ كُرِهَ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الصَّنْعَةِ لَمْ يُكْرَهْ لِأَنَّ صَنْعَةَ اللَّهِ لَا تُعَابُ وَصَنْعَةَ الْآدَمِيِّينَ تُعَابُ
قَالَ الْحَافِظُ وَالَّذِي يَظْهَرُ التَّعْمِيمُ فَإِنَّ فِيهِ كَسْرُ قَلْبِ الصَّانِعِ
قَالَ النَّوَوِيُّ مِنْ آدَابِ الطَّعَامِ الْمُتَأَكِّدَةِ أَنْ لَا يُعَابَ كَقَوْلِهِ مَالِحٌ حَامِضٌ قَلِيلُ الْمِلْحِ غَلِيظٌ رَقِيقٌ غَيْرُ نَاضِجٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ (وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ) قال بن بَطَّالٍ هَذَا مِنْ حُسْنِ الْأَدَبِ لِأَنَّ الْمَرْءَ قَدْ لَا يَشْتَهِي الشَّيْءَ وَيَشْتَهِيهِ غَيْرُهُ وَكُلُّ مَأْذُونٍ فِي أَكْلِهِ مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ لَيْسَ فِيهِ عَيْبٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والترمذي وبن مَاجَهْ
٥ - (بَاب فِي الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ)
[٣٧٦٤] (إِنَّا نَأْكُلُ وَلَا نَشْبَعُ) مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ بتحقيق مامي خوريم وسيرنمي شويم وَالشِّبَعُ نَقِيضُ الْجُوعِ وَبَابُهُ سَمِعَ يَسْمَعُ (تَفْتَرِقُونَ) أَيْ حَالَ الْأَكْلِ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ يَأْكُلُ وَحْدَهُ (وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ) أَيْ فِي ابْتِدَاءِ أَكْلِكُمْ (يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ) أَيْ فِي الطَّعَامِ فقد روى أبو يعلى في مسنده وبن حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالضِّيَاءُ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَى اللَّهِ مَا كَثُرَتْ عَلَيْهِ الْأَيْدِي وروى الطبراني عن بن عُمَرَ مَوْقُوفًا طَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ وَطَعَامُ
الْأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ فَاجْتَمِعُوا عَلَيْهِ وَلَا تَفَرَّقُوا وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تأكلوا جميعا أو أشتاتا فَمَحْمُولٌ عَلَى الرُّخْصَةِ أَوْ دَفْعًا لِلْحَرَجِ عَلَى الشَّخْصِ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ (إِذَا كُنْتَ فِي وَلِيمَةٍ إِلَخْ) لَيْسَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي بَعْضِ النسخ
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ
وَذُكِرَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀ أَنَّهُ قَالَ وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبٍ شَامِيٌّ تَابِعِيٌّ لَا بَأْسَ بِهِ وَذَكَرَ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ قَالَ لَا تَشْتَغِلْ بِهِ وَلَا بِأَبِيهِ