وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَمْ يُسْنِدْ أُمَيَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ تَفَرَّدَ بِهِ جَابِرُ بْنُ الصُّبْحِ عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُزَاعِيِّ عَنْ جَدِّهِ أُمَيَّةَ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ جَابِرُ بْنُ صُبْحٍ ثِقَةٌ وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ وَلَا أَعْلَمُ رَوَى إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ لَهُ حَدِيثٌ واحد في التسمية على الأكل
٧ - (باب فِي الْأَكْلِ مُتَّكِئًا)
[٣٧٦٩] (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا آكُلُ مُتَّكِئًا) قَالَ الْحَافِظُ اخْتُلِفَ فِي صِفَةِ الِاتِّكَاءِ فَقِيلَ أَنْ يَتَمَكَّنُ فِي الْجُلُوسِ لِلْأَكْلِ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ وَقِيلَ أَنْ يَمِيلَ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ وَقِيلَ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى مِنَ الْأَرْضِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ تَحْسَبُ الْعَامَّةُ أَنَّ الْمُتَّكِئَ هُوَ الْآكِلُ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هو المعتمد على الوطأ الَّذِي تَحْتَهُ
قَالَ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنِّي لَا أقعد متكئا على الوطأ عِنْدَ الْأَكْلِ فِعْلَ مَنْ يَسْتَكْثِرُ مِنَ الطَّعَامِ فَإِنِّي لَا آكُلُ إِلَّا الْبُلْغَةَ مِنَ الزَّادِ فَلِذَلِكَ أَقْعُدُ مُسْتَوْفِزًا
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ ﷺ أَكَلَ تَمْرًا وَهُوَ مُقْعٍ وَفِي رِوَايَةٍ وَهُوَ مُحْتَفِزٌ وَالْمُرَادُ الْجُلُوسُ على وركيه غير متمكن
وأخرج بن عَدِيٍّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ زَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَعْتَمِدَ الرَّجُلُ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى عِنْدَ الْأَكْلِ
قَالَ مَالِكٌ هُوَ نَوْعٌ مِنَ الِاتِّكَاءِ قُلْتُ وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ مِنْ مَالِكٍ إِلَى كَرَاهَةِ كُلِّ مَا يُعَدُّ الْآكِلُ فِيهِ مُتَّكِئًا وَلَا يَخْتَصُّ بِصِفَةٍ بِعَيْنِهَا
وَجَزَمَ بن الْجَوْزِيِّ فِي تَفْسِيرِ الِاتِّكَاءِ بِأَنَّهُ الْمَيْلُ عَلَى أَحَدِ الشِّقَّيْنِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ لِإِنْكَارِ الْخَطَّابِيِّ ذَلِكَ
وحكى بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ مَنْ
فَسَّرَ الِاتِّكَاءَ بِالْمَيْلِ عَلَى أَحَدِ الشِّقَّيْنِ تَأَوَّلَهُ عَلَى مَذْهَبِ الطِّبِّ بِأَنَّهُ لَا يَنْحَدِرُ فِي مَجَارِي الطَّعَامِ سَهْلًا وَلَا يُسِيغُهُ هَنِيئًا وَرُبَّمَا تَأَذَّى بِهِ
قَالَ الْحَافِظُ وَإِذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ مَكْرُوهًا أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى فَالْمُسْتَحَبُّ فِي صِفَةِ الْجُلُوسِ لِلْأَكْلِ أَنْ يَكُونَ جَاثِيًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَظُهُورُ قَدَمَيْهِ أَوْ يَنْصِبُ الرِّجْلَ الْيُمْنَى وَيَجْلِسُ على اليسرى انتهى