قال بن الْأَثِيرِ وَقَوْلُهُ مَنْ أَتَى كَاهِنًا يَشْتَمِلُ عَلَى إِتْيَانِ الْكَاهِنِ وَالْعَرَّافِ وَالْمُنَجِّمِ (أَوْ أَتَى امْرَأَةً) أي بالوطأ (فِي دُبُرِهَا) أَيْ حَائِضًا أَوْ طَاهِرَةً (فَقَدْ بَرِئَ) أَيْ كَفَرَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْلَالِ أَوْ عَلَى التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَالْحَاكِمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ لَا نَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ الْأَثْرَمِ
وَقَالَ أَيْضًا وَضَعَّفَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ قِبَلِ إِسْنَادِهِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ وَلَا يُعْرَفُ لِأَبِي تَمِيمَةَ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ حَكِيمٌ الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ وَتَفَرَّدَ بِهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْهُ يَعْنِي عَنْ حَكِيمٍ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ حَكِيمٌ الْأَثْرَمُ مَنْ هُوَ قَالَ أَعْيَانَا هَذَا انْتَهَى
١ - (بَاب فِي النُّجُومِ)
[٣٩٠٥] (مَنِ اقْتَبَسَ) أَيْ أَخَذَ وَحَصَّلَ وَتَعَلَّمَ (عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ) أَيْ عِلْمًا مِنْ عُلُومِهَا أَوْ مَسْأَلَةً مِنْ عِلْمِهَا (اقْتَبَسَ شُعْبَةً) أَيْ قِطْعَةً (مِنَ السِّحْرِ زَادَ) أَيِ الْمُقْتَبِسُ مِنَ السِّحْرِ (مَا زَادَ) أَيْ مُدَّةَ زِيَادَتِهِ مِنَ النُّجُومِ
فَمَا بِمَعْنَى مَا دَامَ أَيْ زَادَ اقْتِبَاسَ شُعْبَةِ السِّحْرِ ما زاد اقتباس علم النجوم قاله القارىء
وَقَالَ السِّنْدِيُّ أَيْ زَادَ مِنَ السِّحْرِ مَا زَادَ مِنَ النُّجُومِ
وَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي أَيْ زَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي التَّقْبِيحِ مَا زَادَ انْتَهَى
قَالَ الْخَطَّابِيُّ عِلْمُ النُّجُومِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَهْلُ التَّنْجِيمِ مِنْ عِلْمِ الْكَوَائِنِ وَالْحَوَادِثِ الَّتِي لَمْ تَقَعْ كَمَجِيءِ الْأَمْطَارِ وَتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ وَأَمَّا مَا يُعْلَمُ بِهِ أَوْقَاتُ الصَّلَاةِ وَجِهَةُ الْقِبْلَةِ فَغَيْرُ دَاخِلٍ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى
وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ الْمَنْهِيُّ مِنْ عُلُومِ النُّجُومِ مَا يَدَّعِيهِ أَهْلُهَا مِنْ مَعْرِفَةِ الْحَوَادِثِ الَّتِي لَمْ تَقَعْ وَرُبَّمَا تَقَعُ فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ مِثْلُ إِخْبَارِهِمْ بِوَقْتِ هُبُوبِ الرِّيَاحِ وَمَجِيءِ مَاءِ الْمَطَرِ وَوُقُوعِ الثَّلْجِ وَظُهُورِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَتَغْيِيرِ الْأَسْعَارِ وَنَحْوِهَا وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَسْتَدْرِكُونَ مَعْرِفَتَهَا بِسَيْرِ الْكَوَاكِبِ وَاجْتِمَاعِهَا وَافْتِرَاقِهَا وَهَذَا عِلْمٌ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِهِ لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ علم الساعة وينزل الغيث فَأَمَّا مَا يُدْرَكُ مِنْ طَرِيقِ الْمُشَاهَدَةِ مِنْ عِلْمِ النُّجُومِ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ الزَّوَالُ وَجِهَةُ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وقال تعالى وبالنجم هم يهتدون فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ النُّجُومَ طُرُقٌ لِمَعْرِفَةِ الْأَوْقَاتِ وَالْمَسَالِكِ وَلَوْلَاهَا لَمْ يَهْتَدِ النَّاسُ إِلَى اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ
رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ تَعَلَّمُوا مِنَ النُّجُومِ مَا تَعْرِفُونَ بِهِ الْقِبْلَةَ وَالطَّرِيقَ ثُمَّ أَمْسِكُوا كَذَا في المرقاة
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ انْتَهَى وَأَيْضًا رَوَاهُ أَحْمَدُ
[٣٩٠٦] (فِي إِثْرِ سَمَاءٍ) أَيْ عَقِبَ مَطَرٍ
قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الثَّاءِ وَفَتْحِهِمَا جَمِيعًا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَالسَّمَاءُ الْمَطَرُ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْمَطَرَ سَمَاءً لِأَنَّهُ مِنَ السَّمَاءِ يَنْزِلُ وَالنَّوْءُ وَاحِدُ الْأَنْوَاءِ وَهِيَ الْكَوَاكِبُ الثَّمَانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ الَّتِي هِيَ مِنَازِلُ الْقَمْرِ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ الْقَمْرَ إِذَا نَزَلَ بِبِعْضِ تِلْكَ الْكَوَاكِبِ فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ ﷺ قَوْلَهُمْ وَجَعَلَ الْمَطَرَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ دُونَ فِعْلِ غَيْرِهِ انْتَهَى
(كَانَتْ) أَيْ كَانَ الْمَطَرُ وَتَأْنِيثُهُ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الرَّحْمَةِ أَوْ لَفْظِ السَّمَاءِ وَالْجُمْلَةُ صِفَةُ سَمَاءٍ وَقَوْلُهُ (مِنَ اللَّيْلِ) ظَرْفٌ لَهَا أَيْ فِي بِعْضِ أَجْزَائِهِ وَأَوْقَاتِهِ (مَاذَا) أَيْ أَيُّ شيء (قال)
النَّبِيُّ ﷺ (قَالَ) اللَّهُ تَعَالَى (مُطِرْنَا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا) أَيْ بِسُقُوطِ نَجْمٍ وَطُلُوعِ نَظِيرِهِ عَلَى مَا سَبَقَ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ النَّوْءُ النَّجْمُ مَالَ للغروب وقال بن الأثير إنما سمي نوء لِأَنَّهُ سَقَطَ السَّاقِطُ مِنْهَا بِالْغَرْبِ نَاءَ الطَّالِعُ بِالشَّرْقِ يَنُوءُ نَوْءًا أَيْ نَهَضَ وَطَلَعَ وَقِيلَ أَرَادَ بِالنَّوْءِ الْغُرُوبَ وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ لَمْ نَسْمَعْ فِي النَّوْءِ أَنَّهُ السُّقُوطُ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
وَإِنَّمَا غَلَّظَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أَمْرِ الْأَنْوَاءِ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَنْسُبُ الْمَطْرَ إِلَيْهَا فَأَمَّا مَنْ جَعَلَ الْمَطَرَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى أَرَادَ بِقَوْلِهِ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا أَيْ فِي وَقْتِ كَذَا وَهُوَ هَذَا النَّوْءُ الْفُلَانِيُّ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ أَيْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَجَرَى الْعَادَةَ أَنْ يَأْتِيَ الْمَطْرُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ انْتَهَى
قَالَ النَّوَوِيُّ وَاخْتَلَفُوا فِي كُفْرِ مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا هُوَ كُفْرٌ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ سَالِبٌ لِأَصْلِ الْإِيمَانِ وَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَنْ قَالَهُ معتقدا بأن الكوكب فاعل مدبر منشىء لِلْمَطَرِ كَزَعْمِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَلَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ وَهُوَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَالْجَمَاهِيرِ وَثَانِيهَا أَنَّهُ مَنْ قَالَ مُعْتَقِدًا بِأَنَّهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِفَضْلِهِ وَأَنَّ النَّوْءَ عَلَامَةٌ لَهُ وَمَظِنَّةٌ بِنَزُولِ الْغَيْثِ فَهَذَا لَا يَكْفُرُ كَأَنَّهُ قَالَ مُطِرْنَا فِي وَقْتِ كَذَا وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ كلمة موهمة مترددة بَيْنَ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ فَيُسَاءُ الظَّنُ بِصَاحِبِهَا وَلِأَنَّهَا شِعَارُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي كُفْرَانٌ لِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِاقْتِصَارِهِ عَلَى إِضَافَةِ الْغَيْثِ إِلَى الْكَوْكَبِ
وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى أَصْبَحَ مِنَ النَّاسِ شَاكِرًا وَكَافِرًا وَفِي أُخْرَى مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ بِهَا كَافِرِينَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنَحْوِهِ
٢ - (بَاب فِي الْخَطِّ وَزَجْرِ الطَّيْرِ)
[٣٩٠٧] (الْعِيَافَةُ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَهِيَ زَجْرُ الطَّيْرِ وَالتَّفَاؤُلُ وَالِاعْتِبَارُ في ذلك بأسمائها كما يتفاؤل
بِالْعُقَابِ عَلَى الْعِقَابِ وَبِالْغُرَابِ عَلَى الْغُرْبَةِ وَبِالْهُدْهُدِ عَلَى الْهُدَى
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الطِّيَرَةِ أَنَّ الطِّيَرَةَ هِيَ التَّشَاؤُمُ بِهَا وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي التَّشَاؤُمِ بِغَيْرِ الطَّيْرِ مِنْ حَيَوَانٍ وَغَيْرِهِ كَذَا في المرقاة
قال بن الْأَثِيرِ الْعِيَافَةُ زَجْرُ الطَّيْرِ وَالتَّفَاؤُلُ بِأَسْمَائِهَا وَأَصْوَاتِهَا وَمَمَرِّهَا وَهُوَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ كَثِيرًا وَهُوَ كَثِيرٌ فِي أَشْعَارِهِمْ يُقَالُ عَافَ يَعِيفُ عَيْفًا إِذَا زَجَرَ وَحَدَسَ وَظَنَّ وَبَنُو أَسَدٍ يُذْكَرُونَ بِالْعِيَافَةِ وَيُوصَفُونَ بِهَا انْتَهَى (وَالطِّيَرَةُ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ وَقَدْ تُسَكَّنُ هِيَ التَّشَاؤُمُ بِالشَّيْءِ وَهُوَ مَصْدَرُ تَطَيَّرَ طِيَرَةً وَتَخَيَّرَ خِيَرَةً ولم يجيء مِنَ الْمَصَادِرِ هَكَذَا غَيْرُهُمَا وَأَصْلُهُ فِيمَا يُقَالُ التَّطَيُّرُ بِالسَّوَانِحِ وَالْبَوَارِحِ مِنَ الطَّيْرِ وَالظِّبَاءِ وَغَيْرِهِمَا وَكَانَ ذَلِكَ يَصُدُّهُمْ عَنْ مَقَاصِدِهِمْ فَنَفَاهُ الشَّرْعُ وَأَبْطَلَهُ وَنَهَى عَنْهُ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي جَلْبِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (وَالطَّرْقُ) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَهُوَ الضَّرْبُ بِالْحَصَى الَّذِي يَفْعَلُهُ النِّسَاءُ وَقِيلَ هُوَ الْخَطُّ فِي الرَّمْلِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَاقْتَصَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ عَلَى الْأَوَّلِ (مِنَ الْجِبْتِ) وَهُوَ السِّحْرُ وَالْكِهَانَةُ عَلَى مَا فِي الْفَائِقِ
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ هُوَ كَلِمَةٌ تَقَعُ عَلَى الصَّنَمِ وَالْكَاهِنِ وَالسَّاحِرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ
قَالَ وَلَيْسَ مِنْ مَحْضِ الْعَرَبِيَّةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٣٩٠٨] (قَالَ عَوْفٌ) وَهُوَ الْأَعْرَابِيُّ (زَجْرُ الطَّيْرِ) فِي النِّهَايَةِ الزَّجْرُ لِلطَّيْرِ هُوَ التيمن والتشؤم بِهَا وَالتَّفَاؤُلُ بِطَيَرَانِهَا كَالسَّانِحِ وَالْبَارِحِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْكِهَانَةِ وَسَيَجِيءُ تَفْسِيرُ الْخَطِّ
[٣٩٠٩] (يَخُطُّونَ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَالطَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ (قَالَ كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ) قِيلَ دَانْيَالُ وَقِيلَ إِدْرِيسُ ﵉ (يَخُطُّ) أَيْ بِأَمْرٍ إِلَهِيٍّ أَوْ عِلْمٍ لَدُنِّيٍ (فمن وافق) أي خطه (خطه) بالنصب عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ (فَذَاكَ) أَيْ مُصِيبٌ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ فِي هَذَا الزَّمَانِ حَرَامٌ لِأَنَّ الْمُوَافَقَةَ مَعْدُومَةٌ أَوْ موهومة قاله القارىء
قَالَ السِّنْدِيُّ فَذَاكَ أَيْ يُبَاحُ لَهُ أَوْ هُوَ مُصِيبٌ لَكِنْ لَا يُدْرَى الْمُوَافِقُ فَلَا يُبَاحُ أَوْ فَلَا يُعْرَفُ الْمُصِيبُ فَلَا يَنْبَغِي الِاشْتِغَالُ بِمِثْلِهِ الْحَاصِلُ أَنَّهُ مُنِعَ عَنْ ذَلِكَ انتهى
قال الإمام بن الأثير قال بن عَبَّاسٍ الْخَطُّ هُوَ الَّذِي يَخُطُّهُ الْحَازِي وَهُوَ عِلْمٌ قَدْ تَرَكَهُ النَّاسُ يَأْتِي صَاحِبُ الْحَاجَةِ إِلَى الْحَازِي فَيُعْطِيهِ حُلْوَانًا فَيَقُولُ لَهُ اقْعُدْ حَتَّى أَخُطَّ لَكَ وَبَيْنَ يَدَيِ الْحَازِي غُلَامٌ لَهُ مَعَهُ مِيلٌ ثُمَّ يَأْتِي إِلَى أَرْضٍ رَخْوَةٍ فَيَخُطُّ فِيهَا خُطُوطًا كَثِيرَةً بِالْعَجَلَةِ لِئَلَّا يَلْحَقَهَا الْعَدَدُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَمْحُو مِنْهَا عَلَى مَهَلٍ خَطَّيْنِ خَطَّيْنِ وَغُلَامُهُ يَقُولُ لِلتَّفَاؤُلِ ابْنَيْ عِيَانَ أَسْرِعَا الْبَيَانَ فَإِنْ بَقِيَ خَطَّانِ فَهُمَا عَلَامَةُ النُّجْحِ وَإِنْ بَقِيَ خَطٌّ وَاحِدٌ فَهُوَ عَلَامَةُ الْخَيْبَةِ
قَالَ الْحَرْبِيُّ الْخَطُّ هُوَ أَنْ يَخُطَّ ثَلَاثَةَ خُطُوطٍ ثُمَّ يَضْرِبُ عَلَيْهِنَّ بِشَعِيرٍ أَوْ نَوًى وَيَقُولُ يَكُونُ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْكِهَانَةِ
قُلْتُ الْخَطُّ الْمُشَارُ إِلَيْهِ عِلْمٌ مَعْرُوفٌ وَلِلنَّاسِ فِيهِ تَصَانِيفُ كَثِيرَةٌ وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ إِلَى الْآنَ وَلَهُمْ فِيهِ أَوْضَاعٌ وَاصْطِلَاحٌ وَعَمَلٌ كَثِيرٌ وَيَسْتَخْرِجُونَ بِهِ الضَّمِيرَ وَغَيْرَهُ وَكَثِيرًا مَا يُصِيبُونَ فِيهِ انْتَهَى كَلَامُهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مُطَوَّلًا