[٣٩١٤] (كَانُوا يُحِلُّونَ صَفَرَ) الشَّهْرُ الْمَعْرُوفُ أَيْ أَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَحِلُّ صَفَرَ مَرَّةً وَكَانَتْ تُحَرِّمُهُ مَرَّةً وَتَسْتَحِلُّ الْمُحَرَّمَ وَهُوَ النَّسِيءُ فَجَاءَ الْإِسْلَامُ بِرَدِّ ذَلِكَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا النَّسِيءُ زيادة في الكفر أَيْ هُوَ تَأْخِيرُ تَحْرِيمِ شَهْرٍ إِلَى شَهْرٍ آخَرَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا جَاءَ شَهْرٌ حَرَامٌ وَهُمْ مُحَارِبُونَ أَحَلُّوهُ وَحَرَّمُوا بَدَلَهُ شَهْرًا مِنْ أَشْهُرِ الْحِلِّ حَتَّى رَفَضُوا خُصُوصَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَاعْتَبَرُوا مُجَرَّدَ الْعَدَدِ فَإِنَّ تَحْرِيمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَتَحْلِيلَ مَا حَرَّمَهُ كُفْرٌ ضَمُّوهُ إِلَى كُفْرِهِمْ
وَقَالَ تَعَالَى فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ أَيْ فَإِنَّهُ لَمْ يُحَرِّمُوا الشَّهْرَ الْحَرَامَ بَلْ وَافَقُوا فِي الْعَدَدِ وَحْدَهُ
كَذَا فِي جَامِعِ البيان
قال بن الْأَثِيرِ وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ النَّسِيءَ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ تَأْخِيرُ الْمُحَرَّمِ إِلَى صَفَرَ وَيَجْعَلُونَ صَفَرَ هُوَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ فَأَبْطَلَهُ انْتَهَى
قَالَ النَّوَوِيُّ لَا صَفَرَ فِيهِ تَأْوِيلَانِ أَحَدُهُمَا الْمُرَادُ تَأْخِيرُهُمْ تَحْرِيمَ الْمُحَرَّمِ إِلَى صَفَرَ وَهُوَ النَّسِيءُ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو عُبَيْدَةَ
وَالثَّانِي أَنَّ الصَّفَرَ دَوَابٌّ فِي الْبَطْنِ وَهِيَ دُودٌ وَهَذَا التَّفْسِيرُ هُوَ الصحيح وبه قال مطرف وبن وهب وبن حَبِيبٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَخَلَائِقُ مِنَ الْعُلَمَاءِ
وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَاوِي الْحَدِيثِ فَتَعَيَّنَ اعْتِمَادُهُ
[٣٩١٦] (وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الصَّالِحُ) لِأَنَّهُ حُسْنُ ظَنٍّ بِاللَّهِ تَعَالَى (الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ
وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْفِطْرَةِ مَحَبَّةَ ذَلِكَ كَمَا جَعَلَ فِيهَا الِارْتِيَاحَ بِالْمَنْظَرِ الْأَنِيقِ وَالْمَاءِ الصَّافِي وَإِنْ لَمْ يَشْرَبْ مِنْهُ وَيَسْتَعْمِلْهُ
وَعِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ أبى هريرة قال قال النبي لَا طِيَرَةَ وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ قَالَ وَمَا الْفَأْلُ يارسول اللَّهِ قَالَ الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَةٍ يُعْجِبُهُ أَنْ يَسْمَعَ يَا نَجِيحُ يَا رَاشِدُ قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن مَاجَهْ انْتَهَى أَيْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ فِي السِّيَرِ [٣٩١٥] (تَقُولُ لَيْسَ أَحَدٌ يَمُوتُ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْهَامَةُ الرَّأْسُ وَاسْمُ طَائِرٍ وَهُوَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَشَاءَمُونَ بِهَا وَهِيَ مِنَ طَيْرِ اللَّيْلِ وَقِيلَ هِيَ الْبُومَةُ وَقِيلَ كَانَتِ الْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّ رُوحَ الْقَتِيلِ الَّذِي لَا يُدْرَكُ بِثَأْرِهِ تَصِيرُ هَامَةً فَتَقُولُ اسْقُونِي فَإِذَا أُدْرِكَ بِثَأْرِهِ طَارَتْ وَقِيلَ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ عِظَامَ الْمَيِّتِ وَقِيلَ رُوحَهُ تَصِيرُ هَامَةً فَتَطِيرُ وَيُسَمُّونَهُ الصَّدَى فَنَفَاهُ الْإِسْلَامُ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْهَاءِ وَالْوَاوِ وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الْهَاءِ وَالْيَاءِ انْتَهَى (يَسْتَشْئِمُونَ بِصَفَرَ) أَيْ بشهر صَفَرَ وَيَعْتَقِدُونَ شَآمَتَهُ (هُوَ يُعْدِي) مِنَ الْإِعْدَاءِ أَيْ يَتَجَاوَزُ عَنِ الْمَرِيضِ إِلَى غَيْرِهِ [٣٩١٧] (فَأَعْجَبَتْهُ) الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ إِلَى الْكَلِمَةِ الْحَسَنَةِ (فَأْلُكَ) بِالْهَمْزِ السَّاكِنِ بَعْدَ الْفَاءِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْفَأْلُ ضِدُّ الطِّيَرَةِ وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ (مِنْ فِيكَ) أَيْ مِنْ فَمِكَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ انْتَهَى قَالَ السُّيُوطِيُّ وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النبي سمع رجلا وفيه فقال رسول الله يَا لَبَّيْكَ نَحْنُ أَخَذْنَا فَأْلَكَ مِنْ فِيكَ [٣٩١٨] (فَمَا الْهَامَةُ) أَيْ مَا تَفْسِيرُهَا (قَالَ) عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فِي جَوَابِهِ (يَقُولُ نَاسٌ) مِنَ الَّذِينَ فِيهِمْ آثَارُ الْجَاهِلِيَّةِ وَاعْتِقَادُهَا (الْهَامَةُ) أَيِ الْبُومَةُ أَوْ غَيْرُهَا مِنْ طَيْرِ اللَّيْلِ (الَّتِي تَصْرُخُ) بِالْخَاءِ المعجمة من