٢٨ - كِتَابِ الْعِتْقِ
[٣٩٢٦] بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ إِزَالَةُ الْمِلْكِ يُقَالُ عَتَقَ يَعْتِقُ عِتْقًا بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَتُفْتَحُ وَعَتَاقًا وَعَتَاقَةً
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ عَتَقَ الْفَرَسُ إِذَا سَبَقَ وَعَتَقَ الْفَرْخُ إِذَا طَارَ لِأَنَّ الرَّقِيقَ يَتَخَلَّصُ بِالْعِتْقِ وَيَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَ
ذَكَرَهُ الزُّرْقَانِيُّ
(بَابٌ فِي الْمُكَاتَبِ)
بِالْفَتْحِ مَنْ تَقَعُ عَلَيْهِ الْكِتَابَةُ وَبِالْكَسْرِ مَنْ تَقَعُ مِنْهُ وَكَافُ الْكِتَابَةِ تُفْتَحُ وَتُكْسَرُ
قَالَ الرَّاغِبُ اشْتِقَاقُهَا مِنْ كَتَبَ بِمَعْنَى أَوْجَبَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا أَوْ بِمَعْنَى جَمَعَ وَضَمَّ وَمِنْهُ كَتَبَ عَلَى الْخَطِّ
فَعَلَى الْأَوَّلِ تَكُونُ مَأْخُوذَةً مِنْ مَعْنَى الِالْتِزَامِ وَعَلَى الثَّانِي مَأْخُوذَةً مِنَ الْخَطِّ لِوُجُودِهِ عند عقدها غالبا
قال بن التِّينِ كَانَتِ الْكِتَابَةُ مُتَعَارَفَةً قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَأَقَرَّهَا النَّبِيُّ ﷺ (يُؤَدِّي) مِنَ الْأَدَاءِ (بَعْضَ كِتَابَتِهِ فَيَعْجِزُ) أَيْ عَنْ أَدَاءِ بَعْضِهَا (أَوْ يَمُوتُ) قَبْلَ أَدَاءِ الْبَعْضِ
(عَبْدٌ) أَيْ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الرِّقِّ (مَا بَقِيَ) ما دائمة (من كتابته درهم) وأخرجه بن حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَثْنَاءَ حَدِيثٍ وَأَخْرَجَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عليه من كتابته شيء
مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانَا يَقُولَانِ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ
وَقَدْ روى بن
أبي شيبة وبن سَعْدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَعَرَفَتْ صَوْتِي فَقَالَتْ سُلَيْمَانُ فَقُلْتُ سُلَيْمَانُ فَقَالَتْ أَدَّيْتَ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ كِتَابَتِكَ قُلْتُ نَعَمْ إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا قَالَتْ ادْخُلْ فَإِنَّكَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ شَيْءٌ
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ
قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَهُوَ رَأْيِي
قُلْتُ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ وَكَانَ فِيهِ خِلَافٌ عَنِ السَّلَفِ فَعَنْ عَلِيٍّ إِذَا أَدَّى الشَّطْرَ فَهُوَ غَرِيمٌ وَعَنْهُ يَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِ ما أدى
وعن بن مَسْعُودٍ لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مِائَتَيْنِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ فَأَدَّى الْمِائَةَ عَتَقَ
وَعَنْ عَطَاءٍ إِذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ كِتَابَتِهِ عَتَقَ
وَرَوَى النَّسَائِيُّ عن بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا الْمُكَاتَبُ يَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ لَكِنِ اخْتُلِفَ فِي إِرْسَالِهِ وَوَصْلِهِ
وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ عَائِشَةَ الْآتِي وَهُوَ أَقْوَى وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ بِيعَتْ بَعْدَ أَنْ كُوتِبَتْ وَلَوْلَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ يَصِيرُ بِنَفْسِ الْكِتَابَةِ حُرًّا لَمُنِعَ بَيْعُهَا
وَقَدْ نَاظَرَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَلِيًّا ﵁
فقال أترجمه لوزني أَوْ تُجِيزُ شَهَادَتَهُ إِنْ شَهِدَ فَقَالَ عَلِيٌّ لَا فَقَالَ زَيْدٌ فَهُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ
ذَكَرَهُ الزُّرْقَانِيُّ