كِتَابِ اللَّهِ) أَيْ فِي حُكْمِ اللَّهِ الَّذِي كَتَبَهُ عَلَى عِبَادِهِ وَشَرَعَهُ لَهُمْ
قَالَ أَبُو خُزَيْمَةَ أَيْ لَيْسَ فِي حُكْمِ اللَّهِ جَوَازُهَا أَوْ وُجُوبُهَا لَا أَنَّ كُلَّ مَنْ شَرَطَ شَرْطًا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ الْكِتَابُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ قَدْ يُشْتَرَطُ فِي الْبَيْعِ الْكَفِيلُ فَلَا يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيُشْتَرَطُ فِي الثَّمَنِ شُرُوطٌ مِنْ أَوْصَافِهِ أَوْ نُجُومِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يَبْطُلُ فَالشُّرُوطُ الْمَشْرُوعَةُ صَحِيحَةٌ وَغَيْرُهَا بَاطِلٌ (أَحَقُّ وَأَوْثَقُ) لَيْسَ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ فِيهِمَا عَلَى بَابِهِ فَالْمُرَادُ أَنَّ شَرْطَ اللَّهِ هُوَ الْحَقُّ وَالْقَوِيُّ وَمَا سِوَاهُ بَاطِلٌ
قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ بَيْعِ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ إِذَا رَضِيَ بِذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَعْجَزْ نَفْسُهُ وَاخْتَارَهُ الْبُخَارِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَمَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْأَصَحِّ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَأَجَابُوا عَنْ قِصَّةِ بَرِيرَةَ بِأَنَّهَا عَجَزَتْ نَفْسُهَا لِأَنَّهَا اسْتَعَانَتْ بِعَائِشَةَ فِي ذَلِكَ
وَعُورِضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي اسْتِعَانَتِهَا مَا يَسْتَلْزِمُ الْعَجْزَ وَلَا سِيَّمَا مَعَ الْقَوْلِ بِجَوَازِ كِتَابَةِ مَنْ لَا مَالَ عِنْدَهُ وَلَا حِرْفَةَ له
قال بن عَبْدِ الْبَرِّ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِ بَرِيرَةَ أَنَّهَا عَجَزَتْ عَنْ أَدَاءِ النُّجُومِ وَلَا أَخْبَرَتْ بِأَنَّهَا قَدْ حَلَّ عَلَيْهَا شَيْءٌ وَلَمْ يَرِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ اسْتِفْصَالُ النَّبِيِّ ﷺ لَهَا عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى
لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا رَضِيَ أَهْلُهَا بِالْبَيْعِ وَرَضِيَتِ الْمُكَاتَبَةُ بِالْبَيْعِ فَإِنَّ ذَلِكَ تَرْكٌ لِلْكِتَابَةِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٣٩٣٠] (أُوقِيَّةٌ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ الْمَضْمُومَةِ وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا (فَأَعِينِينِي) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ لِلْمُؤَنَّثِ مِنَ الْإِعَانَةِ هَكَذَا فِي النُّسَخِ وَكَذَا فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ ﵀ (أَنْ أَعُدَّهَا) أَيِ الْأَوَاقِي (وَأُعْتِقَكِ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى أَعُدَّهَا (وَسَاقَ) أَيْ هِشَامٌ (الْحَدِيثَ نَحْوَ الزُّهْرِيِّ) وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِهَا فَأَبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ
ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ خُذِيهَا فَأَعْتِقِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ
قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي