عون المعبود · العظيم آبادي · ج10 ص346وَفِي لَفْظٍ أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ أَوْ قَالَ من بعده رواه أحمد والدارمي
وعن بن عَبَّاسٍ قَالَ ذُكِرَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَعْتَقَهَا ولدها رواه بن ماجه والدارقطني
وفي حديثي بن عباس الحسين بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَرَوَى الْقَاسِمُ بْنُ أَصْبُغَ فِي كِتَابِهِ بِسَنَدٍ لَيْسَ فيه الحسين عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا وَلَدَتْ مَارِيَةُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ﷺ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا قَالَ بن القطان سنده جيد
وعن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَقَالَ لَا يُبَعْنَ وَلَا يُوهَبْنَ وَلَا يُورَثْنَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا السَّيِّدُ مَا دَامَ حَيًّا وَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وَقَالَ الصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى عُمَرَ وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ
وَقَالَ صَاحِبُ الْإِلْمَامِ الْمَعْرُوفُ فِيهِ الْوَقْفُ وَالَّذِي رَفَعَهُ ثِقَةٌ
وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الموطأ والدارقطني من طريق آخر عن بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ فِي المنتقى وهو أصح
قال بن الْقَطَّانِ وَعِنْدِي أَنَّ الَّذِي أَسْنَدَهُ خَيْرٌ مِمَّنْ وقفه
وقد حكى بن قُدَامَةَ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ وَلَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ مَا رُوِيَ عن علي وبن عباس وبن الزُّبَيْرِ مِنَ الْجَوَازِ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُمُ الرجوع عن المخالفة كما حكى ذلك بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ
وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ رَأْيِهِ الْآخَرِ إِلَى قَوْلِ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ
وَأَخْرَجَ أيضا عن معمر عن أيوب عن بن سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ أَنْ لَا يُبَعْنَ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْدُ أَنْ يُبَعْنَ
قَالَ عَبِيدَةُ فَقُلْتُ لَهُ فَرَأْيُكَ وَرَأْيُ عُمَرَ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَأْيِكَ وَحْدَكَ فِي الْفُرْقَةِ
وَهَذَا الْإِسْنَادُ مَعْدُودٌ فِي أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ
قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ
وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ هَذَا بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَحَادِيثَ فِي أسانيدها مقال انتهى
[٣٩٥٤] (عن عطاء) هو بن أَبِي رَبَاحٍ (فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ) أَيْ صَارَ خَلِيفَةً (نَهَانَا) عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ
الأولاد (فانتهينا) وأخرج أحمد وبن مَاجَهْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَّنَا أُمَّهَاتِ أَوْلَادِنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ فِينَا حَيٌّ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ يَعْنِي بَيْعَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ انْتَهَى
وَأَيْضًا قَوْلُ جَابِرٍ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا الرِّوَايَةُ فِيهِ بِالنُّونِ الَّتِي لِلْجَمَاعَةِ وَلَوْ كَانَتْ بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ لَكَانَ دَلَالَةً عَلَى التَّقْرِيرِ لَكِنْ قَالَ الحافظ في الفتح أنه روى بن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ يَعْنِي الِاطِّلَاعَ وَالتَّقْرِيرَ كَذَا فِي النَّيْلِ
قُلْتُ سَتَجِيءُ الرِّوَايَةُ بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ أَيْضًا فِي كَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ وَأَمَّا قَوْلُ الصَّحَابِيِّ كُنَّا نَفْعَلُ فَمَحْمُولٌ عَلَى الرَّفْعِ عَلَى الصَّحِيحِ وَعَلَيْهِ جَرَى عَمَلُ الشيخين
وأخرج عبد الرزاق أنبأنا بن جُرَيْجٍ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْوَلِيدِ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ يَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فِي إِمَارَتِهِ وَعُمَرَ فِي نِصْفِ إِمَارَتِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ النسائي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالنَّبِيُّ ﷺ حَيٌّ مَا يَرَى بَأْسًا وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ
وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَقَالَ كُنَّا نَبِيعُهُنَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غير أن زيد الْعَمِّيَّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْفِعْلُ مِنْهُمْ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَمْرٌ يَقَعُ نَادِرًا أَوْ لَيْسَتْ أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ كَسَائِرِ الرَّقِيقِ الَّتِي يَتَدَاوَلُهَا الْأَمْلَاكُ فَيَكْثُرُ بَيْعُهُنَّ فَلَا يَخْفَى الْأَمْرُ عَلَى الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ
وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُبَاحًا فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمْ
بِهِ أَبُو بَكْرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَحْدُثْ فِي أَيَّامِهِ لِقِصَرِ مُدَّتِهَا أَوْ لِاشْتِغَالِهِ بِأُمُورِ الدِّينِ وَمُحَارَبَةِ أَهْلِ الرِّدَّةِ ثُمَّ نَهَى عَنْهُ عُمَرُ ﵁ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْتَهَوْا عَنْهُ انْتَهَى
وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى إِنَّمَا وَجْهُ هَذَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُبَاحًا ثُمَّ نُهِيَ عَنْهُ وَلَمْ يَظْهَرِ النَّهْيُ لِمَنْ بَاعَهَا ولا علم أبو بكر بمن بَاعَ فِي زَمَانِهِ لِقِصَرِ مُدَّتِهِ وَاشْتِغَالِهِ بِأَهَمِّ أُمُورِ الدِّينِ ثُمَّ ظَهَرَ ذَلِكَ زَمَنَ عُمَرَ فَأَظْهَرَ النَّهْيَ وَالْمَنْعَ
وَهَذَا مِثْلُ حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا فِي الْمُتْعَةِ قَالَ كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بَالْقُبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالدَّقِيقِ الْأَيَّامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ حَتَّى نَهَانَا عَنْهُ عُمَرُ فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَإِنَّمَا وَجْهُهُ مَا سَبَقَ لِامْتِنَاعِ النَّسْخِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى
وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ يَحْتَمِلُ أَنَّ النَّسْخَ لَمْ يَبْلُغِ الْعُمُومَ فِي عَهْدِ الرِّسَالَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ بَيْعَهُمْ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ قَبْلَ النَّسْخِ وَهَذَا أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ وَأَمَّا بَيْعُهُمْ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ فَلَعَلَّ ذَلِكَ