HadithLab
RU
سنن أبي داود

رقم الحديث ٣٩٥٤

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «بِعْنَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا»
  • محمد محيي الدين عبد الحميد:صحيح
  • الألباني:صحيحصحيح سنن أبي داود ج2 ص485
  • زبير علي زئي:إسناده صحيح
  • شعيب الأرنؤوط:إسناده صحيحسنن أبي داود تخريج شعيب الأرنؤوط ج6 ص88
ج ٤ ص ٢٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, مسند أحمد
تهذيب سنن أبي داود · ابن قيم الجوزية · ج٣ ص٣٧
٤٩٩/ ٣٧٩٩ - وعن عطاء ــ وهو ابن أبي رباح ــ، عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: بعنا أمهاتِ الأولادِ على عَهْدِ رسول الله - ﷺ - وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا . وأخرج النسائي وابن ماجه من حديث أبي الزبير عن جابر قال: كُنَّا نبيع سرارينا أمهات أولادنا والنبي - ﷺ - حَيٌّ، ما نرى بذلك بأسًا. وهو حديث حسن. وأخرجه النسائي من حديث زيد العَمِّي، عن أبي الصدِّيق الناجي، عن أبي سعيد في أمهات الأولاد قال: كنا نبيعهن على عهد رسول الله - ﷺ -. وزيد العمِّي ضعيف. قال ابن القيم - ﵀ -: وقد روى البخاري في «صحيحه» عن أبي سعيد قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله إنا نصيب سَبْيًا فنحب الأثمان، فكيف ترى في العَزْل؟ فقال النبي - ﷺ -: «[أوَ] إنكم تفعلون؟ لا عليكم أن لا تفعلوا ذلكم، فإنها ليست نَسَمة كتب الله أن تخرج إلا وهي خارجة». وهذا لا يدل على منع بيعهن لوجهين: أحدهما: أن الحمل يؤخر بيعها، فيفوته غرضه من تعجيل البيع. الثاني: أنها إذا صارت أم ولدٍ آثر إمساكها لتربية ولده، فلم يَبِعها لتضرر الولد بذلك. وقد احتُج على منع البيع بحجج كلها ضعيفة، منها: ما رواه الإمام أحمد في «مسنده» وابن ماجه عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: «من وطئ أمته فولدت له فهي مُعتَقَة عن دبر منه». وفي لفظ: «أيما امرأة علقت من سيدها فهي معتقة عن دبر منه ــ أو قال: من بعده ــ» . وفي لفظ: «فهي حرة من بعد موته» . وهذا الحديث مداره على حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس، وهو ضعيف الحديث ضعَّفه الأئمة . وكذلك حديث ابن عباس الآخر: ذُكِرت أمُّ إبراهيم عند رسول الله - ﷺ - فقال: «أعتَقَها ولدُها». رواه ابن ماجه ، وهو أيضًا من رواية حسين. وكذلك حديث ابن عباس الآخر يرفعه: «أم الولد حُرّة، وإن كان سِقْطًا». ذكره الدارقطني ، وهو من رواية الحسين بن عيسى الحنفي، وهو منكر الحديث ضعيفه. والمحفوظ فيه رواية سفيان الثوري عن أبيه عن عكرمة عن عمر أنه قال في أم الولد: «أعتقها ولدُها، وإن كان سقطا» . ورواية عكرمة عن عمر وإن كانت مرسلة، ولكن قد صحّ قضاء عمر في تحرير أمهات الأولاد من وجوه عنه، وسيأتي بعضها. وكذلك رواه ابن عيينة عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن عمر . ورواه خُصَيف الجَزَري عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر ، فعاد الحديث إلى عمر. قال البيهقي : وهو الأصل في ذلك. ومنها ما رواه الدارقطني من حديث ابن عمر عن النبي - ﷺ - أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد، وقال: «لا يُبَعْنَ ولا يُوهَبن، ولا يُورَثن، يَستمتع بها سيدُها ما دام حيًّا، فإذا مات فهي حرّة». [ق ٢١٦] وهذا لا يصح رفعه، بل الصواب فيه ما رواه مالك في «الموطأ» عن ابن عمر عن عمر قولَه، هكذا رواه عن نافع عبيدُ الله ومالك والناس . وكذلك رواه أبو إسحاق الشيباني، عن عكرمة، عن عمر موقوفًا عليه. أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (٢٠٥٠) ط. الأعظمي. ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع، أخرجه سعيد (٢٠٥٣). ورواه عمر بن محمد بن زيد العُمَري عن نافع، أخرجه البيهقي (١٠/ ٣٤٢). ورواه أيوب عن نافع، أخرجه عبد الرزاق (١٣٢٢٩). وكذلك رواه الثوري وسليمان بن بلال وغيرهما عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر . قال البيهقي : وغلط فيه بعض الرواة عن عبد الله بن دينار فرفعه إلى النبي - ﷺ -، وهو وهم لا تحلّ روايته. ومنها: ما رواه البيهقي وغيره عن سعيد بن المسيب: أن عمر أعتق أمهاتِ الأولاد وقال: «أعتقهن رسول الله - ﷺ -»، فإنه ضعيف. قال البيهقي : يتفرد به عبد الرحمن بن زياد الإفريقي عن مسلم بن يسار عن ابن المسيب، قال: والإفريقي غير محتج به . ورواية سليمان بن بلال أخرجها البيهقي (١٠/ ٣٤٢). ورواه أيضًا عبد العزيز بن مسلم القَسْملي وفليح بن سليمان عن عبد الله بن دينار، أخرجهما الدارقطني (٤٢٤٨، ٤٢٤٩). ومنها: ما رواه البيهقي وغيره من حديث خَوَّات بن جبير: أن رجلًا أوصى إليه، وكان فيما ترك أمُّ ولدٍ له وامرأةٌ حرة، فوقع بين المرأة وبين أم الولد بعضُ الشيء، فأرسلت إليها الحرة: لتُباعَنّ رقبتُكِ يا لُكَع! فرفع ذلك خوات بن جبير إلى النبي - ﷺ - فقال: «لا تباع» وأَمَر بها فأُعتِقَت. قال البيهقي : وهذا مما يتفرد بإسناده رِشدين بن سعد وابن لَهِيعة، وهما غير محتج بهما. وأحسن شيء روي فيه ... فذكر حديث سلامة بنت معقل، وقد تقدم، وذكرنا أنه لا دلالة فيه. وقد ثبت عن عَبِيدة قال: قال علي: استشارني عمر في بيع أمهات الأولاد، فرأيت أنا وهو أنها عتيقة، فقضى به عمر حياته، وعثمان بعده، فلما وُلِّيتُ رأيت أنها رقيق» . وعن عَبِيدة قال: قال علي: اجتمع رأيي ورأي عمر على عِتق أمهات الأولاد، ثم رأيت بعدُ أن أُرِقَّهن في كذا وكذا. قال: فقلت: رأيك ورأي عمر في الجماعة أحبُّ إليَّ مِن رأيك وحدَك في الفُرقة. وفي لفظ: في الفتنة . فهذا يدل على أن منعَ بيعهن إنما هو رأي رآه عمر، ووافقه عليٌّ وغيره، ولو كان عند الصحابة سنة من النبي - ﷺ - بمنع بيعهن لم يعزم علي على خلافها، ولم يقل له عبيدة: «رأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلينا»، وأقره علي على أن ذلك رأي. وقال الشافعي : ولا يجوز لسيدها بيعُها ولا إخراجها من ملكه بشيء غير العتق، وإنها حرة إذا مات مِن رأس المال ... ثم ساق الكلام إلى أن قال: وهو تقليد لعمر بن الخطاب. وقد سلك طائفة في تحريم بيعهن مسلكًا لا يصح، فادعوا الإجماع السابق قبل الاختلاف الحادث؛ وليس في ذلك إجماع بوجه. قال سعيد بن منصور في «سننه» : حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس في أم الولد قال: «بِعها كما تبيع شاتَك أو بعيرك». وباعهن علي، وأباح ابن الزبير بيعهن . وقال صالح بن أحمد : قلت لأبي: إلى أي شيء تذهب في بيع أمهات الأولاد؟ قال: أكرهه، وقد باع علي بن أبي طالب. وقال في رواية إسحاق بن منصور : لا يعجبني بيعهن؛ فاختلف أصحابه على طريقتين: إحداهما: أن عنه في المسألة روايتين، وهذه طريقة أبي الخطاب وغيره. والثانية: أنها رواية واحدة، وأحمد أطلق الكراهة على التحريم، وهذه طريقة الشيخ أبي محمد ، وغيره. وقول علي: «اقضوا كما كنتم تقضون، فإني أكره الاختلاف» ليس صريحًا في الرجوع عن قوله: «رأيت أن أُرِقَّهن»، والله أعلم. ٧ - باب فيمن أعتق عبدًا له مال
مصادر المؤلف (٣٦)

١. «معالم السنن» (٥/ ٤١٠).

٢. «معرفة السنن» (١٤/ ٤٦٩ - ٤٧٠).

٣. كلام المنذري من (هـ)، وفيه تصرّف واختصار عمّا في «المختصر».

٤. برقم (٢٧٠٢٩).

٥. «سنن أبي داود» (٣٩٥٤)، وإسناده صحيح.

٦. النسائي في «الكبرى» (٥٠٢١) وابن ماجه (٢٥١٧) بإسناد صحيح على رسم مسلم، وقد صرّح فيه أبو الزبير بالسماع من جابر، وحكم عليه المنذري بالحسن نظرًا إلى كلام بعض الأئمة في أبي الزبير.

٧. في «الكبرى» (٥٠٢٣) وقال: «زيد العَمِّي ليس بالقوي».

٨. برقم (٢٢٢٩)، وأخرجه مسلم (١٤٣٨) بنحوه.

٩. ما بين الحاصرتين من «الصحيح»، وفي الأصل: «فإنكم»، والمثبت من (هـ).

١٠. أحمد (٢٩٣٧) وابن ماجه (٢٥١٥) من طريق حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس به.

١١. أخرجه أحمد (٢٩١٠)، ولفظه: «أيّما أمة ولدت ...».

١٢. أخرجه الدارقطني (٤٢٢٩)، والحاكم (٢/ ١٩) وصححه، وتعقبّه الذهبي بأن حسينًا متروك.

١٣. انظر: «تهذيب التهذيب» (٢/ ٣٤١)، وذكروا أن له أشياء منكرة لا يُتابع عليها، وذكر ابن حبان أنه يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، وهذا الحديث من ذلك، فالثقات إنما رووا هذا عن عكرمة عن عمر موقوفًا عليه، كما سيأتي.

١٤. برقم (٢٥١٦).

١٥. برقم (٤٢٣١)، من طريق الحسين بن عيسى الحنفي، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس.

١٦. أخرجه عبد الرزاق (١٣٢٤٤)، وابن أبي شيبة (٢١٨٩٤)، وأبو القاسم البغوي في «حديث ابن الجعد» (١٧٤٨)، ومن طريقه البيهقي (١٠/ ٣٤٦).

١٧. أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (٦٥٧ - التفسير)، ومن طريقه البيهقي (١٠/ ٣٤٦).

١٨. أخرجه سعيد بن منصور (٢٠٥٢)، والبيهقي (١٠/ ٣٤٦)، وخُصيف ضعيف، وقد خالف الثقات (سعيدًا الثوري، والحكم بن أبان، وأبا إسحاق الشيباني) بذكر ابن عباس بين عكرمة وعمر.

١٩. في «معرفة السنن» (١٤/ ٤٦٩).

٢٠. برقم (٤٢٤٧، ٤٢٥٠) من طريقين عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.

٢١. برقم (٢٢٤٨) عن نافع، عن ابن عمر.

٢٢. رواية عبيد الله بن عمر عن نافع أخرجها سعيد بن منصور (٢٠٥٣)، والدارقطني (٤٢٤٦)، والبيهقي (١٠/ ٣٤٨).

٢٣. رواية الثوري عن ابن دينار أخرجها عبد الرزاق (١٣٢٢٨)، وابن أبي شيبة (٢٢٠١٦)، والبيهقي (١٠/ ٣٤٣).

٢٤. «معرفة السنن» (١٤/ ٤٦٧).

٢٥. البيهقي (١٠/ ٣٤٤) والدارقطني (٤٢٥٤) من طريق ابن عيينة، عن ابن أنعم الإفريقي، عن مسلم بن يسار، عن ابن المسيب به.

٢٦. «معرفة السنن» (١٤/ ٤٦٨).

٢٧. وأيضًا فالإفريقي قد اختلف عليه فيه إسنادًا وإرسالًا، فرواية ابن عيينة عنه كما سبقت مسندة، وخالفه الثوري ــ كما عند عبد الرزاق (١٣٢٣٣) ــ فجعل قوله: «أعتقهن رسول الله - ﷺ -» من قول ابن المسيب مرسلًا.

٢٨. البيهقي (١٠/ ٣٤٥) والدارقطني (٤٢٤١ - ٤٢٤٣).

٢٩. «معرفة السنن» (١٤/ ٤٦٩).

٣٠. أخرجه الشافعي في «الأم» (٨/ ٤٤٠)، وابن أبي شيبة (٢٢٠١٠)، والبيهقي (١٠/ ٣٤٣) بإسناد صحيح.

٣١. أخرجه عبد الرزاق (١٣٢٢٤)، وسعيد بن منصور (٢٠٤٨)، وابن المنذر في «الأوسط» (١١/ ٦٠٦)، والبيهقي في «الكبرى» (١٠/ ٣٤٨) وفي «المعرفة» (١٤/ ٤٦٨)، وإسناده صحيح.

٣٢. كما في «معرفة السنن» (١٤/ ٤٦٧).

٣٣. برقم (٢٠٦٠)، وإسناده صحيح.

٣٤. سبق ما روي عن علي، وأما عن ابن الزبير فأخرجه عبد الرزاق (١٣٢٢٨، ١٣٢٢٩)، وابن أبي شيبة (٢٢٠١١، ٢٢٠١٦)، والبيهقي (١٠/ ٣٤٣، ٣٤٨).

٣٥. كما في «المغني» (١٤/ ٥٨٥)، ولم أجده في «مسائله».

٣٦. «مسائل أحمد» برواية إسحاق بن منصور الكوسج (١/ ٤٠٠ - ٤٠١).

عون المعبود · العظيم آبادي · ج١٠ ص٣٤٦
وَفِي لَفْظٍ أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ أَوْ قَالَ من بعده رواه أحمد والدارمي وعن بن عَبَّاسٍ قَالَ ذُكِرَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَعْتَقَهَا ولدها رواه بن ماجه والدارقطني وفي حديثي بن عباس الحسين بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَرَوَى الْقَاسِمُ بْنُ أَصْبُغَ فِي كِتَابِهِ بِسَنَدٍ لَيْسَ فيه الحسين عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا وَلَدَتْ مَارِيَةُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ﷺ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا قَالَ بن القطان سنده جيد وعن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَقَالَ لَا يُبَعْنَ وَلَا يُوهَبْنَ وَلَا يُورَثْنَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا السَّيِّدُ مَا دَامَ حَيًّا وَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وَقَالَ الصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى عُمَرَ وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَقَالَ صَاحِبُ الْإِلْمَامِ الْمَعْرُوفُ فِيهِ الْوَقْفُ وَالَّذِي رَفَعَهُ ثِقَةٌ وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الموطأ والدارقطني من طريق آخر عن بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ فِي المنتقى وهو أصح قال بن الْقَطَّانِ وَعِنْدِي أَنَّ الَّذِي أَسْنَدَهُ خَيْرٌ مِمَّنْ وقفه وقد حكى بن قُدَامَةَ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ وَلَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ مَا رُوِيَ عن علي وبن عباس وبن الزُّبَيْرِ مِنَ الْجَوَازِ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُمُ الرجوع عن المخالفة كما حكى ذلك بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ رَأْيِهِ الْآخَرِ إِلَى قَوْلِ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَأَخْرَجَ أيضا عن معمر عن أيوب عن بن سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ أَنْ لَا يُبَعْنَ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْدُ أَنْ يُبَعْنَ قَالَ عَبِيدَةُ فَقُلْتُ لَهُ فَرَأْيُكَ وَرَأْيُ عُمَرَ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَأْيِكَ وَحْدَكَ فِي الْفُرْقَةِ وَهَذَا الْإِسْنَادُ مَعْدُودٌ فِي أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ هَذَا بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَحَادِيثَ فِي أسانيدها مقال انتهى [٣٩٥٤] (عن عطاء) هو بن أَبِي رَبَاحٍ (فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ) أَيْ صَارَ خَلِيفَةً (نَهَانَا) عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الأولاد (فانتهينا) وأخرج أحمد وبن مَاجَهْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَّنَا أُمَّهَاتِ أَوْلَادِنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ فِينَا حَيٌّ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ يَعْنِي بَيْعَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ انْتَهَى وَأَيْضًا قَوْلُ جَابِرٍ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا الرِّوَايَةُ فِيهِ بِالنُّونِ الَّتِي لِلْجَمَاعَةِ وَلَوْ كَانَتْ بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ لَكَانَ دَلَالَةً عَلَى التَّقْرِيرِ لَكِنْ قَالَ الحافظ في الفتح أنه روى بن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ يَعْنِي الِاطِّلَاعَ وَالتَّقْرِيرَ كَذَا فِي النَّيْلِ قُلْتُ سَتَجِيءُ الرِّوَايَةُ بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ أَيْضًا فِي كَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ وَأَمَّا قَوْلُ الصَّحَابِيِّ كُنَّا نَفْعَلُ فَمَحْمُولٌ عَلَى الرَّفْعِ عَلَى الصَّحِيحِ وَعَلَيْهِ جَرَى عَمَلُ الشيخين وأخرج عبد الرزاق أنبأنا بن جُرَيْجٍ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْوَلِيدِ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ يَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فِي إِمَارَتِهِ وَعُمَرَ فِي نِصْفِ إِمَارَتِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ النسائي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالنَّبِيُّ ﷺ حَيٌّ مَا يَرَى بَأْسًا وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَقَالَ كُنَّا نَبِيعُهُنَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غير أن زيد الْعَمِّيَّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْفِعْلُ مِنْهُمْ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَمْرٌ يَقَعُ نَادِرًا أَوْ لَيْسَتْ أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ كَسَائِرِ الرَّقِيقِ الَّتِي يَتَدَاوَلُهَا الْأَمْلَاكُ فَيَكْثُرُ بَيْعُهُنَّ فَلَا يَخْفَى الْأَمْرُ عَلَى الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُبَاحًا فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَبُو بَكْرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَحْدُثْ فِي أَيَّامِهِ لِقِصَرِ مُدَّتِهَا أَوْ لِاشْتِغَالِهِ بِأُمُورِ الدِّينِ وَمُحَارَبَةِ أَهْلِ الرِّدَّةِ ثُمَّ نَهَى عَنْهُ عُمَرُ ﵁ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْتَهَوْا عَنْهُ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى إِنَّمَا وَجْهُ هَذَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُبَاحًا ثُمَّ نُهِيَ عَنْهُ وَلَمْ يَظْهَرِ النَّهْيُ لِمَنْ بَاعَهَا ولا علم أبو بكر بمن بَاعَ فِي زَمَانِهِ لِقِصَرِ مُدَّتِهِ وَاشْتِغَالِهِ بِأَهَمِّ أُمُورِ الدِّينِ ثُمَّ ظَهَرَ ذَلِكَ زَمَنَ عُمَرَ فَأَظْهَرَ النَّهْيَ وَالْمَنْعَ وَهَذَا مِثْلُ حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا فِي الْمُتْعَةِ قَالَ كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بَالْقُبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالدَّقِيقِ الْأَيَّامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ حَتَّى نَهَانَا عَنْهُ عُمَرُ فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَإِنَّمَا وَجْهُهُ مَا سَبَقَ لِامْتِنَاعِ النَّسْخِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ يَحْتَمِلُ أَنَّ النَّسْخَ لَمْ يَبْلُغِ الْعُمُومَ فِي عَهْدِ الرِّسَالَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ بَيْعَهُمْ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ قَبْلَ النَّسْخِ وَهَذَا أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ وَأَمَّا بَيْعُهُمْ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ فَلَعَلَّ ذَلِكَ