وَقَالَ هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ أَيُّوبَ يَعْنِي السِّخْتِيَانِيَّ وَأَيُّوبُ أَثْبَتُ مِنْ خَالِدٍ يَعْنِي الْحَذَّاءَ يُرِيدُ أَنَّ الصَّوَابَ حَدِيثُ أَبِي الْمُهَلَّبِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا
[٣٩٦١] (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِمٍ فقال لم يسمعه بن سِيرِينَ مِنْ عِمْرَانَ فِيمَا يُقَالُ وَإِنَّمَا سَمِعَهُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عمران قاله بن الْمَدِينِيِّ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَلَيْسَ فِي هَذَا تَصْرِيحٌ بأن بن سِيرِينَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عِمْرَانَ وَلَوْ ثَبَتَ عَدَمُ سَمَاعِهِ مِنْهُ لَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَى الْإِمَامِ مُسْلِمٍ فِيهِ عَتْبٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا ذَكَرَهُ مُتَابَعَةً بَعْدَ ذِكْرِهِ الطُّرُقَ الصَّحِيحَةَ الْوَاضِحَةَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه النسائي
[٣٩٦٢] ١١
(باب من أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ)
(وَلَهُ مَالٌ) أَيْ فِي يَدِ الْعَبْدِ أَوْ حَصَلَ بِكَسْبِهِ مَالٌ (فَمَالُ الْعَبْدِ) قَالَ الْقَاضِي إِضَافَتُهُ إِلَى الْعَبْدِ إِضَافَةُ الِاخْتِصَاصِ دُونَ التَّمْلِيكِ انْتَهَى
وَفِي اللُّمَعَاتِ إِضَافَةُ الْمَالِ إِلَى الْعَبْدِ لَيْسَتْ بِاعْتِبَارِ الْمِلْكِ بَلْ بِاعْتِبَارِ الْيَدِ أَيْ مَا فِي يَدِهِ وَحَصَلَ بِكَسْبِهِ (لَهُ) أَيْ لِمَنْ أَعْتَقَ وَاخْتُلِفَ فِي مَرْجِعِ هَذَا الضَّمِيرِ فَبَعْضُهُمْ أرجع إلى العبد وأكثرهم إلى السيد الْمُعْتَقِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ) أَيْ لِلْعَبْدِ وَالْمَعْنَى أَيْ يُعْطِيهِ الْعَبْدَ فَيَكُونَ منحة وتصدقا
ولفظ بن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السيد ماله فيكون له
وقال بن لَهِيعَةَ إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ السَّيِّدُ
قَالَ السِّنْدِيُّ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّيِّدُ أَيْ لِلْعَبْدِ فَيَكُونُ مِنْحَةً مِنَ السَّيِّدِ لِلْعَبْدِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِبُعْدِ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ لَفْظِ الِاشْتِرَاطِ جِدًّا بَلِ اللَّائِقُ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ إِلَّا أَنْ يَتْرُكَ لَهُ السَّيِّدُ أَوْ يُعْطِيَهُ انْتَهَى
قَالَ الْأَرْدُبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَارِ احْتَجَّ مَالِكٌ وَدَاوُدُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ
وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ لَا يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِلْحَدِيثِ من ابتاع عبدا وله مال فماله للبايع إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ حَكَى حَمْدَانُ بْنُ سَهْلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْمَالَ لِلْعَبْدِ إِذَا أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَإِلَيْهِ يَذْهَبُ حَمْدَانُ قَوْلًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ
وَأُجِيبَ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ ﷺ فَمَالُ الْعَبْدِ لَهُ يَرْجِعُ إِلَى مَنْ وَهُوَ السَّيِّدُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّيِّدُ لِلْعَبْدِ فيكون منحة منه إلى العبد والثاني لاخلاف بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَرِثُ مِنْ غَيْرٍ وَالْمِيرَاثُ أَصَحُّ وُجُوهِ الْمِلْكِ وَأَقْوَاهَا وَهُوَ لا يرثه ولا يملكه فما عدى ذَلِكَ أَوْلَى بِأَنْ لَا يَمْلِكَهُ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْحَةِ وَالْمُوَاسَاةِ
وَقَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ مِنَ السَّادَةِ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْمَمَالِيكِ عِنْدَ إِعْتَاقِهِمْ وَيَكُونُ مَالُ الْعَبْدِ لَهُ مُوَاسَاةً وَمُسَامَحَةً إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّيِّدُ لِنَفْسِهِ فَيَكُونَ لَهُ كَمَا كَانَ وَلَا مُوَاسَاةَ انْتَهَى كَلَامُ الْأَرْدُبِيلِيُّ
وَقَالَ صَاحِبُ الهداية لا ملك للمملوك
قال بن الْهُمَامِ وَعَلَى هَذَا فَمَالُ الْعَبْدِ لِمَوْلَاهُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَعِنْدَ الظَّاهِرِيَّةِ لِلْعَبْدِ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَمَالِكٌ لِمَا عن بن عُمَرَ أَنَّهُ ﵇ قَالَ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَالْمَالُ لِلْعَبْدِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَكَانَ عُمَرُ إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَالِهِ
قِيلَ الْحَدِيثُ خَطَأٌ وَفِعْلُ عُمَرَ ﵁ مِنْ بَابِ الْفَضْلِ
وَلِلْجُمْهُورِ ما عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِهِ يَا عُمَيْرُ إِنِّي أُرِيدَ أَنْ أُعْتِقَكَ عِتْقًا هَنِيئًا فَأَخْبِرْنِي
بِمَالِكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ غُلَامَهُ فَلَمْ يُجِزْهُ بِمَالِهِ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ رواه الأثرم انتهى
وفي سنن بن مَاجَهْ مَا لَفْظُهُ يَقُولُ أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ غُلَامًا وَلَمْ يُسَمِّ مَالَهُ فَالْمَالُ لَهُ انْتَهَى
قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ
وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كتاب البيوع
٢ - [٣٩٦٣] (باب في عتق ولد الزنى)
(ولد الزنى شَرُّ الثَّلَاثَةِ) أَيِ الزَّانِيَانِ وَوَلَدُهُمَا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا جَاءَ فِي رَجُلٍ بِعَيْنِهِ كَانَ مَعْرُوفًا (مَوْسُومًا) بِالشَّرِّ
وَقَالَ بعضهم إنما صار ولد الزنى شَرًّا مِنْ وَالِدَيْهِ لِأَنَّ الْحَدَّ قَدْ يُقَامُ عليهما فيكون الْعُقُوبَةُ مُخْتَصَّةً بِهِمَا وَهَذَا مِنْ عِلْمِ اللَّهِ لَا يُدْرَى مَا يَصْنَعُ بِهِ وَمَا يَفْعَلُ في ذنوبه
وقال عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ كَانَ أَبُو ولد الزنى يُكْثِرُ أَنْ يَمُرَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَيَقُولُونَ هُوَ رَجُلُ سَوْءٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُ ﷺ هُوَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ يَعْنِي الْأَبَ قَالَ فَحَوَّلَ النَّاسُ الْوَلَدُ شر الثلاثة وكان بن عمر إذا قيل ولد الزنى شَرُّ الثَّلَاثَةِ قَالَ بَلْ هُوَ خَيْرُ الثَّلَاثَةِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا الَّذِي تَأَوَّلَهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَمْرٌ مَظْنُونٌ لَا يُدْرَى صِحَّتُهُ وَالَّذِي جَاءَ في الحديث إنما هو ولد الزنى شَرُّ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ عَلَى مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّهُ شَرُّ الثَّلَاثَةِ أَصْلًا وَعُنْصُرًا وَنَسَبًا وَمَوْلِدًا
وَذَلِكَ أَنَّهُ خُلِقَ مِنْ مَاءِ الزَّانِي وَالزَّانِيَةِ وَهُوَ مَاءٌ خَبِيثٌ
وَقَدْ رُوِيَ الْعِرْقُ دَسَّاسٌ فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يُؤَثِّرَ ذَلِكَ الْخُبْثُ فِيهِ وَيَدِبَّ فِي عُرُوقِهِ فَيَحْمِلَهُ عَلَى الشَّرِّ وَيَدْعُوهُ إِلَى الْخُبْثِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ مَرْيَمَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا فَقَضَوْا بِفَسَادِ الْأَصْلِ عَلَى فَسَادِ الْفَرْعِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لجهنم كثيرا من الجن والإنس قال ولد الزنى مِمَّا ذُرِئَ لِجَهَنَّمَ وَكَذَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مَنِ ابْتَاعَ غُلَامًا فَوَجَدَهُ وَلَدَ زِنًا فَإِنَّ لَهُ أَنْ يرده بالعيب فأما قول بن عُمَرَ إِنَّهُ خَيْرُ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّمَا وَجْهُهُ أَنْ لَا إِثْمَ لَهُ فِي الذَّنْبِ بَاشَرَهُ وَالِدَاهُ فَهُوَ خَيْرٌ مِنْهُمَا لِبَرَاءَتِهِ مِنْ ذُنُوبِهِمَا
وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ قَالَ بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول ولد الزنى شَرُّ الثَّلَاثَةِ قَالَتْ كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يُؤْذِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ من يعذرني من فلان فقيل يارسول اللَّهِ إِنَّهُ مَعَ مَا بِهِ وَلَدُ زِنًا فَقَالَ هُوَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى
وَفِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي السَّفَرُ بْنُ بَشِيرٍ الْأَسَدِيُّ أن رسول الله ﷺ إنما قال ولد الزنى شَرُّ الثَّلَاثَةِ أَنَّ أَبَوَيْهِ أَسْلَمَا وَلَمْ يُسْلِمْ هُوَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا مُرْسَلٌ
وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولد الزنى شَرُّ الثَّلَاثَةِ إِذَا عَمِلَ عَمَلَ أَبَوَيْهِ
وَفِي معجم الطبراني من حديث بن عباس مرفوعا مثله
وفي سننن الْبَيْهَقِيِّ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ إِنَّمَا سَمَّى وَلَدَ الزنى شَرَّ الثَّلَاثَةِ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لَهُ لَسْتُ لِأَبِيكَ الَّذِي تُدْعَى لَهُ فَقَتَلَهَا فَسُمِّيَ شَرَّ الثَّلَاثَةِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ
(لَأَنْ أُمَتِّعَ) صِيغَةُ الْمُتَكَلِّمِ الْمَعْرُوفِ مِنَ التَّفْعِيلِ يُقَالُ مَتَّعْتُهُ بِالتَّثْقِيلِ أَيْ أَعْطَيْتُهُ وَمِنْهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَمَتَّعَ بِوَلِيدَةٍ أَيْ أَعْطَاهَا أَمَةً وَالْمَعْنَى أَيْ لَأَنْ أُعْطِيَ بِسَوْطٍ (أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ زِنْيَةٍ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الزَّايِ أَيْضًا لُغَةٌ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ زِنْيَةٌ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحُ لُغَةٌ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِمْ هُوَ وَلَدُ رِشْدَةٍ أَيْ بِكَسْرِ الراء
قال بن السِّكِّيتِ زِنْيَةٌ وَغِيَّةٌ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَالزِّنَا بِالْقَصْرِ انْتَهَى
قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَيُقَالُ لِلْوَلَدِ إِذَا كان من زنا هو لزنية وعند بن مَاجَهْ مَرْفُوعًا بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سئل عن ولد الزنى فَقَالَ نَعْلَانِ أُجَاهِدُ فِيهِمَا خَيْرٌ مِنْ أُعْتِقُ ولد الزنى انْتَهَى
وَكَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ أَجْرَ إِعْتَاقِهِ قَلِيلٌ وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ الشَّرُّ عَادَةً فَالْإِحْسَانُ إِلَيْهِ قَلِيلُ الْأَجْرِ كَالْإِحْسَانِ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ وَهَذَا هُوَ مُرَادُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
٣ - [٣٩٦٤] (بَاب فِي ثَوَابِ الْعِتْقِ)
(إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ثِقَةٌ شَامِيٌّ (عَنِ الغريف) بفتح الغين المعجمة وكسر الراء (بن الدَّيْلَمِيِّ) بِفَتْحِ الدَّالِ
قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ الْغَرِيفُ هَذَا لَقَبٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ
وَفِي التَّقْرِيبِ الْغَرِيفُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ بن عياش بتحتانية ومعجمة بن فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيُّ وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ مَقْبُولٌ
وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ هُوَ الْغَرِيفُ بْنُ عَيَّاشٍ الديلمي انتهى (واثلة بن الأسقع) كان من أهل الصفة وخدم النبي ﷺ ثلاث سنين (ليقرأ) أي القرآن (ومصحفه معلق في بيته) جملة حالية تفيد أنه يقدر على مراجعته إليه عند وقوع التردد عليه
وقال الطيبي هي مؤكدة المضمون ما سبق (فيزيد) أي ومع هذا فقد يزيد (وينقص) أي في قراءته سهوا وغلطا
قال الطيبي فيه مبالغة لا أنه تجوز الزيادة والنقصان في المقروء
وفيه جواز رواية الحديث بالمعنى ونقصان الألفاظ وزيادتها مع رعاية المعنى والمقصد منه (إنما أردنا حديثا سمعته) أي ما أردنا بقولنا حديثا ليس فيه زيادة ولا نقصان ما عنيت به من اتقاء الزيادة والنقصان في الألفاظ وَإِنَّمَا أَرَدْنَا حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (فِي صَاحِبٍ لَنَا) أَيْ فِي شَأْنِ صَاحِبٍ لَنَا مَاتَ وَأَوْجَبَ على نفسه النار
وعند بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ وَاثِلَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَإِذَا نَفَرٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فَقَالُوا إِنَّ صَاحِبَنَا قَدْ أَوْجَبَ الْحَدِيثَ (أَوْجَبَ) أَيْ مَنْ وَصَفَهُ أَنَّهُ اسْتَحَقَّ لَوْلَا الْغُفْرَانُ (يَعْنِي) هَذَا كَلَامُ الْغَرِيفِ يُرِيدُ أَنَّ وَاثِلَةَ يُرِيدُ بِالْمَفْعُولِ الْمَحْذُوفَ فِي أَوْجَبَ (النَّارَ) وَقَوْلُهُ (بِالْقَتْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَوْجَبَ مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ وَاثِلَةَ فَجُمْلَةُ يَعْنِي النَّارَ مُعْتَرِضَةٌ لِلْبَيَانِ (أَعْتِقُوا عَنْهُ) أَيْ عَنْ قَتْلِهِ وَعِوَضِهِ (بِكُلِّ عُضْوٍ
مِنْهُ) أَيْ مِنَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ بِفَتْحِ التَّاءِ (عُضْوًا مِنْهُ) أَيْ مِنَ الْقَاتِلِ (مِنَ النَّارِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُعْتِقُ وَلَعَلَّ الْمَقْتُولَ كَانَ مِنَ الْمُعَاهَدِينَ وَقَدْ قَتَلَهُ خَطَأً وَظَنُّوا أَنَّ الْخَطَأَ مُوجِبٌ لِلنَّارِ لِمَا فِيهِ مِنْ نَوْعِ تَقْصِيرٍ حَيْثُ لَمْ يَذْهَبْ طَرِيقَ الْحَزْمِ وَالِاحْتِيَاطِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يستجب أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ غَيْرَ خَصِيٍّ لِئَلَّا يَكُونَ نَاقِصَ الْعُضْوِ لِيَكُونَ الْمُعْتِقُ قَدْ نَالَ الْمَوْعُودَ فِي عِتْقِ أَعْضَائِهِ كُلِّهَا مِنَ النَّارِ
قَالَ الْحَاكِمُ وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٣٩٦٥] ١٤
(