قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ فَلَا تُصَاحِبْنِي وَإِنْ سَأَلْتُكَ صُحْبَتَكَ
وَعَنْ يَعْقُوبَ فَلَا تَصْحَبْنِي أَيْ فَلَا تَجْعَلْنِي صاحبك (قد بلغت من لدني عُذْرًا أَيْ قَدْ وَجَدْتَ) عُذْرًا مِنْ قِبَلِي لَمَّا خَالَفْتُكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
قَالَ الْبَغَوِيُّ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ وَأَبُو بَكْرٍ مِنْ لَدُنِي خَفِيفَةَ النُّونِ وَقَرَأَ آخَرُونَ بِتَشْدِيدِهَا انْتَهَى
وَفِي الْبَيْضَاوِيِّ وَقَرَأَ نَافِعٌ (لَدُنِي) بِتَحْرِيكِ النُّونِ وَالِاكْتِفَاءِ بِهَا عَنْ نُونِ الْوِقَايَةِ
وَقَرَأَ أَبُو بَكْرٍ (لَدْنِي) بِتَحْرِيكِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ انْتَهَى
(طَوَّلَهَا) بِصِيغَةِ الْمَاضِي أَيْ قَرَأَ جُمْلَةَ مِنْ لَدُنِّي مُثَقَّلَةً أَيْ بِضَمِّ الدَّالِ وَبِتَشْدِيدِ النُّونِ (حَمْزَةُ) الزَّيَّاتُ هُوَ فَاعِلُ طَوَّلَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٣٩٧٨] (أَنَّهُ قَرَأَهَا) أَيْ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ (قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي وَثَقَّلَهَا) أَيْ قَرَأَ النُّونَ فِي لَدُنِّي مُثَقَّلَةً مُشَدَّدَةً فَبِضَمِّ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ قِرَاءَةُ الْأَكْثَرِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ وَأَبُو الْجَارِيَةِ الْعَبْدِيُّ شَيْخٌ مَجْهُولٌ وَلَا يُعْرَفُ اسْمُهُ
[٣٩٨٧] (فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ ذَاتُ حَمْأَةٍ وَهِيَ الطِّينَةُ السَّوْدَاءُ وَسَأَلَ مُعَاوِيَةُ كَعْبًا كَيْفَ تَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ تَغْرُبُ الشَّمْسُ وَأَيْنَ تَغْرُبُ قَالَ نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّهَا تَغْرُبُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ
وَقِيلَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى (فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) أَيْ عِنْدَهَا عَيْنٌ حَمِئَةٌ أَوْ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَ مَوْضِعًا مِنَ الْمَغْرِبِ لَمْ يَبْقَ بَعْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الْعُمْرَانِ فَوَجَدَ الشَّمْسَ كَأَنَّهَا تَغْرُبُ فِي وَهْدَةٍ مُظْلِمَةٍ كَمَا أَنَّ رَاكِبَ الْبَحْرِ يَرَى أَنَّ الشَّمْسَ كَأَنَّهَا تَغِيبُ فِي الْبَحْرِ قَالَهُ الْخَازِنُ
وَفِي الْبَيْضَاوِيِّ (فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) أَيْ ذَاتِ حَمْأَةٍ مِنْ حَمِيَتِ الْبِئْرُ إِذَا صَارَتْ ذَاتَ حَمْأَةٍ
وقرأ بن عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ حَامِيَةٍ أَيْ حارة ولا تنافي بينهما لجواز أن
تكون الْعَيْنُ جَامِعَةً لِلْوَصْفَيْنِ أَوْ حَمِئَةٌ عَلَى أَنَّ يَاءَهَا مَقْلُوبَةٌ مِنَ الْهَمْزَةِ بِكَسْرِ مَا قَبْلَهَا (مُخَفَّفَةٌ) أَيْ بِحَذْفِ الْأَلِفِ بَعْدَ الْحَاءِ أَيْ لا حامية كمافي قِرَاءَةٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ والصحيح ما روي عن بن عباس قراءته
ويروى أن بن عَبَّاسٍ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ اخْتَلَفَا فِي قِرَاءَةِ هَذِهِ الْآيَةِ وَارْتَفَعَا إِلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ فِي ذَلِكَ فَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ رِوَايَةٌ عَنِ النَّبِيِّ لَاسْتَغْنَى بِرِوَايَتِهِ وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى كَعْبٍ انْتَهَى
[٣٩٨٧] (إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ) أَيْ مِنْ أَهْلِ أَشْرَفِ الْجِنَانِ وَأَعْلَاهَا مِنَ الْعُلُوِّ وَكُلَّمَا عَلَا الشَّيْءُ وَارْتَفَعَ عَظُمَ قَدْرُهُ (لَيُشْرِفُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَالْإِشْرَافُ الِاطِّلَاعُ يُقَالُ أَشْرَفْتُ عَلَيْهِ اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ (عَلَى) مَنْ تَحْتَهُ مِنْ (أَهْلِ الْجَنَّةِ فَتُضِيءُ الْجَنَّةُ) أَيْ تَسْتَنِيرُ اسْتِنَارَةً مُفْرِطَةً (بِوَجْهِهِ) أَيْ مِنْ أَجْلِ إِشْرَاقِ إِضَاءَةِ وَجْهِهِ عَلَيْهَا (كَأَنَّهَا) أَيْ كَأَنَّ وُجُوهَ أَهْلِ عِلِّيِّينَ (كَوْكَبٌ) أَيْ كَكَوْكَبٍ (دُرِّيُّ) نِسْبَةً لِلدُّرِّ لِبَيَاضِهِ وَصَفَائِهِ أَيْ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ مِنْ دُرٍّ فِي غَايَةِ الصَّفَاءِ وَالْإِشْرَاقِ وَالضِّيَاءِ
قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ (دُرِّيٌّ مَرْفُوعَةُ الدَّالِ لَا تُهْمَزُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ
قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النُّورِ
دُرِّيٌّ بِضَمِّ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ بِلَا هَمْزٍ أَيْ شَدِيدُ الْإِنَارَةِ نُسِبَ إِلَى الدُّرِّ فِي صَفَائِهِ وَحُسْنِهِ وَإِنْ كَانَ الْكَوْكَبُ أَكْثَرَ ضَوْءًا مِنَ الدر
وقرأ أبو عمر وَالْكِسَائِيُّ دِرِّيءٌ بِكَسْرِ الدَّالِ وَالْهَمْزَةِ
وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَأَبُو بَكْرٍ بِضَمِّ الدَّالِ وَالْهَمْزَةِ فَمَنْ كَسَرَ الدال فهو فعيل من الدر أو هو الدَّفْعُ لِأَنَّ الْكَوْكَبَ يَدْفَعُ الشَّيَاطِينَ مِنَ السَّمَاءِ وَشَبَّهَهُ بِحَالَةِ الدَّفْعِ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَضْوَأُ وَأَنْوَرُ وَيُقَالُ هُوَ مِنْ دَرَأَ الْكَوْكَبُ إِذَا انْدَفَعَ مُنْقَضًّا فَيَتَضَاعَفُ ضَوْءُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ
وَقِيلَ دِرِّيءٌ أَيْ طَالِعٌ يُقَالُ دَرَأَ النَّجْمُ إِذَا طَلَعَ وَارْتَفَعَ وَيُقَالُ دَرَأَ عَلَيْنَا فُلَانٌ أَيْ طَلَعَ وَظَهَرَ
فَأَمَّا رَفْعُ